مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأربعاء 14 نوفمبر 2018 12:28 مساءً

  

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الجمعة 14 سبتمبر 2018 10:25 مساءً

هل سيغرق التحالف في رمال فقر اليمن ؟

 

بين كثبان المجاعة توارى حماس اليمنيين الذي أبدوه تجاه العاصفة ، بعد أن تاهت أهدافها وسط أحراش كثيفة من النكران والجحود ، فبدت الأحلام التي عقدها اليمنيون عليها كإبرة فُقدت بين أكوام هائلة من القش لايزال البحث عنها جاريا منذ ثلاث سنوات خلت .

في مشهد سياسي معقد ، على المستوى الداخلي والأقليمي والدولي ، يتشارك الجميع في الشعور بالخيبة، وعض أصابع الندم ، على تضحيات تاهت في بيداء الزمان ، تحت وطأة الجحود الممزوجة بالتعالي والغرور .

حين غابت الرؤية السياسية الواضحة للداخل اليمني، وانحسر اهتمام التحالف في الشق الذي يعنيه من المشكلة اليمنية، تجاهل حاجات اليمنيين شمالا وجنوبا، التي لم تشبع ولو في حدها الأدنى، فبدأت هذه الحاجات تفرض نفسها على الأرض كنتيجة طبيعية لمجريات الأحداث التي تعصف باليمن منذ ثلاث سنوات ونيف، وبدأ معها بناء التحالف المتصدع أصلا، عرضة للاهتزازت التي قد تودي به في أي لحظة .

في بلد استعر به الجوع والفقر منذ آمد طويلة، ظل محيطه الأقليمي ينظر إليه بشيء من التعالي، ولم تشفع له حالة الفقر المدقع التي وصل إليها، ولا مستوى الغنى الفاحش الذي وصلوا إليه، في إثارة الشفقة في قلب هذا المحيط المتخم بالثراء، ثراء جعل منه محطة عالمية يلتقي فيها الشرق والغرب لتجريف الأموال فقط، في حين لم ينل الجار الذي أنهكه الفقر سوى مكابدة سيلان اللُعاب المتساقط من فمه؛ وهو ينظر إلى أكوام الأموال التي تراها عينه ولاتصل إليها يده.

لم يحاول المحيط المتخم بأموال النفط الارتقاء بعلاقته مع الجارة الفقيرة، من خلال خلق مصالح مشتركة، في صورة مشاريع عملاقة يتزاوج فيها المال الخليجي مع ما يملكه اليمن من موقع استراتيجي، وطاقات بشرية فاعلة، ومقومات طبيعية وتاريخية هائلة، ولو فعلت ذلك دول الخليج عموما، والمملكة خصوصا، منذ زمن بعيد ما كانت ستحتاج برقا ولا عاصفة؛ لأنها ستأخذ كل ما تريده من اليمن عن رضىً وقناعة، وسترسم على وجه الأرض اليمنية شبكة عنكبوتية من أنابيب النفط، وفقا لقاعدة أعطني بعضاً مما عندك؛ لأعطيك بعضاً مما عندي، بدلا من تحطيم بلد بأكمله من أجل مد أنبوب واحد .

ظل اليمن بالنسبة لدول الخليج، مقلباً لكب النفايات، وحديقة خلفية لممارسة الهوايات الخطرة، التي لاتقبل أن تمارسها على أراضيها.

لم تتغير نظرة هذه الدول للإنسان اليمني حتى في أشد حاجتها إليه، وفي أوج إخلاصه لها ، ففي حين يقتل اليمنيون دفاعاً عن حدودها، ضلت أموالها الطريق؛ لتذهب إلى جيوب حكام لم يرجموا معها ولو بحجر واحدة، في حين ظل الإنسان اليمني في نظرها أما أجير أتى يقتات على الفتات الساقط من موائد حواضرها، وإما مرتزق يقتل على أسوار حدودها، وظل الحكم عليه متأرجحاً بين أجير أو مرتزق ولاشيء بينهما، سوى فراغ الخيلاء والتعالي .

لم تلتقط دول الخليج الفرصة، حين هللّ وكبَّر اليمنيون حين رأوا طائرات الخليج وهي تدك مابنوه خلال خمسين عاما، في لحظة تفوز العاطفة المنفلتة من قبضة سؤال مقابل ماذا ؟ ولماذا يحدث كل هذا؟

ليجد اليمنيون أنفسهم كمغفل أمضى على بياض لمحتال لم يحتج سوى كتابة سطرين فقط، كانا كفيلين بمصادرة كل مايملكه المغفّل، وبعد نشوة ليست بطويلة سيجد المحتال نفسه أمام خطر ساحق ماحق، ستكون اليمن منصة لانطلاقه ، و هذه اللحظة وحدها هي الكفيلة بإعادة التوازن، في الأهداف والمعاملة، وقد بدأ ومض برقها من المهرة و سيئون والمكلا، واستضاءت بومضه جموع غير قليلة في ردفان.

سعيد النخعي
القاهرة 10/سبتمبر/2018م



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
مؤسسة تجارية رائدة بعدن تفاجئ المواطنين بخفض أسعار الأغذية
عاجل : سقوط جرحى من القوات السعودية باطلاق نار في المهرة
عاجل : "محسن النقيب" وزير التدريب الفني في «حكومة» الحوثي يظهر مجدداً ويعلن انشقاقه
توتر في المهرة.. "وعدن الغد" تتحصل على أسم القتيل في المواجهات
عاجل:مليشيات الحوثي تقصف مدينة لودر بقذائف الهاون(صور)
مقالات الرأي
أكبر الظن أن دوافع وأسباب كارثة الحرب التي عصفت بالبلاد منذ أربع سنوات لا زالت في طي الكتمان، تلك الحرب
  يقول المثل أتبع من يُبكيك ولاتتبع من يُضحكك، هذا المثل له مغزى غاية بالروعة وليس المقصود به من يضربك أو
  لست من هواة ثقافة الإحذية ، ولامن عشاق ثقافة الارتزاق ، أشفق على على المتعصبين الذين لايعرفون من المبادئ
في 26 سبتمبر 1962 قامت في صنعاء ثورة قادتها مجموعة أطلقت على نفسها الضباط الأحرار. كانت الثورة ترتكز على إسقاط
بدّد التحالف العربي الوقت الثمين الذي أتيح له خلال أربع سنوات ، وشتّت قوّته بيديه وبقراره :دخل في معركة
  سيأتي اليوم الذي تتوقف فيه الحرب طال الزمن أو قصر، وعندها سيجد اليمنيين أنفسهم بمختلف مكوناتهم السياسية
بفضل من الله ثم بفضل الاخ العزيز اللواء ركن ابوبكر حسين محافظ ابين الرجل الاستثنائي ورجل المهمات الصعبة
عجيني وخبز يدي.. قالها (علي عبدالله صالح) عن قيادات الشرعية ولم يكذب. يعرفهم صالح جيدا، فهو من انشاءهم وهيئهم
هرمنا من تزايد الأزمات وكثرة النكبات وتوسع مساحات الخلافات وتشعب الأمور وتعقيد حالات التقارب والتفاهم حول
كل تلك الانتصارات لم تكن كلفتها سهلة وبسيطة بل قدم اولئك الابطال الاماجد ارواحهم على اكفهم فداء لهذا الوطن
-
اتبعنا على فيسبوك