مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأحد 21 يوليو 2019 11:45 صباحاً

  

عناوين اليوم
عالم المرأة والأسرة

تعرف على مرض مؤلم يصيب النساء وليس له علاج فعال

السبت 02 فبراير 2019 04:39 صباحاً
(عدن الغد) متابعات

 

بدأت أعاني من آلام الحيض بشكل شديد منذ الرابعة عشرة من عمري، وكنت استخدم الكمادات الساخنة حتى وأنا في المدرسة لكي أتمكن من قضاء اليوم. لكن في أحيان أخرى كان المرض يستبد بي ويقعدني في المنزل، ولم يعرف الأطباء ماذا أصابني واعتقدوا أن هذه أعراض التهاب الزائدة الدودية.

وبعد عشر سنوات لم تخل من الألم، توصل الأطباء أخيرا إلى إصابتي بداء يُعرف بـ"انتباذ بطانة الرحم". ولم يهون ذلك من متاعبي، بل عرفت خلال لقاءات عديدة بالأطباء أنه مرض غير مفهوم ولا يقل تشخيصه صعوبة عن علاجه، وقد يعيش به المرء طيلة حياته.

و"انتباذ بطانة الرحم" هو داء يصيب النساء ويرتبط بالدورة الشهرية، حيث توجد بأجزاء عدة من جسم المرأة أنسجة أشبه بنسيج بطانة رحمها وقد توجد في قنوات فالوب وفي الحوض والأمعاء والمهبل والأمعاء الدقيقة، بل وأحيانا تصل إلى الرئتين والعينين والعمود الفقري والمخ. ويُعد الطحال هو الجزء الوحيد في الجسم الذي لا توجد به هذه الأنسجة. وتشمل أعراض هذا المرض الشعور بألم شديد في الحوض والإرهاق لفترات طويلة.

ويصيب هذا المرض نحو 176 مليون امرأة في العالم. وفي الولايات المتحدة، كما في غيرها من بلدان أخرى، يصيب هذا المرض واحدة من كل عشر نساء في عمر الإنجاب. وعلى الرغم من ذلك، يجري تخصيص قرابة ستة ملايين دولار لتمويل أبحاثه سنويا، في حين أن أبحاث اضطرابات النوم، على سبيل المثال، تتلقى أكثر من خمسين ضعف هذا المبلغ.

وأظهرت دراسة شملت عشرة بلدان مختلفة أن هذا المرض يُكلف المريضة الواحدة 9,579 يورو سنويا في المتوسط تنفق على الرعاية الصحية وما يتعلق بقلة الإنتاجية وجودة الحياة، أي ما يصل لنحو 26 يورو في اليوم، ناهيك عن احتمال تسببه في العقم، وأن الألم في حد ذاته قد يعرض المرضى لمشكلات أخرى.

وتقول كيتي فينسنت، وهي متخصصة في أبحاث الألم بجامعة أوكسفورد: "لدينا أدلة على أن التعرض للألم الشديد يؤثر على الجهاز العصبي المركزي ويُغير استجابة المرء للألم مستقبلا ويجعله أكثر عرضة لاضطرابات أخرى ذات ألم مزمن".

وبالنسبة لمن تظهر عليهن أعراض المرض - وهناك مصابات كثيرات يعشن دون ظهور أعراض المرض - يعد الألم الحاد في منطقة الحوض هو العرض الأبرز دون وجود سبب بدني واضح، مما يزيد المرض غموضا.

المرض المؤلم الذي يصيب السيدات وليس له علاجمصدر الصورةALAMYImage captionكثير من الحالات التي تم غض البصر عنها باعتبارها مبالغات شهدت تشنجات بسبب الألم وربما كانت بسبب "انتباذ بطانة الرحم"

منذ القدم

ويرجع الفضل في اكتشاف مرض "انتباذ بطانة الرحم" مجهريا للعالم التشيكي كارن فون روكيتانسكي عام 1860، وإن اختلف البعض في ذلك مؤكدين اكتشاف المرض قبل ذلك. وقد سُجلت أعراض تشبه المرض منذ القدم وأطلق عليها القدماء اسم "هستيريا" النساء - وكلمة هستيريا نفسها مشتقة من لفظ "رحم" باللغة اللاتينية.

وقد كشفت دراسة حول آلام الحوض في الأدبيات الطبية أن كثيرا من الحالات غُض البصر عنها باعتبارها مجرد انفعال هستيري، بينما كانت على الأرجح حالات "انتباذ لبطانة الرحم". وتقول الدراسة: "المعنى الأصلي للتقلصات الهستيرية خلال تلك الحقبة اختص غالبا بنساء سقطن على الأرض بطريقة معينة، وربما كان بسبب الألم الحاد في البطن".

وحتى الآن مازال سوء الفهم حول هذا المرض شائعا، فالمرض مبهم ولا علاج له وقد يستغرق تشخيصه عقدا كاملا.

وقد تحدثت لثلاث سيدات ثبت تشخيصهن بهذا المرض، وكن إما في العشرينيات أو الثلاثينيات من العمر، وقد أكدن جميعا تعرضهن للتشخيص الخطأ، والتقليل من شأن الأعراض التي ظهرت عليهن.

وتقول أليس بودنهام، 31 عاما: "لم يتطرق أي طبيب بعيادة أو مستشفى إلى مرض 'انتباذ الرحم'، أو وجه أسئلة تتعلق بهذا الأمر، لكنهم جميعا التبس عليهم الأمر أو ظنوا أنني أفتعل الأعراض".

ويعود جزء من المشكلة إلى عدم الاهتمام بما تشعر به النساء من ألم، رغم أن الألم يأتي في مقدمة أعراض انتباذ بطانة الرحم. وقد جربت ذلك بنفسي حين تعرضت لألم مبرح أثناء إجراء تصوير داخلي بالموجات فوق الصوتية، وقلت ذلك للأطباء فوجدتهم يكتبون تعليقا مع النتيجة يقول "شعرت المريضة بألم خفيف أثناء إجراء الأشعة"!

المرض المؤلم الذي يصيب السيدات وليس له علاجمصدر الصورةBBC/GETTYImage captionكثيرا ما يتم التقليل من شأن ما تتعرض له النساء من آلام

وبما أنه لا يمكن التأكد من المرض دون منظار ثاقب ودون أن يصدق الطبيب وصف المريضة للأعراض، يقال للمرأة إنها "تتوهم"!

وأظهرت دراسة بريطانية حكومية أجريت على 2600 امرأة تعاني من انتباذ بطانة الرحم أن 40 في المئة ممن شملتهن الدراسة توجهن للطبيب عشر مرات أو أكثر قبل إحالتهن لإخصائي. وقد فقدت بودنهام وكريستال رودريغيز، 31 عاما، الوعي أكثر من مرة قبل التعامل ما كانتا تشعران به من آلام على محمل الجد.

وتقول كايتلين كونيرز، البالغة من العمر 24 عاما والمسؤولة عن مدونة بعنوان "يومياتي مع انتباذ بطانة الرحم"، إنها عانت من أعراض المرض لكن الأطباء لم يصدقوها، وأضافت: "انتهى الأمر بي قبل ثلاث سنوات بالذهاب إلى عيادة طوارئ. قمت في البداية بالبحث على موقع غوغل عن الأسباب المختلفة لما أشعر به، وكان منها انتباذ بطانة الرحم. وأخبرت الطبيب بذلك، لكنه قال قطعا إن هذا ليس هو السبب الحقيقي! إنه لم يصدقني رغم كل ما شرحته له من آلام مبرحة خلال الحيض وآلام عامة بالبطن!"

وتؤكد كيتي فينسنت، وهي باحثة بجامعة أوكسفورد، على أن السبب في ذلك يعود إلى أن من يشتكي من الألم هن النساء وليس الرجال، وقالت: "لو ذهب صبي في الرابعة عشرة لطبيب معالج وقال له إنه يغيب يومين كل شهر عن المدرسة لما تُرك الأمر هكذا ولما ظل يتغيب يومين في الشهر!"

وما يعقد الأمور أكثر أن الأطباء لا يرصدون الإصابة بالمرض مبكرا، خاصة إذا كانت الإصابات بالأنسجة سطحية. وقد يؤدي نقص الوعي لدى المريضة إلى تأخر التشخيص أكثر، وهناك الكثير من الإحجام عند الحديث عن الحيض. وقالت لي سيدتان من السيدات الثلاث اللائي تحدثت إليهن إن فردا بالأسرة أو مسؤولا بالتوعية الجنسية أخبرهما بتوقع أن تكون الدورة الشهرية مصحوبة بآلام، لكنه لم يوضح ما الحد المعقول.

المرض المؤلم الذي يصيب السيدات وليس له علاجمصدر الصورةBBC/ALAMYImage captionهناك إحجام عن الحديث عن الحيض، وبالتالي لا تعرف كثيرات ما هو الألم الطبيعي للدورة الشهرية

وتعمل مؤسسات خيرية ونشطاء على التوعية بالمرض، ويبدو أن جهودهم بدأت تؤتي ثمارها، فقد أطلقت الحكومة الأسترالية عام 2017 خطة عمل للتوعية بمرض انتباذ بطانة الرحم وزيادة الأموال المخصصة للأبحاث ذات الصلة إلى 4.5 مليون دولار أسترالي. وفي المملكة المتحدة، نشرت هيئة استشارية حكومية عام 2017 إرشادات جديدة لتيسير تشخيص وعلاج المرض.

لا حلول سحرية

وحتى بعد التشخيص لا يكون من السهل التحكم في أعراض المرض. ويقول بعض الأطباء للمريضة إن الحل يتمثل في الإنجاب، وهو أمر غير منطقي نظرا لأن المرض قد يتسبب في العقم من الأساس، كما أن التحسن يقتصر على فترة الحمل والإنجاب فقط.

وفي لقاء بمجلة "فوغ" الأمريكية، أشارت الكاتبة لينا دانهام إلى أن إزالة الرحم قد يكون علاجا محتملا للمرض. لكن هذا الخيار صعب، كما أن التهتكات بالأنسجة تقع خارج الرحم وليس داخله، وبالتالي لن تنتهي المتاعب بإزالة الرحم.

ونظرا لأن تهتك الأنسجة البطانية يتأثر بهرمون الإيستروجين فكثيرا ما يكون العلاج الهرموني هو الخيار الأول. لكن ذلك قد يساعد الحالة على التحسن ولا يشفيها تماما، ويتسبب في أعراض جانبية.

ويلجأ البعض إلى قطع الطمث عبر التدخل طبيا، لكنه ليس خيارا طويل الأمد لتسببه في هشاشة العظام، خاصة لدى الشابات.

وبخلاف ذلك، لا توجد بدائل باستثناء المسكنات التي تقلل الأعراض فقط ولا تعالج المشكلة، ناهيك عن الأعراض الجانبية. وتقول بودنهام إنها تتناول مسكنات منذ ثلاث سنوات، ما تسبب في أعراض كثيرة منها الأنيميا وارتفاع ضغط الدم، مضيفة: "كنت أركض مسافة خمسة كيلومترات أسبوعيا، والآن أحيانا أشعر أن مجرد نزول السلم لإحضار كأس ماء أشبه بخوض سباق ماراثوني!"

المرض المؤلم الذي يصيب السيدات وليس له علاجمصدر الصورةBBC/ALAMYImage captionللمسكنات أعراض جانبية رغم أنها تساعد في تخفيف آلام انتباذ بطانة الرحم

ومع ذلك، تشعر بودنهام بالامتنان للمُسكن، رغم أن الإقبال على طلب هذا النوع من المسكنات يجعل الناس يعتقدون أنها مدمنة (والمسكنات الأفيونية التي تستخدمها بودنهام قد تؤدي للإدمان فعلا وقد تفقد تأثيرها مع الوقت).

والآن، يتمثل الحل في انتشار الوعي بين الأطباء والمرضى فيما يتعلق بآلام الحوض. فحتى الآن يُساء تفسير أعراض المرض وتشخيصه، مما يُحمِّل المريضة عبئا ثقيلا بدنيا ومعنويا، فضلا عن التكلفة المادية التي لا تستطيع كثيرات تحملها.


المزيد في عالم المرأة والأسرة
جمعية طب الأسنان الأمريكية : فرشاة الأسنان بيئة حاضنة لظهور أمراض كثيرة
قالت جمعية طب الأسنان الأمريكية : تؤكد دراسة جديدة أن فرشاة الأسنان تعتبر بيئة حاضنة لظهور أمراض عديدة ، نظراً لتكاثر الجراثيم و البكتيريا فيها إذا لم يتم استبدالها
هذا هو سبب تفوق الإناث على الذكور في الدراسة
رغم أن البعض قد يعتقد أن تفوق الإناث على الذكور في الدراسة، مجرد تعميم ومغالطة شائعة، وأنه لا يجب قياس الأمر بهذه الشمولية كون كل «فـــرد» -ذكراً
الطريقة الصحيحة لتناول الفاكهة وحلول للسمنة
تعزز الشمس مستويات السيروتونين - الهرمون الطبيعي للسعادة في الجسم، وتسيطر على الشهية أيضًا، وبالتالي تساعد في الصيام. لكن هناك خطوات لا بد من اتباعها،




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
هل يفعلها ( هادي) ويربك الحسابات السياسية
" ناينتي مول التجاري"..عدن على موعد مع افتتاح اكبر مجمع تجاري بمواصفات عالمية "صور"
الرئيس هادي يستعدي كافة مستشاريه إلى الرياض
في رسالة مصارحة.. علي ناصر محمد : القيادات الجنوبية اضاعت الجنوب بتطرفها ومزايدتها والحل يمني شامل بعيدا عن بيع الوهم
عاجل : نفاذ المازوت يرفع جرعات انقطاع التيار الكهربائي بعدن
مقالات الرأي
  تزوجت أم الحسين على الطريقة التقليدية لعادات وتقاليد ريف أبين أرض البدو والرعيان ..كانت بارعة الجمال
يكتنفني شعور باليقين والعزة كلما قفز إلى مسامعي هذا الصرح العظيم الذي يجعلك تقف وجهاً لوجه بحضرة كرب إيل وتر
  *أيمن باحميد أصبحت سيئون مليئة بالوجوه التي لا نعرفها بعد أن كانت مجتمع متقارب يتعرّف الناس فيه على بعضهم
التحالف العربي لن يتأخر وسيظل حاضرا في مواصلة الدعم والمساندة للبلد وتلك استراتيجية مفروق منها ولا تحتاج
جواد ظريف وزير خارجية إيران يعلن رفضه التدخل الخارجي في الشئون الداخلية لإيران !! ويشدد على أن ذلك يتعارض مع
 الاخوة المناضلين الانتقاليين دوشونا بتعريفهم للخلاف مع الشرعية انه خلاف مشاريع وليس له علاقة باي خلاف
كنت مارا في الشارع الرئيسي بالمعلا عصر أحد الأيام ورأيت منظرا مقززا، يدا تمتد من نافذة السيارة للشخص المجاور
  لم ينس المبعوث الدولي مارتن غريفيت في زيارته الأخيرة إلى صنعاء تقديم رشوة اممية ثمينة للحوثيين , هي توجيه
  سمير رشاد اليوسفي   قال "محمد علي هيثم " ثاني رئيس وزراء لجنوب اليمن بعد الاستقلال: " في المؤتمر الشعبي
طال الزمن وامتدت سنواته، وعدن لا زالت تستوطنها الأزمات المختلفة في  الخدمات وفي ضعف البنية التحتية، ولم
-
اتبعنا على فيسبوك