مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الثلاثاء 25 يونيو 2019 04:40 صباحاً

  

عناوين اليوم
فن

قراءة نقدية في أغنــيـة (عـن سـاكني صنـعــاء)

الاثنين 08 أكتوبر 2018 01:44 مساءً
كتب / عصام خليدي

فــي هــذا المــقــام سنـــعــرج على هـــــذه الأبيـــات الشعــــريـة في أغـــنـــية (عـن ســاكني صنعاء) ذات الــــقصيدة الحــمينية كــلمات الــشاعر والقاضي العلامة / عبد الرحمن بن يحيى الآنسي لنستخلص من هذا العمل الفني و اللــحن الـبديـع والرشــيق (أهـم خصائص ومميزات الفنان القمة المرشدي الملحن المتجدد والمتطور) منــذ بـــدايتـــه الأولى مروراً بمشواره الـغـنائي الزاخر والحافل بالعطاءات الإبــداعــية وبالــتألق والمفاجآت..

 

البــــدايــــة / المـــقــدمــة الموسـيــقــية .. والإشتغال على خلق جــمل لـــحـنـــــية نــغمــية مــقــامية وإيـــقــاعـية جــديـــدة مبتكرة مــغايـــرة عــن ما كان سـائـداً حينها في ذلك الوقت فإذا أستمعنا للمقدمة الموسيقية جيداً وقمنا بتحليلها علمياً سندرك أنها لحنت على (مقام البـيات على درجة الدوكاه) وأستخدم فيها إيـقــاع الشرح العــدنــي (الثــقيـل 8/6) وكانت المفاجأة في (تراكيب جمل موسيقى صولوا العود) ، حيث أستخدم المرشدي (تـكنـــيكاً عالي المستوى ورفــيعاً) بطريقة (مضاعفة سرعة الـريشـة وزيــادة الوحــدات) إذ أن العود كان متناغماً بإنسجام بــديــع مع (الكمانات وبــقــية الآلات الوترية) في قوام الفرقة الموسيقــية فأستطاع  أن يخلق ويـبتـكر مقطوعة موســيـقــية فائــقة الروعة والجمال ..

 

 ثم يــبـــدأ بعد ذلك الــتمهيـــد الموسيقي والـغـناء بطـريقـة حــديــثة جــديــدة نجــد فيــها (زخرفات ونمنمات هندسية معمارية مقامية نغمية وإيــقـاعــية تـــتماهى وتــتــوحد مع روح وإحساس مدرسة (المرشـدي) فلم يخضع لخصوصية وطبيعة النص الحمـيـني المعروف والتــقــلـيـدي الذي عـــادة ما كان يـكـتـبه شاعر القصيدة الحمــينـية وعُــرفت  قصائــده ملازمة ولصيقة بأهم الموشحات الصنعانية الــيــمنية ، لكن قــدرة المرشــدي المـوسـيـقـية الـــهائـلة مـكـنـــته مـن الخـروج من دائرة الصياغات الغنائية الموسيقية (الإحـــيائـــية) بإشتغال جــاد مبتكر تمرد به من (تـبعيـة) النص الغنائي الحميني وهيمنته على فرض أسلوب محدد ومعروف بصياغات لحنــية وإيـقـاعـية على النمط الغنائي التقليدي المتداول والسـائـد.

فــقــد تــجســد نـجاح (مرشـدنـا) بتلك المــقدمة الموسيقية الرائعة وفي الخروج والتمرد من قوالب التلحين بــطريقـة (الموشح اليمني الصنعاني التقــليـدي) التي فرضته وهيمنت عليه القصيدة الحميـنية مـنــذ زمن طويل جــداً، والواقع أن رغــبة ونزعة المرشدي بتطوير الغناء اليمني إلى أسلوب آخر جـديد مكــنه من الــتـفوق والإجادة والإبداع بمهارة في تخطي تلك (المخاطرة الفـنية الصــعـبة) وتـألقـه بنجاح هذا الـلحـن وأدائه العظيم في إحدى (تجـلـياته المدهشات) المتكـئة على إشــتغـالاتــه الـواعـية، وبـناءاته الـمعمارية الـلحـنية الموسيقية المترفة الــثريــة ،فإلى مذهب الأغــنية التي صاغها من (مقـــام البـــيات على نغمة الــدوكــاه):

عن ســـاكني صنعاء حــديثك هــات/ وافـــوج النسيم/ وخــفف المسعى وقــف/ كــي يفــهم الــقلب الكــليـم/ هل عــهدنا يُـرعى وما يــرعـى/ يـــرعـى العــهــــود إلا الكــريم ..

 

ثم يــزداد إبــداعــه تــألــقــاً وروعة في الكوبليهات التي يــقول فــيها:

تــبدلــوا عــنا ؟! / وقـالــوا عــندنــا منــهم بــديــل/ والله ما حلــنا / ولا مــلنــا عــلى العــهد الأصـــيل/ مــا بــعدهم عنـــا يغيـــرنا / ولــو طــــــال الطــويــــل/ بالله علـــيك يا ريــح / أمـــانه أن تيــسر لك رجـــوع / لمــح لــهــم تلـــميــح / بمــا شـــاهــدت من فيـــض الــدمــوع/ والشـــوق والتــبريح/ والوجـــد الـــذي بــين الضــــلوع ..

 

إن المرشدي حــينما نسمــعه يردد هذه الأبـيات الشعــريــة مــموســقة ملحــنة بــتــنويعــاته النغمية التعبــيرية والتطريبــية وبصوته الدافئ والشجي نــشعر وكــأنه يحــترق لــوعة وعــشقاً وهــياماً للوصول لمحبــوبــه الغــائب، وفي الحقيقة نــجح (أبــوعــلي) ببراعة وإقــتدار في ترجمة أبــيات ومفردات ومعاني قــصيـدة شــاعرنا الكبــير القاضي العلامة (عبد الرحمن بن يحيى الآنسي) وفي التـعبـــير عن (مكنونــاتــه ودواخــلـه الــشعورية) من خلال اللحن الجميل الذي أتـحــفنا به وبكـــثافـــة الأحاسيس والشوق والشجن الذي أمتزجت لــتشكل مع صوته وحــدة فــنية متماسكة ونسيــجاً رومانــسياً عاطــفياً عكس صورة ذلك الزمان الجميل بكل صدق وأمــانــة، ونحن لا نمــلك إلا تســليــط الضوء صوب هذه الأغــنية التي تعــتبر نـموذجاً ومــثـالاً لروائع أستاذنا الجليل الفنان محمد مرشد ناجي رحمه الله عليه ودوره الريادي وخدمته لتطوير الغناء اليمني ..

 

 فهي بقـيمتها الموسـيقــية والغــنائـية من وجــهة نــظري عــلامة بارزة وبصمة هــامـة أضيفت إلى رصيده الغنائي الموسيقي المشرق والمشرف ورفـدت مع عطاءاته الغنائيــة الموسيقية بـثــراء دافــق مـسار الــغـنــاء اليمني وإستمـراريته وتألـــقه نحو الأفضل والأجمل.


المزيد في فن
موسم الفناء
نيران تغلي وتستعير في بطون الجوعى تلتهم سنابل التعب نهما بلا رحمة! تجتاح حتى ذاكرة الماء ولا تترك أثرا الدخان يطوف حول الحقول ويلبسه السواد! اختنق النضوج وذاب الحجر
ديانا حداد تهدي السعودية "سيوف العز" بصوتها
بتسجيل وتوزيع جديدين، أعادت الفنانة ديانا حداد "برنسيسة الغناء العربي" بصوتها الأغنية الوطنية التي سُجّلت منذ أربعة عقود بعنوان "سيوف العز" كلمات سمو الأمير الشاعر
أول تعليق من “عادل إمام” عن حالته الصحية وسبب تأجيل مسلسله الجديد
قال الفنان المصري ، عادل إمام، إن خروج مسلسله “فلانتينو” من السباق الرمضاني ليس كارثة أو مشكلة، مؤكداً أن كل ما تردد شائعات. وأشار الفنان المصري في تصريحات




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل: طائرة شحن كبيرة تغادر مطار عدن
الوجه الآخر... فيديو نجل الرئيس اليمني يثير ضجة في السعودية
قيادي في الانتقالي يتحدى الحكومة والتحالف : فكرة عقد جلسة البرلمان في عدن ستكون وبالا عليكم
توقف عمل مطار عدن الدولي والسبب؟
قيادي اصلاحي يوجه دعوة لقادة المجلس الانتقالي الجنوبي..ماذا تضمنت
مقالات الرأي
  خرجت جماهير شبوة اليوم الاثنين الموافق 24 / يونيو / 2019 في مسيرة وتظاهرة شعبية حاشدة في مدينة عتق تلبية لنداء
في اواخر العام الماضي حققت قوات الشرعية انتصارات عسكرية وتقدمت قواتها في مدينة الحديدة وسيطرت على اجزاء من
  هل قدرنا أن نبقى هكذا في ذيل الأمم؟؛ ما الفرق بيننا وبين دول عمرها بضعة عقود او حتى بضعة قرون؛ سنغافورا
عندما يستشعر الانسان العادي الخطر يخرج بتلقائية للتعبير عن مايشعر به ، ومحافظة شبوه ألتي عاشت في الأيام
دُمِّرت آثار اليمن العظيمة وأنتشر الفقر بين ناسه الكرماء فأذلهم وأمرضهم وحوّلهم إلى شحاذين أمام بوابة
عاشت شبوة في خمسينيات القرن الماضي جواً سياسياً مفتوحاً أسهم في بروز عدد من الشخصيات السياسية من شبوة و التي
  عمر الحار أعلنت جماهير شبوة الاصالة والتاريخ والوفاء وعلى رؤوس الأشهاد اليوم النفور العام والتخلي التام
مع انشغال العالم بمضيق هرمز، وترقب ضرب إيران، لا يجب إهمال الوضع في ميناء الحديدة على الجانب الآخر، فتهديد
    غدا.. الثلاثاء25يونيو.. تتوافد الحشود المحبة لابن حي السعادة ابن عدن المقدام الشهيد الحي البطل احمد
      "لست بالخب ولا الخب يخدعني "   عمر بن الخطاب  رضي الله عنه   والمعنى: لست بالماكر المخادع،
-
اتبعنا على فيسبوك