مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع السبت 15 أغسطس 2020 11:06 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

اليمنيون السود والعنصرية: ظروف قاهرة وأصوات مخنوقة

الجمعة 10 يوليو 2020 03:51 مساءً
(عدن الغد) درج

يُقدر عدد اليمنيين السود بالملايين، ويعانون عقبات تمييز اجتماعي متوارثة، إذ يعيشون في أماكن وتجمعات مخصصة، وبعضهم في بيوت من الصفيح والمساكن العشوائية.

بينما انهمك العالم في الفترة الأخيرة، بمتابعة أحداث الاحتجاجات التي انطلقت في الولايات المتحدة في أعقاب مقتل جورج فلويد على أيدي شرطي بطريقة وحشية، اكتفى اليمني سعيد أحمد، بمتابعة “حراك السود”، على شاشات الأخبار في المحل التجاري الذي يتولّى تنظيفه يومياً. العمل في التنظيف من أبرز المهن التي يزاولها اليمنيون السود المعروفون أيضاً بـ”المهمشين” ويعيشون ظروفاً بالغة القسوة.

وكحال الكثير من السود في اليمن أو من يطلق عليهم أيضاً “الأخدام” (تسمية مشتقة من عملهم الشائع في “الخدمات” وهي تستخدم في سياق تهميشي لهم)، فإن أسرة أحمد التي تسكن في تجمع خاص في إحدى ضواحي العاصمة صنعاء، تعتمد في دخلها اليومي، على الراتب الزهيد الذي يتقاضاه من المحل الذي يتعهد بنظافته بمقابل زهيد 15 ألف ريال شهرياً (نحو 30 دولاراً)، إضافة إلى أي أجرة قد يتقاضاها نظير خدمة تُطلب منه مصادفة في المحال أو المكاتب المجاورة، في أحد الشوارع الرئيسية في صنعاء.


وعلى رغم حياته البسيطة وظروفه المعيشية التي تحد من قدرته على متابعة وسائل الإعلام، إذ لا شاشة تلفزيون حتى في مسكنه، إلا أن سعيد أحمد، بقي على اطلاع ومتابعة يومية، لاحتجاجات “السود” في المدن الأميركية وما رافقها من تفاعلات في أكثر من دولة من خلال مكان عمله، باعتبارها حدثاً ذات أهمية خاصة للسود عموماً، لكنه عند سؤال “درج”، عما إذا كان ذلك يمكن أن يؤثر في وضعهم في اليمن، يبتسم واصفاً ذلك بالحلم البعيد ويرى أن الوضع في اليمن غير قابل للمقارنة.

يُقدر عدد اليمنيين السود بالملايين، ويعانون عقبات تمييز اجتماعي متوارثة، إذ يعيشون في أماكن وتجمعات مخصصة، وبعضهم في بيوت من الصفيح والمساكن العشوائية على أطراف المدن، ويعملون في مهن تصنّف متدنية، كالعمل في التنظيف في بلديات المدن الرئيسية، وفي جميع علب المياه المعدني الفارغة لبيعها في معامل إعادة التصنيع البلاستيكية، كما يعملون في تقديم خدمات منزلية وتجارية متعددة، ويعتمد جزء منهم على المعونات الاجتماعية.

فرص قليلة
يقول رئيس “الاتحاد الوطني للمهمشين في اليمن”، نعمان الحذيفي لـ”دج” إنه “كان بمقدور الحراك العالمي أن يؤثر بشكل ممتاز، في حياة اليمنيين السود، وكان بمقدورنا أن نخرج إلى العلن لإحداث تغيير في واقعنا المتخم بالعنصرية والحرمان، لولا أن الأوضاع التي يعيشها اليمن لا تسمح لنا بالاستفادة من هذه الفرصة التاريخية”.

ويشرح الحذيفي أن “مقتل المواطن الأسود الأميركي جورج فلويد بتلك الطريقة العنصرية الوحشية أثارت سخطاً شعبياً داخل أميركا سرعان ما تحول حراكاً عالمياً أيقظ الضمير العالمي لمناهضة للعنصرية العالمية”، التي يرى أنها “معضلة”، لا تزال تعاني منها الكثير من الأقليات العرفية ذات البشرة السوداء، كما هو حاصل في اليمن.

يعاني اليمنيون السود،من نظرة دونية، ناتجة عن “عنصرية متوارثة”، أثرت فيهم وشكلت سياجاً أمامهم.

ويقول الحذيفي وهو ناشط حقوقي، مثّل اليمنيين السود، في فعاليات محلية ودولية، إن اليمنيين من ذوي بشرته لم تُتَح لهم ظروف الحرب وطبيعة الأوضاع الأمنية التي يشهدها اليمن، الخروج للتضامن مع نظرائهم السود في جميع دول العالم ورفع أصواتهم عالياً “ليعرف العالم أن ما تعرض له جورج فلويد يتعرض له السود في اليمن بصور وأشكال مختلفة”.

نظرة دونية
يعاني اليمنيون السود،من نظرة دونية، ناتجة عن “عنصرية متوارثة”، أثرت فيهم وشكلت سياجاً أمامهم، لم يستطيعوا تجاوزه على مختلف الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية كما يقول الحذيفي. ويرى أن معضلة العنصرية ضد اليمنيين السود وغيرهم من الأقليات في المجتمع اليمني ستظل قائمة “إلى أن تتوفر إرادة سياسية لإرساء دولة العدالة والمساواة وسيادة القانون”.

أما العوائق التي تحول دون “دمج السود اجتماعياً”، يقول الحذيفي إنها “تتمثل بطبيعة التركيبة الاجتماعية التي يقوم عليها المجتمع اليمني والتي تشكل ثقافة القبيلة حيزاً كبيراً من عاداتها وهي المنظمة للعلاقات البنيوية للمجتمع ناهيك بتنامي ثقافة التميز السلالي المصبوغة بالبعد الديني”، إضافة إلى غياب القوانين الرادعة التي تحرم العنصرية وتجرّمها.

الحوثي وإطلاق برنامج وطني
نتيجة ظروف وأزمات متعددة، بقي الحراك العالمي لمواجهة العنصرية ضد السود موضوعاً محدود التفاعل محلياً، ومع ذلك فقد احتل مساحة في إعلام جماعة الحوثيين ومادة بالنسبة إليها لمهاجمة سياسة أميركا.

وضمن أحدث التفاعلات، خصص زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي جزءاً من خطاب له على التلفزيون، عن السود، أو من وصفهم بـ”أحفاد بلال”، قاصداً بلال الحبشي الذي كان عبداً وبات مؤذناً للرسول. هذا الوصف أثار حساسية مضاعفة لدعا هذه الشريحة. وكان الحوثي قد دعا “الجهات الرسمية” الحكومية، الخاضعة للجماعة، إلى إطلاق “برنامج وطني طويل الأمد للعناية بأحفاد بلال لدمجهم في المجتمع اليمني”. وقال إنهم “شريحة مهمة والكثير منهم يعيشون في وضع صعب وبائس، وهم من خيرة أبناء البلد وقدموا تضحيات وتصدوا للعدوان”، إشارة إلى ضحايا قضوا خلال مشاركتهم في الحرب ضد القوات الحكومية والتحالف بقيادة السعودية.


ومقابل احتفاء مناصري الجماعة بالخطوة، يرى الحذيفي أن زعيم الجماعة يحاول أن يوجّه رسالة إلى العالم مفادها أن السود في اليمن يحظون باهتمام وبفرص مواطنة متساوية في ظل حكم جماعته. ويؤكد أن “الحقيقة عكس ذلك، فبوصفه إيانا بأحفاد بلال يؤكد النظرة العنصرية ويسلب منا حقوقنا وهويتنا الوطنية كيمنيين”.

ويتابع أن إصدار الجماعة لائحة قانون الخمس التي تفرض على اليمنيين رسوماً للمنحدرين من سلالة هاشم دليل على أنها “لا تؤمن بمفهوم المواطنة المتساوية، فكيف نصدق أن من يرفض أن يتساوى مع بقية فئات المجتمع من حيث المواطنة سوف يعمل على دمجنا في المجتمع”، كما يرى أن الحوثي “أراد أن يشكر السود على تقديم أرواحهم قرابين في جبهات قتاله من جهة، ويهدف إلى استقطابهم من جهة أخرى للقتال في حربه التي لا ناقة لنا فيها ولا جمل”.

 


المزيد في ملفات وتحقيقات
تقرير يرصد تأثير التطبيع الإماراتي مع إسرائيل على احتمالات تواجد تل أبيب في عدن والجنوب
- كيف أصبح الجنوب ضحية تجارب ومراهقات سياسية قاصرة؟ - لماذا ينقاد الجنوب نحو أيديولوجيات متناقضة في الماضي والحاضر؟- ما هي أسباب واحتمالات التواجد الإسرائيلي في عدن
راسن بالشمايتين: بين وعثاء الطريق .. خدمات صحية متواضعة
تظل الخدمات واحدة من أهم المؤرقات لقاطني بلدة راسن الجبلية بمديرية الشمايتين غرب تعز والمحاذية للصبيحة بمحافظة لحج ولاسيما في جانب الطرقات والصحة اللذان تعانيان
ما سبب احتلال البريطانيين "جزيرة كمران " .. وماذا منع الألمان من دخول البحر الأحمر ؟
متابعة وترتيب / الخضر عبدالله: تنفرد ( عدن الغد ) بصحيفتها الورقية وموقعها اللالكتروني بنشر أبرز وأهم المذكرات االتي سبق لــ" عدن الغد " أن قامت بنشر ها ( ذاكرة وطن -


تعليقات القراء
475723
[1] لانهايه لمشاكل هذا البلد المهلهل
الجمعة 10 يوليو 2020
حضرموتي | شقؤه
اذا السود في اليمن مهمشين فاليمن نفسه بالنسبه للعالم مهمش ومهشم راسه ولا احد يبالي بها او يهتم لامرها ..خزان بشري هائل محشور وجد بالصدفه فى هذه البثعه اهمل نفسه اعلي امانيه حزمه قات يمضغها كل يوم مع سماع والدنيا كذا عنده بخير زلسام حالخ يقول الله لايعير علينا



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل :مقتل مواطن واصابة اخر اثر اشتباكات مسلحة في عدن
متنفس عدن مول من ملكية عامة إلى ملكية خاصة
تنظيم القاعدة في البيضاء يعدم طبيب اسنان
قرار جمهوري بتعيين قيادي اشتراكي بمنصب هام
هاني بن بريك يعلن نيته زيارة اسرائيل والعمراني يرد :" لن تجد إلا يمنيين يعتزون بيمنيتهم كثيرا (Translated to English )
مقالات الرأي
    صحيح أن انتشار الفساد في أروقة القضاء لم يكن وليد اللحظة ولكنه تركة ثقيلة من الأنظمة السابقة لاسيما
ربما كان إعلان الإمارات التطبيع الكامل مع الكيان الإسرائيلي صادماً للكثيرين ولكن في الحقيقة إنه أمر ليس
مليشيا الحوثي مستميتة على السيطرة على مأرب، في حين أن الجميع مشغول إما بتداعيات وتفرعات وإشكالات الإنتقالي،
فعالية الائتلاف الوطني الجنوبي بمحافظة شبوة يوم غد الاحد هي رسالة لمفهوم الشراكة الوطنية لكل فئات الشعب
*سعيد الجعفري    الأهداء الى إبنتي صفية ذات السابعة من العمر المتمسكة بالوعد      يقف رئيس الوزراء
  طوال اكثر من 60 عام لنشوء دولة اسرائيل التي اعترفت بها معظم دول العالم ، ظل العرب والمسلمين يرفضون
ربما يعتبره البعض حكما مسبقا ، أو وجهة نظر غير متأنية لكن يبدو أن الأمور تسير نحو التزام واضح بتنفيذ بنود
البعض لا يعترض على التطبيع العربي مع إسرائيل إلا بقدر موقفه من الدولة المُطبّعِـة ، فهو لا ينطلق في اعتراضه
سيتواصل سقوط العرب قادة وحكومات في سلة التطبيع والمهملات، وما ابوظبي الا حبة في مسبحتهم المفككة العقد من قبل
نعم لنتناقش بعقل ومنطق حول اضراب المعلمين وحقوقهم انا كتربوي محال للمعاش من ٢٠١٤م ثلث حقوقي ضائعة..ومثلي مئات
-
اتبعنا على فيسبوك