مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الاثنين 16 ديسمبر 2019 07:25 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

"اتفاق الرياض": همس عن حلّ شامل في اليمن

الاثنين 11 نوفمبر 2019 02:36 مساءً
ميدل إيست اونلاين


يكشف "اتفاق الرياض" المبرم بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي عن تطور لافت في الكيفية التي يجب اعتمادها لحلّ مسائل اليمن. والكلام هنا عن "مسائل"، يفصح عن إقرار بأن لليمن طبيعة تاريخية اجتماعية سياسية معقدة لا يمكن اختزالها بالثنائية المستجدة حديثا بين الشرعي واللاشرعي، بين الدولة والميليشيا.

لليمن خصوصية في فسيفساء تركيبته القبلية والعشائرية والطائفية، كما في وجهاته وواجهاته وفي تدافع المصالح وتنوع الأهواء. فالبلد لا ينحشر داخل تصنيفات ملكية أو جمهورية، كما جرى سابقا، ولا يختزل في جغرافيا الشمال والجنوب كما جرى لاحقاً، ولا يمكن، بالتالي، التسرّع في أن لا يلاحظ إلا وفق انقسام بين حوثيين ولا حوثيين.

ربما يجب الاعتراف أن المراقبين أخطأوا في تقييم الظاهرة الحوثية وفق رؤية الحروب التي خيضت بين جماعة الحوثيين ونظام الرئيس الراحل علي عبدالله صالح. وإذا ما كانت تلك الرؤية التي تعتبر الحوثية جماعة التفت حول زعيم محلي وتحوّلت في مذهبها لتلتحق بفقه الولي الفقيه في طهران صحيحة دقيقة في زمن ما، فإن تمدد تلك الجماعة من بيئتها الجغرافية الاجتماعية في صعدة وانسيابها المفاجئ داخل بيئات وجغرافيات أخرى لم تكن محسوبة أو يمكن أن تكون محسوبة على الجماعة وزعمائها، يفرض علينا مقاربة المعضلة اليمنية الراهنة من منظور أكثر حنكة.

لا يمثل الحوثيون كظاهرة ميليشياوية عقائدية قوة كان من شأنها أن تهدد اليمن، بلدا ونظاماً ووحدة وكيان. على أن تلك الظاهرة في انخراطها الفطري المتأسس على دراية بالواقع المعقد للبلد، باتت ترقى إلى مستويات تهدد أمن المنطقة برمتها. لم تحقق الجماعة ما أنجزته من زحف من الشمال يخترق العاصمة ويهز أحشاء عدن في الجنوب، إلا بناء على توفّر فرصة سريالية في التحالف مع علي عبدالله صالح وحزبه وجيشه، كما من خلال تحالفات ميدانية عشائرية خلطت حيثياتها الرهبة بالانتهازية. ولم يتعزز واقع تلك الجماعة في تخطيها للبعد اليمني وتهديدها لأمن الخليج، إلا حين أصبحت عاملاً في خدمة الأجندة الإيرانية في كل المنطقة.

والحال أن حسن تشخيص الواقع يسهّل البحث عن تعويذة التصدي له وتذويب أورامه. وما تجربة الاتفاق الذي وقع في الرياض بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، إلا نموذجا لكيفية فك العقد من خلال الاعتراف بها، وأن ما شاع من أن هذا الاتفاق قد يشمل فرقاء آخرين، تلميح بأن اليمنيين -كما رعاة "اتفاق الرياض"- باتوا ذاهبين إلى مقاربات جديدة في البحث عن تسوية تنهي الأزمة والحرب في اليمن.

بدا واضحاً أن الصدام العسكري بين المتنازعين في عدن والمحافظات المجاورة كان مدخلاً، وربما حتمياً، لإعادة إنتاج تموضع يمني جديد. لا تعود القضية الجنوبية إلى أشهر المواجهات الماضية، ولا إلى بداية قيام المجلس الانتقالي بمظاهرة الشعبية المفاجئة قبل ذلك، بل إلى البدايات الأولى لزمن الوحدة، بنسختي التوافق والاحتراب.

ذهبت تيارات جنوبية إلى الوحدة بصفتها هدفاً استراتيجيا يقوي البلد ويرفع مستويات مناعته. لم تبتهج تيارات في الشمال كما أخرى في الجنوب لتلك المغامرة، بيد أن خطابا عقائدياً منعطفا على توفر الظروف الدولية والإقليمية أتاح تلك الوحدة، أو على الأقل عدم معاندتها. على أن وقائع لاحقة كشفت أن أمر الوحدة صادر أمر الجنوبيين وأن أجندة صنعاء وعلي عبدالله صالح وتحالفاته الشمالية حوّلت الجنوب إلى هامش وتفصيل تابع لم يراع جنوبية الجنوبيين.

لم ير الجنوبيون أن الأمر تغير بعد سقوط نظام الرئيس الشمالي وقيام نظام الرئيس الجنوبي، عبد ربه منصور هادي. صدقوا أمر اليمن الجديد الذي بشرت به مخرجات مؤتمر الحوار الوطني (2013)، وآمنوا بأن النصر على الحوثيين وتخليص الدولة من سلطة الميليشيا سيعيد ترتيب ما كان عبثا في عهد الراحل علي عبدالله صالح. قاتلوا بجسارة وجدارة شمالاً حتى استنتجوا أن ما يلوح لن يغير من أمرهم جنوباً.

يعترف "اتفاق الرياض" بالجنوبيين بصفتهم جنوبيين، بما يعني أن الفريق المقابل من هذا الاتفاق يمثل أهل الشمال. يوصي الاتفاق بمناصفة بين الجهتين (الجغراسياستين إذا جاز التعبير) داخل الحكومة المقبلة، وبترتيبات إدارية اقتصادية عسكرية أمنية تأخذ بالاعتبار جنوبية هذا الجنوب. وفي ذلك تحوّل بنيوي هائل في مقاربة اليمن، ليس فقط على وقع النار التي تفجرت قبل أشهر، بل على قاعدة استعادة روحية الحوار الوطني السابق الذي تحدث عن الأقاليم معترفاً بخصوصيات شتى في هذا البلد.

قيل إن الاتفاق بين الفريقين جرى بشكل غير مباشر بوساطة سعودية إماراتية. بمعنى أصح، فإن المتنازعين لم يكونوا جاهزين لإنتاج صفقة بيتية يمنية دون أن تحمل الرياض وأبوظبي وصفات هذا الحلّ. تمتلك العاصمتان من المعطيات، سواء في القراءة المحدثة للوضع الداخلي اليمني أو في مراقبتهما لتحولات المشهدين الإقليمي والدولي ما يدفعهما لإنتاج الترياق المواتي للعلّة الداهمة. بيد أن "اتفاق الرياض" يكشف لإيران أيضا صلابة التحالف السعودي الإماراتي، كما ثقل الرعاية التي يشتهيها كافة فرقاء اليمن المتحالفين في الحرب ضد الحوثيين.

أعادت طهران، لاسيما بمناسبة الوساطة التي تبرع بها رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان بين السعودية وإيران، تكرار لازمة سابقة حول أن مفتاح التوافق بين الجمهورية الإسلامية ودول المنطقة هو اليمن. وحريّ هنا التساؤل عن وجاهة هذه الحجة في ما يعترض عليه الخليجيون من سلوك مزعزع للاستقرار مارسته إيران ضد السعودية والكويت والبحرين بشكل مباشر، كما ذلك المتعلق بتغلغل ميلشيات طهران في العراق وسوريا ولبنان. والأرجح أنه من الوقاحة أن تدرج إيران اليمن، البعيد عن جغرافيتها والملتحم قوميا واجتماعيا وتاريخيا وسياسيا واقتصاديا مع منطقة الخليج عامة والسعودية خاصة، داخل المشهد الاستراتيجي لطهران كورقة من أوراق القوة في نزاعها مع المجتمع الدولي.

بالمقابل أعاد "اتفاق الرياض"، دون أن يعير أي انتباه لهواجس إيران وهمومها، التأكيد من جديد على يمنية أي حلّ يمني، وعلى توفّر بيئة عربية حاضنة تقودها الرياض وأبوظبي لإنتاج الحل الشامل المكمّل له. وفي ذلك أن دول التحالف العربي نجحت في إضعاف ورقة إيران اليمنية، فيما أوراق سوريا والعراق ولبنان تتصدّع بحيثيات أخرى قد تحرم طهران من العواصم التي زعمت يوما أنها داخل إمبراطورية.

جرى، على هامش الاحتفال بتوقيع "اتفاق الرياض"، همس عن تواصل بين السعودية والحوثيين. في ذلك أن المقاربة التي فككت عقد نزاع الجنوب قد تنسحب لتفكيك عقد اليمن برمته. وفي ذلك أيضاً أن إيران في وهنها ومأزقها قد لا تملك معاندة توليفة يمنية مفاجئة. ولا يمكن إلا تأمل مفاجآت لبنان والعراق الصاعقة وما تربكه في رأس السلطة في إيران. فما الذي يمنعنا جميعا من تأمل مفاجآت ترد من اليمن.

لا يبدو أن إيران تملك معاندة التحولات في لبنان والعراق، فلماذا قد تملك معاندة تحولات اليمن؟ ربما على الحوثيين أنفسهم أن يقرأوا أمر ذلك.

 


المزيد في ملفات وتحقيقات
تقرير مترجم يكشف عن تحرك صيني نحو مؤانى عدن.. عيون التنين الصيني على عدن
ترجمة: د. احمد محمد سميح*   نشرت صحيفة نيزافيسيمايا الروسية يوم أمس الأول مقال صحفي لكبير محرري الشؤون الدولية في الصحيفة ايجور سوبوتين تحت عنوان " الجميع ينتظر من
اختلاف طقوس الزواج من مكان إلى أخر .. فهل تصب جميعها في إطار واحد وهو التعبير عن الفرح
(عدن الغد) تنفرد بنشر مذكرات  ( الطريق إلى عدن ) الرئيس علي ناصر :  الحلقة ( الثامنة عشر ) متابعة وترتيب / الخضر عبدالله :    اختلاف الأعراس من مكان
استطلاع : معاناة مؤسسة المياه بطورالباحة.. العمال يشكون غياب المستحقات المالية واهمال المعدات
 تنقلت كاميرات "صحيفة عدن الغد" امس في أروقة إدارة مؤسسة المياه والصرف الصحي فرع طورالباحة ومن خلال دخولنا مقر الإدارة بمنطقة الهاجرية في عاصمة المديرية.  حيث




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
جابر: لهذا السبب تأخر تعيين محافظ ومدير لأمن عدن؟
عرض الصحف البريطانية.. الأوبزرفر: "أغضبتني أكاذيب أونغ سان سوتشي وأردت الهجوم عليها"
قيادي في الحراك الجنوبي يدعو صراحة للوقوف إلى جانب الحوثي
علي ناصر محمد يتحدث لاول مرة عن اشتراطات الرفاق لخروجه من صنعاء في 1990.. ماذا قال؟
تقرير مترجم يكشف عن تحرك صيني نحو مؤانى عدن.. عيون التنين الصيني على عدن
مقالات الرأي
الخنفشاريون فئة متعالمة تدعي معرفة كل شيء ويتحدثون في كل الفنون وينسبون الى لفظة (خنفشار).. ولهذه اللفظة قصة
كذب الخبر العيان وان الخبر لكاذب وان العيان لأصدق .. وليس الخبر كالعيان ,على أنغام صوت عندليب أبين "عيدروس
في لحظة تكريم ايوب التي اقل مايقال عنها انها رد اعتبار للحالمة و لليمن ... وقف  الصرح التعزي الشامخ ( ايوب
عدن مربط الفرس فإن تم تجاوز الصعاب بوضع اليد اولاً على مكامن الخلل والشروع في تشخيص الحالة ووضع المعالجات
في البداية أود الإشارة إلى أن هذا المقال التنويري ليس موجها لأي شخص أو حاكم ولكنه ضمن بعض المتفرقات التنويرية
انتهت الفترة الزمنية المحددة في اتفاقية الرياض لتعيين مدير أمن ومحافظ لعدن وكذا انتهت فترة عودة القوات إلى
من خلال حواراتي مع أعضاء وقيادات الأحزاب السياسية المختلفة وخصوصا التجمع اليمني للإصلاح، دائما ما نتوصل
4قد لا يعرفه الكثيرون الشيخ محسن السليماني رئيس السلطة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي في شبوة ، ومن لا
كان شعبنا في الجنوب يتطلع إلى حل جذري لقضيته وكان يعتقد بأن قد حط ثقته في كيان المجلس الانتقالي مستفيدا من
لربع قرن ظل الباحثون الأسلاميون في أقطار عربيه شتى مشغولون حول تداعيات قضية ومفهوم "الحاكمية" في الأسلام ..
-
اتبعنا على فيسبوك