MTN
مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأربعاء 17 يناير 2018 01:55 مساءً

  

عناوين اليوم
صفحات من تاريخ عدن

صفحات من تاريخ عدن : Aden College كلية عدن

الثلاثاء 09 يناير 2018 07:04 مساءً
عدن (عدن الغد)خاص:

كتب:   عفيف السيد عبد الله

بعد مئة عام من إحتلال مدينة عدن، بالتمام والكمال، بدأت بريطانيا العظمى، ولأول مرة، وضع خطة للتعليم في مستعمرة عدن، في نهاية عام 1948. وفي ذلك الحين كان التعليم الأهلي والخيري هو السائد، مع ذلك، لم تتناوله الخطة ككل بالرغم من فروقاته المتباينة مع التعليم الحكومي  وشملت المخصصات بناء ثلاثة مدارس ومدرستان للأولاد ومعهد فني وكلية عدن (مدرسة ثانوية للبنين). ومن بين نتاج الخطة، في عام 1952 جاءت كلية عدن الحسنة الوحيدة التي تستحق الإنتباه  وشملت نتاج الخطة أيضا كلية حكومية أخرى للبنات في خور مكسر، وثالثة خاصة بأبناء وبنات الإنجليز (كلية التربية حاليا) والمعهد الفني الذي موله رجل الأعمال الفرنسي الأصل مسيو البس. لكن كلية عدن ربما كانت الأكبر والأفضل ليس في عدن فحسب وإنما على مستوى إقليم الشرق الأوسط وشمال افريقيا. فقد تميزت بجودة التعليم فيها، وبعلاقاتها الأكاديمية مع جامعة لندن، وكادر تعليمي مؤهل على مستوى عالي من الكفاءة، معظمهم من بريطانيا وآخرين من عدن والهند وسيريلانكا وتقديم تعليم نوعي للطلاب يؤهلهم لمواصلة تعليمهم والإلتحاق بالجامعات البريطانية او غيرها من جامعات بلدان العالم.

وتم إنشاء الكلية بتصاميم رائعة وتجهيزها بمعدات وأدوت حديثة، وعلى مساحة كبيرة جدا من الأرض قريبة من دار سعد، شمال منطقة السيلة، شرق بستان الكمسري. وشملت على المبنى الرئيسي دورين (صفوف الدراسة والإدارة)، ومختبرات، ومكتبه, وقاعة كبرى (للإحتفالات، مسرح وملعب للريشة الطائرة, وتنس الطاولة)، مطبخ وقاعة واسعة للطلاب لتناول طعام الغداء وقت الظهيرة، وورشتين إحداهما فنية وأخرى للنجارة، كافتيريا، ملعبان لكرة القدم، وملعبان للتنس الأرضي، ومبنى سكن "داخلية" ومستلزماته (للطلاب القادمين من محميات عدن وبعض طلاب من أرض الصومال)، جامع للصلاة لطلاب الداخلية، وطابور طويل من الفلل الجميلة بدورين متراصة بجانب الكلية سكن لمدير الكلية والمدرسين الإنجليز, ومباني أخرى في داخل حوش الكلية سكن للمدرسين من عدن وسيرلانكا والهند. ولتسهيل إنتقال الطلاب وفرت لهم الكلية على نفقتها الخاصة الباصات الازمة عند مجيئهم يوميا من مناطق سكنهم والعودة إليها.

وحسب أوراق الكيلة المحفوظة في الأرشيف البريطاني بلندن، أنه في 12 يناير 1952 تولى المندوب السامي البريطاني في عدن السير هيكين بوتم إفتتاح الكلية رسميا، في حضور السير كريستوفر كوكس، مستشار وزير الدولة لشئون المستعمرات. كما حضر الإفتتاح قناصل عن دول أجنبية في عدن، ومسئولين حكوميين، وبعض الشخصيات الاجتماعية في عدن. وفي شهر سبتمبر من ذات العام أستقبلت الكلية أول دفعة من الطلاب للدراسة فيها.

 وكان حق التنافس للإلتحاق بهذه الكلية ذو المقام العالي يُعم كل مخرجات المدارس الحكومية والأهلية في عدن، وأشتهرت الكلية بإمتحانات وإجراءات قبول وتسجيل مشدَّده، تتحدد وفقا للدرجات التي حصلوا عليها الطلاب في الإمتحانات النهاية لمرحلة الدراسة المتوسطة، واجتيازهم إمتحانات القبول الخاصة بالكلية. وجرت العادة أن تُخصص الكلية عدد محدود من كراسي التعليم فيها لطلبة من المحميات الشرقية والغربية، ومن أرض الصومال، وتمتعت الكلية بزخرفة من ثقافات متنوعة، عرب ويهود وهنود وفرس وصومال ويوناني. ويعود ذلك إلى موقع ميناء عدن الإستراتيجي الهام كونه منطقة حرة ومركز تجاري عظيم الشأن، ونقطة تواصل وإتصالات عالمية، وإلى وجود قاعدة عسكرية ومركز قيادة القوات البريطانية للشرق الأوسط في المدينة، الأمر الذي جذب إليها جنسيات وأقوام عدة من كل أركان المعمورة.

 وكانت مواعيد الدراسة تبدأ من الصباح حتى الظهيرة، وبعد تناول وجبة الغداء في الكلية يواصل الطلاب حل واجباتهم المدرسية داخل الصفوف، تحت إشراف المدرسين والطلبة المفوضين ومع أن الجمعة كان يوم دراسي كامل الا أن الكلية كانت تسمح للطلاب فيه بأداء صلاة الجمعة في مسجد الكلية ويتناوب على تقديم خُطبة الجمعة بعض المدرسين والطلبة.

 ومنهج الدراسة في الكلية، الذي تهيمن عليه اللغة الإنجليزية، على مستويين يمتد 4-6 سنوات والذي يعادل المرحلة الدراسية 12 و13 في الولايات المتحدة وكندا والمستوى الأول أربعة أعوام لتجهيز الطلبة للحصول على شهادة الثقافة العامة المستوى العادي. والطلبة الحاصلون عليها ويرغبون في مواصلة الدراسة في الخارج ينتقلون إلى المستوى الثاني المتقدم لفترة عامين إضافيين، وعندما يجتازون إمتحاناته بالعدد المحدد للمواد المقررة وبالتقديرات المطلوبة يتحصلون على شهادة الثقافة العامة المستوى المتقدم، ويُبتعثون إلى الجامعات والمعاهد البريطانية لمواصلة دراساتهم العليا هناك.

وبعد دمج عدن في إتحاد الجنوب العربي عام 1962م انخفض مستوى الأداء التعليمي ومع مجيء الحزب الإشتراكي إلى الحكم عام 1967م تراجعت جودة التعليم في الكلية، وأستبدل منهج التعليم بآخر بدائي، وأختفت كماليات الحياة فيها، وصودرت ووزعت مساكن المدرسين وتحولت إلى مباني خَرِبة، وبُنيت العشوائيات في مساحات كثيرة من حول وفي حرم الكلية. ولم يتبقى من مجمع الكلية الذي نعرفه الا المبنى الرئيس في الواجهة، كشاهد على أنه كانت هنا حضارة سادت ثم بادت. ولله في خلقه شؤون.

 


المزيد في صفحات من تاريخ عدن
صفحات من تاريخ عدن : Aden College كلية عدن
كتب:   عفيف السيد عبد الله بعد مئة عام من إحتلال مدينة عدن، بالتمام والكمال، بدأت بريطانيا العظمى، ولأول مرة، وضع خطة للتعليم في مستعمرة عدن، في نهاية عام 1948.
التحالف العربي يمنح قوات يدربها بوادي حضرموت إجازة مفاجئة وجنود يقولون ان سبب المغادرة عدم صرف المرتبات
قالت مصادر عسكرية بمدينة سيئون ان المئات من افراد كتيبة عسكرية يدربها التحالف العربي بوادي حضرموت منحت يوم الاثنين اجازة مفتوحة وبشكل مفاجئ. ويطلق على الكتيبة مسمى
عيد الديوالي في عدن وذكريات الصبا الجميلة..
عيد الديوالي، أو عيد الألوان .. كان لهذه المناسبة بريق خاص في عدن، كنا نحتفل به في صبانا مع الجالية الهندوسية المتواجدة في عدن دون أن نسأل عن ديانة هؤلاء لأنه كان


تعليقات القراء
297138
[1] كانت هنا حضارة
الأربعاء 10 يناير 2018
صديق نورالدين | عدن
ايه والله زمن يا عدن. شكرا أستاذ عفيف انك ذكرتنا بالماضي الجميل وبايعود إن شاء الله.



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
صحافة ساخرة: مكالمة (١)
صحافة ساخرة: مكالمة (2)
حصري - مغادرة احدى بنات علي عبدالله صالح البلاد عبر مطار عدن
شرطة خورمكسر في عدن تفكك عبوة ناسفة
محال الصرافة بعدن تعيد فتح ابوابها وبيع العملات عقب ساعات من ايداع وديعة سعودية
مقالات الرأي
خطورة انهيار العملة الوطنية هو في الارتفاع الجنوني لاسعار جميع السلع بسبب ان معظم احتياجات الشعب حوالي 90% يتم
  نصف قرن من تاريخ اليمن السياسي المعاصر أفرز هذا الواقع المُعقّد، لم يكن تصفية الحوثيين للرئيس السابق علي
هكذا أنا دائما ما ألقي التحية والسلام على شخص ما يثرثر في السياسة مع راعي البقالة التي تقع في ركن الحي. وهكذا
طال سكوتنا، و تحملنا الكثير من القهر و الألم و نحن نرى حتى من تعشمنا فيهم الخير و عقدنا عليهم الآمال يتحولون
  لوجه الله ولأخوَّة صادقة؛ إن كانت هناك من مصالح مشتركة بين الحلفاء ينبغي الحفاظ عليها، ترقى إلى مستوى
عبدالكريم توفيق هو واحد من الفنانين النادرين في بلادنا، فهو يتصف بصوت جميل بهر مستمعيه وعشاقه بتقديمه الكثير
أستفزني تصريح الأخ /راجح بادي الناطق بأسم حكومة الشر عية وكل الذي تم ذكره حول معالجات حكومة الفساد لوقف
بما إن العقد السياسي لدولة الوحدة اليمنية لم يكن خيار باستفتاء شعبي وإنما كان قرار أحزاب بين حزبي الاشتراكي
بدايةً يجب أن يعرف الجميع بعض المسلمات الاقتصادية منها؛ أنَّ الاقتصاد والعملة اليمنية كانت ومازالت مسنودة
من سخرية القدر ان نعيش مثل هذه الظروف العصيبة وتقتحمنا هذه الازمة الطاحنة المعقدة  التي طحنتنا طحين
-
اتبعنا على فيسبوك