مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 08:37 مساءً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

في لحج اليمنية .. نازحون فريسة للمرض والتسول

الثلاثاء 04 ديسمبر 2018 03:32 مساءً
(عدن الغد) شكري حسين/ الأناضول:

أمام عيادة النازحين الطبية في مخيم "الرباط" بمحافظة لحج جنوبي اليمن، تقف أمينة علي صالح الكريمي (28 عاما)، وهي من نازحي محافظة الحُديدة (غرب)، بحثا عمن ينقذ حياتها ويعيد البسمة إلى وجهها الشاحب.

 

توسلات عيناها الدامعتين وجسمها المرتجف هلعًا تثير شفقة وعطف المحيطين بها، لكن أحدًا لا يستطيع تقديم أكثر من إظهار التعاطف والشفقة، فالجميع في المخيم مسلوب الإرادة، عاجز عن تقديم المساعدة.

 

بنبرات حزينة، تقول أمينة لمراسل الأناضول: "أنا حامل في الشهر التاسع، واحتاج إلى عملية قيصرية عاجلة لإخراج الجنين من بطني، خلال هذا الأسبوع، بحسب نصيحة الأطباء".

 

وتستدرك: "لكنني غير قادرة على توفير كلفة العملية، البالغة 300 ألف ريال يمني (حوالي 500 دولار أمريكي)، وزوجي عاطل عن العمل، ولم أجد من يساعدني وينقذ حياتي".

 

ومنذ 13 يونيو/ حزيران الماضي، تنفّذ القوات الحكومية، بإسناد من التحالف العربي، عملية عسكرية لتحرير الحديدة ومينائها الاستراتيجي على البحر الأحمر، من مسلحي جماعة الحوثيين، ما تسبب في نزوح الكثير من سكان الحديدة.

 

** معاناة دائمة

راسما صورة كلية لمعاناة النازحين في المخيم، يقول رئيسه، عدنان عبد الله محمد حسن: "بين فكي نزوحٍ مؤلمٍ وحالٍ معدم، يقضي سكان المخيم يومهم في معاناة دائمة، فلا مواد غذائية كافية ولا رعاية صحية، ولا أماكن إيواء تحقق الحد الأدنى من العيش الكريم".

 

ويضيف حسن، في حديث للأناضول: "يفتك المرض بالأجساد الهزيلة في المخيم، في ظل غياب تام للرعاية الصحية، حتى في مستواها الأدنى من تقديم المهدئات والعلاجات الأولية".

 

ويتابع: يتردد على غرفة العيادة الصغيرة ما بين 100 و200 مريض يوميا يعانون من الصداع والحمى والإسهال وسوء التغذية، والعديد من النساء الحوامل".

 

ويستدرك: "لكن الجميع يعودون من العيادة بخفي حنين، إما لعدم توفر الأدوية أو للغياب الدائم والمتكرر للمسؤول عن العيادة".

 

ويوضح أنه توجد في المخيم 500 أسرة، أي نحو 3 آلاف نازح، يفتقدون أبسط مقومات الحياة، وهو ما يدفع الغالبية منهم إلى التسول في الشوارع أو المساجد، بحثا عن ما يسد جوعهم هم وأطفالهم.

 

ويقول إنه لا يوجد أي دعم أو اهتمام حكومي بالنازحين، ويتحصل النازحون على مساعدات غذائية ضئيلة من منظمات خيرية، منها: مركز الملك سلمان، وهيئة الإغاثة الكويتية، والهلال الأحمر الإماراتي.

 

ويشدد حسن على أن ما يتم تقديمه لا يكفي لمدة 3 أيام، ما جعل الحياة في المخيم صعبة جدا، والبقاء فيه ينذر بالمزيد من المعاناة.

 

** تراب بلدتي

"لا أريد شيئا، كل ما أبحث عنه هو العودة إلى بلدتي والتمرغ بتراب أرضي الزراعية".. بهذه الأمنية يستهل عبد الرحمن محمد يحيى حديثه مع الأناضول.

 

ويقول: تركت بيتي ومنزلي، بحثا عن مكان آمن لي ولأسرتي، البالغ عددها 11 فردا، بعد اشتداد المعارك والقصف العشوائي قرب منزلي بالقرب من مطار الحديدة".

 

ويتابع، ما يقدم لنا من طعام عبر بعض المنظمات لا يكفينا لأكثر من 3 أيام، فضلا عن أن زوجتي مريضة بداء الصرع، وتحتاج إلى أدوية ذات كلفة مرتفعة.

 

وبحزن شديد، يلقي يحيي بأمنيته: لا أريد شئيا غير العودة إلى الديار، بعد أن غدا حالنا كحال المستجير من الرمضاء بالنار.

 

** نساء يتسولن

لم تتوقف المعاناة عند حالة العجز والألم، التي تعتصر غالبية الرجال في المخيم، لكنها امتدت إلى المئات من الأمهات اللاتي يعانين من سوء التغذية.

 

تقول مندوبة المجلس المحلي لشؤون النازحين، أميرة عبد الرحمن، للأناضول: توجد في المخيم حوالي 400 أم لأطفال دون السادسة، يعانين هن وأطفالهن من سوء التغذية ويفتقدن للحليب والأدوية.

 

وتضيف أن سوء الأوضاع في المخيم دفع بعض النساء إلى التسول في الشوارع أو والوقوف على أبواب المساجد، لتوفير علبة حليب مجفف لأطفالهن.

 

** دراسة في العراء

داخل مخيم الرباط، يفترش أكثر من 600 طالب وطالبة العراء، وسط حرارة شمس مرتفعة ورياحا مليئة بالأتربة.

 

وتقول مسؤولة مدرسة النازحين في المخيم، رانيا محمد هبه، للأناضول: أعتقد أن الصورة تغني عن الكلام.

 

وتضيف: أحاول ومعي أربع من المعلمات النازحات، وبشكل طوعي، تعليم عدد كبير من الاطفال في المخيم، وسط غياب تام لكل ما له علاقة بالتعليم.

 

ولا يختلف حال سكان مخيم "الرباط" عن حال بقية النازحين من الحديدة إلى محافظة لحج، إذ يعاني أكثر 47 ألف نازح في لحج من غياب سبل كسب الرزق والخدمات الاجتماعية والصحية الأساسية، فضلاً عن انعدام الأمن الغذائي.

 

وعامة، يعاني سكان اليمن أوضاعًا معيشية وصحية متردية للغاية؛ جراء حرب مستمرة منذ نحو 4 أعوام، تسببت في تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية والصحية بشكل غير مسبوق في إحدى أفقر دول العالم


المزيد في ملفات وتحقيقات
الحديقة النباتية العلمية في محطة ابحاث الكود الزراعية.. منجز علمي يبكيه عابرو السبيل قبل الباحثين
تحقيق/ علي أحمد يحيى.   الحديقة النباتية العلمية ليست مجرد حديقة بالمعنى الذي يفهمه عامة الناس، بل هي منشأة علمية نباتية تعكس مدى التقدم الزراعي العلمي في أي
فيما بلغت المديونية قرابة 44 مليار ريال .. (عدن الغد) ترصد بالأرقام معاناة كهرباء عدن وجهود التغلب عليها
بلغت المديونية قرابة 44 مليار ريال وعدد المشتركين 166281 مشترك اقل تكلفة بالعالم يكلف توليد 1 كيلوا 100 ريال يباع 17 وبعجز 83 % المنحة السعودية تشترط تسديد الفواتير لمواصلة
تقرير:بعد أن تعرضوا للتهميش والاهمال.. جرحى الحرب والمقاومة تضحيات ذهبت في مهب الريح فمتى سيتم انصافهم؟؟
  انهم من قدموا التضحية الكبيرة للوطن وفقدوا أجزاء من أجسادهم وصحتهم حتى تتحرر أراضي بلدهم وتعود كما مطهرة من كل من أراد أن يسلبها كرامتاها وحريتها.. انهم الأبطال




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
ظهور مفاجئ لعيدروس الزبيدي في مفاوضات السويد (فيديو)
عاجل :القاء القبض على عصابة تقطعت ونهبت 80 مليون من بائعي قات في عدن
قيادي في الانتقالي يرد على وزير الدولة الإماراتي : سندافع عن انفسنا ودماء الشهداء لن تهدر تحقيقاً لرغبات دولية
قيادي حوثي يدون انطباعه عن مشاورات السويد ويتسبب بصدمة عالمية للشعب اليمني .. ماذا قال؟
تحذير من موجة صقيع وأمطار تجتاح المحافظات اليمنية
مقالات الرأي
  كتب / عبدالله جاحب ... !! قبل أن يعيين الشاب / محمد صالح بن عديو القميشي محافظاً لمحافظة شبوة, كان هناك شعور
  تظاهرتان حاشدتان بجماهير غفيرة نظمهما الحراك الثوري الجنوبي يوم السبت الثامن من ديسمبر في مدينة كريتر
تظل ابين رهينة المحسبين وفريسة سهلة للتناقضات السياسية التي بات الاداة المحورية والفعلية لكثير من ساسة ابين
لم ولن أجد أي تفسير لقرارات وتصرفات فخامة رئيس الجمهورية المؤقت عبدربه منصور هادي غير حقده الدفين على عدن
لأول مرة وعلى غير المعتاد حضر وفد الحوثيين من «أنصار الله» قبل الوفد الحكومي إلى مكان انعقاد مؤتمر
يروي لنا التأريخ أن أحد شيوخ بني أمية وحكمائها، سألوه عن الأسباب التي أدت إلى زوال ملكهم فأجاب بشيء من
لقد أثبتت التجارب والمراحل والمواقف وأعطانا المؤشرات سلب اكثر من الإيجاب نحو كل القضايا الوطنية والافرازات
أوشكت على اﻹنتهاء الجولة الأولى من المفاوضات اليمنية-اليمنية بين أطراف الصراع والمنعقدة حاليآ بالسويد منذ
كثير من الشباب تضيع منهم الكثير من الأوقات في تصفح شبكة الإنترنت دون تحقيق فائدة علمية أومعرفية أو مادية وهي
هاهي عدن تستعيد جزء هام من القها ومجدها وبريقها الثقافي التليد بتدشين فعاليات المهرجان الوطني للمسرح (
-
اتبعنا على فيسبوك