مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الخميس 18 أكتوبر 2018 11:40 مساءً

  

عناوين اليوم
آراء العرب
الأحد 14 يناير 2018 07:25 مساءً

الاستعداد للجديد في فقه الدين

 

لقد انقضت علينا سنواتٌ خمسٌ وأكثر كانت شديدة الصعوبة على ديننا وأمتنا. ولا يفيد كثيراً في هذا المجال الذهاب إلى أنّ التطرف والإرهاب باسم الدين ما كان هو السبب الرئيس فيما أصاب البلدان والعمران والبشر.. إذ هناك إجماعٌ عالميٌّ على ذلك. ثم إنه لا يمكننا أن نُنكر أنّ جماعات مثل «القاعدة» و«داعش» اللتين نشرتا الدمار، زعمت وتزعم أنه إنما تتصرف باسم الدين.
وقد اندفعنا، مؤسساتٍ دينيةً وأفراداً ودولاً وأنظمة، إلى الحملة على التطرف الديني، وعلى العنف الذي يُمارَسُ باسم الدين، والذي أنتج أو أَسهم في إنتاج الإسلاموفوبيا. وقد انصبّت المساعي في عدة اتجاهات: في عمليات تصحيح المفاهيم التي حرَّفها المتطرفون والإرهابيون (مثل الدين والشريعة والجهاد)، وفي تصورات التأصيل، وعلائق الدين بالدولة، والمسلمين بالآخرين. كما اندفعنا في الإنكار على التكفيريين، وفي الإنكار على أولئك الذين يدّعون تمّلك مشروعية ممارسة العنف داخل مجتمعاتنا وتجاه العالم متنكرين لأعراف العيش المشترك مع الآخرين، والأعراف السائدة في مجتمعاتنا، وهذا التذرُّر الذي اصطنعوه بظهور مئات التنظيمات ذات العقائد الغريبة والتصرفات الأغرب. كان تلامذتي بالدراسات العليا بالجامعة يسألونني قبل عشرين عاماً عندما كنتُ أُدرِّسُهم مادة علم الكلام، مُورداً نصوصاً من مقالات الإسلاميين للأشعري أو الملل والنحل للشهرستاني: هل صحيح أنّ الفرقة الواحدة انقسمت إلى عشرات النثائر الصغيرة بالأسماء المختلفة مع أنهم بالأساس كانوا يُسمَّون خوارج أو شيعة أو مرجئة أو قدرية؟! وكنتُ أقول إنّ الأمر فيه مبالغة ولاشكّ، إلى جانب إمكان ظهور اجتهادات مختلفة داخل الفرقة الواحدة. لكننا وبعد أن شهدنا ظهور مئات التنظيمات تحت هذا العنوان العريض أو ذاك، وأنّ هذه التنظيمات يقاتلُ بعضُها بعضاً على هذه الصغيرة أو تلك، ما عاد بوسعنا إنكار إمكان وجود هذه المثائل في التاريخ العقدي لأمتنا والأُمم الأُخرى. فالاختلاف الديني يحتمل انقساماتٍ أكثر بكثير من الخلاف أو الاختلاف السياسي!

وعلى أي حال، فإنّ الضرورات التي اقتضت اندفاعنا جميعاً باتجاه إنكار هذا الثوران المُضرّ المقترن بعنفٍ هائل، كانت لها فوائد أهمّها التفكير في البدائل. وقد سميتُ في بحوثي تلك البدائل أو أعطيتُها عنوان «استعادة السكينة في الدين». وقد مثّلْتُ لذلك بمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الإسلام. ويقول الأُصوليون القُدامى إنّ الدين كُلَّه عبارةٌ عن درء المفاسد وجلب المصالح. لقد انصبّ الجهد على مسألة النهي عن المنكر أو درء المفاسد التي طرأت على فقه الدين. وآن الأوان للعمل على الأمر بالمعروف أو جلْب المصالح!

ما عاد الأمر يحتمل الترقيع أو سدّ هذا الخرق أو ذاك عندما يظهر، بل لابُدَّ من فقهٍ جديدٍ شاملٍ، أو منظومة أُخرى للتفكير في الدين، تصبحُ إذا جرى التوافُقُ عليها هي مستندُ الدعوة للمعروف أو للسكينة في الدين. وهذه المنظومة أو السردية الجديدة ليست اختراعاً أو بدعة، بل هي إعادة تركيب لاجتهادات قرنٍ أو أكثر من جانب علماء الدين والاجتماع العرب والمسلمين. والذي أفكّر فيه أنّ هذه المنظومة أو السردية البديلة لهذا التصدع والترقيع تقوم على ثلاثة أركان، الأول أنّ المظلة الوارفة الظلال في علاقة الله عز وجلّ ببني البشر مسلمين وغير مسلمين هي قيمةُ الرحمة التي اعتبرها القرآن الكريم علة أو أصل إرسال الرسل: {وما أرسلناك إلاّ رحمةً للعالمين}. فمناط علاقة الله عز وجل بالناس هي العنايةُ والرحمة، كما تدل آيات كثيرة. أما الركن الآخر والذي يتناول علاقة البشر ببعضهم فهو التعارُف الذي نصّ عليه القرآن الكريم أيضاً في الآية: {إنا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتَعارفوا}. ويأتي الركن الثالث والذي أُسمّيه أخلاق العمل استناداً إلى الركنين الأول والثاني، ويتعلق بالضرورات أو المصالح الخمس التي يقول الفقهاء إنّ الشرائع أُنزلت لصَونها وهي: حق الحياة، وحق العقل، وحق الدين، وحق النسْل، وحقّ المِلْك أو التملك.
وتحت كل ركنٍ من تلك الأركان هناك مشكلاتٌ ناجمة عن التقاليد المتوارَثة، وناجمة أكثر عن الانشقاقات الحديثة التي أحدثها المتطرفون. وهي تتطلب أعمالاً اجتهاديةً كبرى تدخل في باب الاستعداد للنهوض واستقبال الجديد في فقه الدين وفقه العيش.

* نقلا عن "الاتحاد"

تعليقات القراء
297910
[1] الجنوب العربي الفيدرالي قادم قادم قادم رغم أنف المحتل اليمني البغيض، والأيام بيننا يا بويمن.
السبت 03 فبراير 2018
جنوبي حر | دولة الجنوب العربي الفيدرالية
محجوب



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

آراء العرب
وانا اتابع حادثة اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي, لم يكن في ذهني الا شي واحد فقط, وهو معرفة, ماذا حدث؟ لم يكن
الأكيد أنّ على الأمم المتحدة إثارة الموضوع الإنساني في اليمن بكل أبعاده. هناك مأساة ليس بعدها مأساة تطال
الإخوانية اليمنية توكل كرمان ظهرت في إسطنبول وهي تبكي من أجل اختفاء الكاتب الصحافي السعودي جمال خاشقجي. كانت
الهجوم العسكري الذي استهدف عرضا عسكريا للحرس الثوري في منطقة الأحواز، وأدى إلى مقتل 25 شخصا بينهم 12 جنديا
  كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من على منبر الأمم المتحدة، بمبناها الزجاجي، وقاعتها العالمية
جاء في مقال للكاتب السعودي عماد المديفر تفصيل هامّ عن الإخواني الهارب جمال خاشقجي وزملائه ياسين القاضي وجمال
رأيت مشهداً في البرلمان العراقي الجديد، كأنه يعرض في مسلسل تاريخي، أو مسلسل كوميدي حديث، يسخر من المشاهد
هذه تجربة جيدة لبرلماني جديد، وإنْ كان أكبر أقرانه سنّاً ما رسّمه رئيساً مؤقتاً لهم. بهذه التجربة سيُدرك أنه
-
اتبعنا على فيسبوك