مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأربعاء 11 ديسمبر 2019 03:06 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

قصة من عدن : "النقطة"

الاثنين 22 يوليو 2019 05:29 مساءً
عدن ((عدن الغد)) خاص:

يقع مكتبه يساراً في منتصف ردهة يكسوها الغبار كما هو الحال في جميع المرافق الحكومية، التزمتُ دوري بأدب، وجلستُ في أحد المقاعد الفارغة، ليس بيني وبينه الكثير من المراجعين، لكنه لا يبدي اهتماماً في إنهاء معاملاتهم أو الإجابة على أسئلتهم، يتحدث في الهاتف أحياناً ويصغي أحياناً أخرى إلى ثرثرات رمضانية تلقيها زميلته في المكتب المجاور في ظاهرة مسائية تبدأ طقوسها عقب أذان المغرب حين ينفجر الكبت الذي يفرضه الصيام على عشاق النميمة.

لم أحتمل صمت المراجعين في الطابور أمامي، قفزت إلى المقدمة وصرخت في وجهه أن ما يفعله يخالف ضمير المهنة، نظر إلي من بين أكوام الملفات على يمينه ويساره وطلب مني ببرود أن أعود إلى مكاني في الطابور فطلبت منه أن يعود إلى عمله وسط إعجاب المراجعين المستسلمين لقدرهم، تحرك الطابور قليلاً ثم جاء دوري، أخبرته أنني أريد فقط تحويل النقطة الخاصة باشتراك الانترنت من رقم هاتف إلى رقم هاتف آخر، أخذ أوراقي بصمت ووضعها فوق كومة من الملفات تشمل قوائم طالبي نقاط الانترنت في ثلاث مديريات، لكنني شرحت له مرة أخرى أنني لا أريد نقطة جديدة "أنا أمتلك نقطة وأريد فقط نقلها إلى رقم الهاتف الجديد، هذا أمر بسيط أنا لا أبحث عن نقطة جديدة"، أجابني ببرود "لا فرق"، سألته "ماذا تعني؟"، رد ومن دون أن ينظر "يعني أننا سنضع اسمك ضمن القائمة"، صرخت أنا "لماذا؟ أنت لا تفهم، أنا أريد فقط نقل نقطتي من رقمي القديم إلى رقمي الجديد ضمن سنترال واحد"، أعاد كلامه مؤكداً أنني أنا الذي لا أفهم.

أدركت أن المسألة أصبحت شخصية وأن مصير "النقطة" بيده، تمالكت أعصابي هذه المرة واستنفرت جميع الخلايا الدماغية لإفراز أكبر قدر ممكن من هرمون الأندورفين لأرسم ابتسامة صفراء على شفتي وسألته وعلى وجهي ترتسم براءة العالم "لا بأس، كم يستغرق هذا؟"، نظر إلي من أعلى نظارته وبذات النظرة الباردة: "سنة".

أخذت أوراقي بعنف ومضيت، همس لي أحدهم في أذني ناصحاً بالذهاب إلى غرفة الفنيين لاختصار الطريق، الشخص المسؤول لا يوجد في الغرفة المليئة بالأسلاك والمشابك، لكن الشخص الآخر الذي سمعت اسمه في أذني يتناول القات في زاوية الغرفة بعد أن دلني عليه أحدهم، أخبرته أنني أريد فقط نقل "النقطة"، نظر إلى أوراقي بسرعة وقال إنني بحاجة لدفع رسوم التحويل، شرحت له أن الرسوم مدفوعة وأن سند التحصيل موجود ضمن الأوراق، أشرت إلى السند بيدي، نظر إليه "هذا سند تسديد فاتورة استهلاك الانترنت"، أجبته بسرعة "عفواً أنت مخطئ، اقرأ جيداً هذا سند رسوم نقل النقطة، مكتوب هنا بوضوح، اقرأ جيداً لو سمحت"، أعاد النظر سريعاً، "صحيح، لكن الشخص المسؤول غير موجود"، شعرت للحظات أنني أرغب في لكمه على خده المنتفخ بعصارة القات، لكنني استدركت "لا مشكلة، أريد فقط أن أسالك...."، قاطعني وبسرعة "أنا فاضي أخزن ولا فاضي أجاوبك على أسئلتك"، صرخت "هذا عملك"، لكن أثر القات في جسده لم يسمح له بإظهار انفعال مشابه، استدرت متجهاً صوب الباب، شدني أحدهم، أخذ الأوراق من يدي وانهمك في البحث عن إحداثيات النقطة بين كومة الأسلاك.

انيس البارق 


المزيد في ملفات وتحقيقات
التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الانسان يؤكد مقتل واصابة أكثر من 38 ألف مدني خلال خمسة أعوام
أصدر التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الانسان" تحالف رصد"، اليوم الثلاثاء، تقريراً حديثاً عن انتهاكات حقوق الانسان في بلادنا، بمناسبة الذكرى الحادية والسبعين
بعد وقفة احتجاجية للمطالبة بحقوقهم: منتدبو الجامعات يطلقون ثورة ولسان حالهم ما فائدة القرار إن لم يأتي بعده مال(تقرير)
  أن تجتهد سنوات الدراسة الأربع وتحرم نفسك من أشياء كثيرة وتتحدى كل العقبات فقط من أجل الحصول على أعلى الدرجات في الجامعة وتصبح معيد أو منتدب وتتحول كل أحلامك إلى
الرئيس علي ناصر هل يرد الجميل لمن أنقذ حياته من جمل هائج كاد إن يقضي على حياته ؟
(عدن الغد) تنفرد بنشر مذكرات ( الطريق إلى عدن ) الرئيس علي ناصر : الحلقة ( الخامس عشر ) متابعة وترتيب / الخضر عبدالله : أول شعاع في الفجر: مع البدايات الأولى للفجر صلينا،




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
الرئيس علي ناصر هل يرد الجميل لمن أنقذ حياته من جمل هائج كاد إن يقضي على حياته ؟
الحكومة اليمنية تكرم مدير أمن عدن اللواء شلال شائع
ليلى بن بريك في تصريح لعدن الغد تؤكد استقالتها وتكشف عن فساد ومحسوبية داخل الانتقالي(فيديو)
عاجل: مسلحون يغتالون شابا في عدن
مصدر في وزارة الداخلية يوضح سبب تأخر مرتبات الأمن ويكشف موعد الصرف
مقالات الرأي
صدق الشاعر في قوله عن ظلم الاقارب (( وظلم ذوي القربى اشد مضاضة  … على المرئ من وقع الحسام المهند )) لقد
رغم مرور مايقرب من خمس سنوات حرب في اليمن. الا ان علينا توطين انفسنا على استمرارها لسنوات أخرى قادمة.. الحديث
اشتد مكرهم وكثر خبثهم  وازدادت  الجراحات  من افعالهم  ومع ذلك نقول لكم لا تقلقوا  يا ابناء اليمن .
بين الحين والآخر، نجد في بعض وسائل الإعلام مقارنات من نوع ما، بين النموذج الذي تمثله المملكة العربية
نعمان الحكيم وتكبر المعاناة وتزداد المأساة بسبب الحرب التي اكلت وتأكل اليابس والاخضر..ويُبتلى بنتائجها
كل ماحدث في عدن على وجه الخصوص لم يعد من الماضي الذي نتمنى أن ننساه ولكنه أصبح عند بعض المتشنجين من أبناء
  لم ينحني امام الاغراءات ..ولم ينكسر امام التهديدات الخارجية… بل قالها وبصوت مسموع امام الملا لن ولم
من الأمور المحيرة حين يسعى المرء إلى تحليل مواقف بعض الدول وسياساتها في إطار معين، أن تراها تتناقض كلية مع
ظلت عدن بؤرة مشتعلة لأكثر من أربع سنوات ولاتزال الحرائق فيها مستمرة حتى اللحظة،وظلت الجريمة المنظمة هي
لم يعد الصمت يجدي ...اغضب ياشعبي قالوا عنك شعب يبيع و يتسول ويستجدي... لقد اعجزني صمتك عن صمتك ... وكم يؤلمني صبرك
-
اتبعنا على فيسبوك