مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الاثنين 21 يناير 2019 06:11 صباحاً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

عندما ودّع الحراس الأمريكيون صدام حسين

الخميس 03 يناير 2019 11:45 صباحاً
بي بي سي

خلال صيف عام 2006 لم تكن الوحدة 515 التابعة للشرطة العسكرية الأمريكية في العراق تقوم بمهام تذكر سوى حراسة أحد المستشفيات في المنطقة الخضراء أو مرافقة بعض القوافل من حين إلى آخر. لكن الأمور اتخذت منحى آخر تماما بنهاية العام، وباتت الوحدة مكلفة بحراسة "معتقل مهم جدا"، لم يكن سوى الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين. هذا بعض مما جاء في كتاب الضابط في الجيش الأمريكي، ويل باردنويربر، الذي يحمل عنوان "صدام حسين وحراسه الأمريكيون، سجين قصره".

"لقاء رمز الشر"

حدق أحد عناصر الحراسة في وجه صدام حسين بتمعن بينما كان الأخير يغط في نوم عميق عندما شاهده لأول مرة وجها لوجه، رغم أنه يعرفه تماما بسبب العدد اللامتناهي من الأخبار التي تناولته وصوره على صفحات المجلات والصحف.

خلال تلك الفترة كانت تجري محاكمة صدام أمام محكمة عراقية أنشأتها الولايات المتحدة الأمريكية وكان يتم نقله من المعتقل والذي كان داخل قصر له على ضفاف نهر دجلة، إلى مقر المحكمة وكانت الوحدة 515 مسؤولة عن ذلك والحفاظ على حياته وضمان سلامته.

أطلق عناصر الحماية على أنفسهم مجموعة "سوبر 12" وكانت مهمتهم السهر على راحة "رمز محور الشر" حسب تصنيف الولايات المتحدة وقتذاك، وكانت واشنطن حريصة جدا على الحفاظ على حياته وضمان محاكمته لأن ذلك سيظهرها حريصة على تطبيق العدالة وليس الإنتقام.

زنزانة صدام حسينمصدر الصورةALI AL-SAADIImage captionكانت الزنزانة التي سجن فيها صدام داخل أحد قصوره

في الأيام الأولى لم تكن هناك جلسات محاكمة، فكان الوقت يمضي بطيئاً مملاً، إذ لم يكن الكثير من الأشياء التي يمكن القيام بها.

ومع مرور الوقت نشأت بعض الألفة بين الحراس وصدام الذي لم تكن تبدو عليه علامات "الشر" حسب قول أحد الحراس. وتطورت العلاقة بين بعض الحراس وصدام الى نوع من الصداقة خلال فترة قصيرة.

استغرب الحراس رضا صدام عن ظروف اعتقاله في زنزانة صغيرة بدلاً عن قصوره الفارهة العديدة. كان يستمتع كثيراً بالجلوس على كرسي صغير خارج الزنزانة وأمامه مائدة صغيرة عليهاعلم عراقي صغير، يكتب عليها ويدخن سيجار كوهيبا الكوبي الفاخر الذي كان حريصا على تخزينه في علب خاصة للحفاظ على رطوبة السيجار.

"افتح ياسمسم"

كان صدام يهتم كثيراً بطعامه، يتناول فطوره على مراحل، في البداية يتناول العجة وبعدها قطعة حلوى وفي الأخير الفاكهة. كان يرفض تناول العجة إذا لم تعجبه.

كان يستمع إلى الراديو ويتوقف عن البحث عن محطة راديو أخرى لدى سماعه المطربة الأمريكية ماري بليج. كما كان يحب ركوب الدراجة الهوائية التي كان يسميها "المهرة" وكان يمازح الحراس ويقول إنه غزال يقوي سيقانه عبر ممارسة الرياضة كي يتمكن لاحقا من القفز فوق أسوار السجن.

وضحك صدام عندما سمع الحراس يقولون إن زميلاً لهم يشبه شخصية دراكولا في مسلسل الرسوم المتحركة "افتح يا سمسم".

كما كان يبدي اهتماما بالحياة الخاصة للحراس ويسألهم عن أفراد أسرهم إلى درجة أنه كتب قصيدة لزوجة أحدهم.

القصر الذي سجن فيه صداممصدر الصورةGETTY IMAGESImage captionالقصر الذي سجن فيه صدام اثناء جلسات المحاكمة

وكان العديد من الحراس متزوجين ولديهم أطفال فكان يتبادل الأحاديث معهم عن المشاكل التي يواجهها الآباء مع الأبناء وبعض الحوادث الطريفة التي عايشها.

غضب شديد

تحدث صدام عن قيام ابنه عدي باطلاق النار على رواد أحد النوادي الليلية في بغداد فقتل وأصاب العشرات وهو ما أثار غضبه ونقل الحراس عنه قوله : كنت غاضبا جدا أضرمت النار بكل سياراته"، يذكر أن عدي كان يمتلك العديد من السيارات الفارهة مثل رولز رويس وفيراري وبورش وغيرها.

وأضاف صدام: وقفت استمتع بالنظر إلى النيران وهي تأتي على سيارات عدي.

 

وقال حارس آخر إن صدام كان يتمتع بأفضل ما يمكن أن يحصل عليه سجين وكنت على قناعة بأنه لو استطاع أنصاره الوصول إليه من أجل تحريره فلن يلحق بنا الأذى فقد كنا على علاقة جيدة معه.

كان صدام خلال جلسات المحاكمة شخصية أخرى، وكان غير معني بالدفاع عن نفسه ، بل كان يتحدث وكأنه يوجه كلامه لمن سيكتب التاريخ لاحقا ويلقي الضوء على الأرث الذي تركه.

وكانت نتيجة المحاكمة شبه محسومة والكل كان على يقين تقريبا بأنه يواجه الموت. لكن عندما كان يعود من جلسات المحاكمة كان يعود إلى شخصيته المعهودة ويتصرف كأنه بمثابة جد للحراس.

ماري بليجمصدر الصورةAFPImage captionكان يصدام يستمع إلى المطربة ماري بليج عبر الراديو

لحظة قاسية

ويقول مؤلف الكتاب ويل باردنوربر إن الحراس الأثني عشر قاموا بواجبهم بمهنية وإنسانية رغم الظروف الفظيعة التي كانت سائدة وقتها و"رغم أن هؤلاء الشبان لم يتلقوا أي تدريبات للتعامل مع سجين من هذا النوع، بل تلقوا تدريبات مثل غيرهم من عناصر الشرطة العسكرية حول طريقة التعامل مع السجناء من العسكريين وليس رئيس دولة سابق".

 

ويوضح الكاتب أنه مهما كانت التحديات والمشاكل التي واجهها الحراس اثناء حراسة صدام "لكن اللحظة الأقسى كانت في نهاية مهمتهم، فالإحساس بأنك لعبت دوراً في موت شخص تعرفت عليه وعايشته لفترة أشد وطأة من إطلاق النار على شخص لا تعرفه من مسافة بعيدة، لا أقول إن إطلاق النار على شخص أمر سهل لكنه حتما يختلف عن معايشة شخص على مدار الساعة مثل هؤلاء الحراس وفي النهاية تسلمه إلى الآخرين كي يقتلوه".

كانت اللحظات الأخيرة لمرافقة الحراس الأمريكيين لصدام يوم تنفيذ حكم الإعدام فيه. عانق صدام الحراس الذين سلموه إلى القائمين على تنفيذ حكم الإعدام، في النهاية هذا شأن عراقي داخلي حسبما يقول الكاتب. لم ير الحراس عملية الإعدام لكنهم شاهدوا الظلال وصرير فتح الباب الذي كان يقف عليه صدام و سقوطه وطقطقة خلع رقبته.

كان أصغر الحراس عمراً الجندي آدم روجرسون. كان في الثانية والعشرين من العمر. تحدث روجرسون في مقابلة معه بداية 2018 عن اللحظات الأخيرة التي سبقت عملية الإعدام وقال: كان يوما حزيناً. بعد توقف الضجيج والصخب عرفنا إننا في المنطقة المحصنة الآمنة وأنه لن يأتي أحد لأخذ صدام. وقبل أن يسير إلى غرفة الإعدام توجه إلينا وودعنا وقال: كنتم جميعا بمثابة أصدقاء. بكى بعض الحراس أما هو فقد كان حزينا. كانت لحظات غريبة، تعاركت مع الآخرين ونجوت من العبوات الناسفة، لكن لم أكن مهيأً لمواجهة وضع كهذا".

صدام حسينمصدر الصورةGETTY IMAGESImage captionودع صدام حراسه الأمريكيين وبكى بعض الحراس

لحظات مشحونة

وأضاف : بعد دخوله سمعنا بعض الضجيج وتلاه صراخ بعدها سمعنا صوت سقوط شيء على الأرض. بعدها شاهدته محمولا على الأكتاف. كما قام البعض بالبصق عليه وركله وسمعنا صوت إطلاق نار. كانت لحظات مشحونة للغاية. كانت مهمتنا حماية شخص وجرى تدريبنا على ذلك وبعدها تقوم بتسليم الشخص الذي كنت تحميه كي يقتله الآخرون ويتعرض للركل ويبصق عليه بعد موته. شعرت بالإحترام نحوه بعد موته".

وأضاف لقد جرت محاكمة صدام على الجرائم التي اقترفها وصدر الحكم عليه ولا اعتراض لدي على ذلك ولا أقول إنه لم يستحق ذلك الحكم، لكن الأمر ليس سهلا بالنسبة لشخص في الثانية والعشرين من العمر فقط ،ربما لم أكن مهيئاً لذلك. ورغم أنني لم أكن الشخص الذي ارتطمت جثته بالأرض، لكن أحيانا أتخيل نفسي أعيش نفس التجربة حتى الآن".


المزيد في ملفات وتحقيقات
"الحطب" سبب جديد لقتل نساء اليمن!
توفيت ابتسام (35 عاماً) على الفور، بعد سقوطها من جبل شاهق، في إحدى قرى محافظة المحويت غربي اليمن، أثناء بحثها عن الحطب. عادت الزوجة والأم جثة هامدة، يحملها الأهالي
تقرير:خط الجسر.. شبح يستمر بخطف أرواح المواطنين في عدن
    تقرير: عبد اللطيف سالمين.        لا يكاد يمر يوم في عدن إلا وتشهد فيه المدينة  أخبار عن وقوع جرحى جراء حوادث الخط البحري"خط الجسر".. ظاهرة قديمة
مملاح عدن بين "المكايدات السياسية ... واستعادة مكانته الاقتصادية"
كتب / د. وليد الشعيبي لا يختلف اثنين عن اهمية المملاح كصرخ ومؤسسة اقتصادية وبيئة في العاصمة عدن كما لا نختلف ان هناك قصور في حماية واستعادة مؤسسات الدولة ومنها مؤسسة


تعليقات القراء
358252
[1] صدام حسين عاش مجيدآ ومات شهيدا
الجمعة 11 يناير 2019
رشاد محمدحمودالعنقبي | اليمن
صدام العروبه حامي العرب والمسلمين مات وماتت النخوه والشهامه والعروبه وانتخل الشيعه الروافض واليهود والنصارى واللوبي الاسرائيلي الدول العربيه والاسلاميه رحمك الله ياصدام وادخلك الله فسيح جناته



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل : جماعة مُسلحة مجهولة تقوم بسرقة ثمانية عشر مليونًا من سيارة.. وتلوذ بالفرار
محمد الحوثي:التحالف يبيع للجنوبيين وهم فك الارتباط
إنفجار عنيف يهز مديرية خورمكسر بعدن "تفاصيل"
عاجل : ضبط طن حشيش كان في طريقه الى عدن
عاجل : رئيس اللجنة الاقتصادية يكشف عن فساد ضخم في عمليات المضاربة بالعملة المحلية خلال الاشهر الماضية
مقالات الرأي
1-       أمس ، وبعد انتهائي من تعميم تغريدةٍ لصديقٍ لي ، وهي عن طرد مدير المصفاة - البكري - لمدير
  لا أقول إن الدور الإماراتي في الجنوب نموذجي بالكامل وخال من بعض الأخطاء التي يمكن أن تحدث هنا وهناك بصورة
  اليوم لفيت كعب دائر على محلات الصرافة بمدينة كريتر .. حاولت خلالها التسلح والاستعانة بمنشور وقرار البنك
ليس خافيـا على أحد الدور الوطني الذي لعبته وتلعبه صحيفة (14 أكتوبر) في الصحافة الوطنية المعاصرة في اليمن منذ
طف على شمسان واجزع ساحل ابين والغدير وقلهم قلبي على الهجران مايحمل كثييير ... في عدن ومن بداية الثمانينات عشت
التقينا هذا اليوم الفنان القدير "عوض احمد " الفنان الكبير والمتواضع الذي قدم كثير من الاعمال الفنية الخالدة
كلنا نعي ان ابين كانت الأستثناء بين المحافظات المحررة ، حروب ودمار وإرهاب وفساد ، لم تنفك ان تنهي حروب
هكذا تقول المعادلة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية وتركيبة الشعب في الشمال شعب عامل ومستهلك
سميررشاداليوسفي اطلالة"اليمن"على مساحة واسعة من البحرين "العربي" و"الأحمر" وإشرافها على "باب المندب"جعل منها
  *ماجد الشعيبي : في ذكرى التصالح والتسامح سيطغى الحديث الانشائي والعاطفي على الطرح النقدي والمراجعة
-
اتبعنا على فيسبوك