استقالة يمني حقيقي


الخميس 22 مارس 2018 05:28 صباحاً

سام الغباري

 

- سام الغُباري

كان عبدالعزيز جباري صديقًا قديمًا ومايزال متجددًا في صداقته ، تابعت حواره على قناة اليمن الفضائية بعد زلزال الإستقالة من منصبه ، وقد رأيت أنها مُغاَدرة ليمني حقيقي إلى ضفة السياسة .

لماذا استقال "جباري"؟ تلك الإجابة التي لم يقلها في حواره بما يشبع فضولنا ، ولم يقلها في جلوسي إليه ، فالبوح عنها صعب ، ويبدو أنه سيسردها بالإضافة إلى احداث كثيرة في "مذكرات" خاصة يفكر جديًا في كتابتها .

خروج "جباري" سيترك أثرًا في تميز الحكومة بشخصيات عظيمة ، وليس هروبًا من "سفينة" مزقتها ثقوب المتهورين في صفحات التواصل الاجتماعي كما تتخاطر حكايا المغردين ، أنا أراها استقالة "شمالية" من تكتل حكومي تكاد الوجوه الشمالية أن تغيب عنه في ظل "ولع" جنوبي بالوظائف ، وغياب صورة يمنية تشبه كل يمني حزم أمره في مواجهة الهاشمية الإيرانية .

تحدث "جباري" عن الحوثيين كمشكلة ، وعن مزاعم ولايتهم الدينية كفكرة غاضبة مسلحة تهدم كل حجر يبنيه اليمانيون في وطنهم . ولع اعدائنا المجنون لا يخبو منذ ألف عام ويزيد ، وفي كل واقعة يضطر خصومهم إلى استخدام السلاح لهزيمتهم وقد أغاروا على الآمنين في قراهم ومدنهم فقطفوا رؤوسهم واحرقوا مزارعهم ، وليس الحوثي ببعيد عن وحشية اسلافه المجرمين ، غير أنه اليوم أخبث بإتكاءه على عمامة طهران الهاشمية .

حوار "جباري" أبدى احترامًا متناهيًا لشرعية رئيس الدولة ، وفتح بابًا أوسع للتساؤلات عن علاقة الحكومة مع التحالف العربي ، مؤكدًا بحزم أنه لم يتلق ولن يسمح بضغوط توهمها المغردين في اسباب استقالته ، فأغلق تداعيات المتربصين التي حاولت النيل من التحالف بإختراع قصصًا بوليسية لم يبق لها من الخيال سوى نسج قصة عن مطاردة بين وزراء الحكومة وشرطة المملكة ! .

نعم .. يجب أن تسارع الجبهة العربية إلى جلسة انعقاد دائم على أعلى المستويات ، في لجنة مشتركة يرأسها قادة دول التحالف العربي مع اليمن ، وصرف أي أوهام أو دسائس معلوماتية يمكن أن ترى اليمن مستقرًا خارج إطار شرعية الدولة التي يمثلها الرئيس المنتخب عبدربه منصور هادي . لنحدد معًا المسارات السياسية والعسكرية والاعلامية والثقافية والحكومية في شفافية قصوى ، كي لا يغادر المزيد من اليمنيين إلى شاطئ السياسة ، وامتدادته .

يجب أن يظهر "هادي" في كل مناسبة للحديث الى اليمنيين في خطابات مفتوحة ، وأن يستدعي الرجال حوله ، فالمعركة طويلة حتى بفتح "صنعاء" ، ورفع العلم الجمهوري على رأس "مران" .
..
يجب أن يعود "جباري" في خضم معالجة شاملة لا تتوقف على أساس التراضي الشخصي أو جبر الخواطر ، فاليمن حزين وبائس ، ينزف كل لحظة من دماء شبابه ودمار مؤسساته وتهتك نسيجه الوطني ، وأقسى من الدم فقدان الأمل وتتمدد سنين الحرب .. وأخطر من كل شيء أن يبقى الحوثي في صنعاء أو صعدة .
..
والى لقاء يتجدد .

http://adengad.net/news/309208/
جميع الحقوق محفوظة عدن الغد © {year}