مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الجمعة 14 ديسمبر 2018 12:53 صباحاً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

اليمنية "هدى".. مذيعة كفيفة تشق طريق حلم الإعلام

الثلاثاء 17 أبريل 2018 11:48 صباحاً
(عدن الغد) شكري حسين/ الأناضول

 

لم تكن الشابة اليمنية "هدى عمر المقدي" (26 عاما)، تعلم أنها فاقدة للبصر في سن مبكرة؛ لأن براءة طفولتها غلبت إدراكها بأنها كفيفة.

 

 

في مدينة "الديس" الشرقية بمحافظة حضرموت، جنوب شرقي اليمن، نجحت "المقدي" بإصرار وعزيمة لا تلين، في التغلّب على محنتها فجعلت منها "منحة"، وتقدمت للأمام مُبصرة نورا آخر.

 

 

وفي حديث للأناضول، تروي هدى قصة إعاقتها، فتقول: "قُدر لي أن أولد كفيفة لا أرى إلا السواد، وكنت أعتقد أن البشر مثلي، لكنني مع مرور السنوات أدركت أن شيئا ما يفصلني عنهم".

 

 

كان لهو الأطفال وعبثهم وضحكاتهم، يثير في نفسها الصغيرة البريئة، العديد من التساؤلات والكثير من علامات التعجب والاستغراب، إذ لم يقوَ (والداها) على مصارحتها بإعاقتها، خوفا على مشاعر ابنتهما الوحيدة.

وخلال طفولتها أجريت لها 3 عمليات جراحية دون معرفة سبب ذلك.

 

 

هدى تقول: "أخفى عني والداي إعاقتي، لكن سقوطي الدائم وارتطامي بجدران المنزل كلما هممت بالمشي، دفعني لسؤال أمي عن الأمر، فصارحتني في عمر السابعة بأنني كفيفة، وأن الناس يرون ما لا أراه".

 

 

"كم صدمني الخبر"، تتساءل هدى وتتابع: "سال الدمع من عيني وانخرطت في نوبة بكاء طويلة، بكيت نفسي وعينيّ المطفئتين كثيرا".

 

 

وتضيف: "كان يوما عصيبا، لا زالت ذكراه بمخيلتي. أتذكر احتضان أمي ودموعها المتساقطة على جسدي وهي تحاول عبثا التخفيف من وقع الصدمة علي".

 

 

"أورثني الخبر حسرات لا متناهية وقابلية شديدة للبكاء، وقد كنت يومها طفلة تبحث عن اللهو كباقي الأطفال"، تضيف هدى.

 

صعوبات جمّة

 

 

تقول هدى: "سُلبت نعمة البصر، ولكن الله منحني البصيرة، وفاجأتُ الجميع بقراري الذهاب إلى المدرسة".

 

 

وتابعت: "جعلت من مخاوف أمي وترددها مساحة انطلاق نحو ما أردت تحقيقه".

 

 

لم يكن دخول هدى المدرسة ووجودها برفقة زملائها المبصرين أمرا سهلا ويسيرا، إذ عانت الكثير في مشوارها نحو رسم مستقبلها.

 

 

وتقول: "واجهت صعوبات جمّة في أيامي الأولى للمدرسة، وكان وجودي بين مجموعة طلاب كلهم مبصرين أمرا غير اعتيادي".

 

 

وتشير إلى أن عزوفها عن الالتحاق بمدرسة خاصة للمكفوفين لعدم علمها بالأمر بداية، لكنها التحقت بها بعد سنوات من الدراسة دون أن تكمل فيها، وفضّلت العودة للمدرسة العادية.

 

 

وعن معاناتها داخل الفصل: "أزعجني نفور الطلاب مني وتركي وحيدة أحيانا، لكن سرعان ما تغلبت على تلك المعضلة ببذل جهود مضاعفة في الدراسة حتى استطعت كسب احترام الجميع".

 

 

وتوضح ذلك بالقول: "كان استماعي لشرح المعلم أو المعلمة ومراجعة الوالدة لدي في المنزل كافيان لفهم الدروس وحفظها دون الحاجة إلى الكتابة والتدوين".

 

 

وتضيف: "كانت تجرى لي الامتحانات عن طريق قراءة السؤال والإجابة (نطقا)، بمساعدة شخص آخر".

 

 

وهكذا انتقلت هدى من مرحلة دراسية إلى أخرى، حتى وصلت الثانوية العامة ثم الجامعة، لكن "تعاطف المعلمين وزملائي الطلاب كان يستفزني إلى درجة الغضب".

 

 

وتضيف: "مثل هذا الشعور يكرس في عقلي ونفسي الشعور بالنقص الذي لا أعترف به".

 

 

اغتنام الفرصة

 

 

لم يتوقف طموح هدى عند أخذ شهادة الثانوية العامة، فسعت للوصول إلى أعلى المراتب، وارتقاء ذرى النجاح في مجال ربما عجز المئات من المبصرين عنه.

 

 

تقول: "فور إكمال دراستي الثانوية التحقت بكلية الإعلام بجامعة حضرموت، لتحقيق حلم سعيت لأجله كثيرا، وهو أن أكون مذيعة ومقدمة (برامج)، لا سيما فيما يتصل منها بعالم المعاقين".

 

"لطالما حلمت بأن أكون إعلامية، كوني أمتلك صوتا جميلا كنت أدندنُ به في ساعات الفراغ، ولغة سليمة تساعدني على الإلقاء والخطابة"، هكذا وصفت مهاراتها.

 

 

سنحت لها الفرصة أن تقف مرات كثيرة أمام الطالبات في المدرسة؛ لإلقاء المواعظ التي تدعو للأخلاق وتحث على الدراسة.

 

 

وعلى الرغم من الصعوبات التي واجهتها على غرار كثافة المقررات وكتابة الملاحظات خلال المحاضرات، فإن حبّها ومساعدة أساتذتها ساعداها في تجاوز الأمر.

 

 

نجاح

 

 

عقب نيلها درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة حضرموت، أصبحت عضوا فاعلا في مجتمعها، وهو ما شق الطريق أمامها نحو سوق العمل.

 

 

"كانت سعادتي كبيرة حين أتيح لي العمل في إذاعة (سلامتك) الخاصة، وقدمت عبرها برنامج (أنا وإعاقتي)، الذي تناولت فيه قضايا متعلقة بالمعاقين واستضافت فيه شخصيات مختلفة على مدار 50 حلقة"، هكذا كانت بداية تحقيق الحلم.

 

 

ولتحقيق التواصل مع الآخرين، تستخدم هدى هاتفها المحمول وبرامج التواصل الاجتماعي "واتس آب" و"ماسنجر "، عبر تقنية الناطق الصوتي (voiceover).

 

 

وغاية آمالها، في ختام حديثها، مواصلة دراستها حتى تنال الدكتوراه. "لاثبت للناس أن الإعاقة لن تكون عائقا عن تحقيق الأحلام والأمنيات". -


المزيد في ملفات وتحقيقات
الاسكافي..مهنة كانت تسير نحو الانقراض ..أنعشتها البطالة ليمتهنها الشباب
تحقيق  / الخضر عبدالله : كانت مهنة تصليح الأحذية في بلادنا  حصرا على الطاعنين في السن وكادت أن تندثر لكن شباب دفعهم ضيق الحال، إلى احترافها، استطاعوا إحيائها
انطلاق المهرجان الوطني للمسرح بعدن: إعادة لروح المسرح واسدال الستار على مجموعة من الأعمال الضخمة لكبار المؤلفين والمخرجين
عدن هي أساس الثقافة والحضارة والفن وهي من عرفت المسرح وأبدعت فيه وولد منها كبار النجوم وكانوا من أعمدة الفن والثقافة بعدن وفي الوطن العربي عامة , لكن مع الأسف الشديد
ماذا تحمل عودة هادي إلى "الرياض"
 بعد رحلة ليست بالقصيرة حملت الكثير من التكهنات والشائعات والتخمينات , وبين مد وجزر سياسي ودبلوماسي وحالة من عدم الاستقرار في تحليل وتفسير مصير  الرئيس اليمني


تعليقات القراء
313559
[1] انتي شمعة في زمن الضلام
الثلاثاء 17 أبريل 2018
ابن الشيخ | جدة
برافوووووو هدى برافوا بنت وادي عمر من نجاح الى اخر انتي شمعة في زمن الضلام انار الله قلبك فهو المنير



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
الميسري :اي يمني سيصدق سلام الحوثيين هو "حمار"
علي ناصر محمد يكشف خفايا دولة الجنوب السابقة
وفاة شبيه علي عبدالله صالح 
اول ظهور للزميل عادل اليافعي بقناة ابوظبي 
خرقاً لمشاورات السويد .. الحوثيون يطالبون بإحراق الأسرى السودانيين أحياءً
مقالات الرأي
ما لفت انتباه الكثيرون من المتابعين السياسيون وغيرهم من المهتمين بالملف اليمني في العالم ودول الإقليم
أستبشرنا خيرآ عند سماعنا بدخول شركة جديدة للإتصال وخدمة النت في المحافظات الجنوبية والتي كان الحديث عنها منذ
  بحنجرته الذهبية أطرب الفنان الكبير أبوبكر سالم ملايين المتذوقين لفنه، وما أجمل أن يتمكن الفنان من زمام
ما حدث في السويد  هو شرعنه  للحوثيين، بعد الخسائر الكبيرة التي تلقوها خلال السنوات الثلاث الماضية، وبعد
تطالعنا بين الحين والاخر العديد من الصحف المحلية والمواقع الاخبارية بالشكي من سيطرة الاحمد الصغير وأتباعه
باختصار شديد ، هل يدرك قادة الحراك الجنوبي مدى خطورة المطالبة بحق تقرير المصير للشعب الجنوبي ؟! فالخطر لايكون
  لم تتوقف كافة الأدوات الإعلامية الممولة قطرياً للحظة واحدة عن الحديث المستمر حول قضية مقتل الصحفي جمال
يوم أمس الأربعاء الثاني عشر من ديسمبر مرّت الذكرى الثامنة لرحيل شيخ فاضل أفنى عمره في مساعدة الفقراء
  بقلم /د. صالح عامر العولقي طالعنا مقال للكاتب عبدالله حاجب في تقرير له نشر في عدن الغد بتاريخ 11 ديسمبر 2018م
في سياق علاقة الشراكة التنموية القوية بين اليمن والبنك الدولي التي تمتد إلى أكثر من خمسة عقود، قدّم هذا
-
اتبعنا على فيسبوك