مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الجمعة 16 نوفمبر 2018 02:04 صباحاً

  

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الأحد 23 سبتمبر 2018 01:06 مساءً

تحية طيبة .. وبعد

 

اشتقت لمدينتي ، لوجه أبي ، لشقيقي الذي يُعد حساب كل شيء ، لصديقي بائع القات " حمران" ، اشتقت إلى رائحة قريتي حيث يقف جبل "عرمان" صلبًا منذ آلاف السنين شاهدًا على روح أجدادي ، حارسًا شعاب ريف فقير وعنيد ، اشتقت لقبر أمي ، لأحياء المدينة التي شهدت ولادتي ، لمدرستي ، وجامعة ذمار ، اشتقت للأوغاد الطيبين ، لـلرجل الحقيقي في حياتي "صادق المصري" .

 

اشتقت لجارتي الصغيرة التي أحببتها ولم ترى فيّ شيئًا سوى أني ذلك الأحمق الذي يجلب لها الرُمان من بستان دارنا القديم ، يوم كنت أخرج متفقدًا خصلات شعري ، أنيقًا كفتى يكافح أمام المرآة ليصبح وسيمًا ، فيكمن في طريق حُبي الأول خطيب غادر يسرقها ويجعلها أمًا لخمسة أطفال ، أكبرهم صار صديقًا على فيس بوك ، شغوفًا بي ، أرى فيه ملامحها وأصمت مرتجفًا كخائن غبي .

 

هل كان عليّ أن أموت كي أبقى ! ، سؤال يضج حولي كل يوم ، أجدني فيه بلا إجابة ، وكلما سألت أصدقائي أين هُم ؟ أشاروا إلى الجحيم كمستقر أحسن الجلادون ضرب قيودهم في قعره حتى وصل صراخهم إلى الله . وقد صار بعضهم نصف مجنون ، يُحدثني كأبله فقد اتزانه .

 

- في إجازة عيد الأضحى غادرت إلى اليمن متفقدًا أصدقائي ، بعضهم أغلق هاتفه سريعًا خوفًا من اكتشاف أمره ، وآخرون أوجعوني ، وبقية تشجعوا فكان حديثًا جارفًا عن الشوق مليء بلعنات فائقة المرارة على حياة فقدوا فيها كل شيء عزيز ، وتجاهلتهم سُلطة البشاعة الهاشمية وهي تأكل مواردهم وتعبث بأموالهم لتمول حروبها على اليمنيين ، وتحتكر المقدسات بدءً من النبي وانتهاء بالله عز وجل .

 

اشتقت لشقيقاتي ، لضحكتهن ، وتذمرهن من فوضى الحياة ، لمطبخ منزلنا ، لغرفتي وأدراجي ، لمكتبتي ، لصُحفي القديمة في بيت الدرج ، اشتقت لرائحة القبو الذي كان مسكنًا لكلماتي ، لرصيف حينا الفقير ، وأزقة المدينة التي تذهب بك إلى سوق الربوع ، لبائعي الفجل والكراث ، لصوت "الدعر" في حمام الميدان البخاري ، لجامع عبيلة ، وبخور المدرسة الشمسية ، لمنازل الفقراء ، وسوق الحوطة ، لأصدقائي في السجن ، للفاسدين في مدينتي ، لبراءة ضاعت يوم قرر الهاشميون هتك الأخوة والجيرة والرفقة الطيبة وقالوا أنهم "سادة" بالسلاح والعنف ، فأجبروا كل اليمنيين على مواجهتهم ولعنهم علنًا وخفية .

 

أرادوا أن يملكوا مدينتي ، أشاعوا أنها كرسيهم ، وأنها "حيدرية علوية" وما كانت سوى "ذمار علي" حميرية سُلالة وقلبًا وإسمًا ووسمًا وهوية وروحًا ورجولة وبراءة ، يخدعون هويتنا بزيف فاضح ، وما يزال تمثال مؤسسها منتصبًا وعاريًا في المتحف الوطني بصنعاء ، كاشفًا عن أعضائه كأنه يقول : لن تنالوا مني ! ، لكنه صامت كأبي الهول ، وفي صمته بلاغة حضور تُحطم زيف أدعياء العنصرية الهاشمية .

 

- اشتقت لإبنة أخي التي ولدت في غيابي وصارت اليوم طفلة تلعب كسندريلا مبهجة ، اشتقت لـ "مي" الصغيرة ، وبنات أختي اللائي كُن يحطن بي ويغدقن وجهي قُبلات لا تتوقف حتى أخرج من بينهن مضرجًا بالحمرة والفرح . اشتقت للهجة ذمار القديمة ، لحوانيتها وحذاقة بائعيها ونوادرهم ، أتلذذ سمك "الكبش" ، وشراب "المارد" ذي الخلطة السحرية . اشتقت لمقيل أصدقائي ، لنميمتهم عليّ واعتباري ساذجًا يقرأ عليهم مقالاته كل يوم ، فلا يحفلون !.

 

اشتقت لرؤية قارئ شاب يصافحني ، ويظنني أستاذًا في الصحافة فيشبع فيّ غرور الصحافي الذي لا يكسب من وهمه سوى التعاسة والهروب ، اشتقت إلى زملاء كلية الإعلام ، إلى ابراهيم جابر وشنبه ، وغمدان الشوكاني وظرافته ، إلى محمد السياغي ومكائده ، إلى ابراهيم فتحي وعقله ، إلى جيراني من آل شرهان والإرياني والبخيتي وعيسى والخلقي والعلواني والكميم ، إلى طيبة عمي إدريس عثمان ، إلى وجه طفولتي في صفح بركة ماء الوادي ، إلى صوت كلاب المدينة في مساء التيه والقات .

 

أريد أن أرى مدينتي مرة أخرى ، لكني لا أستطيع ، لقد نصب الهاشميون الأفخاخ في طريق عودتنا ، زرعوا البراميل المتفجرة والألغام ، نصبوا نقاط التفتيش لإختطاف أي كاتب ، لملاحقة عبارات التواصل الإجتماعي ، لكشف الوجوه الجائعة ، ومنع الشوق من معانقة أبيه ، أريد أن أعبر نقيل "يسلح" واُقبّل وجه صنعاء الحنون ، ذاهبًا إلى مقيل صديقي "يحيى صالح" الذي صار شيعيًا فجأة ، أريد أن أدنو من سور "الثنية" كل خميس بحثًا عن وجه الزعيم وحرارة لقاءه واهتمامه وانصاته وحكاياته، وبحة صوته ، أريد أن أعود فأجد كل الذين غادرتهم قد عادوا معي .

 

- ها أنا أنصت لكل الأغاني الحزينة ، حائر كعاشق ، فلا يسكن الولع ولا يهدأ الشوق و تبرد اللهفة ، افتش صور المدينة وصفحات الأصدقاء ، أريد أن اسمع صوت صوامع ذمار مرة أخرى ، أريد أن أصلي خلف "حسين الهلماني" لكنه مات طيبًا كما ولد ، مات وأنا بعيد ، كما غادر الحياة كثير من رفاقي . ماذا لو أن بلادي بلا هاشميين ، هل غادرتها ؟ هل كانت الحرب ؟ هل أصاب الجوع أهلي وطحنت المجاعة قرى اليمن ؟ لقد كُنا سعداء قبل أن يقتحموا دورنا ويُسمّموا زرعنا ويحرقوا حقولنا ويغوروا آبارنا ويمنحونا هوية أخرى بإسم الإسلام ، كُنا نضحك ونلهو ونغني مع اليهود والبهائيين والعثمانيين والبرتغاليين وكل أجناس العالم ، ما كان ليمني أن يقتل يمنيًا آخرًا إلا خطأ ، أو بفتنة هاشمي زعم أنه خير منهما معًا .

 

..

لقد كانت اليمن السعيد .. !

تعليقات القراء
338504
[1] الجنوب لنجعلها خاليه من الاصلاح والدحابشه
الأحد 23 سبتمبر 2018
عدن تنتصر | الجنوب العربي
عجبني اخر سطر اليمن السعيد على اساس بعهد عفاش كانت سعيده عفاش فسد البلاد والعباد وختمها بتحالف مع الحوثي وسلمها بيد على اساس بيستلمها بعدين باليد التانيه لكن جات على راسه والان مفرز بثلاجه كلهم عملة وحده الزيديه من يوم ماحكمو ماحد شاف خير الله ينتقم منهم كلهم واولهم عفاش كبيرهم معلمهم السحر وصاحب البرقع بيجي له يوم الله يرجع دولة الجنوب بخير وعافيه ويكفينا شرور ال صنعاء

338504
[2] بس باقي اسمها استحي شوي يااسومه ودع التشبب وعار الناس واعتقد من خطفهامنك كما تدعي هاشمي وهذا سرعداوتك المطلق للهاشميين ولاتريد ان تفهم او تعقل ان التعميم لايجوز فنحن لانعادي الهاشميين عامه
الأحد 23 سبتمبر 2018
متابع | الجنوب العربي
فيكمن في طريق حُبي الأول خطيب غادر يسرقها ويجعلها أمًا لخمسة أطفال ، أكبرهم صار صديقًا على فيس بوك ، شغوفًا بي ، أرى فيه ملامحها وأصمت مرتجفًا كخائن غبي...استح شوي ودع عار الناس ثم شي اخر كنت ماشاءالله عايش في الجنه ايام المخلوع

338504
[3] والله شاهد ثم ان التاريخ لا يرحم
الأحد 23 سبتمبر 2018
نواس بن ناصر مكيدح | الجنوب الواعد
خربتها في النهاية قد كنت سبحت معك والله وهمت في احبك وصف ادبي على الاطلاق يا شيخ (فيكمن في طريق حُبي الأول خطيب غادر يسرقها ويجعلها أمًا لخمسة أطفال ، أكبرهم صار صديقًا على فيس بوك ، شغوفًا بي ، أرى فيه ملامحها وأصمت مرتجفًا كخائن غبي) اخرتها افتهم لي ان الموضوع سيسوساتني اي سياسي صرف فقلت في غرارت نفسي الدحابة وسخين يعني يسخروا حتى كل شي في خدمة سياسة عقيمة انتهت.



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
أسعار صرف وبيع العملات مقابل الريال اليمني صباح اليوم الخميس بـ "عدن"
هاني بن بريك يوجه رسالة تهديد لرئيس الوزراء معين عبدالملك
شاهد صورة أولاد الوزير الحوثي حسن زيد أمام المغرر بهم في جبهة الساحل الغربي
الافعى القرناء تظهر بالضالع
نائب مدير امن عدن لعدن الغد: بعد تطهير المحفد من القاعدة فوجئنا بطلب الانسحاب من قبل التحالف
مقالات الرأي
إلى متى سيستمر الظلم واﻹجحاف بحق الكثيرين ممن تبقى من الثوار والمناضلين اﻷبطال الذين قادوا الثورة ضد
--------------تواجه حكومة المحافظين برئاسة السيدة "تريزا ماي" أكثر الايام صعوبة منذ الاستفتاء على خروج بريطانيا من
هؤلاء ( قادة الارهاب ) بالاحضان مع ابن زايد . و ( نحن الشركاء والحلفاء ) يقابلنا ضباط صغار في الاستخبارات ، وحني
أخي العزيز أحمدسالم ربيع علي (ابوسالمين) .. أهنئكم بمناسبة الثقة الكبيرة التي أولاكم إياها فخامة رئيس
أنتظرت ربع الساعة على الخط الرئيسي بعد أن طلب منا سائق أحد الباصات إفراغ الباص! هكذا بلا سبب أمرنا بالنزول دون
اصبح الواقع الحالي الذي نعيش فيه الآن أقرب إلى أن يكون ضربا من الخيال العلمي في ظل الاكتشافات و الاختراعات
- مقدمة لابد منها:كان لنا حضور في (ملتقى أبوظبي الاستراتيجي الخامس 10-12نوفمبر) والذي يقيمه مركز الإمارات
الجمعة الماضية وفي العاصمة التونسية جرت المباراة النهائية لكاس ابطال افريقيا بين نادي الترجي التونسي
  *سعيد الجعفري*اشعر بالاعتزاز لانتمائي ل "عدن الغد" بما تمثله من مساحة رأي لمختلف الآراء، والتعدد. ولفت
منذ الأزل لم يتعلم البشر كيف يتعايشون بسلام تام. في كل زمن تحدث المعارك ويحدث القتل. منذ عهد قابيل وحتى اللحظة
-
اتبعنا على فيسبوك