مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الخميس 13 ديسمبر 2018 12:57 صباحاً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

تقرير .. (الحديدة) مأساة إنسانية بامتياز

الاثنين 08 أكتوبر 2018 03:31 مساءً
تقرير / مكين محمد

يعيش سكان محافظة الحديدة أوضاع مأساوية مع استمرار الحرب في المحافظة الساحلية الأهلة بالسكان، وانهيار الريال اليمني أمام العملات الأجنبية مسجلا أدنى مستوى له، مما انعكست نتائجه على حياة الاسر اكثر فقرا في الحديدة.

 

الاخ مراد طالب بجامعة الحديدة فيقول إن وضع الحديدة اكثر مأساوية، وخاصة مع عدم وصول معونات للمواطنين، ويرجي ذلك إلى منع وصول البواخر إلى الميناء من قبل قوات التحالف العربي، وإن وصلت تذهب غي طريقها إلى صنعاء، وتحت مسميات مختلفة و خطوط ساخنة والتي تخصص للمسؤولين أو جبهات القتال، بينما الحديدة تعاني الحرمان، وكذلك انتشار ظاهرة الاحتكار في أغلب المواد منها الوقود والغاز المنزلي، مما يبعث باليأس عند جميع مواطنو المحافظة، نتيجة الانهيار الحاصل لوضعهم المعيشي.

 

طفلة تواسي والدتها !

قصص كثيرة موجعة يصادفها العاملين في المجال الإنساني والاغاثي، ومن هذه القصص المؤثرة والتي روتها إحدى الشابات العاملات في منظمة إغاثية، حيث قالت أن طفلة تبلغ من العمر 5 سنوات كانت تواسي والدتها وتقول لها «ماما لا تخافيش يكفي ناكل مرة واحدة في اليوم الواحد و لو جعنا نشرب ماء وننام وننسى الجوع ، والطيارات خلاص تعودنا عليها وماعد نخاف من صوتها» الام بدورها اجهشت بالبكاء .

 

الاخ مراد يقول إن أيام الرخاء كان القوت اليومي لأسر الحديدة عبارة عن كيلوا أو نصف أو ما شابه ذلك وفي كل الوجبات، وما يؤلمه كثيرا خاصة في الظروف الحالية والتي أفقدت الكثير من الأسر في الحديدة مصادر دخلها، و أن المواطنين عزفوا عن البقالات والأسواق وذلك لانعدام النقود، وهذا ما يتجاهله أطراف الحرب والذي ينعكس على القبول الشعبي لها بين أوساط مجتمع الحديدة والتي أصبحت الى حد ما مدينة أشباح حسب تعبير بعض سكانها.

 

اما الموطن نشوان أحد أبناء الحديدة يصف الوضع المعيشي لأبناء المحافظة بالسيء ، حيث يقول "الوضع من سيء الي اسوء و أغلب الأسر تذهب للتسول اما الأسر المتوسطة والموظفين بعضهم يعمل في المتورات (دراجات ناريه)"، أصبح أبناء الحديدة في غنا عن وسائل النقل وخاصة مع ارتفاع الوقود في ظل انهيار الريال اليمني، مما اضطر المواطنين التنقل مشياً على الأقدام.

 

البعض حاول البحث عن دخل بديل بعد ما توقفت الرواتب أو انعدام العمل أو التسريح منه، فالعمل في المطاعم أو الفنادق أو أعمال أخرى تغطي بعض الاحتياجات، الا أن اشتداد الحرب في مداخل المدينة تسببت في توقف الأعمال وان كانت شحيحة، الأخ نشوان يؤكد أن جهات العمل قامت بتسريح بعض عمالها نتيجة عجزها دفع الرواتب لذلك عملت على تقليص العمال بما يتناسب مع قدرتها الايرادية.

 

الخدمات الأساسية متوقفة بشكل كامل مثل الكهرباء والتي انقطعت منذ فترة طويلة والتي استبدلت بأخرى تجارية وفيها  يصل سعر الكيلو الواحد الي ٣٠٠ريال، وذلك يساعد على توقف الأعمال والتي تنعكس على الوضع المعيشي عند المواطن بالحديدة، خاصة الايام القليلة الماضية وما يشهده الوضع الاقتصادي في البلاد من انهيار لم يعهده الإنسان اليمني.

 

ارتفاع جنوني في الأسعار وعشوائية البيع من قبل التجار تحت مبرر ارتفاع الدولار اللامعقول بحسب سعر الصرف، فلا ملجأ لأغلبية الأسر الا الانصياع لكارثة معيشية حقيقية، لم ينج منها إلا الأسر الميسورة والتي نزحت الى محافظات ومناطق اكثر أمانا، وكذلك تجار الحديدة بعضهم انتقل بتجارته الى محافظة مأرب بسبب انخفاض نسبة العمل، وفرض اتاوات ورسوم أخرى تحت عدة بنود كالضرائب والتي تدفع مرتين والواجبات والدعاية والاعلان والنظافة، إضافة إلى فساد موظفي الجهات الحكومية بالحديدة.

 

بلد الاغتراب وسيلة للتخفيف من حدة معاناة الغلاء المعيشي الحاصل في اليمن، ومحافظة الحديدة منذ القدم اضطر الكثير من أبنائها الذهاب الى دول عربية وأجنبية للبحث عن وسائل تحسين العيش، وفي الأوضاع الراهنة ومع الانهيار الاقتصادي المفجع، ظلت الكثير من الأسر تقاوم الغلاء الفاحش ويعود ذلك إلى حصولها على مبالغ مالية من أحد أفرادها اتخذ من بلاد الغربة مصدر لتخفيف اوجاع المعيشة في اليمن.

 

التسول في مدينة الحديدة ارتفع منسوبه بشكل كبير والذي تلجأ إليه بعض الأسر ممن لا تجد لقمة العيش، أو كما يقول الاخ/ نشوان "كم ناس فيهم عزة نفس تعرضوا للإهانة في الأسواق"، مما يضع كثير من علامات الاستفهام حول دور المنظمات المحلية والدولية بالمحافظة، حيث يؤكد نشوان أن المنظمات خدماتها لنفسها ولا تقدم أي شيء يذكر إلا في بداية الحرب تم توزيع سلل غذائية والتي وزعت بمعيار التعارف والود بين القائمين والشخصيات الاجتماعية، لتختفي بعد ذلك.

 

امرأة في الحديدة لم تجد من يغطي احتياجات معيشية لأطفالها، فلا حيلة لها لإنقاذ فلذات اكبادها، سوى الذهاب ليلاً وبعيدا عن أنظار جيرانها، خوفاً أن يجدها أحد أبناء الحي وهي تتسول، بينما أطراف الصراع تعيش على أوتار النعيم العقيم، أما أحد الشباب من أبناء الحديدة فيقول إنه يملك محل الكترونيات و مازال يعمل فيه، ومع اقتراب الحرب من وسط المدينة، فضل نقل أسرته إلى العاصمة صنعاء متخذا من منزل احد أقربائه سكن لأطفاله، كما أن وضع مصدر دخله مع مرور الأيام يزداد سوءا.

 

كل مقومات الحياة في مدينة الحديدة معدومة وخاصة الكهرباء في وضع مناخي حار وكذلك مؤسسة المياه، وخدمات كثيرة لا تبشر بخير للمواطنين في المحافظة وخاصة مع اعتكاف الحرب على عتبات المدينة والتي شلت حركتها و المصدومة من هول كارثة لم تعرفها من قبل.


المزيد في ملفات وتحقيقات
انطلاق المهرجان الوطني للمسرح بعدن: إعادة لروح المسرح واسدال الستار على مجموعة من الأعمال الضخمة لكبار المؤلفين والمخرجين
عدن هي أساس الثقافة والحضارة والفن وهي من عرفت المسرح وأبدعت فيه وولد منها كبار النجوم وكانوا من أعمدة الفن والثقافة بعدن وفي الوطن العربي عامة , لكن مع الأسف الشديد
ماذا تحمل عودة هادي إلى "الرياض"
 بعد رحلة ليست بالقصيرة حملت الكثير من التكهنات والشائعات والتخمينات , وبين مد وجزر سياسي ودبلوماسي وحالة من عدم الاستقرار في تحليل وتفسير مصير  الرئيس اليمني
الحديقة النباتية العلمية في محطة ابحاث الكود الزراعية.. منجز علمي يبكيه عابرو السبيل قبل الباحثين
تحقيق/ علي أحمد يحيى.   الحديقة النباتية العلمية ليست مجرد حديقة بالمعنى الذي يفهمه عامة الناس، بل هي منشأة علمية نباتية تعكس مدى التقدم الزراعي العلمي في أي




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
ما الذي يحدثه موكب قائد ميليشيا في عدن?شيء لايصدقه عقل
يحدث الآن: ازدحام مروري خانق بالمعلا (صور)
حصري -شركات ومحلات الصرافة في عدن تستأنف أعمالها وفقا لآلية اتفاق مع البنك المركزي
أسعار صرف وبيع العملات مقابل الريال اليمني اليوم الأربعاء بعدن
الأطراف اليمنية اتفقت على إعادة فتح مطار صنعاء
مقالات الرأي
يقول المحضار، نمشي الهوينا نجيب الوعل بقرونه، هذه هي مسيرة القائد، وهذا هو تخطيطه، وهذه المقولة في سجلات
ما دعاني لكتابة مقالي هذا عن محافظتي أبين التي كتبت عنها بدماء القلب وماء المقل،ولازلت وسأظل بإذن الله طالما
في الوقت التي كانت تسير بقية المستعمرات الإنجليزية السابقة بإتجاه الديمقراطية والرخاء الإقتصادي كانت عدن
  الكل يدرك بأن المجلس الإنتقالي الجنوبي قد حدد أهدافه بشكل واضح وصريح لا لبس فيه ، ولعل في طليعتها إستعادة
رب ضارة نافعة , سؤال يحتاج إلى صمت وتفكير عميق وتأمل وروية , سوال للمتعجلين لكي يأخذوا درس سياسي بليغ من فشل
في تاريخ الشعوب محطات  ومنعطفات في طرق السير التي يسلكها اي شعب او مجتمع من المجتمعات البشرية وبمفهوم
-----------------------------في اللقاء السنوي حول الأوضاع السياسية والأمنية في الخليج العربي الذي استضافته السفارة
   لازال اليمنيون يخوضون معارك مصيرية منذ أكثر من ألف عام مع الإمامة العفنة السلالية الحوثية الانقلابية
الأستاذ أحمد سالم محافظ محافظة عدن . .المحترم تحية طيبة لقد سعدت كثيراً بتعيينك محافظ لمحافظة عدن، ولم تكن
اتركوا لقاء ستوكهولم , العاصم السويدية جانبا و حدثونا عن مركز عدن كمدينة شرق أوسطية تعاملت بحضرية وحضارية معه
-
اتبعنا على فيسبوك