مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الاثنين 24 يونيو 2019 04:09 مساءً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

التأثير النوعي للتواصل الاجتماعي الرقمي على الحياة السياسية

الأحد 24 مارس 2019 08:52 مساءً
(عدن الغد) تقرير : د. السيد ولد أباه

أثبتت دراسة جديدة في فرنسا ارتباط نزعة الكراهية المتنامية في المجتمعات الغربية وظاهرة التواصل الاجتماعي الإلكتروني التي أخذت محل الإعلام التقليدي المكتوب والسمعي البصري. وليس أدل على هذه الحقيقة من البث المباشر لجريمة المسجدين في نيوزيلندا عن طريق شبكة الفيسبوك التي ينتسب لها ثلث سكان المعمورة.

 

الإعلام التحليلي في عصر الصحافة المكتوبة

 

وفي مقابل الإعلام الاستقصائي التحليلي في عصر الصحافة المكتوبة وإعلام الصورة الجماهيري الذي يصوغ الرأي العام ويوجهه، يقوض إعلام التواصل الاجتماعي الحواجز المألوفة بين العام والخاص، الحميمي المحمي قانونياً والعمومي المشترك، الصحافي والقارئ، الحقيقي والخيالي.

ومن هنا التأثير النوعي للتواصل الاجتماعي الرقمي على الحياة السياسية التي تغيرت في منطقها الداخلي ونظمها المؤسسية، بما يتركز في تبدل دلالة السياسة نفسها التي انتقلت من معنى تشكيل المجموعات التعاقدية السلمية المندمجة إلى تسيير الخوف وإدارته.

 

الاعلام في الحياة السياسية

 

السياسة منذ الحقبة اليونانية تهدف إلى تجنيب الإنسان الخوف وتمكينه من السيطرة على الكراهية، ببناء عالم مشترك يؤمّن الأفراد من الفتنة والحرب باحتواء نوازع الغضب والتمرد التي هي الميل الفردي الطبيعي لدى الإنسان.

وفي كتابه «الغضب والزمان»، يذهب الفيلسوف الألماني «بيتر سلوتردايك» إلى أن الحضارات الإنسانية الكبرى استطاعت ترويض الغضب وصرفه في مجرى معياري ثابت، كما هو الشأن في الحضارة المسيحية التي أرست ما دعاه «مصرفاً ميتافيزيقياً» حقيقياً للغضب بإرجائه للعالم الآخر الذي هو أفق العدالة المطلقة.

وليست الحداثة سوى علمنة إنسانية لهذا المصرف الميتافيزيقي، بما نلمسه في أعلى مستوياته في الأيديولوجيا الشيوعية التي ولّدت الآليات العملية لتسيير رأسمال الغضب الجماعي في قضية إنسانية كبرى هي الثورة البروليتارية الموعودة.

ومع تراجع القيم الدينية المسيحية والمثل الأيديولوجية الشيوعية، أصبح الغضب خارج أي تقنين أو تسيير، ولم تعد المؤسسات السياسية والمدنية القائمة قادرة على احتواء الخوف. بل إن النظم القانونية المحلية والدولية حولت الخوف إلى أحد مرتكزات الشرعية والعمل السياسي من خلال مبدأ «الحذر» الذي هو اليوم خلفية المبادرات العالمية الكبرى لمواجهة الأوبئة الصحية والأزمات المناخية والمالية وحركية الإرهاب والعنف الجماعي.

 

التحول في طبيعة الأنظمة الجديدة

 

نلمس هذا التحول في طبيعة الأنظمة الشعبوية الجديدة التي توظف الخوف الجماعي والغضب المواكب له في استراتيجياتها الانتخابية، كما نلمسه في الحركات الاحتجاجية الراهنة التي تستخدم شعار الغضب في مقابل خطاب الحقوق والمطالب المدنية، ومن هنا صعوبة احتوائها.

وبالعودة إلى سلوتردايك نجده يتساءل في كتابه «الغضب والزمان»: هل سيكون الإسلام السياسي الراديكالي المصرف الجديد للغضب بعد انحسار الشيوعية الثورية؟

لا حاجة بنا للتنبيه إلى أن الجماعات الراديكالية بقدر ما تزرع الخوف وتتخذه وسيلة للعمل السياسي من خلال جرف مشاعر الغضب والتمرد السائدة في مسلك انتحاري عنيف، فإنها تستفيد في الآن نفسه من ردود الفعل المماثلة في البلدان الغربية التي تتزايد فيها موجة جديدة من الكراهية والعنف، بما أفضى إلى ما دعاه الباحث الكندي «جوسلين ماكلير» بـ«الجدلية المدمرة» بين الإرهاب الموسوم بالإسلاموي والإسلاموفوبيا العنصرية العنيفة.

إذا كان من التجني تحميل وسائل التواصل الاجتماعي مسؤولية هذه الموجة الراديكالية العنيفة من الكراهية والتطرف، إلا أنه من البديهي أنه من دون هذه الشبكات التواصلية المفتوحة لم يكن لهذه المجموعات المتطرفة أن تنفذ إلى المجال التواصلي العمومي.

فمن الجلي أن الجانب الإعلامي في العمليات الإرهابية يفوق جانبها القتالي الذي عادة ما يكون محدوداً، والخاصية الكبرى للمواقع الاجتماعية الإلكترونية هو أنها تضمن الالتفاف على القيود القانونية والأخلاقية التي تحول دون انتشار خطاب الكراهية ودون تغطية أعمال العنف غير المشروع.

لقد أحسنت رئيسة الحكومة النيوزيلندية صنعاً عندما طالبت بعدم ذكر اسم الإرهابي المسؤول عن جريمة المسجدين، وعياً منها بالجانب الإعلامي الأساسي لهذه المذبحة الفظيعة، في الوقت الذي ظهرت أصوات متزايدة تدعو إلى ضبط مواقع التواصل الاجتماعي قانونياً ومعيارياً من منظور واجب تنظيم الميدان التداولي العمومي الذي هو من مقتضيات النظام الديمقراطي الحديث.

وإذا كان بعض علماء الاجتماع والفلاسفة (مثل بيار بورديو وناحوم تشومسكي وأدوار سعيد.. إلخ) قد اتَّهموا في السابق الإعلام السمعي البصري ذا التأثير الجماهيري الواسع، بأنه بدل أن يكرس التعددية الفكرية الفعلية في المجتمع يفضي إلى «صناعة التواطؤ» وتعليب الرأي العام الجماعي.. فإن مواقع التواصل الاجتماعي الحالية تؤدي إلى خطر أكبر، هو تعليق العقل النقدي نفسه بالعمل على تعويض مبدأ الحقيقة الموضوعية بالمشاعر الانفعالية الخام التي قد تفسح المجال للتمرد الغاضب، لكنها تقوض العمل السياسي في أسسه المعيارية والقانونية.


المزيد في ملفات وتحقيقات
لكي لا ننسى الفنان الكبير/ أحمد علي قاسم الرحـيـل الصامــت .. الــمـــدوي
يتساقط المبدعون الفنانون والشعراء والأدباء في (مدينة عدن) تباعاً كأوراق الخريف بسبب ويلات الحروب والدمار والإقتتال والعبث والفوضى (يُغتالون) وجعاً وألماً وحسرةً
بعد انتشار الأمراض وترسب مياه الأمطار.. حملة رش وشفط في العاصمة عدن بجهود شبابية فهل تكفي للنهوض بالعاصمة من جديد
بعد المنخفض الجوي القوي الذي شهدته العاصمة عدن وهطول الأمطار الغزير والأضرار التي حلت بمنازل المواطنين والشوارع وترسب المياه الذي ظل إلى اليوم في بعض المناطق
قصة من عدن : مضرابة شباب وربع كيلو ثمد
مع الساعة الواحدة و الشمس تقرح قريح ،رن الجوال و صوت ام العيال يقول : جزّع معك سمك منشان الغداء. مغصوباً مريت نحو جولة البجع في خورمكسر، وقفت السيارة و اتجهت نحو




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل | صدور قرار جمهوري جديد
مُجددًا.. تفجير أنبوب نفطي جديد بشبوة
عاجل: طائرة شحن كبيرة تغادر مطار عدن
عاجل: اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة تصدر بيانا هاما
عقب وصول تعزيزات عسكرية للتحالف..ترتيبات لمعركة خاطفة وفاصلة
مقالات الرأي
مع انشغال العالم بمضيق هرمز، وترقب ضرب إيران، لا يجب إهمال الوضع في ميناء الحديدة على الجانب الآخر، فتهديد
    غدا.. الثلاثاء25يونيو.. تتوافد الحشود المحبة لابن حي السعادة ابن عدن المقدام الشهيد الحي البطل احمد
      "لست بالخب ولا الخب يخدعني "   عمر بن الخطاب  رضي الله عنه   والمعنى: لست بالماكر المخادع،
  تبدو معاناة اليمنيين طريق بلا نهاية ، خمس سنوات مرت على بدء الحرب التي تسببت بها ايران وميليشياتها واحدثت
  والله إني أتألم كثيرا، وقلبي يكاد ينفطر حزنا على الوضع الذي أوصلونا إليه نحن أبناء اليمن.. استغلوا فقرنا
جاءت العاصفة 2015م 26مارس.. كبارقة امل للجنوبيين رغم عنوانها المرفوع (إستعادة الشرعية)  وكنت قد كتبت مقال
  لا يختلف اثنان ان الواقع التي تعيشه عدن ويعاني منه أهلها المغلوب على امرهم منذ 6/نوقمبر1967م واقع مشبوه بفعل
تدخل الحرب في اليمن عامها الخامس، وبالنظر إلى حجم التضحيات وفاتورة الحرب فإن المعطيات على الأرض تبدو مخيبة
في فضائنا العام لا تخلو نقاشاتنا ومراجعاتنا وحتى دراساتنا المقدمة عن اي ظاهرة اجتماعية او مشكلة سياسية في
لودر جزء من  محافظة ابين الباسلة وحالها يصعب شرحه في مقال بالأمس كنت في لودر والتقيت بمجموعة من الشباب
-
اتبعنا على فيسبوك