مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأربعاء 18 سبتمبر 2019 08:43 مساءً

  

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الاثنين 20 مايو 2019 01:05 صباحاً

شيطنة الآخر .. الداء الجنوبي المزمن

لا يعرف بالضبط متى كانت اول اصابة بهذا الداء في الجنوب، إلا أن ما يمكن تأكيده ربما، هو ظهور تلك الحالة المقززة من فقدان الثقة المتبادل والاناء المفرط بين الاخوة الجنوبيين بشكل واضح وجلي، بعد العام 1967م، اي بعد استقلال الجنوب العربي عن الانتداب البريطاني.

لايتسع المجال حقيقة هنا لسرد تبعات تلك الآفة الجنوبية وما سببته من ضرر بالغ على مدى اعوام الصراع الممتدة حتى عام 90م، وربما ما بعده. عدا انها باتت بعد اعلان الوحدة مع الشمال تعيش مرحلة التقوقع والتحوصل شانها شان اي طفيلي مرضي يتحين الظروف الملائمة للعودة الى طوره النشط والقضاء على العائل المسكين.

وما اشبه اليوم بالبارحة.. اذ مرت اربع سنوات منذ ان تحرر الجنوب ارضا وانسانا من ظلم الشريك الشمالي والذي جثم طويلا على صدر شريكه الجنوبي ناهبا ارضه وثروته وسالبا لحقه ومستحقه، ضاربا بمواثيق الوحدة وعهودها عرض الحائط ... بالفعل تحرر الجنوب، لكن ما الذي حصل لاحقا؟

يبدو ان الاخوة الجنوبيين عوضا عن الاستفادة من الظاهرة الصحية تلك، بانقسامهم الى شقين تحت مظلة التحالف العربي، شق جنوبي يتبع الشرعية اليمنية، وشق جنوبي آخر قوي على الارض وذو شعبية واسعة وحضور سياسي، حيث كان بالامكان هنا استغلال هذا الظرف الجيد في توحيد الجهد الرامي لتقوية الجسد السياسي الجنوبي والمضي قدما في تحقيق الهدف المنشود لشعبهم .
الا انه وبكل أسف يبدو ان الشقان الجنوبيان قد آثرا إحياء الطفيلي الرابض وانعاش مرضهما الازلي والمزمن .. ذلك عندما تتصدر المشهد السياسي الجنوبي حاليا نغمات التخوين الداخلي وخطابات التوجس والتشكيك بالوطنية وغيرها من صور الشيطنة للاخ شريك الارض والمصير.

العقدة المستعصية هنا والغريب في الامر ايضا، ان كلا الطرفين لا يعتبران من دروس الماضي و مآسيه، ولا يستطيعان فهم الحاضر وحيثياته وما يمكن ان ينعكس سلبا بالمستقبل في حال استمر الوضع المتشنج كما هو دون تحكيم العقل بينهما.
لذا نظنه من الحكمة والشجاعة، الإقدام على تشخيص المعضلة الحاصلة اليوم او بالاصح الداء المزمن حتى يتنسى للجميع معالجة الخلل وتجنب مضاعفات حدوثه وربما استثمار ذلك لاحقا للخروج من عنق الزجاجة.

آفة الجنوب اليوم :
تنتهج الشرعية اليمنية بشقيها الشمالي والجنوبي وهو المعني هنا للاسف، سياسة المثل القائل ( اضرب رأس الثعبان بيد عدوك) .وهو ما يؤكده الموقف الحكومي الرسمي من الاشتباكات الجارية اليوم على حدود الضالع، والمتمثل بتصنيف الجبهات الحدودية هناك في الضالع كمواقع خاضعة سياسيا وعسكريا للمجلس الانتقالي وهو المصنف اساسا كثعبان يهدد وجود الشريعة بالجنوب، وهذا بالفعل ما يفسر تخاذل الشرعية من الصراع الدائر هناك بالرغم من انه صراعا يخوضه جنوبيون مع العدو اللدود والمفترض للشرعية اليمنية اي يستوجب دعما حقيقيا وليس تشفيا مقيتا.
لكن كما يبدو ان الصورة المختزلة بشيطنة الاخر قد تمكنت مجددا من اذهان القيادات الجنوبية المنضوية تحت رداء الشرعية ..
وهنا تبرز بوادر عودة الداء الجنوبي المزمن ..

الطرف الجنوبي الاخر والمتمثل بالمجلس الانتقالي لم يسلم هو الاخر ايضا من تلك الآفة، ذلك عندما ذهبت كثيرا من قياداته ومنتسبيه في خطاباتها حد الرمي بتهم الخيانة والعمالة بحق إخوتهم المنتسبين للشرعية، كذلك اعتبارها اي عمل او توجه جنوبي في اطار الشرعية ليس الا خيانة لدماء الشهداء وتنازلا عن الحق الجنوبي.
..وبذا تكون صورة الشيطان قد تمكنت ايضا من تفكير عدد من قيادات الانتقالي. وان بدت هنالك حالة من التماهي وضبط النفس بين قيادات الصف الاول للاخوة الخصوم.. الا ان ملامح الداء المزمن بجسديهما قد بات من الصعب معها نكران نشاطه المتصاعد وألمه الكامن .

يعيش الجنوبيون كل الجنوبيون اليوم حالة من الترقب يصاحبها كثيرا من الخوف.. الخوف من تجدد ذلك الداء المخيف والذي ما لبثت جراحه ان التئمت، محاولة العودة انتكاسا .
حاليا.. بات الجنوبيون بأمس الحاجة للجلوس سويا واصلاح ذات البين بتقريب وجهات النظر وبث روح الإخاء مجددا والتأكيد على وحدة المصير باعتباره جنوبا جديدا يتسع للجميع ولا مكان فيه لآفات الماضي وامراض الحاضر بل سيكون مستقبلا مشرقا للاجيال القادمة.

تجدر الاشارة هنا إلى حقيقة دامغة ومفارقة مهمة.. وهي ان معضلة التشافي طبيا من آفات الجسد البشري تكمن في صعوبة تشخيص المرض، فعندما يتم تشخيص الحالة المرضية بدقة يسهل على الطبيب حينها المعالجة خصوصا مع تطور الطب العلاجي اليوم.
وهنا سيختلف الامر مع الافات السياسية التي تصيب مجتمعا ما، اذا بالامكان معها معرفة اسباب ذلك الداء المتجذر فيه الا ان طرق علاجه ودرء مسبباته سياسيا يبقى هو المعضلة هنا. خصوصا في ظل غياب صوت العقل والمنطق ومن يمتلك الشجاعة والجرأة للقيام بالخطوة الاولى تجاه أخيه وإذابة جليد العداء والاستعداء...

ترى هل لازال بإمكان الفرقاء الجنوبيين اليوم الخروج من حالة التخندق الحاصل بينهما والتوحد مجددا باعتبار شعبهما هو الخاسر الوحيد وهو وحده ايضا من سيدفع فاتورة خلافاتهما العقيمة؟ ام ان الشيطان قد نزغ بينهما واعمى بصيرتيهما، وانتهى الامر؟
نرجو من الجميع مراجعة حساباتهم، رحمة بارواح الشهداء ودماء الجرحى ودموع الثكالى وانين المكلومين.كما نتمنى من الله العلي القدير ان يجنب بلدنا وبلاد المسلمين كل مكروه ..



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
تقرير دولي يكشف ملابسات مقتل الرئيس اليمني السابق "صالح"
عاجل: دوي انفجار واطلاق نار بالمعلا
لقاء دولي يدعو تمكين ابناء عدن من ادارة شئون مدينتهم 
المودع يوجه خطاب حاد لأحمد بن فريد وجمال بن عطاف يرد بقوة
وفاة مدير امن ميناء المعلا دكة متأثرا بجراح اصيب بها في المعارك الأخيرة
مقالات الرأي
هل تصدق؟ المملكة لاتسمح بتحرير صنعاء   ✅غرد الاخواني محمد جميح:   "‏لا تزال ‎#السعودية تمتلك القدرة
  القضية الجنوبية اليوم لم تعد قضية داخلية يتسيدها الخطاب الشعبوي كما كان عليه الحال قبل العام ٢٠١٥ بل قضية
  هل الهجوم الذي استهدف يوم السبت الماضي منشأتي نفط تابعة لشركة أرامكو السعودية بعشر طائرات مسيرة قيل انها
إن كان ثمة من دور في الجنوب يتم الإعداد له وستلعبه شخصيات بارزة تنتسب لحزب المؤتمر الشعبي العام في قادم
فلتعلم علم اليقين شقيقتنا الكبرى المملكة العربية السعودية أن سياستها وخططها الإستراتيجية وتحالفاتها في
تمضي تونس السلام بشعبها العظيم الذي قاد أول حركة تغيير مدني سياسي في الوطن العربي بشكل سلمي إلى مصاف التحولات
  العنف نتاجًا طبيعيًا لثقافة الصراع المتأصلة في العقلية الجمعية للمجتمع اليمني القائمة على فلسفة الغلبة
كلما تخطى مجتمعنا مرحلة صعبة من الصراع , عملت اطراف اخرى على جرهِ الى صراع جديد , وكلما تداوت جراح غائرة في جسد
عندما غرّد طارق صالح، نجل شقيق الرئيس الراحل، عن مرض هادي قام الأخير ووضع كاميرا أمامه ثم تحدَّث إلى شعبه.
  بالقدر الذي يستحق الإحترام والمؤازرة الشعبية، السياسيون الأعزاء الذين برزوا مؤخرا وهم يصدعون بالرأي
-
اتبعنا على فيسبوك