آخر تحديث :الإثنين-13 مايو 2024-11:32م

ملفات وتحقيقات


(عدن الغد) تطرق باب الحقيقة وتكشف خفايا وقائع سقوط عدن بيد الحوثيين (1ـ2)

الإثنين - 26 مارس 2018 - 06:19 م بتوقيت عدن

(عدن الغد) تطرق باب الحقيقة وتكشف خفايا وقائع سقوط عدن بيد الحوثيين (1ـ2)

القسم السياسي بـ (عدن الغد):

الرئيس السابق للأمن القومي (علي الأحمدي) يقدم شهادته على اجتياح عدن

ما حقيقة القوات والقيادات العسكرية التي خانت (هادي) وأسقطت عدن بيد الحوثيين؟

قرارات عسكرية مفاجئة لـ (هادي).. كيف قلبت موازين المعركة؟

ما الثغرة التي استغلها قائد الأمن المركزي (السقاف) لتفجير الحرب بعدن؟

هل هرب قائد الأمن المركزي من عدن بضوء أخضر من الرئيس؟

ما تفاصيل خطة (صالح – الحوثي) لطابورهم الخامس في عدن؟

لماذا أفشلت تحركات وزير الدفاع (الصبيحي) وكيف اعتقل ورفاقه؟

من ترك عدن مكشوفة دون حماية أمام قوات الميلشيات؟

ما هي اللحظة التي قرر فيها (هادي) الانتحار في عدن؟

 

قبل ثلاث سنوات وفي مثل هذا اليوم شهد الجنوب وعاصمته عدن حدثا استثنائيا مؤسفا تجسد في اجتياح عسكري لعدن من قبل ميلشيات (صالح – الحوثي) في عدوان ثان يضاف إلى حرب صيف 94م.

 

انتهى الاجتياح بانتصار حققته المقاومة الجنوبية مسنودة بدعم عسكري من قوات التحالف العربي، ملحقا هزيمة نكراء بالمعتدين الشماليين، ومعلنا بسط الجنوبيين يدهم على كامل التراب الجنوبي عدا جيوب صغيرة في مديرية بيحان بمحافظة شبوة وتم تحريرها مؤخرا، لتتبقى فقط منطقة مكيراس كآخر بقعة جنوبية تنتظر التحرير.

حقائق طي الكتمان..

 

ورغم انقضاء ثلاث سنوات من الحرب الثانية على الجنوب إلا أن كثير من جوانب تلك الحرب وأسرارها لازالت طي الكتمان في دهاليز المطلعين على خفايا الأمور من أصحاب القرار والمسؤولين الفاعلين، ما جعل كل الأحاديث والتصريحات الصادرة من هنا وهناك حول تفاصيل وأسرار تك الحرب والوقائع الخطيرة التي شهدتها لا سيما خلال فترة اجتياح المليشيات لأجزاء واسعة من عدن لا تعدو عن كونها مجرد تكهنات وروايات لسيناريوهات مفترضة.

 

(عدن الغد) تطرق باب الحقيقة

 

من جانبها (عدن الغد) واصلت خلال الفترة الماضية تقضيها لحقائق ووقائع سقوط عدن بيد الحوثيين طارقة أبوابا عديدة بهدف الوصول إلى الحقيقة الكاملة ولا شيء غير الحقيقة ونقلها للرأي العام.

 

باب الحقيقة فتح أخيرا ومنه عبرت صحيفة (عدن الغد) إلى حقبة سقوط عدن الدراماتيكي بيد ميلشيات الحوثي.

 

مسؤول وقيادي أمني بارز في عدن خلال الحرب الأخيرة كان من فتح للصحيفة والرأي العام باب الحقيقة حول ما جرى من وقائع خطيرة حينها.

 

وتستند مصداقية المسؤول الأمني البارز في روايته لأبرز أحداث ووقائع اجتياح عدن والجنوب من قبل الميلشيات القادمة من أقاصي شمال الشمال إلى حقيقة مرافقته للرئيس عبد ربه منصور هادي وموقعه اللصيق به اثناء هروبه إلى عدن ومن ثم مغادرته لها.

 

(الأحمدي) يكشف الخفايا

 

الأستاذ "د. علي حسن الأحمدي" رئيس جهاز الأمن القومي السابق والسفير اليمني لدى مملكة البحرين حاليا، قدم لـ (عدن الغد) حصريا شهادته عن الأيام التي سبقت سقوط مدينة عدن بيد ميليشيا الحوثي قبل 3 سنوات من اليوم.

 

وكان هذا الحدث قد تسبب باندلاع الحرب في اليمن والتي لا تزال مستمرة حتى اليوم.

وظلت الأحداث التي سبقت وصول قوات موالية للحوثيين إلى مدينة عدن غامضة طوال السنوات الثلاث الماضية وبعيدة عن رواية حقيقية للإعلام والرأي العام.

 

ولف الغموض وقائع كثيرة بينها واقعة اسر وزير الدفاع محمود الصبيحي وعدد من رفاقه بالإضافة الى الطريقة التي سقطت بها قاعدة العند ومواقع عسكرية كثيرة.

ينشر للمرة الأولى..

 

وفي شهادته هذه يقدم الأحمدي روايته التي تنشر لأول مرة وتتضمن سردا لسبعة أيام قبل وصول الرئيس هادي إلى الرياض بعد خروجه من عدن.

 

يقول الدكتور علي حسن الأحمدي في شهادته، التي عنونها بـ (سبع أيام من المذكّرة والذاكرة): "ابتداء من مطلع شهر مارس بدأت الاحتكاكات بين اللجان الشعبية التي قدم معظمها من أبين بقيادة عبداللطيف السيد، مع الأمن المركزي.. وكانت تحصل بعض الحوادث التي يتم احتواؤها.. وكان هناك تخوف بشكل عام من الوحدات العسكرية الموجودة في عدن والشك في ولائها للرئيس الشرعي للبلاد خاصة وأن قياداتها في صنعاء أصبحت موالية للحوثيين".

قرارات عسكرية مفاجئة لـ (هادي)..

ومضى (الأحمدي) في شهادته كاشفا عن القرارات العسكرية التي أصدرها الرئيس عبد ربه منصور هادي قبيل سقوط عدن بيد الحوثيين في خطوة كان لها أثرا عسكريا في قادم المعركة.

 

وقال الأحمدي عن ذلك: "لقد أصدر الرئيس قرار بتعيين ثابت جواس قائداً للأمن المركزي بدلاً عن عبد الحافظ السقاف، وكان قرارا مفاجئا ولا أدري مع من تشاور الرئيس عند إصدار القرار, رغم أنه كان قرار لا بد منه إلا انه كان بالإمكان إخراجه بصورة لا تعطي وقت للتواصل مع صنعاء والإعداد للمحاولة الفاشلة.. والذي رفض من قبل السقاف بحجة أن المعين ليس من ضباط وزارة الداخلية وبعد مفاوضات ووساطات تمت الموافقة على تعيين قائد الأمن المركزي في شبوة بدلاً عنه ومع ذلك ظل السقاف يماطل .. ولديه قوة كبيرة في معسكر الصولبان ومسلحة تسليح جيد.. وخلال هذه الفترة قامت اللجان بطرد عربات الكتيبة الخاصة المرابطة في الميناء وحول البنك .. وبعض المرافق .. وتحركت إلى معسكرها في بدر .. وهذا خطأ لأن هذه الخطوات الفوضوية للجان مكنت هذه الكتيبة من التجمع في معسكر بدر وهذا خطأ إذ أن بقاءها مشتتة أفضل .. كذلك اللواء 31 الموجود في بئر أحمد " لواء مهدي مقولة" والذي قوامه قرابة خمسة ألف جندي كلهم من المحافظات الموالية او الخاضعة للحوثيين باستثناء ما يقارب مائتين فرد من المحافظات الجنوبية الشرقية.. يبدو ان السقاف يستغل الوقت للترتيب لعمل ما .. بتنسيق مع هذه الوحدات الموجودة في عدن .. ومع أن وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي التقى بضباط وجنود هذه الوحدات وطمأنهم فقد استطاع بذلك أن يحيدهم الى حد ما... وفي فجر يوم 19 مارس تمت الرماية من معسكر الصولبان بمدافع 23 على المطار تزامن ذلك مع تحرك عربة مدرعة من الأمن المركزي وأخرى من معسكر بدر واقتحمت المطار وبدأت الرماية على الحراسات وعلى برج المطار .. وقد تحركت اللجان الشعبية وهاجمت معسكر الصولبان وتم الاستيلاء عليه عند الساعة الرابعة عصراً وأسر الأفراد .. أما عبد الحافظ السقاف فقد هرب إلى منزل محافظ لحج أحمد عبدالله المجيدي برفقة غازي احمد علي وعبدالمجيد فريد ومحمد مبخوت الربيزي, وقد طلب المجيدي من الرئيس العفو عن السقاف والسماح له بالمغادرة وقد تم له ذلك وتم إيصال السقاف إلى تعز".

 

 

 

قصف عدن..

 

ويتابع الدكتور الأحمدي سرد شهادته لتطور الأحداث إلى حرب صريحة من مليشيات الشمال على الجنوب وعدن، بقوله: "قام الطيران بعد عصر اليوم بقصف القصر الرئاسي في معاشيق، ولكن كانت ضرباتها غير مؤثرة .. تحركت دبابتين من اللواء 31 لنجدة السقاف ولكنها أعطبت .. وقد لزمت بقية الوحدات الحياد, وكما صرح السقاف فيما بعد بأنه تم خذلانه، وهذا يؤكد ان هناك كانت خطة مع ضباط في هذه الوحدات بداء بتنفيذها فجر اليوم ولكن لعدم تقيد الضباط الذين نسق معهم لهذه الخطة أفشلها وسقط الأمن المركزي .. حاولنا انا ووزير الدفاع وكنا مع بعض في سيارتي بعد حسم المعركة أن نمنع تدفق المدنيين الى المعسكر وأن يتم الحفاظ على محتويات المعسكر من السلاح والمعدات ولكن دون فائدة لقد اندفع الناس كالسيل الجارف من كل البوابات وأخذوا كل ما وجدوه حتى الأبواب والنوافذ خلعوها وأخذوها اما الأفراد فقد تم اخذهم الى الشرطة العسكرية وتم الاتفاق على ترحيل من يرغب منهم إلى محافظاتهم بسلاحهم الشخصي وهذا ما تم .. كما أن أفراد اللواء 31 ومعظم أفراد اللواء 39 هم الآخرين غادروا معسكراتهم واتجهوا الى محافظاتهم وخلال الأيام التالية قام المواطنون بالاستيلاء على محتويات هذه المعسكرات من الأسلحة والذخيرة وحافظ سكان بير احمد على 17 دبابة ظلت في معسكر اللواء 31 – معظمها معطلة – كما تم الاستيلاء على معسكر الأمن المركزي في لحج والذي سلمه قائده الى ضابط من الصبيحة بعد ان اخذوا الأسلحة والذخائر .. ومن ثم دعوا البلاطجة وعناصر القاعدة لدخول المعسكر لنهبه ليغطوا على النهب الرسمي الذي قام به قائد المعسكر من خلال ضباطه وأفراده قبل دخول النهابين.

 

وصل الى عدن وفد من محافظة شبوة بقيادة الشيخ عوض حسين بن عشيم ومعهم عدد من الأطقم المسلحة وكان مقرر أن يلتقي بهم الرئيس يوم 19 مارس. وقد تجمعوا في ملعب الحبيشي للانطلاق إلى قاعة فلسطين وحصلت أحداث المطار وتحركوا الى هناك وشاركوا في معركة المطار واقتحام معسكر الصولبان وقد التقى بهم الرئيس يوم 22 مارس .. وتحركوا الى شبوة.

 

في 20 مارس قامت عناصر القاعدة في لحج بمهاجمة إدارة المحافظ والأمن السياسي وقتل العديد من الضباط والأفراد وكلهم من أبناء محافظة لحج.

 

وفي 21 مارس كانت المعلومات تتوالى عن وصول قوات كبيرة من صنعاء الى تعز وقد اجتمعت اللجنة الأمنية في تعز وأقرت عودة كل هذه القوات من حيث جاءت ولكن دون جدوى.. وحصلت مظاهرات مطالبة بخروج هذه القوات من تعز ولكنها جوبهت بالقمع وسقط ثمانية شهداء وعدد من الجرحى.

- تم تكليف اللواء علي لخشع والعميد محمد مساعد بإعادة ترتيب وتفعيل أقسام الأمن في عدن وتم شراء عشرة أطقم لهم وعلى أساس يتولى الأمن مهامه في عدن والحد من فوضى اللجان الشعبية وإعدادها لصد أي هجوم متوقع من اتجاه تعز.. أو أي اتجاه آخر .. كما كلفوا بتجهيز عناصر الأمن المركزي من أبناء عدن والمحافظات وعددهم 400 فرد وتسليحهم ويكونوا قوة جاهزة في معسكر النصر.

- كذلك كان الحديث عن تجمع الف وخمسمائة فرد من العسكر من مختلف الوحدات في معسكر الفارسي.

- في 22 مارس قامت مجاميع من مديريات لحج بالاستيلاء على معسكر العند بقيادة العميد محمد صالح طماح .. ومجاميع أخرى استولت على معسكر لبوزة .. ولكن مع الأسف أن هؤلاء قاموا بنهب الأسلحة الخفيفة والذخائر وغادروا بغنائمهم تاركين هذه المعسكرات فارغة إلا ممن تبقى من عناصر عسكرية من لواء فضل حسن ومجموعة مع طماح.. وقد تم تعزيزهم بمجاميع من شبوة بقيادة عبدالعزيز الجفري.. ومجاميع من اللجان الشعبية من لحج.

- كما تم نشر قرابة الف عنصر من أبناء الصبيحة بقيادة العميد محمود صائل على طول الخط من كرش حتى الساحل.

- في 24 مارس الحوثيون استعادوا معسكر لبوزة بثلاث عربات حيث بلغهم عودة المجاميع بغنائمها وتركوا المعسكر فارغا فانتهزوا الفرصة واستعادوا المعسكر .. وجرت معركة مع المجاميع الشعبية في جولة مدرم تم فيها إيقافهم هناك .. وفي المساء عقد اجتماع في غرفة عمليات 22 مايو برئاسة الرئيس وبحضوري وحضور وزير الدفاع واللواء ناصر منصور واللواء علي لخشع واللواء الطاهري .. تم الاتفاق على تحرك اللجان الشعبية وقوامها ثلاثة الف مقاتل بقيادة عبداللطيف السيد وقوة مدرعة ومدفعية من لواء فيصل رجب ... وقد أحضرت عشر سيارات هيلكس مدرعة جديدة – من المعونة التي وصلت للجهاز في وقت سابق – وسلمتها لوزارة الدفاع لاستخدام اللجان الشعبية هذه .. بقيت أنا واللواء محمود حتى الساعة 3 فجراً نتابع بعض أمور التسليح .. وأبلغني بأنه سيتحرك الساعة 8 صباحاً الى العند للإشراف على الوضع .. حاولت أقنعه بالبقاء فهو وزير دفاع وموقعه في غرفة العمليات وليس في الميدان..  ولكنه أصر.. وقال ماحد بايحرك الوحدات إلا إذا انا فوق رؤوسهم.. فقلت له سأذهب معك.. فقال لي أبقى هناك تابع أمور التسليح... وكنا فعلاً نتابع اجراءات استيراد كمية من الأسلحة المتوسطة والذخيرة من روسيا كانت قد حجزتها وزارة الدفاع من سابق وكنت أتابع الإجراءات أنا ومدير مشتريات وزارة الدفاع العميد صالح محمد.

 

- في 25 مارس اتصلت بالأخ محمود الساعة 10 صباحاً وسألته عن الوضع وقال لي الوضع سيء جداً .. ما عاد لقيت غير ثلاثين فرد ونتصدى لهجوم وكنت اسمع تبادل إطلاق النار ثم انقطع الاتصال ..حاولت أعيد الاتصال ولم يرد.. تحركت الى غرفة العمليات 22 مايو لكي نشوف ماذا نعمل ووصلت الى هناك وأبلغني الطاهري أن محمود وناصر منصور وفيصل رجب تم أسرهم – أي خلال فترة تحركي من معاشيق وحتى التواهي – نزل علي الخبر كالصاعقة .. تحركنا معا إلى معاشيق عند الرئيس وفور مغادرتنا تم قصف ... ( يتبع العدد القادم).