باسندوه .. الخيار التوافقي لإنقاذ اليمن

كان هادي يلتقي بالقيادات الحوثية ويقول لهم غريمكم باسندوه اما انا فأنا معكم وانا الذي احميكم  من الاصلاح وعلي محسن واولاد الاحمر .. هكذا كان يتم التحريض على الأستاذ محمد سالم باسندوه من قبل الرئيس الانتقالي هادي للتخلص منه وازاحته من المشهد بإعتباره العقبة التي تقف امام طموحات هادي لممارسة الفساد واستغلال السلطة ..

ظن هادي ان تحالفه مع الحوثيين من الباطن وتسهيل مهمتهم هو تحالف مع الوفاء والإخلاص والقوة كل هذا بهدف رغبته بالتمسك بالسلطة وازاحة شركائه واستبدالهم بالحوثي وكان يعتقد انهم ( الحوثيين)  زاهدين ولا يريدون السلطة وكل همهم يتوقف عند التخلص من باسندوه وهي رغبة مشتركة بين ثلاثي الشر ( الحوثي وصالح وهادي)  لأنه وقف  امام هادي وأولاده ورفضه القاطع  تنفيذ رغباتهم بالصرف والتعيينات وممارسة الفساد واستغلال فترة وجود هادي بالسلطة مؤقتا لتحقيق مكاسب مالية بشكل سريع قبل انتهاء مدته المحددة بعامين  ..

رتب هادي  الامر مع مليشيا الحوثي من اجل استغلال قضية رفع المشتقات النفطية التي كان يرفضها باسندوه ورفضها وقالها امام كل اعضاء الحكومة ، وفرضها هادي من عنده من اجل التسريع بالتخلص من باسندوه دون ان يعرف ان باسندوه كان هو الجبهة الصلبة لحماية سلطته ..

خطأ ثورة التغيير في اليمن تمثل بإختيار هادي ليتولى مرحلة انتقالية من سنتين هي التي هيأت الأوضاع لإعادة انتاج نظام صالح بصورته المتطرفة وهي التي ذهبت باليمن بعيدا عن الانتقال الإيجابي ، حدث هذا نتيجة الاختيار السلبي لخلافة علي صالح الذي أطاحت به ثورة الشباب الشعبية السلمية عام 2011م ..

صالح ويده ( الأمينة ) هادي لم يحسبا نتائج دعمهما للحوثي بإضعاف خصومهما والسماح للحوثي بالزحف على المحافظات والمدن للسيطرة على الدولة بحجة القضاء على الخصوم ، كانت النتيجة ان تلقى هادي الضربة الأولى بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء بموجب اعلان حياد الجيش تحت اشراف وزير دفاعه محمد ناصر احمد ان تم محاصرة هادي واهانته وضربه ومن ثم هروبه الى عدن وقيام المليشيا الحوثية باللحاق به الى عدن وهروبه مجددا الى السعودية عبر سلطنة عمان ، ويأتي الدور حاليا على صالح الذي بدأت مليشيا الحوثي بالتخلص من نفوذه داخل مؤسسات الدولة عبر قرارات اللجنة الثورية الحاكمة ، وسيكون الدور القادم هو اعتقال صالح نفسه وربما التخلص منه من قبل مليشيا الحوثي ، كل هذا متوقع وطبيعي لان هادي وصالح قدما الدعم كلا بطريقته لمليشيا الحوثي ..

لسان حال الكل الان يقول ( هذا الذي لم نحسب حسابه ) خاصة بعد دخول اليمن مرحلة الحرب المفتوحة وتدخل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية #السعودية والتي تجاوزت فترة العشرة اشهر ولم يتحقق أي انتصار عملي وفقا للاهداف التي وضعتها #عاصفة_الحزم ، ودخول العملية السياسية مرحلة الانسداد الكامل ، بعد هذه الفترة الطويلة من الحرب كل الأطراف تسعى للحل السياسي وانهاء المشكلة ولو بحلول نسبية ..

من الحلول المطروحة والمتداولة حاليا والمقبولة لدى كل الأطراف المحلية والإقليمية والدولية هو التوافق على شخصية وطنية مستقلة مقبولة من كل الأطراف لاختيار شخصية وطنية تتولى قيادة مرحلة انتقالية  ، وقد طرح اسم الأستاذ محمد سالم باسندوه من قبل اطراف دولية واطراف إقليمية وأبدت الأطراف المحلية موافقتها المبدئية على اختيار الأستاذ باسندوه ومن بين الأطراف المحلية حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه صالح وكذلك الحوثيين وقد كان السياسي الراحل عبدالكريم الارياني صاحب هذا المقترح الذي قال في اجتماع بالرياض مع سياسيين ووزراء حاليين وسابقين ان غلطة حزب المؤتمر وصالح وهادي هو التفريط بباسندوه لانه كان يمثل القاسم المشترك الذي تلتقي عنده كل الأطراف نظرا لاستقلاليته ، واكد  الارياني ان باسندوه هو الرجل المناسب لادارة مرحلة جديدة وان باسندوه هو جزء من المرحلة الانتقالية التي تم التوافق عليها بناء على نصوص المبادرة الخليجية وآليتها المزمنة وانه تم التوافق عليه بجانب هادي لادارة المرحلة ، واكد الراحل الارياني في اجتماعات سابقة قبل انتقاله للسفر للعلاج الى المانيا ان فشل المرحلة ودخول اليمن بحرب بسبب الانقلاب على شرعية التوافق ان الحل للخروج من هذه المرحلة هو تفعيل المبادرة الخليجية واختيار الرجل الثاني الذي نصت عليه المبادرة وهو الأستاذ محمد سالم باسندوه .. هذا الكلام نقله لي احد الوزراء في الحكومة الحالية الذي حضر الاجتماعات في الرياض وعمان والقاهرة وتم الموافقة على المقترح من قبل مجلس التعاون الخليجي وسفير الاتحاد الأوربي والسفير الأمريكي باليمن ..

الكل محليا وإقليميا ودوليا يريدون انهاء الحرب باليمن والكل وصل الى قناعة تامة ان انهاء مشكلة اليمن الحالية لا يمكن ان تتحقق الا من خلال الحل السياسي وهذا ماورد على لسان وزراء خارجية السعودية والامارات ومصر وامريكا وغيرها من الدول التي لها علاقة بالشأن اليمني ، والحل السياسي المطروح حاليا والمنطقي والمقبول لدى كل الأطراف هو التوافق على قيادة جديدة لتتولى قيادة مرحلة مؤقتة ، بمعنى اخر هو التوافق على شخصية تنقذ اليمن والأطراف المتصارعة ، وجميع هذه الأطراف أبدت موافقتها على اختيار باسندوه لقيادة مرحلة انقاذ اليمن ..

التوافق على اختيار الأستاذ محمد سالم باسندوه ينسجم كليا مع التأييد الشعبي في الداخل لباسندوه الذي ثبت للناس والقوى والمكونات المختلفة انه الشخصية الوطنية والمسؤل الوحيد الذي كان يقف مع مصالح المواطن وهمومه اليومية وانه الحارس الوحيد الذي وقف بقوة وصدق وإخلاص امام تخبط الفرقاء وتجنب صراعاتهم وخصص وقته وجهده لمتابعة أحوال الناس في فترة تعتبر المسؤلية فيها عبارة عن مغامرة وقد وافق على تلك المغامرة لثقته بنفسه وبقدرته على الوفاء والأداء من خلال استقامته ونزاهته من ممارسة الفساد التي تلطخت أيادي الكثيرين بها ..

المرحلة تحتاج الى شخصية وطنية بمواصفات مطلوبة من الكل تتمثل في ان يكون قائد المرحلة الجديدة مستقل عن أي انتماء حزبي او جهوي اوطبقي اوسلالي او قبلي او مناطقي وان يكون تاريخه المهني خالي من أي قضية فساد ونظيف اليد من المال العام والمحسوبية والرشوة والعبث بالوظيفة العامة واستغلالها لمصالح شخصية ، وان يكون غير متورط بأي قضايا دموية انتجتها الصراعات السياسية ،  كل هذه المواصفات وغيرها لا تتوفر جميعها سوى بشخص الأستاذ محمد سالم باسندوه ، هذا الكلام ليس من نسج الخيال وانما من سجله  وتاريخه العملي والمهني والسياسي النظيف ..

المرحلة لاتحتاج الى عابث جديد وطامح اخر ومغامر ولاتحتاج الى فاسد يرتدي ثوب التغيير ولا قاتل مختفي ، لاتحتاج الى شخص يقود اليمن ويتسكن بداخله الأحقاد والامراض وروح الانتقام وحب السيطرة والاستيلاء على السلطة والثروة كما اثبتت الأيام والتجارب ..

باسندوه هو الذي حمل هموم الناس والتزم بتوفير الخدمات والسلع لليمنيين ، وهو الذي اعلن انحيازه للشعب وللفقراء وكان اول قرار له بعد توليه رئاسة حكومة الوفاق هو تخفيض سعر البنزين من 3500 ريال ( لكل 20 لتر ) الى 2500 ريال ، وباسندوه هو الذي عمل على ضرورة دعم شريحة الفقراء وهي الطبقة الكبيرة وقام بمعالجات كثيرة للاستفادة من الموارد المالية للدولة ودعم هذه الشريحة هو العمود الفقري للتنمية ، وباسندوه هو الذي عمل على تثبيت سعر العملة المحلية امام الدولار لفترة ثلاث سنوات وهي الفترة الوحيدة التي ثبت فيها سعر الصرف والتي عجزت على تثبيته الحكومات السابقة واللاحقة ، وباسندوه هو الذي قام بتوظيف اكثر من مائة الف من خريجي الجامعات وهو الذي منح زيادات مالية لتحسين رواتب الموظفين في اغلب المؤسسات العامة للدولة ، وباسندوه هو الذي اتخذ قرار استعادة المنطقة الحرة بعدن من شركة موانئ دبي ووافق على دفع مبلغ 34 مليون دولار لشركة موانئ دبي من اجل استعادتها وتشغيلها بأيادي يمنية بعد ان تم تأجيرها بهدف تجميدها ..

باسندوه هو المسؤل الوحيد .. الوحيد .. الذي لم يدرس أولاده وبناته بالخارج على حساب الدولة ايمانا منه بأن هذا من الفساد واستغلال الوظيفة العامة ، وكل من يعرف الأستاذ باسندوه يعرف موقفه من قضية المنح الدراسية بالخارج بأنها يجب ان تعطى للطلاب الأوائل من أبناء الفقراء من اجل تنمية المجتمعات ، ورفضه القاطع بمنحها لاولاد المسؤلين والاغنياء لان هذا حق من حقوق الناس ومنحها لاولاد المسؤلين هو فساد ويجب وقفه ، باسندوه هو رئيس الوزراء الوحيد الذي لم يسافر على نفقات الدولة بسفريات خاصة او علاجية سواء له او لاي من افراد عائلته رغم اعتماد ذلك ضمن لائحة مجلس الوزراء ، وهو الذي رفض القبول بأي صرفيات خارج نطاق حدود وظيفته ، وهو اول رئيس حكومة يمنح مبلغ النثريات الخاصة به لصالح الايتام ، باسندوه هو رئيس الحكومة الوحيد الذي لم يستغل منصبه بتعيين أولاده في مناصب في الدولة او سفاراتها بالخارج وقد رفض العروض التي قدمت له بترشيح احد أبنائه لمنصب ديبلوماسي كبير في احد السفارات التي يعمل بها من فترة طويلة ، باسندوه هو رئيس الحكومة الوحيد هو الذي رفض مبلغ مالي كبير تم احضاره الى منوله من قبل احد التجار من اجل منحه الموافقة لتنفيذ مشاريع .. مواقف كثيرة تدل على نزاهة باسندوه والتزامه بالقانون  لايمكن حصرها في موضوع واحد ..

 

هذا هو باسندوه الرجل المطلوب لإنقاذ اليمن ، الذي وقف امامه لعرقلة أداء حكومته  هادي وصالح وممارستهما التخريب مثل  ضرب المنشآت الخدمية من نفط وكهرباء وكان هادي  يمثل دور المخرب النائم!!  لكن الحقائق والايام اثبتت انه متورط بالشراكة مع صالح في التخريب ومحاولة اضعاف دور حكومة باسندوه ..

حال المواطن اليوم بعد ان تجرع ويلات الجرعة الملعونة ينادي بصوته العالي ( سلام الله على باسندوه)  اعترافا منه بالخديعة التي تعرض لها من مليشيا الحوثي التي اتقنت رفع شعارات تدغدغ عواطف الناس وتحولت هذه الشعارات الى عقاب مؤلم وغير مسبوق ، اسم باسندوه يردد في كل مكان وفي كل شارع وفي كل مقيل ( مقهى) ، يردد اسمه السياسي والمثقف والتاجر والشيخ والنساء والرجال والصغار والكبار ، باسندوه هو الأكثر قبولا عند مختلف الشرائح الاجتماعية ..

 

صالح نفسه وحزبه والحوثيين نادمون على افعالهم تلك التي كانت نكبة عليهم قبل غيرهم ، تناسوا وتجاهلوا ان باسندوه وحكومة الوفاق هي الحكومة الوحيدة التي استطاعت توظيف حوالي مائة الف شخص واضافة الى هذا العدد منحت كثير من القطاعات الحكومية بدلات وامتيازات كانت مجمدة من قبل الحكومات السابقة ..

 

منجزات حكومات باسندوه قياسا بالحكومات السابقة وحتى اللاحقة تعتبر منجزات قياسية ايجابية  كبيرة يعترف اليوم بها خصومة ومن وقفوا ضد حكومته ووضعوا العراقيل امامها ..

اليوم الشعب بلا خدمات .. لاغاز ولابترول ولا ماء ولا مستشفيات ولا دواء ولا كهرباء ولا حطب ولا رواتب  ،  الشعب يتذكر اليوم بل وصل الى قناعة تامة  ان باسندوه هو الرجل الذي عمل من اجل هذا الشعب وانه الوحيد الذي حمل هموم الناس في قلبه وعقله ومسؤليته ومن اجله دمعت عيناه صدقا وحرقة وتعبيرا عن حجم التآمر الذي كان ينتجها ساسة البيع والشراء ( الدنبوع والمخلوع)  وبخبرته السياسية الطويلة توقع الكوارث الماثلة التي ستحدث لاحقا حين سردها في نص استقالته التي قدمها للشعب  وعبر عنها بشكل استباقي انطلاقا من خبرته الطويلة وقراءته للواقع  وبروح الرجل المسؤل والمخلص ..

بعد مغادرة باسندوه مرفوع الرأس انقلب السحر على الساحر ، وقع هادي في الحفرة التي حفرها بيده ومثله علي صالح ، لم يتحقق لهم ما كانوا يسعون اليه ..

بعد ان وصلت الأوضاع الى هذا المستوى ، الكل يبحث عن باسندوه لان لسان حالهم يقول #سلام_الله_على_باسندوه ، يبحثون عليه لانقاذهم من الورطة التي تورطوا بها ، لانقاذهم من الغرق ، المساعي الحالية من قبل الأطراف الدولية والإقليمية تبحث عن نقطة يلتقي الكل عليها من اجل الحفاظ على ماء الوجه بعد فشل المرحلة السابقة وهو فشل لكل الأطراف .. الكل الان يريد مخرج والشعب يريد منقذ وباسندوه وبمواصفاته التي ذكرناها ومكانته المستقلة هي المطلوبة ، اليمن لاتحتاج لمزيد من العابثين والمدمرين والقتلة .. اليمن تحتاج لقائد يعلن مرحلة البناء والتنمية على قواعد المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص ..