مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأربعاء 17 أكتوبر 2018 10:29 صباحاً

  

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
السبت 09 ديسمبر 2017 01:42 صباحاً

اليمن بدون صالح.. نهاية النفق.. أم بداية الهاوية؟

 

انجلت أعمدة الدخان المتصاعد من أقصى الشمال، وتبدَّى المشهد اليمني الجديد بوضوح: صنعاء في قبضة الحوثيين، وصالح في ذمة الله.. واليمنيون على حيرتهم التي زادت الأحداث الأخيرة من تعميقها.

ظل (صالح) شخصية إشكالية حتى بعد مغادرته المشهد السياسي بفعل الرصاص.. الجدل الذي رافق فترة حياته وحكمه انصرف اليوم إلى كيفية وتداعيات مقتله..

صنعاء ارتدت - قسرا - ملابس الفرح المنسوجة بالحديد والنار، في مشهد مبتذل تراقص فيه الحوثيون على جثة حليفهم السابق في شارع المطار وفي محيط جامع (الصالح)، وسط صمت رجالي مطبق من جماهير "الزعيم" ، وصراخ وعويل نسائي مبحوح، بفعل القمع والتنكيل..

أما العاصمة عدن، فقد شهدت عقب مقتل صالح ردود أفعال متفاوتة، بين من اعتبر مقتله نهاية سعيدة ومتوقعة، لما يحمله تاريخ الرجل من سجل قمعي وإنكاري للقضية الجنوبية، وباعتباره الرئيس الشمالي الذي أجهض مشروع الوحدة، وبدد آمال الجنوبيين في بناء اليمن الكبير.. وبين من تعاطف مع الرجل، واستنكر حادثة مقتله الشنيعة، خصوصاً بعد تصدّره المشهد  كمخلِّص أخير للعاصمة اليمنية من جماعة الحوثي، التي أضحت عدوا مشتركا للسواد الأعظم من اليمنيين..

في الحالتين - وفي المدينتين - لم تخرج ردود الأفعال الشعبية عن طابعها العاطفي، ولم تتجاوز ردود الفعل السياسية حدودها التكتيكية، وظل سؤال اللحظة متروكا دون إجابات : ماذا بعد مقتل صالح؟

من الخفة ادّعاء الخلاص من "عدو الشعب" وفق ما تمليه مشاعر العداء المتنامية ضد الرجل لثلاثة عقود، سواء من الحوثيين أو الإصلاحيين أو من الحراك الجنوبي.. فمفاعيل هذا الحدث - المزلزل - تصنع دينميتات تدميرية، تشظي البيئة السياسية اليمنية، وقد تطال مخاطرها أي طرف سياسي يعتقد أنه سيظل رابحا في موقعه المعزول عن تداعيات السقوط.

إن مقتل صالح لا يتوقف عند شخص الرجل، بل يرتّب واقعا جديدا في مواقع القوة والنفوذ، التي ستسعى إلى وراثة تركته أو ملء فراغه.. وهذا بالضرورة يضعنا  أمام مشهد جديد ومعقّد من عمر الحرب اليمنية.. مشهد سيدفع جميع الأطراف إلى مراجعة الكثير من الحسابات وترتيب خارطة التحالفات.

فرحيل "صالح" يعني نهاية الحلول (اليمنية - اليمنية)، وتبدد رهانات "الانتفاضة الشعبية" أو "التحرير من الداخل" وبأقل الخسائر ، لتعود جدليّة الحسم العسكري (على كثرة عواقبه وثقل تكاليفه) كآخر حل ممكن أمام دول التحالف العربي.. وهو ما بدأت ملامحه تتضح غربا في الخوخة والحديدة، بعكس توقعات الكثير من المراقبين المنشغلين ب"علمية صنعاء العروبة".


فهل تكون نهاية الجمهورية في صنعاء والوحدة في عدن؟

من المؤكد أن ما اعتبره صالح إنجازا تاريخيا لا عدول عنه، يتعرض اليوم للتصدع والانهيار، سواء بفعل حضوره المفرط (كما حدث للوحدة التي اهتزّت شرعيتها بفعل سياسات نظامه وقرارات حربة الظالمة في ٩٤)، أو بفعل غيابه المفاجئ (كما حدث مع فكرة الجمهورية التي تتهددها أفكار وممارسات حلفائه السابقين).

رحل الرجل بخيره وشره، واليمن تعيش أحلك ظروفها.. ففي الشمال ماتزال جماعة الحوثي - القادمة من صعدة - قابضة على زمام الأمور، وتسيطر على كامل مساحة ما كان يعرف ب"الجمهورية العربية اليمنية"، باستثناء محافظة مأرب وأجزاء من محافظة الجوف التي تسيطر عليها جماعة الإخوان المسلمين.
أما جنوبا، فالمقاومة والحراك الجنوبيان، ودول التحالف العربي، هم أصحاب القرار، إضافة إلى الحكومة الشرعية، وهي إحدى إفرازات نظام صالح، والتي تتقاسم الكعكة مع قوى الحراك والمجلس الانتقالي الجنوبي من جهة، ودول التحالف من جهة أخرى.

اليمن بدون "صالح".. تعود إلى ما قبل العام 62م في صنعاء، والعام 90م في عدن، مع كثير من المتغيرات الكارثية التي أفرزتها سنوات حكم صالح الماضية، وسنوات الحرب الدائرة، أبرزها آفة الإرهاب الذي ما يزال كابوسًا يهدد أمن واستقرار المحافظات المحررة.

أما اليمن الجمهوري والذي ارتبط بشرعية ووجود الرجل بسدة الحكم، في شمال اليمن على وجه التحديد، فإنه يقوّض - معنويا وماديا - لمصلحة جماعة طائفية مغلة.

وجنوباً، فإن حلم استعادة الدولة الجنوبية، الذي مثّل "صالح" أهم موانعها، ما يزال  مجرد حلم تنشده الجماهير حتى بعد رحيل خصمهم عن المشهد، وتمكنهم من السيطرة على المحافظات الجنوبية، وبناء قوة عسكرية وازنة ، وتشكيل مجلس سياسي موحد..غير أن كل هذا لن يكفي لتحقيق أسمى غايات الشارع الجنوبي، لما تقف أمامه من صعوبات وتراكمات السنوات الماضية، وفي ظل المتغيرات الإقليمية والدولية الفاعلة جنوبا.

*رئيس تحرير موقع (البعد الرابع)

تعليقات القراء
291604
[1] شعب الجنوب العربي يرفض الاحتلال اليمني البغيض.
السبت 09 ديسمبر 2017
جنوبي حر | دولة الجنوب العربي الفيدرالية
شعب الجنوب العربي يرفض الاحتلال اليمني البغيض.

291604
[2] شعب الجنوب العربي يرفض الاحتلال اليمني البغيض.
السبت 09 ديسمبر 2017
جنوبي حر | دولة الجنوب العربي الفيدرالية
شعب الجنوب العربي يرفض الاحتلال اليمني البغيض.



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
تعيين محافظ جديد لعدن
عاجل : رئيس الوزراء الجديد سيغادر عدن
عاجل : شاب يذبح امه وهي تصلي بحضرموت والسلطات تلقي القبض عليه
قيادي في الانتقالي يتحدى الرئيس هادي
صحيفة اماراتية: تشكيل حكومة يمنية جديدة “مصغّرة” خلال أيام
مقالات الرأي
بعد الترقب والانتظار الطويل للشارع في المحافظات المحررة لقيام رئيس الجمهورية باتخاذ قرار إقالة كاملة
موضوع تعبير عن فضل المعلم تعبير عن المعلم تعبير عن فضل المعلم احترام المعلم وتقديره إنّ للمعلم فضل عظيم في
  مارس هادي هوايته المفضلة بإسقاط رجاله والتفريط بهم واحدا تلو الاخر، دون كلل او ملل، وكان اخرهم رئيس
  يوم كنا صغاراً نفرح ونسعد عند اقتراب موعدنا للذهاب للمدارس..ففرحتنا بهذا اليوم لاتظاهيها فرحة... واول درس
أنهى قرار الرئيس عبدربه منصور هادي بتعيين الدكتور معين عبدالملك رئيسا لمجلس الوزراء فساد المحاصصة الحزبية
رغم صفاء الطقس وشروق الشمس يومياً في أغلب أنحاء اليمن فإن المواقف السياسية من الأزمة اليمنية يكتنفها كثير من
الم كنا نتوقع إننا بانصل الى هذا المستوى من الانحطاط والانحدار  ولا كنا على علم اننا سنسلم زمام السيادة
 بالمختصر المفيد.. الدكتور عبد الله سالم لملس وزير التربية والتعليم هو الاستثناء الوحيد في حكومة بن دغر ..
تمر الأيام مر (السحاب), وتمضي السنون في (ركبها), وينقضي العمر رويداً..رويداً, تتيه الأحلام, وتموج بنا الآلام,
في المواقف الصعبة تظهر شخصية القيادة السعودية بصلابتها وقدرتها على تجاوز المنعطفات الصعبة، وكلما استعدنا
-
اتبعنا على فيسبوك