مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الجمعة 20 يوليو 2018 07:23 مساءً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

اليمنية "هدى".. مذيعة كفيفة تشق طريق حلم الإعلام

الثلاثاء 17 أبريل 2018 11:48 صباحاً
(عدن الغد) شكري حسين/ الأناضول

 

لم تكن الشابة اليمنية "هدى عمر المقدي" (26 عاما)، تعلم أنها فاقدة للبصر في سن مبكرة؛ لأن براءة طفولتها غلبت إدراكها بأنها كفيفة.

 

 

في مدينة "الديس" الشرقية بمحافظة حضرموت، جنوب شرقي اليمن، نجحت "المقدي" بإصرار وعزيمة لا تلين، في التغلّب على محنتها فجعلت منها "منحة"، وتقدمت للأمام مُبصرة نورا آخر.

 

 

وفي حديث للأناضول، تروي هدى قصة إعاقتها، فتقول: "قُدر لي أن أولد كفيفة لا أرى إلا السواد، وكنت أعتقد أن البشر مثلي، لكنني مع مرور السنوات أدركت أن شيئا ما يفصلني عنهم".

 

 

كان لهو الأطفال وعبثهم وضحكاتهم، يثير في نفسها الصغيرة البريئة، العديد من التساؤلات والكثير من علامات التعجب والاستغراب، إذ لم يقوَ (والداها) على مصارحتها بإعاقتها، خوفا على مشاعر ابنتهما الوحيدة.

وخلال طفولتها أجريت لها 3 عمليات جراحية دون معرفة سبب ذلك.

 

 

هدى تقول: "أخفى عني والداي إعاقتي، لكن سقوطي الدائم وارتطامي بجدران المنزل كلما هممت بالمشي، دفعني لسؤال أمي عن الأمر، فصارحتني في عمر السابعة بأنني كفيفة، وأن الناس يرون ما لا أراه".

 

 

"كم صدمني الخبر"، تتساءل هدى وتتابع: "سال الدمع من عيني وانخرطت في نوبة بكاء طويلة، بكيت نفسي وعينيّ المطفئتين كثيرا".

 

 

وتضيف: "كان يوما عصيبا، لا زالت ذكراه بمخيلتي. أتذكر احتضان أمي ودموعها المتساقطة على جسدي وهي تحاول عبثا التخفيف من وقع الصدمة علي".

 

 

"أورثني الخبر حسرات لا متناهية وقابلية شديدة للبكاء، وقد كنت يومها طفلة تبحث عن اللهو كباقي الأطفال"، تضيف هدى.

 

صعوبات جمّة

 

 

تقول هدى: "سُلبت نعمة البصر، ولكن الله منحني البصيرة، وفاجأتُ الجميع بقراري الذهاب إلى المدرسة".

 

 

وتابعت: "جعلت من مخاوف أمي وترددها مساحة انطلاق نحو ما أردت تحقيقه".

 

 

لم يكن دخول هدى المدرسة ووجودها برفقة زملائها المبصرين أمرا سهلا ويسيرا، إذ عانت الكثير في مشوارها نحو رسم مستقبلها.

 

 

وتقول: "واجهت صعوبات جمّة في أيامي الأولى للمدرسة، وكان وجودي بين مجموعة طلاب كلهم مبصرين أمرا غير اعتيادي".

 

 

وتشير إلى أن عزوفها عن الالتحاق بمدرسة خاصة للمكفوفين لعدم علمها بالأمر بداية، لكنها التحقت بها بعد سنوات من الدراسة دون أن تكمل فيها، وفضّلت العودة للمدرسة العادية.

 

 

وعن معاناتها داخل الفصل: "أزعجني نفور الطلاب مني وتركي وحيدة أحيانا، لكن سرعان ما تغلبت على تلك المعضلة ببذل جهود مضاعفة في الدراسة حتى استطعت كسب احترام الجميع".

 

 

وتوضح ذلك بالقول: "كان استماعي لشرح المعلم أو المعلمة ومراجعة الوالدة لدي في المنزل كافيان لفهم الدروس وحفظها دون الحاجة إلى الكتابة والتدوين".

 

 

وتضيف: "كانت تجرى لي الامتحانات عن طريق قراءة السؤال والإجابة (نطقا)، بمساعدة شخص آخر".

 

 

وهكذا انتقلت هدى من مرحلة دراسية إلى أخرى، حتى وصلت الثانوية العامة ثم الجامعة، لكن "تعاطف المعلمين وزملائي الطلاب كان يستفزني إلى درجة الغضب".

 

 

وتضيف: "مثل هذا الشعور يكرس في عقلي ونفسي الشعور بالنقص الذي لا أعترف به".

 

 

اغتنام الفرصة

 

 

لم يتوقف طموح هدى عند أخذ شهادة الثانوية العامة، فسعت للوصول إلى أعلى المراتب، وارتقاء ذرى النجاح في مجال ربما عجز المئات من المبصرين عنه.

 

 

تقول: "فور إكمال دراستي الثانوية التحقت بكلية الإعلام بجامعة حضرموت، لتحقيق حلم سعيت لأجله كثيرا، وهو أن أكون مذيعة ومقدمة (برامج)، لا سيما فيما يتصل منها بعالم المعاقين".

 

"لطالما حلمت بأن أكون إعلامية، كوني أمتلك صوتا جميلا كنت أدندنُ به في ساعات الفراغ، ولغة سليمة تساعدني على الإلقاء والخطابة"، هكذا وصفت مهاراتها.

 

 

سنحت لها الفرصة أن تقف مرات كثيرة أمام الطالبات في المدرسة؛ لإلقاء المواعظ التي تدعو للأخلاق وتحث على الدراسة.

 

 

وعلى الرغم من الصعوبات التي واجهتها على غرار كثافة المقررات وكتابة الملاحظات خلال المحاضرات، فإن حبّها ومساعدة أساتذتها ساعداها في تجاوز الأمر.

 

 

نجاح

 

 

عقب نيلها درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة حضرموت، أصبحت عضوا فاعلا في مجتمعها، وهو ما شق الطريق أمامها نحو سوق العمل.

 

 

"كانت سعادتي كبيرة حين أتيح لي العمل في إذاعة (سلامتك) الخاصة، وقدمت عبرها برنامج (أنا وإعاقتي)، الذي تناولت فيه قضايا متعلقة بالمعاقين واستضافت فيه شخصيات مختلفة على مدار 50 حلقة"، هكذا كانت بداية تحقيق الحلم.

 

 

ولتحقيق التواصل مع الآخرين، تستخدم هدى هاتفها المحمول وبرامج التواصل الاجتماعي "واتس آب" و"ماسنجر "، عبر تقنية الناطق الصوتي (voiceover).

 

 

وغاية آمالها، في ختام حديثها، مواصلة دراستها حتى تنال الدكتوراه. "لاثبت للناس أن الإعاقة لن تكون عائقا عن تحقيق الأحلام والأمنيات". -


المزيد في ملفات وتحقيقات
منطقة مريب بين قسوة الظروف ومرارة المعاناة
مريب هي إحدى مناطق مديرية المسيمير الحواشب بمحافظة لحج ذات الكثافة السكانية والمناظر الطبيعية الخلابة، فالناظر إلى هذه المنطقة والمتفحص في ملامحها ينبهر بما
استطلاع : انقطاع المياه أزمة تخنق سكان عدن
في مشهد بات مألوفا في مدينة عدن من معاناة  قطع المياة عن اغلب المديريات وضعفها في بعض المناطق  ، حيث بدأ المواطنون يصرخون علي صفحات التواصل الاجتماعي فيس بوك من
استطلاع:خريجو جامعات عدن يتناسون تخصصاتهم العلمية بحثاً عن لقمة عيش
في ظل الانتشار الواسع والمخيف للبطالة بين أوساط خريجي الجامعات في عدن، لجأ البعض للقبول بما دون الحد الأدنى للسلم الوظيفي لتلبية متطلبات حياتهم اليومية. وبعد سنين


تعليقات القراء
313559
[1] انتي شمعة في زمن الضلام
الثلاثاء 17 أبريل 2018
ابن الشيخ | جدة
برافوووووو هدى برافوا بنت وادي عمر من نجاح الى اخر انتي شمعة في زمن الضلام انار الله قلبك فهو المنير



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
تجهيزات نهائية لإعادة إفتتاح عدن مول
عاجل : فخامة رئيس الجمهورية يُستقبل مدير عام أنظمة الطاقة بشركة جنرال الكتريك
اليافعي :مانهبه الجنوبيين الذين حكموا بعد الحرب فاق مانهبه الشماليين طوال 33 عام
العاصمة عدن تستضيف إشهار حلف قبائل الجنوب العربي
البيض: هناك من يحاول عرقلة الاستحقاق الجنوبي
مقالات الرأي
عندما يكون الإنسان وضيعاً فهو لا يعرف للقيم حدود ولا يراعي الأدب والشرف ولا المواثيق والعهود , فلا غرابة أن
  انتويت ولولا ضغوط الحياة .. منذ لحظة تعرض الاخ اللواء صالح قائد الزنداني او "الجحافي" كما عرفته قبل عقود
خرج الحراك الجنوبي في ثورة شعبية عارمة عام 2007 شهد لها العالم بأسره ، وقفت أمام الطاغية الهالك علي عبدالله
ربما لا امتلك الكثير من التفاصيل عن الأسباب التي تمنعنا من تصدير الغاز والنفط اليمني للخارج؟! هذا الملف
  في عدن تم اشهار تحالف قبائل الجنوب الذي يدعم المجلس الانتقالي الجنوبي وهذا التحالف كذبه علينا ان لا
بحسب المعلومات المسربة مؤخرا الى عدد من المواقع الإخبارية ومنها مواقع تابعة أو مقربة للسلطة اليمنية المعترف
-أي تشكيل لتجمع او مكون او حزب او تنظيم سياسي او قبلي او عسكري يستحوذ على الوظيفة العامة والثروة له ولأعضائه
منذُ أن وطأة قدماه العاصمة المؤقتة عدن وفخامة الرئيس القائد عبدربه منصور هادي يعمل بكل جهد وإخلاص في العديد
عند وصولي مطار القاهرة سمعت المصريين ينادونا بطائرة العيانيين هذا الوصف الذي يصفه لنا الشعب المصري،
من هنا يحكمنا عاقل ولا يركبنا جاهل ومهما حاولنا الابتعاد عن الواقع السياسي وطرح القضايا بعناية ودقة فائقة
-
اتبعنا على فيسبوك