مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأحد 21 أكتوبر 2018 10:35 صباحاً

  

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الأربعاء 08 نوفمبر 2017 11:03 مساءً

هنيئاً لرحيلك علي جرجور !!

افتقدك علي جرجور " أبا عبود " ، ولا اريد ان اودعك اليوم ، فمازلت انتظر اطلالة وجهك المكتنز بالعفوية وخفة الدم ، بي شوق لضحكتك الطفولية الناضحة براءة وصدق ، فكل ما احببته فيك يستحثني الآن بشوق ولهفة لا تقاومان كيما انتظر زيارتك المباغتة التي وعدتني بها في اخر لقاء جمعني بك في منتهى اجازتك القصيرة .

فاذا كانت الحرب مأساة ولعنة ، فإنها بالمقابل امتحانا لمعرفة اصناف البشر ، فالأصدقاء الحقيقيون يعرفون وقت المحنة ، فلقمان الحكيم له قولة شهيرة مفادها ان ثلاثة لا يعرفون الا في ثلاثة : الشجاع في الحرب ، والكريم في الحاجة ، والحليم في الغضب .

ويحسب لهذه الحرب انها عرفتني بك كصديق وقريب ورفيق يضاهي الاف الرجال ،ولكم شرفني بمعرفة رجل شجاع مثلك أيها المحارب الجسور  .واذا كان الفيلسوف الفرنسي يضع كل امجاد العالم في منزلة ادنى واقل من امتلاك الانسان لصديق صادق ، فانك اروع تجسيد للصديق الذي يستحيل ان يضمر في نفسه شيئا من غل او حسد او لؤم او رغبة خبيثة ، فكل ما في خالجك رأيته منثوراً في احاديثك وبيسر وطلاقة لا نظير لها في زمن النفاق والكذب والغدر واللؤم .

ولأنك تخلقت وتشكلت من الصدق ودونما خشية او ارتياب من الكلفة والثمن ؛فحتماً احببناك من شغاف افئدتنا ، فنحن احباؤك ورفاقك إبان الحرب في الضالع ،عشقنا صحبتك ، خفة ظلك ، فبرغم هول ما حدث ، كنت الشيء الجميل والوحيد الذي يبهجنا ويمنحنا الأمل والتفاؤل ، الشيء الذي ينسينا الألم والحزن ، وهذه صفة نادرة ولا يمتلكها الا اناس عظام ، واعتقد انك واحد من هؤلاء الرجال الذين لا يغادرون دونما يتركون في نفوسنا أثراً لا يمحى او ينسى .

ابا ازهار وانهار وارزاق وايمان ، اصدقك أنني وحين رأيت جثمانك سابحاً فوق أمواج المشيعين اجهشت بالبكاء كطفل وليد انتزع من حضن أمه نزعاً ، فحتى تلك الغصة والحرقة التي اعتلجت صدري منذ مهاتفتي الخائبة لك ، تحررت فجأة أمام رؤية الاطفال الصغار وهم يهتفون اجلالا واعتزازا بك : " لا اله الا الله ، الشهيد حبيب الله " .

نعم ، كنت قد توقفت عن كتابة المرثيات ، ربما من فرط رحيل احبائي واصدقائي في هذه الحرب اللعينة التي اخذت منا خير الرجال ، ومن نجا من هولها لقي حتفه اما بالكوليرا او السكتة الدماغية او الاهمال ، ففي كل مرة افقد بها حبيباً او صديقاً أكتفي مواساته بدمعة حرة هاطلة من مآقي العين ، وبزفرة مكبوتة تماثل لظى الجحيم .

لهذا اجدني مضطراً كتابة مرثية ، وان كنت لا اعلم ما اذا كنت انعيك بها أم ارثي نفسي المكلومة المنكسرة ؟. في كلا الحالتين احسست برغبة البكاء عليك يا غالي ، فهل هنالك أتعس من فقدان الانسان لصديق او قريب او عزيز ؟ فكيف اذا ما اجتمعت الثلاثة في شخص واحد .

وقد اخترت الكتابة ، كوسيلة للتعبير عما يجيش في خوالجي ، من معاني موجعة مؤلمة ، حيال رحيلك الذي أعده تأخر كثيراً عن موعده ، فلكم هي المرات التي وصلني فيها نبأ استشهادك ، لكنك وفي كل مرة كنت ترد على مهاتفتي بصوتك العذب الهازئ الضاحك ،كما وفي كل مرة اذكرك في المثل الفارسي القائل : الشجاعة بلا حذر حصان اعمى " أجدك تطلق قهقهة عريضة نافذة الى عنان السماء .

" ابا محسن " خيل لي استشهادك في العملية الارهابية الغادرة ، في عدن يوم الاحد المشؤوم 5 نوفمبر ، مجرد اشاعة ، كنت أمني ذاتي بسماع صوتك مثل كل مرة ، اذ اعتدت منك ضحكة طفولية جميلة تماثل الوان قوس قزح في بهائها وصفاءها ، لكنني هذه المرة لم اسمع صوتك ولا كلماتك الهازئة ،كان صوت رفيقك كافياً كيما ايقن ان روحك الطاهرة النقية صعدت لباريها ،وانك هذه المرة بالذات قررت الرحيل ودونما رجعة او استئذان  .

صدقاً ، شرفتني بكونك قريبا وصديقا وحبيبا ، وشرفني رحيلك الذي لم يكن من اجل غنيمة عابرة او ارضية منهوبة او منصبا وجاها ، وانما كان من اجل وطن وقضية وكرامة وفي سبيل شعب يستحق التضحية والوفاء والايثار .

ومثلما قيل بان الرهيب ليس الموت وانما الموت المخزي ، واجزم ان استشهادك المشرف دلالة على نقاء روحك ، وعلى طيبة قلبك ، وعلى نبل مقصدك ، وعلى حسن الخاتمة التي اختارها لك الله ، فبالموت لا بالكلام يؤكد الشهداء ايمانهم ، ومثلما قيل بان الفضيلة كامنة في التضحية بالنفس .

لا اقول لك وداعا ايها القائد الشهم علي جرجور ، وانما اقول لك انني مازلت انتظرك ، وان لم تأت هذه المرة ، فليجمعنا الله بك في الفردوس ، فالشهادة في سبيل الوطن ليست مصيرا سيئا ، بل هي خلود في موت رائع ..

أياً يكن الفراق صعبا وحزيناً ، فلأن تعيش يوماً واحدا كالأسد خير من عيش مئة سنة كالنعجة ، وقولة الشاعر رامبو هذه تماثل كفاحك وذهابك للموت ، ففي المنتهى اخترت ان تعيش حياتك أسداً وان تموت أيضاً أسداً ، وهذه مزية لا يظفر بها الا الرجال الاستثنائيين ..

تعليقات القراء
286430
[1] الله يرحم علي جرور
الخميس 09 نوفمبر 2017
فاعل خير | عدن
افتقدنا بطل من ابطال الجنوب. ولكن نحن على الدرب سائرون. الاستقلال



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل : وفاة الفنان التمباكي بمستشفى الجمهورية
عاجل | إنفجار عنيف يهز العاصمة عدن "تفاصيل"
لماذا تراجع الرئيس هادي عن تعيين الميسري رئيسا للحكومة الشرعية؟!!
عاجل : قوة مسلحة بميناء المعلا تمنع نائب وزير الصناعة ومدير المؤسسة الاقتصادية من ارسال معونات اغاثية لاهالي المهرة
قسم شرطة القاهرة بعدن يلقي القبض على متسولة محترفة سرقت مادة غذائية بـ240 ألف ريال
مقالات الرأي
بعد شد وجذب طوال 18يوم كانت النهاية الدراماتيكية والمأساوية للصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي داخل مبنى
  بقلم / زبين عطية : منذ عودته الى محافظة شبوة ( مسقط راسه ) كرس وقته وجهده وفتح صدره وقلبه ومنزله لإستقبال
  -لم أستوعب حتى هذه اللحظة الخبر الذي تنامى إلى مسمعي بأن تم أغتيال القائد البطل صدام خالد في حدود قعطبة
ليست الخمور المضروبة أو المنتهية الصلاحية وحدها كما يشاع وقد أودت ب17ضحية بينهم الساخر ( التنباكي) الذي يعيش
  احتفالنا السنوي بثورة اكتوبر هو احدى اشكال التعبير الجماهيري عن فخرنا واعتزازنا بأحد اعظم الانجازات
تسارع الأحداث حول القضية المحورية الحالية أعلاميا ودوليا من قبل الدول الكبري  بخصوص ما حدث لجمال
المتقاعدون هم اولئك الذين افنوا معظم حياتهم واجمل سنوات اعمارهم في خدمة وبناء هذا الوطن ... وهم الذين بذلوا
اذا كان هناك من يهتم لأمر الرئيس هادي ومشروعيته وسلطته على الاقل في الجنوب المحرر ، فأن اهم مهمه وطنيه حالياً
كل مبلغ يتم دفعه لتعزيز العملة اليمنية لا يسوى شيء ولا يحل مشكلة تدهور العملة.. يجب اتخاذ جملة من الإجراءات
  لعل البعض يتساءل عن سبب انتشار  الخمور و المخدرات مع ضررها الواضح وأقول: إن لانتشارها أسباب عدة منها
-
اتبعنا على فيسبوك