مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأحد 25 أغسطس 2019 01:37 صباحاً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

مرور الذكرى(الثانية) لرحيل الفنان العدني الكبير/ فرسان خليفة .. في ظل تغييب وتهميش الجهات الرسمية لدوره الغنائي الإبداعي الريادي ..؟!

السبت 05 يناير 2019 07:18 مساءً
كتب الفنان/ عصام خليدي

 

يعد الفنان الفقيد المبدع فرسان خليفة بالنسبة لمدينة عدن واحداً من أهم روافدها الخلاقة وأبنائها النجباء النابغين المجددين في كينونة ونمط الغناء العدني والجنوبي الذين نشروا وأبرزوا ملامح الأغنية العدنية بل ممن صنعوا بعطاءاتهم ونتاجاتهم الإبداعية ( فتوحات فنية غنائية ) في الوطن العربي والخليج والجزيرة العربية انه من الفنانين القلائل الذين نحتوا في الصخر لخدمة مفاهيم وقيم ورسالة الغناء اليمني عموماً والعدني بشكل خاص ..

غادر فناننا المتألق مدينته ومسقط رأسه ( عدن) لأسباب كثيرة متداخلة سياسياً واقتصادياً وثقافياً وفنياً لسنا بصدد شرحها في هذا المقام ..
هاجر حاملاً عوده والحانه (ومشروعه الفني الغنائي التجديدي الحداثي المغاير والمختلف عن شكل وأسلوب الغناء التقليدي النمطي القديم الذي كان سائداً في فترة ما قبل إعلان تشكيل الندوة العدنية التي تأسست عام 1948م والتي كان يرأسها الدكتور الأديب والشاعر والتربوي العملاق محمد عبده غانم وملحنها ورائدها الفنان الراحل خليل محمد خليل ونعني بذلك أنه كان يمثل الإستمرارية لمشروع (جيل الريادة) الذين شكلوا نواة للفعل الحداثي النهضوي المعرفي الفني الثقافي الأدبي ..
في واقع الأمر كان الفنان الرقيق فرسان خليفة متأثراً بمدارس الغناء العدنية التي كانت في قمة وهجها وبريقها في حقبة الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين الفارط .. وأستطاع أن يؤسس ( مدرسة فنية موسيقية غنائية مستقلة ) يشار إليها بالبنان تصب في خدمة مسار ونهج الغناء العدني التجديدي قدمها باشتغال مضني ودؤوب بوضع شخصيته الفنية المستقلة وإنتاجه الغنائي الموسيقي المتفرد والمتميز وبصمة إبهامه التي شكلت رافداً ضافياً في استمرارية وديمومة وانتشار إنتاجه وعطائه الإبداعي الذي شكل ذائقة ومزاج المستمع والمتلقي لأعماله في الداخل والخارج ..
ويمكنني القول أن ما قدمه فناننا من إبداعات وأغنيات حاليات عذاب وشمت في وجداننا وضمائرنا وصنعت في ثنايا أرواحنا وأفئدتنا معاني ودلالات المحبة والبهجة والفرحة والغبطة والسرور والسعادة ..
كان من عشاق ومحبي الفنان الموسيقار أحمد بن أحمد قاسم وتلاميذه النجباء المتفوقين موهبة وإرادة واستمرارية وكان ديدنه وعنوانه الفرادة والتألق والنجاح .
الفنان المهاجر فرسان خليفة عاش سفيراً للغناء اليمني الجنوبي العدني وقدم زهرة شبابه وعصارة جهوده لخدمة قضية الفن اليمني ( العدني ) والعربي في كل المحافل والمشاركات المحلية والإقليمية والدولية ..
وكان مثالاً مشرفاً ونموذجاً استثنائياً رفع على كاهله سمعة ومكانة ( عدن ) واليمن في أبهى وأزهى وأروع وأنصع صورة أخلاقية وإنسانية وفنية ..
امتازت الحانه برشاقة وأناقة الجملة الموسيقية المتطورة ذات المضامين والدلالات والروئ والصور الجمالية الإبداعية .
ولعل أبرز أعماله الغنائية التي حصدت نجاحات جماهيرية وعشقتها القلوب أغانيه الشهيرة .. خايف أحب / صدقيني لما أقولك / حكاية حب / أتذكرك / أنا مشتاق / غريب / الليل في عيونك / يارشا ياباردية / أوبريت ( ريح الشروق ) وقدم للفنانة فائزة أحمد الأغنية المشهورة التي تحكي قصة معاناة الاغتراب المعروفة بعنوان (جاء الشباب) ..
بالإضافـــة لـــذلك قــدم أيــضــاً الـــعــديد من الأعمال الــغـــنائية الــناجحة التي نـــتذكر منها عل سبــيل المــثال لا الحصر هذه الأغنيات .. نجم الصباح بكر / طير الحمام / الدودحية / ظبي من الفلا / ضوء الصباح / جبل صبر / قمري من وادي بنا .. كما قدم الأناشيد والأغاني المعبرة عن معاناة الشعب والتي ساهمت في مواكبة الحقب و المراحل السياسية والوطنية كافة ..
والقائمة تطول بمشواره الفني الحافل بالأغنيات الرائعات التي رفدت المكتبة اليمنية والعربية بأرقى وأجمل الأعمال الغنائية ذائعة الصيت ...
أمتلك (خليفة) صوت رخيم عذب صافي كشلالات الماء المتدفقة .. ويصنف صوته علمياً وموسيقياً (بطبقة التينور) ..
تعامل مع المقامات الشرقية والعربية منها على سبيل المثال لا الحصر الآتي : الرصد / البيات / الهزام / السيكا / راحة الأرواح .. وغيرها بإجادة وبراعة وإتقان كما قام باستخدام الإيقاعات اليمنية والعربية بشكل علمي ومدروس ..
يعتبر من الفنانين اليمنيين القلائل ممن أجادوا استخدام اللهجات اليمنية بمهارة وحنكة وإقتدار ..
قدم بالتعاون مع الدكتور الشاعر سعيد الشيباني ( ثنائية وتحف فنية رائعة ) .. وشكل ثنائية أخرى مع الشاعر الكبير عبدالله عبد الكريم ..
ختاما :
رحم الله الفنان الفذ فرسان خليفة ( أخر عناقيد إبداع الزمن الذهبي الجميل ) في مدينة عدن الحضارة والتاريخ والأصالة ..
عاش فناننا القدير في الغربة مناضلاً صبوراً متألماً حاملاً بين ثنايا روحه عشقه الآبدي السرمدي لمدينة عدن التي أحبها وظل الحنين يراوده إليها ويعتصره ويؤرقه في معاناة ( الاغتراب) وأستطاع بجدارة واقتدار أن يحيل الآلام والتعب والوجع إلى إشراقات مشعة بالأمل والتسامح والتفاؤل والعطاء الذي سيظل نبراساً خالداً في فضاءات كونية غير متناهية ..
فقيد الغناء العدني واليمني المطرب والملحن الكبير على إمتداد خارطة الوطن العربي ظل ( نموذجاً إستثنائياً فنياً) متوهجاً مطرزاً مشواره الغنائي الثري الزاخر المتألق بقناديل الجمال والسحر والخيال المشبع ببريق ثقافة مدينة عدن في عصرها الريادي التنويري الذهبي ..
توفي الفنان الرائع والإنسان المبدع فرسان خليفة في يوم الاثنين الموافق 22 / نوفمبر/ 2016م ..
مرت الذكرى الثانية على رحيله بصمت وتجاهل وتغييب وتهميش من الجهات المختصة والرسمية لدوره الفني الغنائي الموسيقي الإبداعي الحداثي ..؟!!
والحقيقة شكل رحيله( الصامت المدوي) غصة في القلب وأثراً موجعاً بالغاً مؤثراً في النفوس والأرواح المحبة للغناء الحديث المتجدد والمتطور ..
(إفتقدناه) .. وليس ذلك إعتراضاً على مشيئة الخالق سبحانه وتعالى بل على ماستشهده الساحة الفنية من فراغاً إبداعياً وإنسانياً وحضوراً كان وسيظل متميزاً متفرداً لايمكن تعويضه على المدى المنظور بموارة جسده الطاهر الثرى في موطن ( إغترابه) القسري الإضطراري في المهجر ..
تغمده الله بواسع رحمته ومغفرته ورضوانه وأسكنه جنان الخلد وألهم أبناءه وأسرته ومحبيه الصبر والسلوان ..
إنا لله وإنا اليه راجعون .


المزيد في ملفات وتحقيقات
(تقرير)بعد تذبذب واضح في الخدمة: كهرباء عدن مشكلة أزلية أم لعبة سياسية ضحيتها المواطنين؟
  منذ سنوات وما تزال كهرباء عدن هي الحائرة بين عدة جهات وأطراف وبين العديد من المشاكل التي لا تنتهي فتارة تكون هناك أعطال في محطات التوليد والتي ينتج عنها خروج
تحليل سياسي: هل من صراع إماراتي-سعودي؟
  تُعد مواجهات عدن العسكرية التي نشبت بين المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا، والحكومة الشرعية المدعومة سعوديًا، نُقطة تحول هامة في مسار
مدرسة العامرية برداع ومُظاهر الإهمال(تقرير)
تقرير / سالم صالح السلالي: تعد مدرسة العامرية ومسجدها من أهم المعالم الحضارية والتاريخية والأثرية والإنسانية في اليمن، لا سيما وهي منارة علمية وثقافية ساهمت في




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
تسجيل مرئي يظهر انتشار ضخم لقوات الجيش في عتق (فيديو)
من هو القيادي في القوات الحكومية الذي ظهر في مبنى المجلس الانتقالي بعتق؟
سياسي جنوبي: هكذا سقطت مدينة عتق بيد الشرعية
العرب اللندنية: معركة شبوة تحدد مصير علي محسن الأحمر
عاجل: قوات الجيش تسيطر على مقر المجلس الانتقالي بشبوة
مقالات الرأي
الى كل الشرفاء ..الى كل الامجاد . الي كل قبائل ابين ..لن ترضى ابين ان تكون مهمشة معزولة محرومة
كان الغرب وأمريكا وأوربا يدركون تماما ان علي عربي اذا تحصل على هامش ديمقراطيه وحريه سوف يهرول للشارع ولن يعود
 وصف البعض احداث ماجرى مؤخراً في عدن هو إنقلاب ثاني ضد الشرعية اليمنية بعد إنقلاب الحوثيين عليها وذهب
  #قلنا لهم بدري وكررناها الاف المرات فقالوا انتم متخاذلين وباحثين عن مصالحكم الشخصية#قلنا لهم لاتحملوا
  كتب : حسين حسن السقاف أستاذ السياسة في حضرموت , يتميز بقيم قل أن تجدها في الكثير من السياسيين .الحلم ,
  سألت أحد الأحبة عن الوضع في تعز قبل كتابة هذا المقال، فأخبرني عن توقع هجوم من قبل الإمارات على تعز.فقلت له:
 لن يمروا ‏المهم من يضحك الضحكة الأخيرة ورب العرش لن تكون شبوة إلا مع الجنوب العربي فهي العمق وإن كانت
حين كان الرئيس هادي محاصرا في صنعاء بعد تقديم استقالته ..زاره رجال اعمال ومشايخ واعيان جنوبيون معظمهم رجال
  هل اتضحت الأمور بما يكفي؟ هل تبين للجميع من الذي يقول ولا يفعل؟ ومن الذي يعد فيوفي بما وعد؟ عندما صدرت
لعبت الإمارات دور كبيرا في ضرب تحالف صالح وأنصار الله ، وهذا التحالف خرج من تحت أنقاض مغادرة صالح للسلطة التي
-
اتبعنا على فيسبوك