مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأربعاء 20 مارس 2019 10:49 صباحاً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

مرور الذكرى(الثانية) لرحيل الفنان العدني الكبير/ فرسان خليفة .. في ظل تغييب وتهميش الجهات الرسمية لدوره الغنائي الإبداعي الريادي ..؟!

السبت 05 يناير 2019 07:18 مساءً
كتب الفنان/ عصام خليدي

 

يعد الفنان الفقيد المبدع فرسان خليفة بالنسبة لمدينة عدن واحداً من أهم روافدها الخلاقة وأبنائها النجباء النابغين المجددين في كينونة ونمط الغناء العدني والجنوبي الذين نشروا وأبرزوا ملامح الأغنية العدنية بل ممن صنعوا بعطاءاتهم ونتاجاتهم الإبداعية ( فتوحات فنية غنائية ) في الوطن العربي والخليج والجزيرة العربية انه من الفنانين القلائل الذين نحتوا في الصخر لخدمة مفاهيم وقيم ورسالة الغناء اليمني عموماً والعدني بشكل خاص ..

غادر فناننا المتألق مدينته ومسقط رأسه ( عدن) لأسباب كثيرة متداخلة سياسياً واقتصادياً وثقافياً وفنياً لسنا بصدد شرحها في هذا المقام ..
هاجر حاملاً عوده والحانه (ومشروعه الفني الغنائي التجديدي الحداثي المغاير والمختلف عن شكل وأسلوب الغناء التقليدي النمطي القديم الذي كان سائداً في فترة ما قبل إعلان تشكيل الندوة العدنية التي تأسست عام 1948م والتي كان يرأسها الدكتور الأديب والشاعر والتربوي العملاق محمد عبده غانم وملحنها ورائدها الفنان الراحل خليل محمد خليل ونعني بذلك أنه كان يمثل الإستمرارية لمشروع (جيل الريادة) الذين شكلوا نواة للفعل الحداثي النهضوي المعرفي الفني الثقافي الأدبي ..
في واقع الأمر كان الفنان الرقيق فرسان خليفة متأثراً بمدارس الغناء العدنية التي كانت في قمة وهجها وبريقها في حقبة الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين الفارط .. وأستطاع أن يؤسس ( مدرسة فنية موسيقية غنائية مستقلة ) يشار إليها بالبنان تصب في خدمة مسار ونهج الغناء العدني التجديدي قدمها باشتغال مضني ودؤوب بوضع شخصيته الفنية المستقلة وإنتاجه الغنائي الموسيقي المتفرد والمتميز وبصمة إبهامه التي شكلت رافداً ضافياً في استمرارية وديمومة وانتشار إنتاجه وعطائه الإبداعي الذي شكل ذائقة ومزاج المستمع والمتلقي لأعماله في الداخل والخارج ..
ويمكنني القول أن ما قدمه فناننا من إبداعات وأغنيات حاليات عذاب وشمت في وجداننا وضمائرنا وصنعت في ثنايا أرواحنا وأفئدتنا معاني ودلالات المحبة والبهجة والفرحة والغبطة والسرور والسعادة ..
كان من عشاق ومحبي الفنان الموسيقار أحمد بن أحمد قاسم وتلاميذه النجباء المتفوقين موهبة وإرادة واستمرارية وكان ديدنه وعنوانه الفرادة والتألق والنجاح .
الفنان المهاجر فرسان خليفة عاش سفيراً للغناء اليمني الجنوبي العدني وقدم زهرة شبابه وعصارة جهوده لخدمة قضية الفن اليمني ( العدني ) والعربي في كل المحافل والمشاركات المحلية والإقليمية والدولية ..
وكان مثالاً مشرفاً ونموذجاً استثنائياً رفع على كاهله سمعة ومكانة ( عدن ) واليمن في أبهى وأزهى وأروع وأنصع صورة أخلاقية وإنسانية وفنية ..
امتازت الحانه برشاقة وأناقة الجملة الموسيقية المتطورة ذات المضامين والدلالات والروئ والصور الجمالية الإبداعية .
ولعل أبرز أعماله الغنائية التي حصدت نجاحات جماهيرية وعشقتها القلوب أغانيه الشهيرة .. خايف أحب / صدقيني لما أقولك / حكاية حب / أتذكرك / أنا مشتاق / غريب / الليل في عيونك / يارشا ياباردية / أوبريت ( ريح الشروق ) وقدم للفنانة فائزة أحمد الأغنية المشهورة التي تحكي قصة معاناة الاغتراب المعروفة بعنوان (جاء الشباب) ..
بالإضافـــة لـــذلك قــدم أيــضــاً الـــعــديد من الأعمال الــغـــنائية الــناجحة التي نـــتذكر منها عل سبــيل المــثال لا الحصر هذه الأغنيات .. نجم الصباح بكر / طير الحمام / الدودحية / ظبي من الفلا / ضوء الصباح / جبل صبر / قمري من وادي بنا .. كما قدم الأناشيد والأغاني المعبرة عن معاناة الشعب والتي ساهمت في مواكبة الحقب و المراحل السياسية والوطنية كافة ..
والقائمة تطول بمشواره الفني الحافل بالأغنيات الرائعات التي رفدت المكتبة اليمنية والعربية بأرقى وأجمل الأعمال الغنائية ذائعة الصيت ...
أمتلك (خليفة) صوت رخيم عذب صافي كشلالات الماء المتدفقة .. ويصنف صوته علمياً وموسيقياً (بطبقة التينور) ..
تعامل مع المقامات الشرقية والعربية منها على سبيل المثال لا الحصر الآتي : الرصد / البيات / الهزام / السيكا / راحة الأرواح .. وغيرها بإجادة وبراعة وإتقان كما قام باستخدام الإيقاعات اليمنية والعربية بشكل علمي ومدروس ..
يعتبر من الفنانين اليمنيين القلائل ممن أجادوا استخدام اللهجات اليمنية بمهارة وحنكة وإقتدار ..
قدم بالتعاون مع الدكتور الشاعر سعيد الشيباني ( ثنائية وتحف فنية رائعة ) .. وشكل ثنائية أخرى مع الشاعر الكبير عبدالله عبد الكريم ..
ختاما :
رحم الله الفنان الفذ فرسان خليفة ( أخر عناقيد إبداع الزمن الذهبي الجميل ) في مدينة عدن الحضارة والتاريخ والأصالة ..
عاش فناننا القدير في الغربة مناضلاً صبوراً متألماً حاملاً بين ثنايا روحه عشقه الآبدي السرمدي لمدينة عدن التي أحبها وظل الحنين يراوده إليها ويعتصره ويؤرقه في معاناة ( الاغتراب) وأستطاع بجدارة واقتدار أن يحيل الآلام والتعب والوجع إلى إشراقات مشعة بالأمل والتسامح والتفاؤل والعطاء الذي سيظل نبراساً خالداً في فضاءات كونية غير متناهية ..
فقيد الغناء العدني واليمني المطرب والملحن الكبير على إمتداد خارطة الوطن العربي ظل ( نموذجاً إستثنائياً فنياً) متوهجاً مطرزاً مشواره الغنائي الثري الزاخر المتألق بقناديل الجمال والسحر والخيال المشبع ببريق ثقافة مدينة عدن في عصرها الريادي التنويري الذهبي ..
توفي الفنان الرائع والإنسان المبدع فرسان خليفة في يوم الاثنين الموافق 22 / نوفمبر/ 2016م ..
مرت الذكرى الثانية على رحيله بصمت وتجاهل وتغييب وتهميش من الجهات المختصة والرسمية لدوره الفني الغنائي الموسيقي الإبداعي الحداثي ..؟!!
والحقيقة شكل رحيله( الصامت المدوي) غصة في القلب وأثراً موجعاً بالغاً مؤثراً في النفوس والأرواح المحبة للغناء الحديث المتجدد والمتطور ..
(إفتقدناه) .. وليس ذلك إعتراضاً على مشيئة الخالق سبحانه وتعالى بل على ماستشهده الساحة الفنية من فراغاً إبداعياً وإنسانياً وحضوراً كان وسيظل متميزاً متفرداً لايمكن تعويضه على المدى المنظور بموارة جسده الطاهر الثرى في موطن ( إغترابه) القسري الإضطراري في المهجر ..
تغمده الله بواسع رحمته ومغفرته ورضوانه وأسكنه جنان الخلد وألهم أبناءه وأسرته ومحبيه الصبر والسلوان ..
إنا لله وإنا اليه راجعون .


المزيد في ملفات وتحقيقات
(تقرير).. قصة مهندس وطبيب من تعز اجبرتهما الحرب في الالتحاق بجبهات البقع
إلى ما وراء الحدود، يسافر الآلاف من الشباب كرهاً، للبحث عن فرصة أخيرة يؤمّنون فيها حياة أسرهم البائسة.   مئات المجندين، في صفوف القوات الموالية للشرعية، وأخرين
عصابات التسول .. (تقرير) يكشف تفاصيل انتقالهم من الحديدة الى عدن
انتشرت ظاهرة الشحاتة بفنونها والوانها واساليبها المختلفة في الآونة الأخيرة في عدن. وسط تأكيدات الغالبية بأنها ناتج الأوضاع الاقتصادية والحرب الدائرة وغيرها من
75 الف امرأة حامل معرضن لمضاعفات اثناء الولادة.. الناسور الولادي.. يغتال الامهات
قبل زواجها  بأشهر قليلة لم تكن الطفلة فردوس مهيوب - ذات السادس عشر ربيعا-  تدرك ان عقارب طموحها  تسير بصورة عكسية، بل لم تكن تعلم ان ما استثنته من لوحة احلامها




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عودة كاملة للحكومة برفقة الرئيس هادي إلى عدن
العثور على جندي محبوب في عدن
عاجل : مقتل مواطن طعنا بعدن
عاجل: الانتقالي والثوري ينفردان بتشكيل الفريق الجنوبي المفاوض
عاجل: العثور على مواطن مقتول داخل منزله بعدن
مقالات الرأي
بقلم : د. علوي عمر بن فريدالكلمة الصادقة هي ضمير الكاتب صاحب القلم الحر والفكرة الشريفة ..الذي يَقع على عاتقه
جاسيندا اردين ؛ هي رئيسة وزراء نيوزيلندا.. ولحسن حظ نيوزيلندا والمسلمين في هذا الظرف العصيب بأن من يحتل هذا
اليوم ، وبعد أربع سنواتٍ من الحرب بالتّمام ، حينذاك كانت العيون جاحظةً معلّقةً بأعلى الجباهِ هلعاً ورعباً ،
    تناقشت مع شخص عزير احترمه لشخصه رغم كونه ضمن مشروع القوى اليمنية والمستخدمين الجنوبيين مشروع
تختلف الاراء والمواقف والقناعات بين الناس.. وكل انسان يميل للذي يشعر بانه مقتنع به...وهذه هي سنة الحياة..في
زيارة قيادات في الانتقالي الى روسيا او اي تحرك او مشاركة سياسية في الخارج للجنوبيين وبعيداً عن اي اختلاف فيما
سمعت وقع الأقلام فطربت له ...منذ أن سمعت بطباعة كتاب وقع أقلام للأستاذة رانيا عبدالله وانا متشوق لقراءة
مدينة لودر مدينة السلا والسلام، فسلاها دائم، بل ومزيَّد على غيرها، ألم يقل فيها الشاعر: يا أهل لودر مزيَّد
أيقظ السفاح الاسترالي مقترف جريمة المسجدين بنيوزلندا الضمير الإنساني ، لكنه لم يستطع لفت أنظار العالم إلى
حذّرنا مراراً – وما زلنا- مِنْ إقحام القبيلة والعشيرة بخضم الحرب التي تقودها المملكة العربية السعودية
-
اتبعنا على فيسبوك