استغلال القضية الفلسطينية!

جميعنا يعرف ويشاهد الأحداث التي تشهدها فلسطين، وما يحصل من متاجرة بالقضية الفلسطينية من قِبل الجماعات والتنظيمات الإرهابية. والمتابع لشأن اليمني يلاحظ أن ميليشيا الحوثي الإرهابية تستغل القضية الفلسطينية في حربها الشعواء، وإنقلابها العنصري الذي يقوم على أساس استعادة الدولة الموروثة عن أجدادهم، والسعي إلى عودة الإمامة السابقة يكون استغلال القضية الفلسطينية عن طريقة الشعارات الرنانة والحماسية التي تأسر قلوب المتعصبين للقضية الفلسطينية، وتثير فيهم حمية الجهاد والقتال، ومن هذا الشعارات، شعارهم الأول وما يسمى بالصرخة وهي ما يرددها ميليشيا الحوثي دائماً ويقولون: (الله أكبر الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للأسلام) وأيضاً يرددون أن مأرب بوابة القدس! ويقولون تحرير مأرب ثم تحرير القدس! ويرددون (قادمون يا أقصى!) وهم يقاتلون في مأرب.
الشعارات الرنانة التي نسمعها من أجل القضية الفلسطينية ليس غريبة علينا، لكن ما هو غريب علينا أن هناك عقول معاقة تصدق هذه الكلمات التي تفوح منها رائحة الكذب والدجل والاستغلال، والمتاجرة بأرواح الأبرياء وأموالهم، والاستخفاف بعقول الشعب الذي هو من أساسيات حكم الإمامة. 
سنوات الظلام التي عاشها شمال اليمن ليس من الصعب عودتها؛ إذا كان هناك من يتقبل ويصدق مثل هذه الكلمات والخزعبلات، وكما هو معروف عن حكم الإمامة السابق من تجهيل العقول وتكميم الأفواه، وتسخير الشعوب كعبيد للإمام أو السيد الذي يعتبر نفسه نبي وتارة أخرى قرآن مُنزل من السماء، أو أنه يتلقى أوامر إلهية وتنبؤات مستقبلية كاذبة، وإقناع الشعوب بواجب الجهاد والدفاع عن سلالة السيد أو الإمام من الانقراض، فلا تقوم دولتهم إلا على أرواح الأبرياء، وتسميم العقول بالكذب والخرافات، وتزوير الحق بالباطل، وتسير الشعوب حسب أهوائهم وعلى معتقداتهم الفاسدة.
الله أكبر قبل أن نكون وقبل أن يكون الحوثي، وهذا يعني أننا ليس بحاجة أن يخبرنا أحد بذلك، أما الموت لأمريكا هذه أكبر كذبة عرفها التاريخ، فتشنا في أمريكا بالطول والعرض فلم نجد الموت الذي يتحدث عنه الحوثي ولكن بالمقابل وجدنا هذا الموت في اليمن نفسها، وأصبح الموت الذي يتحدث عنه الحوثي ضيف كل بيت يمني، ليس هناك بيت إلا وقد فقد أحد ساكنيه على الأقل.