رحيل عمالقة الجيولوجيا

ما أكثر الراحلون بعد أن ودعونا وركبوا قطار  سفرهم الأبدي إذ حطوا الرحال في محطتهم الأخيرة في دار الخلود… ولكل منهم حكايته و قصة تأثيره بين أهله ومحبيه وما تركه من فاجعة ومصاب جلل في نفوسهم ومشاعرهم إلا  أن رحيل المهندس الجيولوجي "إسماعيل عبدالعزيز مدير إدارة المعادن في هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية/عدن"كان رحيلا"من نوع آخر إذ ترك أثره البالغ في شغاف قلوب كل الجيولوجيين اليمنيين  وقد إهتزت له.

مشاعرهم واعتصرت لأجله جوانحهم  لما كان يمتلكه من علم وتواضع وحب قل نظيره حب  للعمل والتخصص وإخلاص للوطن نعم. ..هكذا كان "أبو أيمن"  علم من أعلام الجيولوجيا" في الوطن كرس معظم حياته في أبحاث ودراسات جيولوجيا أثمرت تلك الدراسات بإقامة مشاريع ومصانع عملاقة  كا مصنع اسمنت الوحدة في محافظة أبين ومصنع إسمنت الوطنية في محافظة لحج والكثير الكثير من الدراسات التى استفاد منها الوطن من شماله الى جنوبه ومن شرقه إلى غربه.

وقد كان لنا شرف العمل معه في الدراسات التفصيلية لمصنع إسمنت الوطنية في محافظة الحديدة وأمام صورة استذكارنا لما خلفه هؤلاء العمالقة وعلماء الجيولوجيا في هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية/ عدن.

ومن هؤلاء أيضا المهندس فائز سعيد رئيس قسم المعادن الفلزية في عدن إذ كان له دور كبير في إشتكشفات عدة في مجال المعادن الثمينة في الوطن وعمل في مشاريع الأبحاث العلمية الجيولوجية التي نفذتها الروس والألمان والتشيك في جنوب الوطن في ثمانينات القرن الماضي والمهندس محمد عبدالله باقحيزل  رئيس قسم الصخور الصناعية والانشائية في عدن حيث أثرى بدراساته وأبحاثه بنك المعلومات الجيولوجية في عدن ولا ننسى الراحل علي جبر علوي والمهندس قاسم عبدالحق والمهندس علوي الحداد وكذا المهندس عثمان نعمان الذي نقش اسمه على جميع التقرير والخرائط الجيولوجية في جنوب الوطن هؤلاء قدمو أفكارا ومشروعات للتنمية تتجاوز البروباجندا.

وكما معروف بأن الجيولوجيا هو علم يبحث فى كل ما يخص الأرض تركيبها وباطنها وقشرتها علم يبحث فى الماضى والمستقبل معا الثروات الطبيعية كالبترول والمعادن هي من ميراث الماضي، لكنها تخص المستقبل، وطريقة استخدامها وتوظيفها تحدد شكل الدولة وحضارتها وهؤلاء العمالقة تجاوزت  فكرة العلم عندهم آنذاك إلى ما هو أكثر اتساعا. وتجاوز أحيانا فكرة الجيولوجيا العلمية إلى جيولوجيا المجتمع بما يحمله من طبقات وعصور وآثار لسنوات وعقود وقرون هؤلاء العمالقة وغيرهم وما تركه مآثر طيبة في نفوسنا وخسارة للوطن وماتلاها من فاجعة مؤلمة ومصاب جلل بعد رحيلهم.  

فيليتنا نتعلم من جيل العمالقة ونستفيد من خبراتهم وهم أحياء قبل أن نتباكى على رحيلهم فلا يزال في الوطن العشرات من امثال هولاء فعلينا استغلال تواجدهم والاستفادة منهم والتعاقد مع امثال هؤلاء من اجل تنظيم دورات تدريبية لنقل خبراتهم الى الجيل الجديد قبل فوات الأوان.

وفي الأخير دعونا  نقف وقفة إجلال وإكبار لأرواحهم الطاهرة وأن نبتهل إلى الله العلي القدير.. ليتغمدهم جميعا  بشآبيب رحمته وغفرانه… وليلهمنا وذويهم وكل زملائهم ومحبيهم الصبر الجميل.