مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الجمعة 18 أكتوبر 2019 03:10 صباحاً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

آثار اليمن.. تاريخ في المزاد

الثلاثاء 08 أكتوبر 2019 04:08 مساءً
صنعاء - عبد القادر عثمان

تتعرّض آثار اليمن، خلال السنوات الأخيرة، إلى أشكال شتّى من الاعتداءات التي تفاقمت منذ بدء الحرب منذ قرابة خمسة أعوام؛ حيث طاول القصف والتدمير والنهب والإخفاء والتهريب عدداً غير قليل من تلك الآثار التي يُقدَّر عمر جزء كبير منها بقرابة خمسة آلاف عام.

تتمثّل تلك الآثار في بقايا الممالك اليمنية القديمة التي شهدت تنوّعاً حضارياً وثقافياً جعل من البلد واحداً من أكثر بلدان العالم ثراءً في مخزونه الأثري الذي يتنوّع بين قصور وقلاع وأسوار وتماثيل وقطع زينة وسيوف ورماح ودروع ونقوش ومخطوطات ومومياوات.

لكن تلك الآثار، التي لا توجد إحصائيات رسمية حولها، باتت اليوم عرضةً لكل المخاطر التي تترصّدها من قِبل أطراف الصراع، الداخلية منها والخارجية، ففي آذار/ مارس 2017، استطاع تسعة عشر يهودياً يمنياً ذهبوا إلى "إسرائيل"، ومن بينهم حاخام الجالية اليهودية، تهريب مخطوطة للتوراة يُعتقَد بأنّ عمرها يتراوح بين 500 و600 عام، لتتهم وزارة الثقافة في حكومة عبدربه منصور هادي جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) بتسهيل العملية، واستفادتها من بيع آثار اليمن.

عن ذلك، يقول رئيس "الهيئة العامّة للآثار والمتاحف"، مهند السيّاني، : "في تلك القضيّة، قامت الصهيونية بلعبة سياسية لإيصال رسالة مفادها بأنّها قادرةٌ على اختراق اليمن وأخذ ما تريد منه في أيّ وقت"، مُلقياً باللائمة على مسؤولي مطار صنعاء الذي هُرّبت المخطوطة عبره: "كان عليهم أنْ يتّصلوا بمندوب الآثار في المطار ليسألوه عن أهميّتها وقيمتها، لكن ذلك لم يحدث". ومن المعروف أنَّ كثيراً من العائلات اليهودية في اليمن تحتفظ بنسخ قديمة من التوراة.


خلال أقل من عشر سنوات، بِيع ما لا يقلّ عن مئة قطعة أثرية من اليمن في مزادات علنية بمبالغ تُقدَّر بمليون دولار أميركي في كلّ من الولايات المتّحدة وأوروبا والإمارات، وتشملُ تلك القطع نقوشاً قديمة وتماثيل ومخطوطات تعود إلى العصور الوسطى، بحسب ما كشف موقع "لايف ساينس" المختصّ في العلوم والآثار مطلع العام الجاري.

وتحتوي بعض تلك القطع على معلومات مفصّلة عن موطنها الأصلي وتاريخ نقلها الذي يعود إلى عقود ماضية، بينما لا يتضمّن البعض الآخر أيّة تفاصيل، ما يعني أنها نُقلت مؤخّراً.

عن ذلك يقول الأستاذ في قسم الآثار بجامعة صنعاء، علي سعيد سيف، : "تُعدّ القطع الأثرية حلقات علمية متسلسلة، تدل على مستوى تطوّر حضارةٍ من الحضارات علمياً وثقافياً وفنياً وعسكرياً، ومراحل ذلك التطور وتنوّعه مكانياً وزمانياً، وبالتالي فإن عملية تهريبه وبيعه تُفقِد البلد حلقةً علمية من حلقات هويته التاريخية"، مضيفاً: "من شأن ذلك أن يُحدث فجوةً تاريخية كبيرة، فاليمنيّون برعوا في كثير من العلوم والآداب والفنون، لكنَّ كل ذلك يظلُّ مجرّد حديث ما لم تكن هناك آثار تؤكّده".

في منطقة دوعن بمحافظة حضرموت، فُتح أكثر من عشرين محلّاً لبيع الآثار اليمنية في وضح النهار قبل أشهر قليلة، ونشر الباحث اليمني عبد الله محسن على صفحته في فيسبوك بلاغاً بذلك إلى كلّ من وزير الثقافة ومدير مكتب الثقافة في حضرموت ورئيس "الهيئة العامة للآثار والمتاحف" في اليمن. وبعد يوم من ذلك، نشر مدير مكتب ثقافة حضرموت، رياض باكرموم، أنَّ الأجهزة الأمنية ألقت القبض على عدد من المتاجرين بالآثار.

ومع احتدام الحرب في اليمن، ارتفعت وتيرة شحنات القطع الأثرية المرسلة من السعودية إلى الولايات المتّحدة. ومؤخّراً، وضع "ائتلاف تحالف الآثار"، وهو منظّمة غير حكومية تُكافح بيع القطع الأثرية المنهوبة، قائمةً تضمّ 1631 قطعة جرت سرقتها من العديد من المتاحف اليمينة.

أمّا أسباب استمرار ظاهرة التهريب، فتتمثّل، حسب مدير عام "حماية الآثار والممتلكات الثقافية"، عبد الكريم البركاني، في إهمال الدولة حماية ممتلكاتها الثقافية، وضعف التشريعات والقوانين الخاصة بحماية التراث، إضافةً إلى "قلّة التوعية في أوساط المجتمع بأهمية الحفاظ على الممتلكات الثقافية".

من جهة أُخرى، دفع الوضع المعيشي الذي تسبّبت فيه الحرب والصراع السياسي المستمرّ منذ قرابة عشر سنوات، بالكثير من السكّان القاطنين بالقرب من المناطق الأثرية إلى اعتبار تجارة الآثار مهنةً تُدرّ الكثير من المال دون بذل الكثير من الجهد. لكنّ هذا النشاط لا يقتصر على هؤلاء؛ بل إنه "كثيراً ما يمارسه أشخاصٌ في هرم السلطة أو من النافذين في الدولة، والذين يستفيدون من الحماية من المساءلة بفضل مناصبهم"، كما يؤكّد علي سيف، قبل أن يُضيف: "لا يوجد قانون آثار قوي في اليمن، كما أن الحكومة لم تطبّق القانون المتساهل، وإذا طبّقته فإن هناك من يقوم باختراقه من الحاصلين على الحصانة".

وخلال فترة النظام السابق الذي حكم البلاد لأكثر من ثلاثة عقود، اعتاد مسؤولون اقتناء قطع أثرية ذات قيمة ثقافية وتاريخية ووضعها في منازلهم، من بينهم القيادي العسكري المقرَّب من الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، مهدي مقولة، والذي اكتشف الحوثيّون متحفاً أثرياً في منزله أواخر 2017، وهو واحد من ضمن عشرات القيادات التي عُرفت بتهريبها الآثار آنذاك.

وقام مروان دمّاج، وزير الثقافة في حكومة هادي، بتعميم تقرير مكوَّن من 290 صفحة باللغتين العربية والإنكليزية، يتضمّن اتهامات للحوثيين بتهريب وسرقة الآثار، لكنه يورد تفاصيل عمليات النهب في كل من "متحف عدن الوطني" و"متحف تعز الوطني" و"المتحف الوطني" في زنجبار بمحافظة أبين، وهي متاحف تقع تحت سيطرة التحالف منذ خمسة أعوام، وليست تحت سيطرة المتَّهَمين.

على الجانب الآخر، يوجّه "أنصار الله" الاتهامات لحكومة هادي والتحالف بسرقة الآثار، معتبرين أنَّ الآثار التي تقع في مناطق سيطرتهم لم تتعرّض للنهب أو للتهريب، وهو ما يُشير إليه السيّاني بالقول: "مقتنيات المتاحف في هذه المناطق محفوظة ومتكاملة، إلّا من بعض آثار متحف ذمار الذي قصفه التحالف".

بسبب وجوده في مفترق طرق تجارية عالمية، شكّل اليمن مسرحاً للتبادل الثقافي مع شعوب المنطقة وملتقىً للتجارة بين الشرق والغرب، كما يُعدّ، إضافةً إلى ذلك، موطناً للبن والمُر والبخور، وهو ما جعله يزخر بكمية كبيرة من العملات الذهبية التي تعود إلى العصر الروماني، بالإضافة إلى التماثيل الرخامية، والمخطوطات النحاسية والمخطوطات العربية والعبرية التي مرّت عليها عدّة قرون.

وتشير أبحاث لـ "تحالف حماية الآثار" إلى أن آثاراً يمنية بيعت في الولايات المتحدة بما قيمته ثمانية ملايين دولار خلال العقد الماضي، كما أسهم "التحالف" لاحقاً، وإلى جانب ما دمّره من تاريخ اليمن وآثاره، في خلق جو فوضوي كان له أثر كبير في إفساح المجال أمام لصوص الآثار.

ويقول عبد الكريم البركاني، إنَّ "تهريب الآثار والاتجار بها من قبل مافيا التاريخ يُهدّد هوية اليمن الممتدّة عبر التاريخ، إذا لم تكن هناك استراتيجية وطنية لحمايتها"، مضيفاً أنَّ "إصدار تشريعات صارمة متمثّلة في قانون الآثار الجديد، الذي يقبع في أدراج الحكومة ومجلس النوّاب منذ عدّة سنوات، سيحدّ من المشكلة، لأنه يشمل تعديلات على مواد القانون القديم لسنة 1997، وفيه نصوص صارمة بمعاقبة مرتكبي مظاهر الاتجار بالتاريخ".

ويُحمّل اليمنيّون أطراف الصراع في الداخل والسعودية والإمارات والولايات المتحدة مسؤولية الاعتداء على تاريخهم، فالأخيرة تُعدّ مركزاً لبيع وترويج التاريخ المسروق، بينما تعمل السعودية على طمس هوية اليمن الثقافية وتدمير آثاره، كما دمّرت بنيته التحتية بعد أن طمست كثيراً من آثار نجد والحجاز.

 


المزيد في ملفات وتحقيقات
طالبة جامعية تشرح تفاصيل نزوحها وعودتها الى الحديدة
"العيش لا يطاق نتيجة الوضع المتردي، حياتنا تعب وهم ونكد" هكذا تصف أحلام (اسم مستعار) (21 عام) بعد عودتها الى محافظة الحديدة(غرب اليمن) ونزوح دام لاكثر من عام الى القريشة
(تقرير): نزع الألغام في اليمن.. المهمة الانسانية الأكثر تعقيدا وخطورة
إحصائیات وأرقام صادمة عن زراعة الألغام في الیمن تحیل البلد الذي وصف تاریخیا بـ(السعید) إلى أكبر دولة "ملغومة" منذ الحرب العالمیة الثانیة ما یجعل جھود انتزاعھا
ماذا عن العالقين من اللاجئين الصوماليين في حدود اليمن؟
تقرير/ فضل عبدالله الحبيشي: ما تزال المملكة العربية السعودية تلعب دوراً هاماً في مساعدة العالقين من اللاجئين الصوماليين في اليمن من خلال مشروع الإغاثة الذي تبناه




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
انفجار في محيط قصر معاشيق
شهود عيان : موكب يضم سيارات لمسئولين غير معروفين مر بشقرة في طريقه الى عدن
قوة امنية تعتدي بالضرب على نجل المرقشي
إصابة مرافق نجل قائد القاومة الجنوبية بأبين واللواء الثامن ومقتل أحد المهاجمين والذي تم التعرف عليه
عاجل: قتيل واشتباكات داخل زنجبار في هجوم غامض
مقالات الرأي
    الكل يعلم بان عدن دارت فيها حرب ضروس في مطلع 2015م ابان الغزو الحوثي العفاشي خلفت الكثير من الشهداء
تفجُّـــــرُ الأزمة والصدام العسكري بين القوى الجنوبية وبين السلطة اليمنية المسماة بالشرعية كان متوقع
رغم الضغوطات الشديدة التي تُمارسها السعودية تجاه الشرعية إلا أنها رفضت الحوار مع الانتقالي بشكل قاطع، ليفشل
  ——  علي البخيتي  ثورة ٢٦ سبتمبر ١٩٦٢م كانت ثورة اجتماعية اكثر منها ثورة سياسية؛ ثورة اعتقت
تقول الكاتبة الفرنسية "سيمون دو بوفوار" في روايتها "المثقفون" : "فجأة إنهال علي التاريخ بكل قوته فتشظيت" . يتطبق
السلام أسم من أسماء الله الحسنى ، السلام كلمة تحمل معاني ومفردات كثيرة ، إن المقصود بالسلام في مقالي هذا هي
سوف ينتهي صراع الانتقالي والشرعية بتوقيع اتفاقية او بدون توقيع اليوم او غدا او بعد غد او بعد شهر وشخصيا
كان صديقي سابقا راجح بادي أول متحدث بالعالم لأربع حكومات كارثية على التوالي، يتنقل ذات مساء جنوبي حالم، وسط
مازال هادي هو الأمل بعد الله لخروج البلاد من كل المنعطفات، والمسالك الضيقة، لهذا قولوا له إننا معه، نعم نحن
عندما نذكر تونس نتذكر عقبة بن نافع وذلك الرعيل الأول الذين حملوا الرسالة المحمدية الى شمال أفريقيا والمغرب
-
اتبعنا على فيسبوك