مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الاثنين 16 ديسمبر 2019 03:53 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الاثنين 02 ديسمبر 2019 03:26 مساءً

فتنة الألف عام ..!

 

علي أحمد العمراني

الهادي يحيى بن الحسين ليس غريبا عنا كما اعتاد كثيرون أن يصفوا.. فقد قدم من الرس .. والرس ليس عنا  ببعيد ..!  وقد استقدمه بعض خولان بن عامر من أجل أن يحل بينهم السلام  والوئام في زمن غابر ، لكن لم يتمخض  عن مشروع يحيى بن الحسين مع الزمن، سوى  الفرقة والعداوة والخصام وحرب الألف عام التي لا تزال مستمرة إلى يومنا هذا .

نعم، يحيى الرسي ليس غريبا فهو من أبناء جزيرة العرب ، لكن الغريب والمستهجن هو فكره  المجحف الذي يقوم على السيف والعنصرية والإصطفاء الإلهي  .. ولا نبرر إذا قلنا إن  الرسي ليس وحده الذي أتى في زمن مضى، بخرافة عنصرية لاهوتية وصدقها، وسُفِكت بسببها أنهار من دماء اليمنيين عبر القرون، فقد تحكمت العنصرية والكهنوت في كثير من بقاع العالم قرونا طوالا  ... لكن العالم  عمل على التخلص من عار العنصرية  والكهنوت وآثارها ، إلى الأبد كما يبدو، فيما لا يزال بعض قومنا يدينون بها ويتعبدون الله بها، ويسفكون الدم الحرام جهادا في سبيلها.

عندما تشاهد هذه الأيام تلاميذا صغارا من صعدة،  وربما غيرها، يُلَقَّنُون ويرددون ما يشبه القسم  قائلين في شكل جماعي بصوت مرتفع  : " .... وأن نتولَّى من أمرنا الله ورسوله بتوليه : سيدي ومولاي عبد الملك بن بدر الدين الحوثي"،  تدرك حجم وخطورة كارثية الفكرة الضالة التي لا تزال تعشعش في بعض الرؤوس منذ أكثر من ألف عام ...،  وتتساءل ، كيف أن اليمنيين لم يستطيعوا  التخلص من هذه العقيدة الكهنوتية الباطلة  طوال القرون ..؟!

بعضهم ومنهم حملة شهادات عليا، قد يقولون ويحاجون مثلما قالوا وحاجَّنا بعضهم منذ أكثر من عشرة أعوام  : هذه حرية عقيدة.! .

ونقول : نحن مع حرية العقائد على اختلافها،  لكن بشرط أن لا تكون عقائد قاتلة، مجحفة بكرامة الإنسان ومدمرة للأوطان، ومخلة بمبادئ العدل والمساواة .

تصدى كثيرون عبر القرون لهذه الفكرة الشيطانية المهينة ، ومنهم مفكرون كبار مثل الهمداني، ونشوان الحميري  والمقبلي والزبيري، غير أن حرب العشر سنوات الأخيرة تقول : مشروع الكهنوت العنصري لا يزال يعشش، ويعيش ويدمر ويفتك.

قبل أكثر من خمسين عام أشار الأستاذ أحمد حسين شرف الدين، في كتابه  " اليمن عبر التاريخ" باقتضاب إلى ما خلفه صراع الإمامة على اليمن :  ".. من تطاحن وانقسامات لا تتسع لذكرها غير المجلدات الضخمة ثم ما خلفته من ضغائن وأحقاد بين القبائل جعلتهم يعيشون في صراع مستمر وفوضى مستحكمة" وفقا لتعبيره .

ولعل الأستاذ شرف الدين -  وهو حفيد أحد أعتى الأئمة ، المطهر بن شرف الدين-  الذي حرر كتابه قبل ثورة سبتمبر ونشر الطبعة الأولى منه في مطلع 1963،  كان يظن أن فتنة الإمامة وعقيدتها ستكون من التاريخ بعد ثورة سبتمبر ، ولم يتوقع هو أو غيره أن فتنة الألف عام قد تطل بقرونها من جديد في غضون أربعة عقود .

ولا يلام الحوثيون وحدهم في كلما يحدث الآن، فإن فشل الذين حكموا بعد ثورة سبتمبر 1962 وخصوصا العقدين الأخيرين من  عهد صالح، حيث ساد فساد مهول وتدمرت قيم الوطنية والنزاهة والعدل، حفز ظهور مشاريع مدمرة ومنها الحركة الحوثية المستندة إلى إرث الإمامة وأساليبها في العنف والخراب والفوضى ، والنزعات الإنفصالية التي تحولت إلى مشاريع لا يخجل منها الذين يتبنونها كما كان الحال قبل سنوات فقط.. !

بعد أن تضع الحرب أوزارها  سيلزم اليمنيين جهد نوعي ممنهج  غير مسبوق يؤسس لنظام يحول دون تحكم اللصوص في مصائر البلد ومقدراتها  من جهة ، مثلما حدث في العقدين الأخيرين  ، ومن جهة أخرى، يسد منافذ الخرافة والكهنوت والفتنة إلى الأبد .

* سفير بلادنا لدى المملكة الأردنية الهاشمية



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
جابر: لهذا السبب تأخر تعيين محافظ ومدير لأمن عدن؟
قيادي في الحراك الجنوبي يدعو صراحة للوقوف إلى جانب الحوثي
عرض الصحف البريطانية.. الأوبزرفر: "أغضبتني أكاذيب أونغ سان سوتشي وأردت الهجوم عليها"
علي ناصر محمد يتحدث لاول مرة عن اشتراطات الرفاق لخروجه من صنعاء في 1990.. ماذا قال؟
تقرير مترجم يكشف عن تحرك صيني نحو مؤانى عدن.. عيون التنين الصيني على عدن
مقالات الرأي
الخنفشاريون فئة متعالمة تدعي معرفة كل شيء ويتحدثون في كل الفنون وينسبون الى لفظة (خنفشار).. ولهذه اللفظة قصة
كذب الخبر العيان وان الخبر لكاذب وان العيان لأصدق .. وليس الخبر كالعيان ,على أنغام صوت عندليب أبين "عيدروس
في لحظة تكريم ايوب التي اقل مايقال عنها انها رد اعتبار للحالمة و لليمن ... وقف  الصرح التعزي الشامخ ( ايوب
عدن مربط الفرس فإن تم تجاوز الصعاب بوضع اليد اولاً على مكامن الخلل والشروع في تشخيص الحالة ووضع المعالجات
في البداية أود الإشارة إلى أن هذا المقال التنويري ليس موجها لأي شخص أو حاكم ولكنه ضمن بعض المتفرقات التنويرية
انتهت الفترة الزمنية المحددة في اتفاقية الرياض لتعيين مدير أمن ومحافظ لعدن وكذا انتهت فترة عودة القوات إلى
من خلال حواراتي مع أعضاء وقيادات الأحزاب السياسية المختلفة وخصوصا التجمع اليمني للإصلاح، دائما ما نتوصل
4قد لا يعرفه الكثيرون الشيخ محسن السليماني رئيس السلطة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي في شبوة ، ومن لا
كان شعبنا في الجنوب يتطلع إلى حل جذري لقضيته وكان يعتقد بأن قد حط ثقته في كيان المجلس الانتقالي مستفيدا من
لربع قرن ظل الباحثون الأسلاميون في أقطار عربيه شتى مشغولون حول تداعيات قضية ومفهوم "الحاكمية" في الأسلام ..
-
اتبعنا على فيسبوك