مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الثلاثاء 29 سبتمبر 2020 10:22 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الخميس 12 ديسمبر 2019 02:33 مساءً

وعملت إيه فينا السنين

.
شارعنا يتحول بعد العصر إلى ساحة للعشاق يتجمع الشباب في ركنه أمام عمارتها مركزين أنظارهم على نافذة غرفتها منهم من يأتي بسيارته وآخر بدراجته النارية وكثير وأنا منهم نمر أمام عمارتها مشياُ على الأقدام كل هذا من أجل أن نخطف نظرة لوجهها الجميل ونفوز بضحكة أو إيماءة منها إنها فتحية جميلة الجميلات في شارعنا..

أتعبتني فتحية حمامتي البيضاء المتمردة..
هي في الأحلام معي لاتفارقنا وأعيش معها في حب وسعادة وهناء وفي الواقع ألهث خلفها من مكان إلى آخر ..

أنا طماع فقد كان يكفي أن أعيش معها في الأحلام سعيداً مرتاحاً إلا أنني رغبت أن تتحقق أحلامي واعيش معها تحت سقف واحد وهذا هو المستحيل بعينه..

حاولت مرة ان أدافع عنها بزجر شابين تحرشا بها ونحن عائدان من الكلية وتعرضت للضرب منهما تركتني فتحية وواصلت سيرها وأنا لملمت نفسي ودفاتري وكتبي وعدت إلى داري حزين ..
كنت في قمة القهر والحزن بسبب موقفها وعدم إهتمامها بما عملته لأجلها..

إكتفت بإبتسامة جميلة في وجهي عندما صادفتها صباح اليوم التالي عند ذهابنا للكلية..
كانت إبتسامتها بلسم فنسيت وجعي وقهري وزادني شغفاً وحباً لفتحية حمامتي البيضاء التي أعشقها..

أعرف ويعرف غيري أن فتحية لم تنشغل أو تتعلق بأي شاب بل كانت توزع الضحكات والإيماءات علينا جميعاً ونحن كنا مرتاحين سعداء بهذا العطاء منها وكل واحد يعيش معها في أحلامه أجمل لحظات عمره وفي الواقع يجد نفسه وحيداً دون وليف ..

فجأة أختفت فتحية ولم نعد نراها قالوا سافرت تدرس وقالوا تزوجت ورحلت إلى خارج البلاد

مرت سنين أختفى فيها نسري الجائع بعدما طارت حمامتي البيضاء الجميلة وأختفت هناك وراء السحب حتى أحلامي توقفت ..

ماكان يخطر على بالي مطلقا أنني سأرى حمامتي مرة أخرى أبداً..أبداً ..

لكنها حضرت إلى عشها القديم سيدة كبيرة في السن برفقة حفيدها الذي كان يقود سيارتها..
هي أخبرتني بذلك بعد أن رأتني أمام منزلنا وأتت إلى جانبي وسلمت وسألت وأنا رديت السلام وسألت وكان حديثا ذو شجون أستعدنا فيه ذكريات مر عليها أكثر من خمسين سنة ضحكت فتحية حين قلت لها : كنتِ حمامتي البيضاء الجميلة والآن التقيك وقد أصبحت دجاجة سمينة بيضاء وأنا ديك أصلع مبلول..

ضحكنا على أيامنا وعلى أفعالنا وعلى شبابنا كما لم نضحك من قبل ..

ودعت فتحية وودعتني وركبت سيارتها وأغنية وردة تصدح من مسجل السيارة..

وعملت إيه فينا السنين؟؟
عملت إيه ..؟؟

تعليقات القراء
429271
[1] قلم رقيق
الخميس 12 ديسمبر 2019
صالح الخلاقي | جدة
استمتعت كثيرا استاذة سعاد بهذه الخاطرة الجميلة وهذه الفصاحة ، لك كل الشكر والتقدير ،،،

429271
[2] اطال الله لها العمر ووفقها في حياتها
الجمعة 13 ديسمبر 2019
كاتبه | ذات احساس وثقافه
لمزيدا من المقالات الادبيه الرفيعه ذات الثقافه العاليه

429271
[3] تحفة
الجمعة 13 ديسمبر 2019
عفيف السيد عبدالله | عدن
شكرا سيدتي العدنبة على هذه التحفة والمشاعر الانسانية الرقيقة بداخلها.. تحياتنا وكل التقدير

429271
[4] خيال مهذب يغرس روح الحب للكلمات الغالية ولا يفارق حدود الأداب
الجمعة 13 ديسمبر 2019
عدنان | الجنوب
احسنت الكاتبة الراقية ، كونها تقمصت شخصية المحب الذي اصبح في الآخر ديكاً شائب .



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عبارات مسيئة لمحافظة أبين تثير جدلا في عدن
الجبواني يمتدح قيادي بالمجلس الانتقالي.. تعرف عليه
تعرف على أسعار الصرف صباح اليوم الأثنين بعدن
حصري -طيران مصري سيبدأ تدشين رحلاته الجوية إلى عدن وسيئون خلال أيام
في ظاهرة مثيرة للجدل.. طوابير للأفارقة أمام شركة صرافة بعدن
مقالات الرأي
    كنت اتوق أن اكتب عن ماثر رئيس جنوبي أتى من أجل الجنوب وشعبه !!  لا أدري لماذا انتابني ألم وحسرة وانا
نستطيع القول ان التصريحات الأخيرة لنائب رئيس مجلس النواب الاخ عبدالعزيز جباري لاتعكس إلا الوجه القبيح لصراع
    لوكان الأمر يتعلق بعدم وجود الامكانات المادية التي تستدعي صرف المرتبات وبالتالي يتطلب من الجميع
  قلنا سابقاً على المأمور الجديد عواس الزهري أن أراد النجاح وتغيير بوصلة الأوضاع المتردية والمزرية
د. علي العسليالجزء الأول: تعز المكان الدور الريادي والعمق الاستراتيجي في الاعداد والتحضير لثورة السادس
من يطلع اليوم على بيان سلطة حضرموت وخطابها للحكومة بشان الكهرباء بحضرموت التي اصبحت ساعتين لاصية وساعتين
    كإيقونة لحن باذخة بالدفئ ، كعبير ورد منتشي برذاذ المطر ، تحمله نسائم الصباح كقصيدة حب نسجت بخيوط أشعة
تابعت الكثير من ردود الأفعال على اخبار المحافظ المنشورة في القنوات الفضائية والصحف والمواقع الإخبارية وحتى
عشان نريح انفسنا ويرتاح المواطن في عدن كلفت نفسي واجتهدت ان اصل لحقيقة الكهرباء في عدن كلا منكم يعرف موقع
                علي ناصر محمد   في مثل هذا اليوم الاثنين 28 سبتمبر 1970م هبطت الطائرة
-
اتبعنا على فيسبوك