مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأربعاء 16 يناير 2019 04:39 صباحاً

  

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
السبت 14 أبريل 2018 02:28 مساءً

تراثنا الفكاهي ماله وما عليه ( أحمد شوربان أنموذجا) ...

عندما  نقول  ان  لحجا مستودع  فنون فأني  أقر   واقعا  لا يختلف معي   فيه   الا  جاهل  .  .  وأنا  هنا اعني   ما  أقول    بل    و   أعيه  جيدا  أنه قول  مقرون    بالدلائل    و القرائن   و  هذه   كما لا يخفى على  احد لا تعد  و لا تحصى، فمن   الشعر و الغناء الى  الرقص   و  مأثور القول   في   الأمثال و الحكم   و  الرسم   على   جدران  بيوت  الطين و الصناعات اليدوية   بأنواعها    الى   الملبس و  المأكولات  ومنها  الى  مأثور  القول  في الأمثال  الشعبية وإحكام الاجداد في شئون الحياة الدنيوية على اختلافها وتعدد اشتغالات  الناس  بها الى  مأثور   الحكايات الشعبية   ايضا   و  منها   و   فيها   ايضا   النوادر   و الشخصيات الفكهة   و   الضاحكة أكانت هذه الشخصيات من  نسج   الخيال او شخصيات موجودة   في   الواقع    بحسب   المكان و  الزمان   الذي   تتواجد    فيه.وفي نسق ومسار تيمة من الحكي والسرد الممتع والجميل .. بمعنى انه ضحك ليس للضحك بل هو ضحك للدرس والعبرة والإفادة وحتى تتضح الصورة امامنا وحتى لايذهب خيال القارئ بعيدا لابد من اطلالة يسيرة نحاول فيها تعريف الضحك علميا ان استطعت الى ذلك سبيلا.

معلوم   بل  من   المؤكد   انه   لا يوجد  تعريف   علمي  واحد   محدد   للضحك و  على   الرغم    من تباين   تلك   التعريفات عن    الضحك   استنادا الى   نظريات  و  مدارس متعددة   ينطلق   منها اصحابها   للتعريف بالضحك  الا اننا نجد  ما  يشبه  الاجماع من   قبل   أولئك   ممن تتوزع   اختصاصاتهم على   علوم   الاجتماع و   النفس  و  التربية  على   ان  ما نحن بصدده هنا وهو الضحك  ما  هو  الا   احتياج  و ضرورة   لا غنى  للانسان   عنهما   في حياته   قديما  وحديثا والى   ان   يرث   الله الارض   وما  عليها.

ينقل   لنا   الباحث الاستاذ   نصر   الدين البحرة  في   كتابه " الضحك   تأريخ   وفن وجهة   نظر   الفيلسوف الفرنسي   هنري بيرغسون**   و  التي   يقول    فيها : ((   ان الانسان  لا  يستطيع  ان يضحك  الا  في  وجود غيره  من  الناس  ، بل أنه  لا  يستسيغ  أصلا فكرة  الضحك  حين يستبد به  الشعور  ب ألوحدة   اذ   يبدوأن الضحك   يحتاج دائما  الى  أن  يكون  له صدى ،  و أن  يجد  له تجاوبا   مع   الاخرين ، فضحكنا   هو   دائما ضحك  جماعه ، و  ليس ضحك   أفراد   من حيث هم   افراد.

اما   المفكر   و  الكاتب المجري  أرثر كوستلر و  بحسب المصدر  نفسه  فانه   يقدم لنا تعريفه للضحك   فيقول  :(( أن الضحك   مجرد   فعل انعكاسي  لا إرادي.

 أي انه استجابة  فيزيو لوحية بسيطة  لمثير أو منبه شديد التعقيد   "الفكاهة"  وتتمثل   هذه الاستجابة في انقباض خمس عشرة عضلة من عضلات الوجه بطريقة منسقة و مترابطة ولكن الضحك يختلف عن الأفعال الانعكاسية  اللا إرادية الأخرى مثل العطاس أو اختلاج  العين في حال  الاحساس بالخوف في  أنه  لا يهدف  الى تحقيق   أية غاية نفعية  و  ليس  له  أي هدف   بيولوجي واضح.

اعترف هنا  ان موضوعا كهذا  قد شغلني  كثيرا و لفترات متفاوتة و متباعدة  اذ  كنت  كلما اهرب  منه  اجده  ملازما لي  كالخل الوفي   و كأنه  يرجوني ان افيه حقه من الكتابة وهكذا وجدت نفسي مع هذه المادة والتي لم   يتطرق لها احد من قبل بحسب ظني كمادة   تستحق العرض لها وذلك في اطار عهد قطعته على نفسي مبكرا  كي اخوض   فيه   بما  هو موثق ومدون في ذاكرتي و ذاكرة الاخرين.

حري بي هنا و بعد هذه  الاطلالة أن اقف على حقيقة مؤكدة وهي ان الضحك  سلوك انساني  اجتماعي  عام   و مشترك  ولا يخص به شعب من شعوب   الارض عن سواه  وكما يذهب البعض من تسييس لغة الضحك و  تسخيرها   لغايات عنصرية  و صراعات عرقية  متوارثة  الا ان ما  يميز هذا  المجتمع عن غيره هو في طريقة تعامله مع الضحك ! بمعن اخر ما يضحكه  ومما يضحك وكيف ؟ وهذا له تفسير واحد وهو ان البيئة هي التي تتحكم بالضحك ولا  سواها وهذه نتيجة متى امعنا فيها سنجدها مستوفية   لشرطها  في مخزون  لحج  من الحكايات الشعبية الفكاهية على اختلافها و تعدد  مواضيعها  ولا ابالغ، اذا قلت ان لحج كانت  ومازالت  باهلها الطيبين تمتلك خفة الروح  والظل  معا  وروح الدعابة والمرح وإشاعة اجواء  البهجة و الفرح وهي واحدة من الخصال الطيبة  الكريمة التي لا يعدمها الانسان اللحجي في حله و ترحاله حتى غدت ديدنه  في أوقات الشدة و اوقات  الرخاء  سواء بسواء كمكرمة ربانية حباها  الله هذا الانسان و لان عجب انها تنتقل كالعدوى الى باقي المناطق وتتعدى  ايضا حدودها الجغرافية الى ابعد  مايمكن  لنا ان نتصور.

استطيع ان اقول ان الانسان في لحج قد احترف الفكاهة منذ زمن بعيد ، وخلق فيها عوالمة التي يركن لها في التسلية والترفيه وسخرها في شتى الامور بل ان هناك شخصيات نجح في رسمها كفنان رسومات كاريكاتورية قبل ان يفقه ماهية هذا الفن الحديث وقبل معرفته بالصحف والجرائد وغيرها بوقت طويل ولعل حكاية البطل احمد شوربان واحدة من هذه الحكايات العديدة وهي حكاية غير غائبة عن بال الكبار منا وملخصها المفيد يرتكز على محور ادعاء البطولات وهي في كثير من تفاصيلها الداخلية تزيد او تنقص بحسب الظروف الموضوعية المحيطة بالراوي او بالراوي ذاته ومن يهمه امرهم.

 ففي حكاية احمد شوربان نتعرف على شخصية من صنع المخيلة الشعبية تزعم البطولة والفروسية من خلال تقمصه لدور فارس من عصر غابر بهندامه من الكوفية العربية التي تغطي رأسه كلقنسوة الى مايغطي به جسده النحيف الى خفي قدميه وأيضا سلاحة وحماره المريض.

كل ذلك يصوره لك الراوي ليضعك امام المفارقة الصادمة لهذه الحكاية الضاحكة ويالها من مفارقة عندما نعرف ان هذا الفارس البهلوان يحارب حشرة الذبابة نى وقعت عيناه عليها ووجه لها ضربات حسامه البتار الذي من كثرة قتلاه تجده يقطر بالدم كلما رفعه ليري الناس ما قام به من عمل جبار دون رحمة اوشفقه.

وعلى هذا النسق تمضي حكاية احمد شوربان لحكاية فكاهية الا ان رسالتها التربوية ذات ابعاد ومضامين عميقة جدا ونقدها الاجتماعي واضح جدا لا لبس عليه.

 ومن زاوية اخرى يتلبسني ادراك بأن ثمة وجه شبه كبير بين حكاية احمد  شوربان لحجية  المقومات  وبين رائعة  الاديب  الاسباني ميغيل دي  ثيرابانتس دون كيخوت الذي كان  يحارب طواحين  الهواء ترى من نقلها عن الأخر؟!!! سؤال  كهذا  اهمله  الان مؤقتا  حتى  اجد  له الاجابة  الشافية .

هامش:كتاب الضحك تاريخ

وفن الجزء الثاني لمؤلفه نصر الدين البحرة.

**نفس المصدر

**نفس المصدر

تعليقات القراء
313050
[1] يجب تعيين المداوي وزيرا للثقافة والإعلام في حكومة الانتقالي
السبت 14 أبريل 2018
واحد من الناس | اقليم حضرموت المستقل
حالما قرات عنوان المقال قررت أن لا اقرا المقال. ليش؟ واضح أن المداوي يريد يشغل القراء ويحرف انتباههم عن الهزيمة السياسية النكراء التي حلت بالانتقالي جراء عودة حكومة بن دغر. فقال خلينا اجيب لهم حدوثة شعبية ينشغل بها القراء عن متابعة تلك الهزيمة. لذلك يجب تعيين المداوي وزيرا للثقافة والإعلام في حكومة الانتقالي حتى كلما حلت بالانتقالي هزيمة أو نكسة تخرج وزارة الثقافة والإعلام بحدوثة تشغل المواطنين



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
قال ان مصدر مقرب من رئاسة الجمهورية كشف له ذلك.. كاتب جنوبي: هادي أمر بإلغاء حفل العند والمقدشي أصر على اقامته
عاجل : وزارة الداخلية تعلن ضبط خلية ارهابية تعمل لصالح الحوثيين في عدن ولحج
محام بارز بعدن يسخر من خبر الكشف عن خلية حوثية ويتحدى
عاجل: اشتباكات عنيفة بين قوات من الحزام الامني وعناصر من القاعدة بمودية
عاجل - مصدر بوزارة الداخلية : الخلية التي تم ضبطها لاصلة لها بهجوم قاعدة العند
مقالات الرأي
بين 13يناير 1986م و13 يناير 2019م، جرت مياه كثيرة، وأحداث مريرة، كان ضحاياها دائماً الجنوبيين..الأولى مزّقت النسيج
  فخامة الرئيس المؤقت هادي لا مجال للمناورة أو للابتزاز السياسي أو العسكري في هكذا ظرف حساس وخطير للغاية ,
الاحتشاد الجماهيري الكبير وغير، المسبوق، في تشييع القائد والمناضل الشهيد، محمد صالح طماح .يعطي دلالات جد
  لا يخفى على أحد أن الجزيرة العربية تتمتع بموقع إستراتيجي كبير والموقع الذي ميز الله به الجزيرة العربية لم
مما لاشك فيه ان حادثة تفجير المنصة يعتبر خرق امني خطير يتوجب عدم التغاضي عنه من قبل دول التحالف والشرعية ،
فرض الإرادات .. عقدة استحكمت عقولنا وسادت كثقافة فيما بيننا ساسة وقادة ونخب وغيرهم! أصبنا بها منذ عشية
ليس عندي الكثير من الكلام لأقوله حول ما ترشح عن المؤتمر الصحفي للمهندس أحمد الميسري وزير داخلية الشرعية بشأن
لايمكن التعويل علي ان تقوم الشرعية بأجراء تحقيق حول مقتل الشهيد محمد الطماح ولاشك تعلمون سعادة السفير ماثيو
كما كان الحال مع الشهيد جعفر والشهيد أحمد سيف اليافعي وقبلهم الكثيرون من الشرفاء ممن أغتالتهم أيادي الغدر (
العظماء هم فقط من يخلدون في ذاكرة الوطن والناس، وهم فصيلة نادرة في الأزمان، فهم أقسموا على أنفسهم أن يكونوا
-
اتبعنا على فيسبوك