مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأحد 25 أغسطس 2019 05:01 صباحاً

  

عناوين اليوم
آراء العرب
الاثنين 09 أبريل 2018 05:56 مساءً

افتتاح السينما بعد أسبوعين

 

أعلنت وزارة الثقافة والإعلام أنه في غضون الأيام القليلة القادمة ستعود السينما إلى الرياض، بعد أن حُرم منها السعوديون قرابة الأربعة عقود.

السينما ليست بالقضية الهامة، ولكن المهم هنا رمزية هذه الخطوة؛ فلم يعد خافيا للعيان أن هناك توجها حكوميا في مجالات عدة، وفي حقول حياتية مختلفة نحو الانفتاح، فالحكومة على ما يبدو توصلت الى قناعة تامة ان المجتمع المنغلق والمتشدد الذي يحارب السعادة، ويكره الابتسامة، وينزع إلى تحريم اللهو البريء، هو مجتمع مريض، ومرضه يجب أن يُحاصر، كما أن أساطين دعاته يجب أن تكمم أفواههم، لإنقاذ المجتمع من هذا المرض العضال، الذي كرس التطرف وأشعل الإرهاب، الذي أكثر ضحاياه من أبنائنا وهم في ريعان شبابهم.

ومن يحاول أن يرصد اليوم أسباب وبواعث الانغلاق، سيجدها تعود إلى تلك العقول المتكلسة، التي تحرم دونما دليل، ولا تكترث في فتاواها بالتأصيل الشرعي، وتعتبر دائما وأبدا أن كل المسائل التي تتعرض لها بالتحليل والتحريم، ذات قول واحد لا يحتمل الاختلاف؛ فالحق المطلق في معاييرهم هو ما يقولونه هم، وكل ما سواه هو الخطأ بعينه، جملة وتفصيلا. وفي تقديري أن هذا التعسف في رفض الآراء الأخرى، رغم أن من قال بها فقهاء كبار، كان مشكلتنا العويصة، التي خلقت مجتمعا، يسير في طريق ذي اتجاه واحد، ولا يؤمن إلا بقول واحد، وهو ما يقوله شيخه الذي يتّبعه.

تاريخ الفقه حافل بالخلاف والاجتهادات والمقاربات، ومتى ما تم إلغاء هذه الميزة التي تعطي الشريعة ثراء وغزارة، وتم فرض رأي واحد، فإن هذه الأحادية لا يمكن أن تفرز إلا التطرف وقود الإرهاب الأول.

وعندما ندعوا إلى الانفتاح وتناول قضايا الحلال والحرام بوسطية وسعة أفق، وندع الخلق للخالق، فلا يُكفر هذا أو يزندق ذاك أو يُبدع الآخر، أي نقبل بالتعددية، فإننا نضع أقدامنا على أول طريق الإصلاح والتحضر. كما يجب أن نعترف أن وطننا الذي نذود عنه بأرواحنا، يحتوي على مكونات كثيرة، وذات اتجاهات متعددة، وربما متناقضة في توجهاتها الفقهيه أيضا؛ ولا يمكن (إطلاقا) أن نُحقق التعايش بين تلك المكونات التي هي أساس الأمن والاستقرار، إلا باحترام الاختلاف بين هذه المكونات، ونمنع هذا أو ذاك أن يفرض رأيه على الآخر، طالما أن لدى الآخر رأيا مخالف مقتنعا به. لذلك فإنني أجزم أن كل ما يُحرمه البعض تحريما قطعيا، ستجد أن ثمة مواطنين آخرين، لا يرونه كذلك، ولأنهم يشتركون معك في الوطن، فإنك يجب أن تحترم قناعاتهم، حتى وإن اختلفت معها.

وأنا على يقين أن تجربة الانفتاح التي نعيشها هذه الأيام، ستمتص أول ما تمتص في مجتمعنا التطرف والانغلاق الذي هو فيروس الإرهاب. وهذا ما ظهر أثره الآن، فمن يحاول أن يرصد خلايا الإرهاب التي تم اكتشافها هذه السنة، ويقارنها بأعداد الخلايا الإرهابية قبل سنوات، سيلحظ بوضوح الفرق؛ وأعتقد جازما أن استمرار الانفتاح، وانتشاره في مجالات مختلفة سيحاصر التطرف أكثر، وستجد الحركات الإرهابية صعوبة تزداد مع مرور الوقت في تجنيد الأتباع.

وختاماً أقول بملء فمي: الانفتاح ثم الانفتاح، ثم الانفتاح، ليس لعلاج التطرف والإرهاب فحسب، وإنما لنبني تنمية حضارية، أعاقنا عن بنائها أولئك المتكلسون والمنغلقون والمتخلفون لعقود.

إلى اللقاء.


*نقلاً عن "الجزيرة"



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

آراء العرب
مقال لم اكتب عنوانه بل ما نشرته صحيفة واشنطن بوست الامريكية للكاتب ماكس بوت كاتب الأعمدة في الصحيفة حيث حذر
أصبح الغالبية العظمى من الرجال أشبه ما يكونون بالدجاجات البياضة، ورحم الله زمان فتل الشوارب والعيون
هل حقاً بدلت الحكومة الإماراتية موقفها من دعم مقاطعة إيران، وانسحبت من التجمع الخليجي السعودي والبحريني،
حالة الغليان الذي نعيشها هذه الفترة في منطقتنا العربية، تجعل الكل يأخذ الحذر من كل ما هو دائر ويحاك في مثل هذه
علي قاعدة الموت للعرب ولا لدولة فلسطينية تتسارع الاحزاب الاسرائيلية المتطرفة داخل المجتمع الاسرائيلي لخوض
ان الارهاب الاسرائيلي الذي تقوده عصابات المستوطنين بحق الشعب الفلسطيني هو ارهاب دولة منظم واليوم الاحتلال
يعامل بعض الشباب الأم والأب(والديهم)وكأنهم أطفال أو عبيد لديهم،ويكون هذا من التربيه من الأساس،لم يعلم
القضية لم تعد مروية تنقصها الدقة في التفاصيل، بل تجلت بعد سبع عقود من الصبر والمعاناة متحدثة مباشرة عن ذاتها
-
اتبعنا على فيسبوك