مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الخميس 28 مايو 2020 06:53 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

اليمنية "هدى".. مذيعة كفيفة تشق طريق حلم الإعلام

الثلاثاء 17 أبريل 2018 11:48 صباحاً
(عدن الغد) شكري حسين/ الأناضول

 

لم تكن الشابة اليمنية "هدى عمر المقدي" (26 عاما)، تعلم أنها فاقدة للبصر في سن مبكرة؛ لأن براءة طفولتها غلبت إدراكها بأنها كفيفة.

 

 

في مدينة "الديس" الشرقية بمحافظة حضرموت، جنوب شرقي اليمن، نجحت "المقدي" بإصرار وعزيمة لا تلين، في التغلّب على محنتها فجعلت منها "منحة"، وتقدمت للأمام مُبصرة نورا آخر.

 

 

وفي حديث للأناضول، تروي هدى قصة إعاقتها، فتقول: "قُدر لي أن أولد كفيفة لا أرى إلا السواد، وكنت أعتقد أن البشر مثلي، لكنني مع مرور السنوات أدركت أن شيئا ما يفصلني عنهم".

 

 

كان لهو الأطفال وعبثهم وضحكاتهم، يثير في نفسها الصغيرة البريئة، العديد من التساؤلات والكثير من علامات التعجب والاستغراب، إذ لم يقوَ (والداها) على مصارحتها بإعاقتها، خوفا على مشاعر ابنتهما الوحيدة.

وخلال طفولتها أجريت لها 3 عمليات جراحية دون معرفة سبب ذلك.

 

 

هدى تقول: "أخفى عني والداي إعاقتي، لكن سقوطي الدائم وارتطامي بجدران المنزل كلما هممت بالمشي، دفعني لسؤال أمي عن الأمر، فصارحتني في عمر السابعة بأنني كفيفة، وأن الناس يرون ما لا أراه".

 

 

"كم صدمني الخبر"، تتساءل هدى وتتابع: "سال الدمع من عيني وانخرطت في نوبة بكاء طويلة، بكيت نفسي وعينيّ المطفئتين كثيرا".

 

 

وتضيف: "كان يوما عصيبا، لا زالت ذكراه بمخيلتي. أتذكر احتضان أمي ودموعها المتساقطة على جسدي وهي تحاول عبثا التخفيف من وقع الصدمة علي".

 

 

"أورثني الخبر حسرات لا متناهية وقابلية شديدة للبكاء، وقد كنت يومها طفلة تبحث عن اللهو كباقي الأطفال"، تضيف هدى.

 

صعوبات جمّة

 

 

تقول هدى: "سُلبت نعمة البصر، ولكن الله منحني البصيرة، وفاجأتُ الجميع بقراري الذهاب إلى المدرسة".

 

 

وتابعت: "جعلت من مخاوف أمي وترددها مساحة انطلاق نحو ما أردت تحقيقه".

 

 

لم يكن دخول هدى المدرسة ووجودها برفقة زملائها المبصرين أمرا سهلا ويسيرا، إذ عانت الكثير في مشوارها نحو رسم مستقبلها.

 

 

وتقول: "واجهت صعوبات جمّة في أيامي الأولى للمدرسة، وكان وجودي بين مجموعة طلاب كلهم مبصرين أمرا غير اعتيادي".

 

 

وتشير إلى أن عزوفها عن الالتحاق بمدرسة خاصة للمكفوفين لعدم علمها بالأمر بداية، لكنها التحقت بها بعد سنوات من الدراسة دون أن تكمل فيها، وفضّلت العودة للمدرسة العادية.

 

 

وعن معاناتها داخل الفصل: "أزعجني نفور الطلاب مني وتركي وحيدة أحيانا، لكن سرعان ما تغلبت على تلك المعضلة ببذل جهود مضاعفة في الدراسة حتى استطعت كسب احترام الجميع".

 

 

وتوضح ذلك بالقول: "كان استماعي لشرح المعلم أو المعلمة ومراجعة الوالدة لدي في المنزل كافيان لفهم الدروس وحفظها دون الحاجة إلى الكتابة والتدوين".

 

 

وتضيف: "كانت تجرى لي الامتحانات عن طريق قراءة السؤال والإجابة (نطقا)، بمساعدة شخص آخر".

 

 

وهكذا انتقلت هدى من مرحلة دراسية إلى أخرى، حتى وصلت الثانوية العامة ثم الجامعة، لكن "تعاطف المعلمين وزملائي الطلاب كان يستفزني إلى درجة الغضب".

 

 

وتضيف: "مثل هذا الشعور يكرس في عقلي ونفسي الشعور بالنقص الذي لا أعترف به".

 

 

اغتنام الفرصة

 

 

لم يتوقف طموح هدى عند أخذ شهادة الثانوية العامة، فسعت للوصول إلى أعلى المراتب، وارتقاء ذرى النجاح في مجال ربما عجز المئات من المبصرين عنه.

 

 

تقول: "فور إكمال دراستي الثانوية التحقت بكلية الإعلام بجامعة حضرموت، لتحقيق حلم سعيت لأجله كثيرا، وهو أن أكون مذيعة ومقدمة (برامج)، لا سيما فيما يتصل منها بعالم المعاقين".

 

"لطالما حلمت بأن أكون إعلامية، كوني أمتلك صوتا جميلا كنت أدندنُ به في ساعات الفراغ، ولغة سليمة تساعدني على الإلقاء والخطابة"، هكذا وصفت مهاراتها.

 

 

سنحت لها الفرصة أن تقف مرات كثيرة أمام الطالبات في المدرسة؛ لإلقاء المواعظ التي تدعو للأخلاق وتحث على الدراسة.

 

 

وعلى الرغم من الصعوبات التي واجهتها على غرار كثافة المقررات وكتابة الملاحظات خلال المحاضرات، فإن حبّها ومساعدة أساتذتها ساعداها في تجاوز الأمر.

 

 

نجاح

 

 

عقب نيلها درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة حضرموت، أصبحت عضوا فاعلا في مجتمعها، وهو ما شق الطريق أمامها نحو سوق العمل.

 

 

"كانت سعادتي كبيرة حين أتيح لي العمل في إذاعة (سلامتك) الخاصة، وقدمت عبرها برنامج (أنا وإعاقتي)، الذي تناولت فيه قضايا متعلقة بالمعاقين واستضافت فيه شخصيات مختلفة على مدار 50 حلقة"، هكذا كانت بداية تحقيق الحلم.

 

 

ولتحقيق التواصل مع الآخرين، تستخدم هدى هاتفها المحمول وبرامج التواصل الاجتماعي "واتس آب" و"ماسنجر "، عبر تقنية الناطق الصوتي (voiceover).

 

 

وغاية آمالها، في ختام حديثها، مواصلة دراستها حتى تنال الدكتوراه. "لاثبت للناس أن الإعاقة لن تكون عائقا عن تحقيق الأحلام والأمنيات". -


المزيد في ملفات وتحقيقات
«الفاطميات».. تشكيل حوثي جديد لاستقطاب اليمنيات إلى صفوف الجماعة
عادت الميليشيات الحوثية من جديد لاستهداف النساء اليمنيات في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للجماعة في سياق سعيها لاستقطابهن إلى صفوفها وتسخيرهن في التعبئة الفكرية ذات
(عدن الغد) تستطلع الآراء.. الغلاء وكورونا يفاقمان ركود الأسواق.. أزمات معيشية تحاصر المواطنين بعدن في العيد
يكابد أغلب أرباب الأسر في عدن الظروف المعيشية الصعبة لشراء مستلزمات العيد في ظل استمرار الازمة الاقتصادية وارتفاع مستوى الدولار مقابل صرف الريال اليمني، واتت ازمة
اليمن: COVID-19 من وجهة نظر عاملة في مجال الرعاية الصحية
بعد أشهر فقط من اندلاع النزاع ، حدثت هجرة جماعية لأخصائيي الرعاية الصحية في اليمن. فر الأطباء والقابلات والممرضات والجراحون إلى دول أخرى بحثًا عن الأمان ، وتعرف


تعليقات القراء
313559
[1] انتي شمعة في زمن الضلام
الثلاثاء 17 أبريل 2018
ابن الشيخ | جدة
برافوووووو هدى برافوا بنت وادي عمر من نجاح الى اخر انتي شمعة في زمن الضلام انار الله قلبك فهو المنير



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
انفجار عبوة ناسفة في سيارة مسئول عسكري بعدن (فيديو)
وفاة شقيق الزنداني بوباء كورونا ونجل الاخير يثير سخرية اليمنيين
وفاة الشيخ انور الصبيحي
قيادة إدارة أمن أبين تصدر بياناً هاماً بشأن الأحداث الأخيرة في مديرية المحفد
وفاة اقدم مصور بعدن رافق الملكة اليزبيت ملكة بريطانية اتناء زيارتها لعدن .
مقالات الرأي
لن يستقيم حال اليمن والمنطقة إلا بإجراء بعض المصالحات التاريخية الهامة ومنها المصالحة بين المؤتمر والإصلاح
من أصعب الأشياء على الكاتب أن يتناول موضوعا يتنازعه طرفان متعصبان لا يقبلان في هذا الموضوع إلا كل رأي يوافق
للحرب والأماكن قصص وحكايات غاية في الأهمية والدروس ، في انتصارات الحروب وانتكاساتها دائماً ما تكون رديف
  كثرت أحاديث وبيانات ومنشورات التباكي والنواح على عدن جراء استفحال فيروس كورونا وتنامي عدد الوفيات
-------------------------------بقلم : عفراء خالد الحريري ماهذا بحق السماء ؟ أينتهي بنا الأمر إلى ذلك الاعتراف بأننا عجزنا عن
    مسيرة الفرار من واقع إلى واقع اسوأ والتي تلتزمون بها منذ العام 86م لن تفضي إلى وطن كما تحاولون
  على مر التاريخِ كان اليمانيون ، تاريخاً وهويةً ، يجمعهم الانتماءُ المُكَرمُ ( اليمن ) ، مهما باعدت بينهم
شركات الإدارة شركات عالمية ضخمة وأصبح كثير من القطاعات تدار من قبل شركات متخصصة وخاصة فيما يتعلق بشركات
عرف الصعلوك في اغلب المعاجم العربية على انه الفقير الذي لا يملك شيء وهو المتسكع الذي يعيش على الهامش وهو
  ترددت كثيراً عن نشر هذا المقال ولكن وجب قول ما أظنه في خاطر أبناء عـــدن وفي كل المراحل فالمعاناة تلازم
-
اتبعنا على فيسبوك