مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الخميس 20 سبتمبر 2018 09:40 مساءً

  

عناوين اليوم
ساحة حرة
الجمعة 12 يناير 2018 09:20 مساءً

الولايات المتحدة الامريكية..نموذج لتسامح وتعايش المشترك

نموذج مثل الولايات المتحدة  بوصفة مثالاً من التاريخ المعاصر والحديث،يمكن إن يكشف لنا بجلاء كيف إن هذه القارات الشاسعة التي ظلت تعاني من الحروب الأهلية بين الشمال والجنوب،لكن تمكنت من تحقق وحدة قومية يضرب بها الأمثال وأن تتحول من مجرد جماعات متناحرة من الهاجرين والسُّكّان الأصليين،إلى دولة عظمى حين تأكد لها إن قوّتها سوف تتحقق فقط بوحدتها،وفي تناغم الأعراق والجنسيات والأثينيات التي توافدت عليها منذ اكتشافها وحتى اليوم.

وبعد الاستقرار على هذه القيم التي أسست التعايش المشترك بدأت نهضة كبيرة في مفاهيم الديمقراطية،وفي تأكيد الحريات الفردية والعامة وما يترتب علية من إشاعة قيم الحُرّية التعبير والفكر ومقاومة العنصرية البغيضة التي أوقعت الشعب الأمريكي طويلاً من صراعات أهلية مريرة.

ثم انطلقت النهضة العلمية والصناعية والتقنية غير مسبوقة في كل المجالات وبدأت أسطورة أمريكا بوصفها القوّة الأولى في العالم.

والحقيقة إن نموذج الولايات المتحدة هو نموذج لمجتمع معرفي من بين النماذج أخرى عديدة في العالم،مثلما هو شأن اليابان والصين وألمانيا وغيرها مثلا.

لكن النموذج الأمريكي ظل يعتمد أنحياز أكثر من غيرة،عملياً وليست نظريا فقط،بسبب تركيبته السُّكّانية الفريدة والتي تكونت من عدد هائل من المهاجرين من إرجاء العالم،فبقدر ما تؤكد معرفة الآخر على اليقين في قيم التسامح والتعددية،فإنّها في الوقت ذاته تعبر عن ثقة الفرد والمجتمع في ذاته ويقينه في قوّته التي ترتكز على العقلانية والموضوعية،وبالتالي خشية من الآخر،وصحيح إن كل تلك العناصر البشرية المختلفة بسبب الهجرات من البقاع العالم المختلفة إلى القارة الأمريكية،تخص ثقافة ما مثل الحيّ الصيني،او أحياء الأمريكيين من أصل إفريقي،او حتى العرب،لكن  نجحت فيه الولايات المتحدة هو تأكيد قيم التعايش بين كل هؤلاء انطلاقا من إن الأولوية لأي منهم،ليست الطائفية ولا المذهب ولا الأصل العرقى،بل المواطنة وقيم المواطنة الأمريكية،وان الجميع في النهاية إمام القانون الأمريكي وأمام الدستور الأمريكي سواء لهم نفس الحقوق وعليهم الواجبات  نفسها.

فالتعددية بمنظور علم الاجتماع هي إطار للتفاعل تظهر فية المجموعات التي تحترم التسامح مع الآخرين والتعايش المثمر والتفاعل بدون صراع وبدون انصهار،ولهذا تعد واحدة من أهم ملامح المجتمعات الحديثة،وربما تعد مفتاحاً لتقدم العلم والمجتمع والتنمية الاقتصادية،كما إن التعددية هي في جوهرها احترام عقائد ومذاهب وقيم الأخر مهما اختلفت عمّا يؤمن به ويعتقد الفرد،لأن احترام الفرد للأخر وما يعتقده هو علاقة تبادلية تعني ضمنيا احترام هذا الآخر لغيرة،كما أكدت القيم الإسلامية أيضاً على أهمية مفاهيم التعددية.

أخي القارئ علينا إن نؤمن إن المعرفة التعديدية هي التي تحقق نهضة الأمم،وتكبر البشر ولا تصغرهم،بتعبير الفيلسوف والمفكر الهندي الحائز على نوبل"امارتيا صن"يقول إن تصغير الناس هو اختزال هوياتهم،واقتلاعهم من رحابة التعدد وأفق الحُرّية والتعايش،وشحنهم بالخوف من الآخر وكراهيته،وكمجتمع جنوبي.

كشباب جنوبيين مثقفين علينا ان نعي إن  عديدا من معيّقات الحداثة في وطنا (الجنوبي) اليوم،وبينما التراجع عن الفكر العلمي لفائدة الفكر الخرافي،وشيوع ظاهرة الخطاب الماضوي الذي يجهد في محاولة إرجاع الجنوب العربي إلى العصور المظلمة،ويحفزه على التثبت بمرجعية ماضوية،وكأن ماضي الجنوب لازال يحكم الحاضر والمستقبل وسيطرة العديد من المنابر على عقول البسطاء ببث أسباب الاختلاف مع الآخرين،تحاول جاهدة قوى الاحتلال بتفريق وحدة أبناء الجنوب ببث الاختلاف فيما بينهما واستغلال الألفاظ العفوية والمناطقية.

علينا كشباب واعين إن نؤمن إن هناك نفس نقي وان كان الهواء ملوث،علينا أن نشجع على الاختلاف وتعدد مزايا التنوع وليس الصراع والانصهار واحترام رأي الآخر،ومعرفة ألآخر ونؤكد على قيم التعايش المشترك في أرجاء وطنا الجريح،وهذا كلّه لازال في حاجة إلى مواجهة بإعلام مستنيرة،وبرامج إعلامية تهتم بإبراز أهمية شيوع العقلانية وقيم التعددية في مجتمعنا،وإرساء بين أبناء ألوطن الحُبّ والوئام،الود والتسامح،الألفة والإخاء،الرحمة بيننا في يد واحدة ضد قوى الاحتلال مهما كان اختلافنا او اختلاف القيادة فيما بينها،لأن الوطن يبقى وهم راحلون،فلا ننحاز لأي قائد مهما كان،انحيازنا يكون فقط لوطنا يجمعنا تحت راية العلم الجنوبي.



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

ساحة حرة
حينما انقلب الحوثيين وصالح على شرعية هادي تدخل التحالف العربي لمساندة شرعية هادي فرح الرجل وقتها كثيراً
  صالح عبد عوض المحبشي مهندس طيران هيكل محرك الاول على دفعته وقائد سرية المهندسين في طيارات اليوشا دفعة
حمالة الحطب هي حمالة الحطب في كل زمان ومكان وان اختلف شكلها ولونها ولسانها وحركاتها وسكناتها او تغير جنسها،
الصورة التي رأتها جماهير ردفان يوم الثلاثاء 11/9 في العاصمة الحبيلين لقيادات الادارات المحلية التابعة.
ان يكون هناك كيان يمثل الجنوبيون فهذه هي الديمقراطية التي انتهجها فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي ليضع الجنوب
مرت الايام والسنين وبعد مرور نضال وكفاح لأجل الدفاع عن الوطن وتحريره دفعنا فاتورة كبيرة من دماء شهدائنا
تحررت العاصمة عدن يوم 17 يوليو 2015 الموافق 27 رمضان أيام وشهور وسنين مضت !!! تدهورت بعد عام 2017 م الخدمات الاساسية
  يرفع المحللون أقلامهم ليسيل حبرها بتحليلاتهم المبنية على أسس عقلانية وأطر نفسية وقوالب اجتماعية
-
اتبعنا على فيسبوك