مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع السبت 22 فبراير 2020 06:49 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
من هنا وهناك

تاريخ الشرق؛ قصة صناعة التزييف المستمر ؟!

الثلاثاء 11 فبراير 2020 12:24 مساءً
كتب / محمد الصباغ:

هناك صفحات كثيرة من التاريخ ؛ لم يتم تدوينها ؛ لأنها حصيلة العمل السري والمؤامرات والصفقات غير الوطنية ؛ والتي تمت في الغرف المغلقة والمساحات السوداء ، وعبر الأشخاص في الخلفية ؛ من أصحاب المهام السرية وعملاء أجهزة المخابرات المجندون ، وما بقي من أثر هؤلاء ؛ هو أثر العمليات التي نفذوها والإتفاقات التي أبرموها وهو أيضا دليل باق غير مسجل تماما ؛ ولكن كاشفا أنهم فعلوا ما فعلوا !! .

وفي "الشرق الأوسط " عبر التاريخ وإلي الآن ؛ كان هؤلاء النافذون ؛ يطمحون إلي تنفيذ المزيد من العمليات التي تحكم الشعوب وتتلاعب بمصائرها أيضا ، وهم في النهاية وسواء بأنفسهم أو عبر غيرهم وبواسطة عملاء آخرين ؛ وسواء كان ذلك بالدعاية أو بالعمل السري ؛ فقد كانوا يصنعون تاريخا مغايرا ؛ يغطي علي التاريخ الحقيقي ، ويتلاعب بالوعي الإنساني ، ويؤسس بصراعات جديدة تستهلك أرواح الملايين من البشر  والذين يجدون أنفسهم ضحايا لعبة لم يلعبوها ؛ ويتلفظون بكلام صاغه آخرون ؛ ويتحدثون بحكايات مطبوخة ومصنوعة وكأن هذا هو التاريخ !! .

 

محمد علي الوالي  " الفرنسي " في مصر ؟!

منذ عام 1805و"محمد علي" يعتبر نفسه مواطنا فرنسيا ؛ يحكم مصر ؛ وهو قد اعترف بنفسه بهذا ؛ ولم يخفيه حتي الأيام الأخيرة من عمره ؛ في سنوات حكمه الأولي فقد صرح بذلك حين كان يتولي بنفسه الدعاية عن شخصه وأصله وأعماله ؛ وكذلك حين جدد " محمد علي "  التصريح بذلك الفضل الفرنسي عليه ؛ في مايو " آيار" 1841 بعدما انكسر عسكريا وقبوله بمعاهدة لندن في العام السابق 1840 .

لن تكون هذه هي المعلومة المؤكدة الوحيدة  عن التبعية الفرنسية التي خضع لها " محمد علي " ؛ والتي كان تأكيدها هي سنوات حكمه الطويلة ( 1805 وحتي 1848) .

 

في حياة الوالي" محمد علي " تصريحات ذات دلالة قوية ؛ وتكشف في نفس الوقت العلاقة الخاصة جدا بينه وبين "الدولة الفرنسية " ؛ فقد صرح مثلا في مايو" آيار " 1832 بعد أن عادت أسرة " البربون " إلي حكم فرنسا وقد استعاد "البربونيون "السلطة مؤقتا في فرنسا بعد سنوات من الحكم الثوري الذي أعقب الثورة الفرنسية ؛ صرح محمد علي قائلا : " أدين لفرنسا بما أنا عليه وسأدين لها بما سأكون" ، " وفي الوقت الذي كان فيه " محمد علي " يوسع في علاقات دبلوماسية مهمة مع " البربونيين " الذين عادوا للحكم ؛ فقد كان هناك أيضا خبراء وعلماء وعسكريون فرنسيون يشعرون بالحنين للإمبراطورية الفرنسية ؛ وقد جاءوا إلي مصر ؛ ليضعوا أنفسهم في خدمة " محمد علي والي مصر " الذي كان ينظر له في هذا الوقت علي أنه وريث أفكار نابليون في الشرق . وتقول الباحثة " كارولين جوتييه كورخان " في كتابها " قصة فريدة لنابليون الشرق " : " لقد استطاع محمد علي ؛ نابليون الشرق ؛ أن يؤسس دولة حديثة يرجع الفضل فيها جزئيا إلي هؤلاء الذين أصبحوا موظفين مصريين " . وقد عبر أيضا "محمد علي" عن عميق إمتنانه لفرنسا وللفرنسيين الذين أقاموا له دولته في مصر قائلا : " أدين بكل شيء لفرنسا ؛ بكل شيء لملكها ، إن من ساعدوني علي الخروج من البربرية التي كنا منغمسين فيها فرنسيون . إن أسطولي وتنظيم قواتي ومؤسساتي وتجارتي ليست إلا ثمرة هذا العمل النبيل ؛ وكيف لا أحب الفرنسيين " .

 

"إنطلاقا من هذه العلاقة المتميزة تأسس طيلة سنوات حكم عائلة محمد علي الألبانية التي استولت علي حكم مصر بالمساعدة الفرنسية ؛ ما يمكن أن يطلق عليه في الواقع " مجتمعا فرانكفونيا " ؛ كانت اللغة الفرنسية هي لغة التواصل داخل العائلة الحاكمة ؛ وتستعمل أيضا من قبل الطبقة البرجوازية التي تخلقت بوجود " محمد علي " وطوال سنوات حكمه .

وقد حافظ "محمد علي" طوال فترة حكمه الطويلة ؛ علي علاقات مع الإمبراطور نابليون الأول ؛ وأيضا مع الملوك : "لويس الثامن عشر" و"شارل العاشر " و" لويس فليب " !! .

 

وفي مايو " آيار"1841 ؛ أضاف " محمد علي "إلي توصيف لعلاقته مع فرنسا ؛ رغم ما تعرض له من إنكسارات ؛ قائلا : "  ما من صديق مخلص لي سوي فرنسا " .

 

في كتاب الباحثة الفرنسية " كارولين جوتييه كورخان " : " قصة فريدة لنابليون الشرق .. العلاقات المصرية الفرنسية في عهد محمد علي (  1849 - 1805 ) ترجمة ؛ نانيس حسن عبدالوهاب ؛ ومراجعة وتقديم : مجدي عبد الحافظ ، ومن إصدارات المركز القومي للترجمة في عام 2015 في هذا الكتاب الكثير من المعلومات والحقائق والوقائع ؛ التي تعمد إغفالها من كتبوا عن أعمال محمد علي في ظل حكم أسرته ؛ وأيضا بعد أن زال حكم أسرته بإنقلاب 23 يوليو " تموز " 1952 .

 

في عهد البطريرك " بطرس السابع " الذي جلس علي كرسي البطريركية ( 1809 -  1852 )  فقد أراد " محمد علي باشا " أن يرد  بعض الجميل للحكومة الفرنسية ورجال " السان سيمون " بسبب ما أظهروه نحوه من تعاطف وما باشروه في مصر من مشروعات نفذوها لصالح "محمد علي" وطموحه ؛ وقد نفذ محمد علي الكثير من محاولات رد الجميل؛ لفرنسا الكاثوليكية ؛ فقد نفذ محمد علي مشروعا بإقتراح من أحد قواد جيشه وكان فرنسيا كاثوليكيا ؛ بأن تضم الكنيسة المصرية الأرثوذكسية ؛ إلي الكنيسة اللاتينية الكاثوليكية ، وقد ترتب علي هذا المشروع الإندماجي مع الكنيسة الفرنسية ؛ أن صار الكثير من أعيان الأقباط "إتحاديين " .

كما قدم "محمد علي " الكثير من المساعدات إلي الجيوش الفرنسية الكاثوليكية في غزوها للجزائر العربية المسلمة ؛ حتي تم نجاح الغزو في عام 1828 . وقد استمر "محمد علي" في نطاق التبعية الفرنسية الكاثوليكية ؛ حتي وفاته في عام 1848 .

                                 

علي امتداد صفحات هذا الكتاب " العلاقات المصرية الفرنسية في عهد محمد علي " ؛ المترجم أخيرا في مصر ؛ سوف يطالع القارئ الكثير من الحقائق ؛ التي ستكشف أن حكام مصر من بعد " محمد علي " لم يكونوا من نسله ؛ بل كانوا من نسل إبراهيم باشا ؛ والمؤكد أن "إبراهيم باشا " ليس إبنا لمحمد علي ؛ بل هو إبن " أمينة هانم " التي تزوجها محمد علي بعد وفاة زوجها ؛ " أبو إبراهيم " . وهنا يمكن القول أن حكم أسرة محمد علي ؛ ليس وصفا دقيقا أو حقيقيا للعائلة التي حكمت مصر بعد وفاة " إبراهيم باشا " ومقتل " عباس الأول " !! .

 

لقد قدمت الباحثة الفرنسية " كارولين جونييه كورخان "  كتابا هاما جدا وكاشفا للحقبة الفرنسية التي أعقبت نهاية الحملة النابوليونية علي مصر في العام 1801 . والتي حكم فيها محمد علي مصر ومعه مجموعة " الفرنسيين " والسان سيمون ؛ الذين كان هم عماد نظامه " غير المصري" والذي استبد فيه " محمد علي " بحياة المصريين ؛ إلي درجة "الإستعباد " ومن الإستبداد ؛ فاقت كل ما كان سابقا في فترة حكم " الأجانب المماليك "  !! .


المزيد في من هنا وهناك
جرذ عملاق "بحجم إنسان" عاش قبل 10 ملايين سنة!
اكتشف علماء جرذا عملاقا يعود لما قبل التاريخ، بحجم إنسان تقريبا، عاش في غابات الأمازون المطيرة قبل 10 ملايين عام.   ويبلغ وزن الجرذ نحو 80 كغ بطول 5 أقدام تقريبا، ما
جلوس المراهقين لفترات طويلة يزيد احتمالات إصابتهم بالاكتئاب
أظهرت دراسة حديثة أن جلوس المراهقين لفترات طويلة يومياً، يزيد من احتمال إصابتهم بالاكتئاب، بحسب وكالة الأنباء الألمانية. ووفقاً لما نقلته صحيفة «ديلي ميل»
تاريخ الشرق؛ قصة صناعة التزييف المستمر ؟!
هناك صفحات كثيرة من التاريخ ؛ لم يتم تدوينها ؛ لأنها حصيلة العمل السري والمؤامرات والصفقات غير الوطنية ؛ والتي تمت في الغرف المغلقة والمساحات السوداء ، وعبر




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
قوة امنية تداهم فندقا بعدن وتعتقل قادة الوية في المقاومة التابعة للقيادي عادل الحالمي
وصول قائد عسكري بارز إلى عدن عقب رحلة علاجية بمصر
مشاورات واسعة لإشهار تيار سياسي جديد في اليمن
صحيفة اماراتية: وفد الانتقالي المكلف بمتابعة تنفيذ اتفاق الرياض ينسحب
في ذِكرى وصوله للسلطة على سجاد مخملي .. هادي الرئيس اللغـــز
مقالات الرأي
انتشرت هذه الايام ظاهرة استخدام المركبات والاطقم العسكرية من بعض المنتمين للمؤسسة العسكرية او الامنية او
  فجر يوم 22 من فبراير عام 2017م أستشهد القائد العسكري الاستراتيجي الفذ اللواء الركن احمد سيف اليافعي نائب
ان حالة الفقر المدقع التي يعيشها الشعب في البلاد وحالة الانفلات الأمني والتدهور الاقتصادي وارتفاع صرف
    منذ البداية كتبت ان اتفاق الرياض لم يكن اكثر من ترحيل أزمة ثم البحث في امكانية فك احاجيها اليمنية
قريبا سيلمس الشعب الحضرمي، ثمار ونتائج أول المشاريع الخدمية الإستراتيجية التي حققتها لهم قيادتهم الحضرمية
وكيف لنا أن نخرج من مربع الفساد الجاثم على صدورنا في الجنوب الحبيب وكيف أن يتم القضاء على هذه الآفة المدمرة
  الإجابة البديهية التي نعرفها جميعاً بإنه رافضي..شيعي.. فارسي.. إيراني.. عميل.. خائن.. مرتزق.. بائع للوطن..كل
المجلس الانتقالي وأنصاره واحزمته ونخبه وإعلامية يذكرني قصه تاريخيه استوت في اليمن الشمالي أيام حكم الإمام
إستطاب الرفاق لهم العيش ... في مدينة التواهي .. هذه المدينة الناعسة .. والولهانه المتكئة .. ليلا على نهود وصدر جبل
يرتبط يوم 21 فبراير بذكرى انتخاب الرئيس عبد ربه منصور هادي كرئيس للجمهورية اليمنية، لكن الجنوبيين كلما تذكروا
-
اتبعنا على فيسبوك