خام الحديد وإعادة الإعمار ...

دعيت الى حضور   ورشة العمل الخاصة بـ«مناقشة محاور مؤتمر ومعرض عدن الاول للمقاولات والبناء »والتي نضمتها «مؤسسة المستثمر للمؤتمرات والمعارض» بالتنسيق مع الغرفة التجارية والصناعية بعدن، والهيئة العامة للإستثمار.

وقد تحدثت مع بعض المهندسين عن مستقبل صناعة الحديد في اليمن والمعوقات الناتجة عن إغلاق مصانع الحديد وعدم الاستفادة من الحديد الخردة وإعادة التصنيع  في مدينة عدن وما يترتب على على ذلك من استيراد حديد ذات جودة رديئه للغاية لا تصلح عملية البناء وإعادة الإعمار في عدن وبقية المحافظات المحررة..

وتطرقت معهم على أن نصيب الفرد من الصلب مقياس لتقدم الدولة ورفاهيتها حيث يعتبر الصلب عصب الحياة فى كل مجالاتها المدنية والعسكرية لذا كان الاهتمام بتأمين هذه الصناعة بما تحتاجه من خامات وعلى رأسها خام الحديد .

  كنت قد اطلعت على تقرير المساحة الجيولوجية الأمريكية لعام 2018 والذي يشير الى أن  إنتاج العالم من خام الحديد فى عام 2017 بلغ حوالى 1.5مليار طن احتلت أستراليا المركز الأول بإنتاجية وصلت الى 545 مليون طن ثم  البرازيل بحوالي 280 مليون طن ثم الصين بحوالي 210 مليون طن وتأتى موريتانيا فى مرتبة متأخرة بحوالي 11 مليون طن وبالنسبة لإنتاج الصلب تحتل الصين المركز الأول   بحوالي 843 مليون طن يليها اليابان 104 مليون طن ثم أمريكا 82 مليون طن .

 بتحليل هذه الأرقام يتضح لنا العلاقة الوثيقة بين إنتاج الصلب  وبين تقدم ورفاهية الدول في المنتجات والمعدات والسيارات الصينية و الكورية تغزو العالم كله لذا كانت هذه الزيادة الكبيرة لإنتاج الصلب فى هذه الدول وليس هذا فقط بالنسبة للحديد ولكن فى كثير من الخامات والصناعات الأخرى في الصين تحتل  المرتبة الأولى فى إنتاج 13 خامة معدنية .

لننتقل إلى ما دار فى بالورشة مع بعض المهندسين  والذي يشير باستحياء ماصلت به بلادنا من إستيراد الحديد وعدم الاستثمار في هذا المجال 

حيث تشير الدراسات والأبحاث الجيولوجية  التى نفذتها هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية بأن الحديد يتواجد 

1/منطقة الثنيه 94%اكسيد حديد (شركة يمن أيرون أستيل

2/ منطقة مكيراس  860مليون طن حديد(15.55%حديد ) وهي منطقه مفتوحه ومتاحه للاستثمار

3/منطقة البيضاء 800 الف طن ، 74%اكسيد حديد

وهي منطقة مفتوحة ومتاحة للاستثمار 

  أن السوق يحتاج الى حديد لا اقول للتصدير مرة ثانية على هيئة  معدات ومنتجات ولكن فقط لسد احتياجات السوق المحلى خاصة وبلادنا مقبلة على عصر البناء وإعادة الإعمار  .

القضية هامة وتعتبر من القضايا الإستراتيجية التي يجب ان توضع على قائمة الأولويات للحكومة   من اجل تأمين الصناعات الوطنية لذا كان لابد من المطالبة بطرح مشروع قومي للحديد وعادة فتح مصانع الحديد في مدينة عدن  لتوسيع الدائرة حتى نستطيع مواكبة الأرقام الفلكية التي ذكرناها آنفا والذي يتمثل وضع خطة وبرنامج مستمر لاكتشاف مكامن اخرى للحديد في مناطق دراسة ونطاق  هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية عدن وكذلك في مناطق دراسة ونطاق هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية حضرموت بالتوازي مع إجراء الدراسات المختلفة  تركيز الخامات المكتشفة ومعالجتها لتتناسب مع المواصفات المطلوبة

من جهة أخرى فأنا أناشد الجميع بدفع الاستثمارات  فى مجال البحث والتنقيب عن خام الحديد لدعم وتأمين هذه الصناعة الهامة  وهنا يظهر دور مثل هذه المؤتمرات من أجل التنسيق والتكامل بين الجهات الحكومية  فى هذا المجال .  

 وقبل أن اسدل الستار عن هذا الموضوع لابد ان اشير الى انه قد آن الأوان لفتح مصانع الحديد المتواجدة في مدينة عدن    للبدء فى استغلال خام الحديد أو إعادة تصنيع الحديد الخردة الناتج عن مخلفات الحروب   

رأس مال الشعوب هو إستغلال المعادن الصناعية والانشائية وإن لم يستثمر في حينه تخلفنا وتقدم غيرنا.......

مهندس جيولوجي في وزارة النفط والمعادن

وحدة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية