مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الخميس 09 أبريل 2020 03:24 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الأربعاء 26 فبراير 2020 01:45 مساءً

قصة مدينتين !!

لازلت اتذكر جيدا خطاب الإيرانيين عقب سقوط العاصمة صنعاء بيد قوى الانقلاب وكيف بدا ذلك الخطاب يومها منتشيا بقوله : "لقد جلبنا العاصمة الرابعة الى حضن الثورة وكنف ايران" ..

كما لازلت ايضا اتذكر حديث الاشقاء بعدها بمدة قصيرة عندما تقاطرت جيوش الانقلاب صوب المناطق الجنوبية ووعيدهم لها بالقول : "عدن خط أحمر "..
مضت خمس سنوات منذ ذلك الحين ؛فأي الخطابين تأكد منطوقه؟وايهما باتت دعواه اليوم حقيقة ماثلة وشاهدة للعيان؟


الاسبوع الماضي ارسل لي صديقا من صنعاء صورة لعدد من الشباب وهم يلتقطون لبعضهم صورا تذكارية امام صورة ضخمة لعبدالملك الحوثي وخامئني وحسن نصرالله، قال الصديق متحسرا انها قد اشهرت مؤخرا في كلية التربية جامعة صنعاء احد اهم أصرح التعليم الجامعي والقولبة الفكرية بالعاصمة اليمنية..


وفي الحقيقة هي ليست مجرد صورة وحسب إنما هي أعلان واضح وصريح بأن العاصمة اليمنية صنعاء اضحت اليوم تتنفس الفكر الخميني بكل أريحية ودون خجل، وفي نفس الوقت هي ايضا دليل قاطع يؤكد بلوغ التوغل الإيراني بالمنطقة العربية مرحلة متقدمة خصوصا وان إقامة الحسينيات اصبح هذه الايام أمر عاديا للغاية في شتى مناطق سيطرة الحوثيين بالشمال ..

بلاشك ان معاناة الشمال لاتختزل في تلك الصورة وحسب ولن تقف عندها حتى؛ فمسألة إستصدار الحوثيين جوازات يمنية لغير اليمنيين من حلفائهم، وكذا تحويل ممارساتهم الدخيلة وانتهاكاتهم الفاضحة الى سلوك يومي واعتيادي قطعا ستعد أشد وطأ وأعمق أثرا على المجتمع ومستقبله هناك ..

لكن حقيقة ان يغدو التقاط الصور التذكارية لطلاب الجامعات امام صور المراجع والرموز الدينية الوافدة والعابثة بمثابة الامر المفرح والمشرف فهذا ما يستدعي حقا وصفه بالكارثة والطامة النائمة تحت رماد الحرب خاصة وان تلك الجائحة قد باتت اليوم تمس وتهدد بشكل مباشر فكر وهوية اجيال قادمة في الشمال وليست قاصرة على فئة او مرحلة بعينها، كما انها لن تزول بتوقف الحرب كما يعتقد البعض.

هب ان أساسات هذه الايديولوجيا الملوثة لطالما كانت متوافرة في الشمال منذ الازل! فهل كانت حقا لتغدو واقعا حيا وملموسا لولا رحيل صالح وغوغائية هذه الحرب؟ اجب بصراحة ..


الجنوب المتعثر هو الاخر ليس أفضل حالا من الشمال؛ فعلى الرغم من وصفه بالمحرر وخلوه من براثن الانقلاب ولوثة الفكر الشيعي الا ان ذلك لم يشفع له مطلقا بأن لا يمسه حظا وافرا من مآسي وويلات هذه الحرب.وبصراحة لا حاجة هنا في إثبات هول مايحدث في الجنوب عبر إستعراض صور الجوع والمرض والموت التي باتت تعنون أغلب يوميات شبابه وشيوخه..

نعم صور وحكايات عنوانها الموت المدفوع بفاقة الجوع وضنك العيش؛ تصور عزيزي ان هذا بات أمرا حاصلا في عدن وماحولها.
فمن كان يظن وحتى قبل سنوات من اليوم ان هذه ستغدو حال الناس في عدن " دبي الثانية كما زعم يوما "؟


وانت تهيم في ذكريات الماضي القريب لاشك انك ستذرف دمعا وتكظم غيضا لحظة محاولتك فقط وضع المقارنات البسيطة بين حال البلد بالامس واحوالها اليوم وتحديدا مابعد إندلاع الحرب ..
ثمة خلل هنا !..فقد قيل حينها للمتظاهرين في ساحات صنعاء وتعز أن رحيل صالح سيعني بداية العيش الرغيد وبوابة المضي الى مستقبل افضل !
..لكن شيئا من هذا لم يحدث .
تكرر مشهد مماثل في عدن حينما حشدت المليونيات واخبر المحتشدون هنالك ايضا بأن جددوا الولاء وعلقوا صور الاشقاء في كل أزقة المدينة وابشروا بعدها بحياة أكرم وحال أسلم بل وجنوب قادم وأجمل !

لكن حتى اللحظة لم يحدث شيئا من هذا؟ فما الذي حدث إذن طالما لم يتحقق شيئا مما قيل شمالا وجنوبا؟


يبدو ان الخمسة أعوام الماضية من عمر الحرب الجارية قد كانت كفيلة وكافية جدا لتأكيد وشرعنة المشروع الحوثي بالشمال، اذ بات من الصعب اليوم الحديث عن إستعادة اليمن الجمهوري كمنجز ثوري وشعبي او حتى كنظام سياسي خاصة وان الممارسات الحوثية باتت تؤكد يوما بعد يوم ان مشروع الوحدة قد دفن وفي عاصمته ايضا ..(الصورة والواقع شمالا).


كما لم يعد خافيا على أحد اليوم ان حالة العدم السياسي التي اعقبت تحرير عدن والجنوب عامة قد فتحت شهية الغرباء لشغل ذلك الفراغ بمشاريع وأجندات تؤصل لمصالح واهداف اصحابها بالمقام الاول فيما تصنع واقعا هلاميا وأرجوزا سياسيا يستمد اكسير بقاءه من تبعيته المطلقة لصانعه وملهمه وهو ما يفسر بالفعل وقوفه عاجزا امام الحال البائسة في الجنوب اليوم لذا بات من الصعب هنا ايضا التكهن بمستقبل الجنوب السياسي في ظل الشتات النخبوي والقنوط الشعبي الذي بات يجتاح مدنه قبل قراه (الصورة والواقع جنوبا)..


ازعم ان ليس هنالك ما يحول دون وصف كل ماحدث ويحدث بتداع الأكلة الى قصعتهم سوى رحى حرب عبثية تغذيها وريقات الاتفاقيات الرخوة التي تحاول إيهام الجميع بان الامور تسير في الاتجاه الصحيح ..

الان وقد اضحت الصورتان شمالا وجنوبا تبثا حاضرا وواقعا مريرا ؛ فهل سيكون من الإنصاف اليوم الترحم على سنوات الحكم الشمولي وعتاولته؟وهل ثمة من حرج في قول الناس " رحم الله النباش الاول"؟



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل: اندلاع اشتباكات بخور مكسر
مقاومة ال حميقان تصدر بيانا بخصوص نهب تعزيزات سعودية كانت في طريقها الى البيضاء
قوات من الجيش تبدأ عملية عسكرية صوب مكيراس (Translated to English )
عاجل : قصف حوثي يستهدف لواء الاماجد بلودر وسقوط جرحى (Translated to English )
12 وزيراً في الحكومة يوجهون رسالة للرئيس هادي ينتقدون فيها أداء قيادة الحكومة (نص الرسالة)
مقالات الرأي
اذا اراد المحافظ البحسني منع تعاطي ودخول القات إلى حضرموت ونحن نؤيده طبعا فعليه ان يطلب من المشرّع ان يصدر
سيكتب التاريخ  في انصع صفحاته إن محافظة البيضاء ورجالها كانوا عند مستوى الجمهورية، لم يفرطوا ولن يتهاونوا
سيكون هذا المقال آخر كتاباتي عن الخلل الذي يعتري قيادات المؤتمر . تلقيت العديد من الرسائل والاتصالات من
------------------------------- إن معركة تحرير البيضاء هي معركة مفصلية في مسيرة الشرعية لتحرير الوطن اليمني من عصابات
  لقد جمع هذا الوباء الخطير المسمى (كورونا) تحت سيطرته المخيفة بين أغنى دولة في العالم، كالولايات المتحدة،
من مننا لا يتذ كر افعال ترامب وتصرفاته اللاانسانية التي خجل ان يسلكها غيره ممن سبقه من الرؤساء
نحن ندفع غالياً فاتورة وضريبة وثمن (مدنيتنا وسلوكياتنا وأخلاقياتنا الحضارية والإنسانية) نتجرع ونتكبد ويلات
  إن الخطاب المتسلط مفرغ المعاني، المصبوغ بنبرات الاستعلاء ، المنتشي بآمالٍ انتعشت على أرضية الوهم ، الذي
بالأمس جاء شاب في ٣٢ من عمره بالتهاب رئوي حاد وفشل متزايد في وظائف الرئة. فحص كورونا كان إيجابيا، قمنا بنقله
  ناضلنا وقاومنا ولازلنا نحن منتسبي وانصار المقاومة العدنية  والذي كانت نواة وعماد واساس المقاومة
-
اتبعنا على فيسبوك