مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الاثنين 20 أغسطس 2018 03:40 مساءً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

اليمنيون ذاهبون إلى الحرب الأهلية

سيناريو الحرب الأهلية في اليمن يعزز ما يحمله المبعوث الأممي مارتن غريفيث من خطة للحل السياسي لا تعالج مشكلات الحرب الأخيرة وإفرازاتها فهي تعتمد على خلط الأوراق السياسية والعسكرية
الأربعاء 18 يوليو 2018 04:53 مساءً
كتب / هاني سالم مسهور

حدثت في اليمن اختلالات في التوازنات التي كانت قائمة على مدار ثلاثة عقود إبان حكم الرئيس السابق علي عبدالله صالح، هذه التوازنات كانت تقوم على محاصصة بين القبيلة والعائلة وحتى الطائفة ثم الحزب السياسي، كان أكثر ما يؤشر على الخطر في اليمن هو امتلاك الأحزاب السياسية للسلاح، وإذا كان الحزب الاشتراكي قد فقد قوته العسكرية بعد هزيمة الجنوب في حرب صيف 1994، فأن حزب المؤتمر الشعبي العام وكذلك حزب التجمع اليمني للإصلاح امتلكا التسليح الكامل وإن كان بدرجات متفاوتة.

 

وفيما كان حزب المؤتمر الشعبي العام يرتكن إلى الحرس الجمهوري وقطاعات مختلفة من الجيش والأمن، كان حزب التجمع اليمني للإصلاح يعتمد على الفرقة الأولى المدرعة والمئات من الوحدات العسكرية التي كانت تتمركز في مناطق نفوذ حزب الإصلاح.

 

في هيكلة الجيش اليمني التي أشرف عليها الرئيس عبدربه منصور هادي حدثت عملية تفكيك بدلا من أن تكون عملية هيكلة. هذا التفكيك تسبب في شروخ واسعة في جسم الجيش اليمني جعلته هشا لم يستطع الصمود أمام الاختبار الحقيقي الذي فشلت فيه القيادات العسكرية. فالتركيبة التي كانت قائمة على المحاصصة وجدت نفسها أمام اختبار الولاءات، فسقطت خيارات الدولة والجمهورية وحتى الحزب السياسي وبقي الولاء للطائفة والقبيلة، وهو ما استفاد منه الحوثيون فهم الذين يتحزمون بقوة بالطائفية المتوغلة في قبائل شمال اليمن التي لم تكن يوما مع الجمهورية أو الدولة.

 

برعاية أممية، فشلت هيكلة الجيش اليمني وحاول الرئيس عبدربه منصور هادي وأمام أنظار الجميع أن يلعب دور عبدالله صالح فاستعان بقبيلته وعشيرته في محافظة أبين. لم يستطع الرئيس هادي أن يمتلك الخيوط فانفرطت وذهبت الولاءات إلى أصحابها كما ذهبت الأسلحة الثقيلة التي كانت تخرج من المعسكرات وتعبر شوارع صنعاء وتتجه إلى عمران كمعقل من معاقل الحوثيين.

 

أسهم المبعوث الأممي جمال بن عمر في ما حدث وحتى قامت عاصفة الحزم كان الناس مازالوا يتساءلون عن أسباب الكارثة بينما الحقيقة هي أكثر من مجرد انقلاب وقع على الشرعية، فالحوثيون الذين كانوا يحاولون تطويع العاصمة الجنوبية عدن لتدخل في بيت الطاعة الإيراني كانوا قد تجاوزوا النسيج الاجتماعي في كل محافظات اليمن الشمالية، وحتى بعد تحرير المحافظات الجنوبية بقي استعصاء الحل السياسي عنوانا عريضا لليمن الذي بات يحتوي تداخلات مُعقدة للغاية أفرزت واقعا مغايرا لليمن عن كل الحقب التاريخية التي عرفها اليمنيون من جنوبيين وشماليين.

 

في عملية الفيصل (فبراير 2018) التي نفذتها النخبة الحضرمية بإسناد من القوات المسلحة الإماراتية العاملة ضمن تحالف دعم الشرعية الذي تقوده السعودية تم الكشف عن غرفة عمليات خاصة تتبع تنظيم القاعدة الإرهابي، ليست في حضرموت فقط ينشط تنظيم القاعدة بل في محافظة البيضاء التي كشفت المعلومات التي حصل عليها الأميركيون بعد عملية الإنزال الأميركي (فبراير 2017) أن ما تمتلكه التنظيمات الإرهابية (القاعدة وداعش) أكبر مما كان يعتقد الجميع وهذا خطر كامن ينتظر توقيت الظهور في المشهد اليمني المتفجر.

 

وبعد إعلان عدن التاريخي (مايو 2017) كشف الجنوبيون عن قدراتهم العسكرية وهي مكتسباتهم من الحرب التي خاضوها ضد الحوثيين، بل أن الجنوبيين يعتبرون الذراع العسكرية الأقوى المؤيدة للتحالف العربي وهي القوة العسكرية التي أنيطت لها مسؤولية تحرير الساحل الغربي ولا يمكن بحال من الأحوال تقدير أعداد القوات المسلحة الجنوبية بمختلف تشكيلاتها، وهذه القوة العسكرية أبدت جاهزية عالية عندما استطاعت في 28 يناير 2018 من بسط سيطرتها على عدن خلال ساعات قليلة في تأكيد قوتها الضاربة.

 

استعاد الإخوان المسلمين قوتهم العسكرية التي كانت قد فشلت في الدفاع عن نفسها في معركة صنعاء 2014. واستطاع الإخوان تجميع قوة عسكرية تنتشر في مأرب والجوف ووحدات في تعز، ويقابلها قوات حراس الجمهورية وهي التي تتبع العميد طارق صالح وهي قوات تم تجميعها بعد تصفية الحوثيين للرئيس السابق علي صالح (ديسمبر 2017) وتعتمد على الحرس الجمهوري وأوكل إليها مهمة إسناد ألوية العمالقة الجنوبية في عملية تحرير الساحل الغربي.

 

مقدمات الحرب الأهلية متوفرة وتمتلك الأطراف المختلفة ذرائع الخوض في معركة طويلة المدى. يعزز الحرب الأهلية ما يحمله المبعوث الأممي مارتن غريفيث من خطة للحل السياسي لا تعالج مشكلات الحرب الأخيرة وإفرازاتها فهي تعتمد على خلط الأوراق السياسية والعسكرية؛ ففكرة إنشاء مجلس عسكري تعني إطلاقا للرصاصة الأولى في الحرب الأهلية فلن توافق الأطراف على تقديم أسلحتها دون معرفة مستقبلها السياسي الذي سيبقى مرتبطا بالدولة اليمنية الفاشلة.

 

مازال من الممكن تجنب الأسوأ في اليمن، وعلينا التذكر أن المبادرة الخليجية جاءت من قبل الإقليم الذي يعرف كيف يفتك الصراع بين اليمنيين، وأن الخلل حدث باستلام الأمم المتحدة للآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية وهنا وقعت الأخطاء التي أدت إلى كل هذه النتائج، لذلك على السعودية بدرجة أكبر مسؤولية تكرار التواريخ الكبيرة مع اليمن بداية من معاهدة الطائف في 1934، فإعادة اليمن إلى ما كان قبل الحرب يبدو أمرا مستحيلا والذهاب إلى مصالحة وطنية يبدو ضربا من الجنون مع انعدام الثقة وقدرة اليمنيين على الحرب المستدامة بينهم، لذلك لا يوجد سوى أن تتقدم السعودية بما تمتلك من رصيد عند الأطراف اليمنية جنوبية وشمالية على اختراقات متوازية وتضع توافقات جديدة وفق توازنات الحاضر.

 

يتطلب هذا الأمر تقديم رؤية واضحة للمستقبل السياسي لكل من عدن وصنعاء فوضوح الرؤية للمستقبل هي عامل الاستقرار للمنطقة والضامن الحقيقي للتنمية الاقتصادية، التعويل على الدور السعودي في منع مخاطر الحرب الأهلية في اليمن يأتي من ما تملكه الرياض من قدرة لمعالجة ما أصاب اليمن وما قد يصيبه فيما لو فشلت الأمم المتحدة مُجددا وهو في ما يبدو الأقرب، فلم تكن يوماً الأمم المتحدة في اليمن تملك حلولا بقدر ما تمتلك مشكلات لليمنيين.


المزيد في ملفات وتحقيقات
خروف عيد الأضحى.. الأمنية الصعبة في اليمن
    يتميز عيد الأضحى الذي يصادف العاشر من شهر ذي الحجة من كل عام، بخلاف عيد الفطر، بالذبائح التي يتقدم بها المسلمون في شتى بقاع الأرض، تيمناً بنبي الله ابراهيم
السركال براين هرتلي
  السركال براين هرتلي مدير الزراعة في المحميات الغربية لمستعمرة عدن جاء الى أبين في 1941 م تقريبا للإشراف على أكبر مشروع زراعي في الجزيرة العربية آنذاك ( لجنة أبين
(عدن الغد) تبحث أسباب تفشي ظاهرة حمل السلاح بلحج..مواطنون:ظاهرة حمل السلاح تفرز قضايا ثأر وتعد سببا لإزهاق أرواح وسفك دماء الأبرياء وترويع الآمنين.
تعد ظاهرة حمل السلاح من أسوأ الظواهر التي برزت في الآونة الأخيرة في الأسواق والأماكن العامة في مختلف مدن مديريات محافظة لحج الفتية. فهذه الظاهرة ينتج عنها دوما


تعليقات القراء
327633
[1] الجنوب العربي الفيدرالي قادم قادم قادم رغم أنف المحتل اليمني البغيض.
الأربعاء 18 يوليو 2018
جنوبي حر | دولة الجنوب العربي الفيدرالية
كلام في الصميم، هذا الكلام نقوله من زمان السعودية والامارات وكل التحالف، وكل العالم تقريباً تابع لأمريكا. السعودية والامارات لا يعرفون و لا يعترفون بشء اسمه ديمقراطية واقاليم وحرية وحقوق إنسان وقضية جنوبية ومظلومية شعب الجنوب العربي. كما أن السعودية والامارات وكل دول الخليج ومن ورائهم المخرج الكبير أمريكا لايعترفون بشيء اسمة جنوب أو قضية جنوبية المسألة مصالح ومصالح فقط. تفاهموا مع أمريكا مباشرة وأضمنوا مصالحها في الجنوب العربي والمنطقة، تفاهموا مع إسرائل واضمنوا مصالحها في هذه المنطقة، وأتركوكم من التابعين وإرتقوا من تابع التابعين أو تابع للتابعين إلى تابعين فقط لأم الكل وسيدة الكل أمريكا هذا أفضل وأقرب الطرق لتحقيق الهدف. لكن لا أحد يفهم أو لا أحد يريد أن يفهم وتحديداً مايسمى بالقيادات الجنوبية الغبية الملعونة. وما بوسعنا إلا أن نقول: إلى جهنم الحمراء. التحالف العربي الحقير بقيادة بني سعود ملعون لا يحترم الجنوبيين و يجب أن لا يُحترم من قبل شعب الجنوب العربي. لابد من ثورة ضد الاحتلال اليمني السعودي للجنوب العربي. أنشر يا بن لخرق. اللعنة للمسؤول على نشر التعليقات المخنث نجيب الخنيثي المستوطن الدحباشي ابويمن.



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
امن عدن يكشف حقائق جديدة بخصوص قضية مقتل الطفل معتز
مصدر امني : اعتقال أسرة البكري له صلة بواقعة مقتل الطفل معتز ماجد
طفل اعتقلت قوة امنية أسرته يروي لـ(عدن الغد) التفاصيل الكاملة
المجلس الانتقالي يدين أحداث العنف بالكلية العسكرية ويؤكد أنه لن يسمح أو ينجّر إلى مربع العنف والفوضى
صحيفة "ذي إندبندنت": [حرب أهلية تلوح في جنوب اليمن] (تفاصيل)
مقالات الرأي
ــــ لحظة اعتقال "سلمان العودة" كانت البروڤا الأخيرة للنسخة السعودية من العلمانية، وهي نسخة وحشية تفضي إلى
تحالفات الضرورة التي تقوم في اي بقعة من العالم ولمواجهة اي حدث تقيدها أسس وتحكمها اتفاقات وتوضع لها معايير
  د. وهيب خدابخش* الرئيس عبدربه منصور هادي قائد استثنائي في زمن استثنائي ، قائد وضع نصب عينيه منذ اليوم
لقد تابعت عدد من المقالات والمنشورات في مواقع التواصل الاجتماعي تطالب فخامة الرئيس بنقل الوزارات والمؤسسات
  خرجت صباحا في الطريق نحو أبين، كانت الساعة الـ7 والنصف حين غادرت عجلات السيارة معبر العلم، الذي تغيرت
لماذا عدن تحديداً ؟ لان الذي يجري فيها شئ لا يطاق ولا يحتمله بشر , تشيب له الولدان وتقشعر منه الأبدان , ما يحدث
من ابرز صفات المسلم البر بالوالدين والإحسان اليهما .. وديننا الاسلامي الحنيف رفع مقام الوالدين إلى مرتبة لم
رفع علم اليمن في قلب عدن جريمة بعد كل التضحيات التي قدمها الشعب الجنوبي لاستعادة الدولة الجنوبية وذلك
لربما إن هناك من لا يعلم ويدري بأن مهنة ابو اليمامة منبر اليافعي التي يجيدها ويتقنها مهنياً وحرفيا هي إصلاح (
مرة أخرى أعجز فيها عن إيجاد عنوانا يليق بصاحب السطور ففضلت ان يكون اسمه عنوانا لمقالي، وهل منا من لا يعرفه فهو
-
اتبعنا على فيسبوك