مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الخميس 13 ديسمبر 2018 10:19 صباحاً

  

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الخميس 22 مارس 2018 11:38 صباحاً

بين فهم التاريخ وبناء المستقبل

 

    قال رائد علم الاجتماع العلامة عبد الرحمن بن خلدون الكندي الحضرمي: ان التاريخ يعلم الانسان الدروس، ويجعله أكثر وعيا، وأقدر على اتخاذ الخطوات المناسبة.

 

ويقول وزير الخارجية الأمريكي الأسبق اليهودي الشهير هنري كسنجر: ان التاريخ منجم زاخر بالحكمة التي قد تجد فيها المفاتيح الذهبية لمشاكل حاضرنا.

 

بينما محمد حسنين هيكل يقول: ان العيب في دراسة التاريخ اننا أحيانا نطالع صفحاته لنقرأ انباء الانتصارات والهزائم، وأخبار المواليد والوفيات .... ولكن التاريخ شيء آخر وراء هذا الظاهر، وهو أن تعرف المقدمات التي انتظمت حتى انتهت بالنصر او الهزيمة.

 

حرصت في المقدمة السابقة الاستشهاد بشيء من أقوال بعض الشخصيات المعروفة وغيرها كثير من المقولات التي تحدثت عن أهمية دراسة التاريخ وربط تسلسلاته واسقاط الكثير من احداثه على واقعنا فالتاريخ حلقة واحدة لا تختلف أولها عن اخرها في المضمون وان اختلف الشكل الخارجي وهذا ما اكرره دائما في مقالاتي وأحاديثي لا بد من العودة للتاريخ في كل قرار تبنيه الدول وحتى الأفراد الذين يسعون لبناء تصور وتحديد موقف في قضية ما ودائما ما أجد نفس الرد يا اخي احنا أبناء اليوم وما حدث في الماضي أمر قد انقضى وذهب بخيره وشره.

 

 ربما لا يجب أن نلوم البسطاء وعامة الناس فهم يظنون أن الماضي وجد ليحدث في حينه وزمانه وان إعادة حدوثه او امتداد تأثيره ما هو الا ضرب من الجنون أو المخاوف التي لا أصل لها وبالتالي فلا عتب عليهم لأن مطالبة التفكير المحدود الذي يدور داخل عقل راكد يعتبر قسوة نمارسها تجاه هؤلاء

 

العتب الحقيقي والأسى والأسف هو على أولئك الذين يصدّعون رؤوسنا بتنظيرات ركيكة و لست أعلم هل أفكارهم السطحية تلك نابعة من حسن نية و جهل بحقائق الكون و سنة الحياة والتي أساسها التعليم الرديء الذي قدم الينا في الوطن العربي وخاصة في اليمن شماله وجنوبه فلا ننسى أن مادة التاريخ كانت من المواد التي لا يُكترث بها ومن تخرج من الثانوية واراد الالتحاق بكلية نائمة وذات معدل بسيط فان التاريخ هي من أوائل خياراته مادة معدّة بأحكام معلومات سطحية واحداث متجزئة وتنويم للعقل وبالتالي فمعلم التاريخ لدينا شخص عادي لديه احداث وتواريخ ينقلها من الكتاب شفاهة للطالب وما على الطالب الا حفظ تلك الاحداث استعدادا ليوم الاختبار وانتهى الأمر الا قلة قليلة خرجت عن هذا الاطار ودرست التاريخ بعمق و كانت كل حصة للتاريخ بمثابة بوابة للبحث والتقصي وربط الاحداث ومع هذا لم يهيئ لمن فطنوا تلك الحقائق وبرعوا في دراسة التاريخ أن يكونوا جزء من ساسة بلدانهم والمشاركين في وضع خطط البلد أو المستشارين في حل معضلاته بل إن كثير منهم كانت معرفتهم بالتاريخ و حنكتهم تلك وبالاً عليهم حيث تعرضوا للتهميش والاعتقال والاذى بطريقة تشبه تلك التي حدثت للعلماء الغرب أيام سيطرة الكنيسة واتهامهم بالهرطقة وتعرضهم للحرق و اتلاف كتبهم أو التزام الصمت والعودة عن تلك الأفكار التي كانت تعني تعرض هيمنة القساوسة والرهبان للخطر لأنها قائمة على استعباد الناس وإلغاء العقل وهو نفس ما تمت ممارسته في بلداننا .

 

في رحلة خفيفة وسريعة الى الغرب ومع البحث البسيط في تخصصات أكبر الساسة ودهاقنة التخطيط الاستراتيجي الغربي تجد أن معظمهم ان لم يكن جميعهم درسوا التاريخ وكانوا أساتذة فيه وبنوا سياستهم العالمية بناء على التاريخ فاستبعدوا ما كان سببا لفشلهم واعادوا تكرار أسباب النجاح بل تعمقوا في دراسة جميع الشعوب تاريخيا ايمانا منهم ان التاريخ يتكرر وان وحدة الاحداث سلسلة مترابطة لا يمكن ان يستمر تماسكها ان قطعنا احدى تلك الحلقات وبالتالي فنستطيع القول هم نجحوا ونحن فشلنا وكلمة السر هي دراسة التاريخ.

 

أعود لأكرر لن نفلح ولن ننجو ولن نتقدم ولن نتعلم ما دمنا نرى في التاريخ إرثا من قصائد المدح والذم ومجموعة من أغاني الاعتداد بترهات قد عفى عليها الزمن،

 

لن يحترمنا العالم ونحن نرى في التاريخ مادة يلتحق بها الفاشلون وارقاما واحداثا تسبب الصداع عندما يطلب منا حفظها.

 

سنظل كورقة تتقاذفها الرياح قد تسقط ارضا فتدوسها الاقدام وقد تقذف بها الريح في واد سحيق او تجعلها تترنح من مكان لآخر،

 

المهم اننا ننتظر نهايات لا نعرف لها خاتمة طالما بقينا في هذا الجهل نبحث فقط عما يروق لنا ويسمن فينا مرض الانسان العربي من الغرور والاعتداد بالنسب والقبيلة وكل مالا يفيد ولا ينفع ولم يؤدِ الا الى مزيداً من استخفاف الأمم بنا.

تعليقات القراء
309243
[1] نتعلم منه ان لا نقع في غلطات الماضي
الخميس 22 مارس 2018
احمد | من الجنوب
مقالك ينبه على دروس نستفيد منها لتفادي غلطات الماضي . ونبني من الحاضر وبرؤية للمستقبل . ليس المهم ان يكون كل سياسي ملما بكل العلوم . الاهم الاستشارة واعطاء الأمور نظرة من كل الجوانب. وهنا ياتي دور تلمثقفين الحقيقين في تنوير وترشيد السياسي .بالاصح يلزم ان يكون هناك استشارة من ذوي الاختصاصات . تلجأ اليها السلطات للاستشارة (الحيادية المتخصصة) فقط لا تدخل لخدمة الحاكم وانما لدله على طريق قويم -والمستشار يجب ان يعتبر ذلك آمانة ، لخدمة الناس وكل والمجتمع بغض النظر عن السياسة .

309243
[2] التاريخ والشوفينية
الخميس 22 مارس 2018
نجيب الخميسي | عدن
نتفق ما قاله بن خلدون وكيسنجر وطه حسين.. كل واحد فيهم قد قال شيئا مفيدا عن التاريخ.. والحقيقة ليست لنا من مشكلة مع التاريخ فهو مجرد سِيَرٍ تجعلنا نستخلص منها العبر لو اننا اطلعنا عليها.. مشكلتنا هي مع "علم التاريخ".. اول خساسات المجتمعات البشرية نشأت مواكبة مع تأسيس هذا العلم الخبيث.. ها انت ابتدأت مقالك بالتذكير بالاسم الكامل لابن خلدون لتشير علينا بخبث (نقبله منك) الى حيث ينتهي اسمه حتى نعرف اصله ان كنا نجهله.. في تونس مثلا لا يرونه سوى علما تونسيا.. هم يرجعون اصله الى تاريخ مولده بينما انك تراعي موطنه اجداده.. وماذا لو اضفنا نحن ايضا الى اسمه "الجنوبي العربي"؟!.. لا يمكن للمؤرخ ان يتخلى عن انحيازه.. لست متأكدا ان كانت الشوفينية امرا طبيعيا لدى الكائن البشري، ولكني متأكد أن اكثر الامم شوفينية وتناقضا مع الذات هم نحن (العرب).. نتفاخر بادبنا الجاهلي ولكننا نتغاضى عن عصبيتنا وتناحراتنا الهمجية من اجل نخلة او تمرة وحتى عن وأد اسلافنا لفلذات اكبادهم.. نحن ندين الاستعمار، بما فيه الاستعمار الاسباني، ولكننا نتفاخر باستعمارنا لاسبانيا مثلا.. وهاهي تياراتنا السياسية المعاصرة قد خلقت مننا شعوب! اصبح الاماراتي يتفاخر بهويته كشعب "اماراتي" ضارب في اعماق التاريخ، مع انه اصلا كان دوما كذلك وان لم تكن له هويته "الاماراتية" الحديثة..نبحث عن التفاخر بالقبيلة والعشيرة وننتقص جيراننا.. وفي التاريخ، انما نسعى اليه من خلال انتقائنا لمحطات "مشرفة لنا" من محطات التاريخ.. والحقيقة ان كل حقبة تاريخية لابد وان تسبقها حقبة اقدم منها، وان كل الامجاد التي ننتقيها انما كانت ترافقها مساوئ نتغاضى عنها ولا نعلنها لاجيالنا.. ان اردنا ان نسخِّر التاريخ لصناعة الغد، فليس علينا ان نركن على حقبة انتقائية من ماضينا وان لا نتعاطى مع تاريخنا بما ترتضيه عواطفنا وان لا نثق بالمؤرخين "الشوفينيين" خدام الساسة المتسيدين.. حتى نصنع المستقبل، علينا ان نتقبل تاريخنا كما هو.. تاريخنا يظهر لنا الفضائل والرذائل معا وان من صنعوا تاريخنا لم يكونوا حصريا من العباقرة والاخيار ولكن علينا ان لا نتوهم ان كان في تاريخنا ايضا "بلاطجة" وسفاحين.. باختصار، التاريخ مليء بكل الظواهر وبكل العناصر وبكل الشخصيات وما علينا سوى زرع حب تقليد الايجابي وتجنب فعل ماهو سلبي.. ولن تكون لنا من خاتمة تختلف مع خاتمة المقال.. نتفق تماما مع الكاتب بان الجهل سيبقى اهم عائق في منعنا عن رؤية الحقائق والاعتماد على معطيات الحاضر، وليس في التوقف دوما للتغني بالماضي الذي نصطفي منه ما يروق لنا الاستشهاد به..

309243
[3] ولهذا نجد بعض الجنوبيين يبحثون عن تاريخ وحضارة وآثار الجنوب العربي..
الخميس 22 مارس 2018
بن مجاهد |
فعلا،هو الاستفادة من دروسه وليس حفظه وصنع تاريخ جديد...، في الجنوب مشكلته هو التعصب والنخوة والمناطقية.. الحوار وإحترام الرائ الآخر غير مقبول.. مع الاسف لازالت نفس المشكلة مستمرة.. اما الشمال فهناك قلة تتحكم وتفرض سيطرتها.. وتستغل الجهل والفقر والتخلف بين المواطنيين ..

309243
[4] مع الخميسي
الخميس 22 مارس 2018
احمد | من الجنوب
عشان نكون من اصحاب التاريخ نؤخذ الباكيت بالكامل . حلوه ومره . انا مع راي الخميسي . وحتى فترةةاعادة التاريخ الاسلامي بتلكامل تحتاج لتنقيح جانبيها . وياليت تقبل العقول الفكرة اولا كما يتقبلها اغلب العالم المحترم لتاريخه ،، الاختلاف بالعقل .



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
ما الذي يحدثه موكب قائد ميليشيا في عدن?شيء لايصدقه عقل
يحدث الآن: ازدحام مروري خانق بالمعلا (صور)
حصري -شركات ومحلات الصرافة في عدن تستأنف أعمالها وفقا لآلية اتفاق مع البنك المركزي
الأطراف اليمنية اتفقت على إعادة فتح مطار صنعاء
أسعار صرف وبيع العملات مقابل الريال اليمني اليوم الأربعاء بعدن
مقالات الرأي
  بقلم /د. صالح عامر العولقي طالعنا مقال للكاتب عبدالله حاجب في تقرير له نشر في عدن الغد بتاريخ 11 ديسمبر 2018م
في سياق علاقة الشراكة التنموية القوية بين اليمن والبنك الدولي التي تمتد إلى أكثر من خمسة عقود، قدّم هذا
يقول المحضار، نمشي الهوينا نجيب الوعل بقرونه، هذه هي مسيرة القائد، وهذا هو تخطيطه، وهذه المقولة في سجلات
ما دعاني لكتابة مقالي هذا عن محافظتي أبين التي كتبت عنها بدماء القلب وماء المقل،ولازلت وسأظل بإذن الله طالما
في الوقت التي كانت تسير بقية المستعمرات الإنجليزية السابقة بإتجاه الديمقراطية والرخاء الإقتصادي كانت عدن
  الكل يدرك بأن المجلس الإنتقالي الجنوبي قد حدد أهدافه بشكل واضح وصريح لا لبس فيه ، ولعل في طليعتها إستعادة
رب ضارة نافعة , سؤال يحتاج إلى صمت وتفكير عميق وتأمل وروية , سوال للمتعجلين لكي يأخذوا درس سياسي بليغ من فشل
في تاريخ الشعوب محطات  ومنعطفات في طرق السير التي يسلكها اي شعب او مجتمع من المجتمعات البشرية وبمفهوم
-----------------------------في اللقاء السنوي حول الأوضاع السياسية والأمنية في الخليج العربي الذي استضافته السفارة
   لازال اليمنيون يخوضون معارك مصيرية منذ أكثر من ألف عام مع الإمامة العفنة السلالية الحوثية الانقلابية
-
اتبعنا على فيسبوك