مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 10:31 مساءً

  

عناوين اليوم
احوال العرب

أربعة سيناريوهات لأزمة كردستان العراق

الخميس 19 أكتوبر 2017 06:49 صباحاً
( عدن الغد ) وكالات :

العناد والحسابات الشخصية والقراءات الخاطئة هي أكبر خطر على أكراد العراق في هذه المرحلة. فالإصرار على إجراء الاستفتاء في هذه الظروف كان مغامرة حذر كثير من الناس حكومة إقليم كردستان من عواقبها، ودعوها إلى التريث والدخول في حوار مع بغداد بهدف التوصل إلى حل توافقي. لم تأتِ هذه الدعوات من خارج الإقليم فحسب بل من أطراف وقوى كردية أيضاً، بعضها كان يرى مخاطر الاستفتاء في ظل رفض بغداد وتهديدات تركيا وإيران وتحذيرات أطراف دولية، وبعضها كان يتخوف مما يعتبره حسابات فردية أو حزبية لها تبعاتها على الإقليم وتوازنات القوى فيه.

 

 

الواقع أن الاستفتاء كان ورقة تفاوضية قوية قبل إجرائه، وكان بمقدور الأكراد أن يستخدموها للحصول على مكاسب أكبر تعزز وضع الإقليم. فحلم الأكراد في دولتهم المستقلة لم يكن بحاجة إلى استفتاء لتأكيده، كما أن حكومة الإقليم ظلت تعلن وتؤكد أن الاستفتاء لا يعني إعلان الانفصال، ما يلغي حجة الإصرار على إجرائه في الظروف الراهنة.

 

اليوم يجد الأكراد أنفسهم في وضع أسوأ مما كانت عليه أمورهم قبل الاستفتاء، بل قد تنزلق الأمور إلى ما هو أخطر بكثير إذا استمرت روح العناد والقراءة الخاطئة لحجم المخاطر والتحديات في ظل الأحداث المتسارعة.

 

 

بعد التطورات الأخيرة واستعادة الحكومة المركزية في بغداد سيطرتها على كركوك ومناطق أخرى متنازع عليها، إضافة إلى حقول النفط التي فقدتها في ظل فوضى الانسحاب من الموصل عام 2014، هناك أربعة سيناريوهات محتملة في تقديري؛ السيناريو الأول أن تلجأ الأطراف إلى تجميد الأوضاع لبعض الوقت من أجل التهدئة، ثم فتح المجال للحوار لاحقاً، وهو حوار لن ينجح إلا إذا طور الطرفان مواقفهما وأبديا استعداداً لتقديم تنازلات.

 

فمثلما أن محاولة الانفصال بالقوة لن تؤدي إلا إلى اقتتال ومواجهات عواقبها وخيمة على كل الأطراف، فإن فرض الوحدة بالقهر والقوة لن يضمن استمرارها، ولن يحقق للعراق استقراره المنشود.

 

 

السيناريو الثاني هو رفض التراجع عن نتائج الاستفتاء والمضي في خطوة إعلان الانفصال بكل ما يعنيه ذلك من مخاطر. هذا السيناريو «الانتحاري» يبدو مستبعداً، لأنه مهما كانت الحسابات والطموحات، لا يمكن أن يكون غائباً عن القيادات الكردية أن الظروف الداخلية والإقليمية والدولية تجعل تحقيق حلم الدولة الكردية مستحيلاً في الوقت الراهن. فالأمر ليس مجرد إعلان بيان بالاستقلال، بل توفر الظروف التي تسمح بخطوة كهذه، وتجعلها مقبولة وقابلة للحياة.

 


السيناريو الثالث أن تؤدي الأجواء المحتقنة إلى مواجهات وتصفية حسابات بين الأطراف الكردية، خصوصاً بعد التطورات الأخيرة وتبادل اتهامات التخوين والتكسب، والتهديدات بالمحاسبة. هذا الأمر إن حدث قد يؤدي إلى بروز تكتل بين قوى كردية وبغداد ضد رئيس الإقليم مسعود بارزاني الذي يحمله البعض مسؤولية جر الأوضاع إلى هذه النقطة الحرجة، ويتهمه خصومه السياسيون في الإقليم بأنه مضى في خيار الاستفتاء رافضاً الاستماع إلى نصائح التأجيل لتحقيق طموحات شخصية. تركيا وإيران قد تؤيدان مثل هذا التكتل، خصوصاً أنهما عارضتا بشدة قرار الاستفتاء الذي تتخوفان من تأثيره على الأكراد فيهما، ونقلتا إلى بارزاني تحذيرات مباشرة من مغبة إجرائه.

 


أجواء الاتهامات المتبادلة في أعقاب التطورات في كركوك هذا الأسبوع بين أكبر حزبين سياسيين في إقليم كردستان العراق، وهما الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، تجعل احتمالات تطور المواجهة بينهما واردة، ومعها احتمال حدوث تحالفات جديدة لإحداث تغيير داخل كردستان. ولعل تحركات الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني الأخيرة تصب في هذا الاتجاه، خصوصاً بعدما أعلن عن تفاهمات مع أطراف أخرى في إقليم كردستان أدت إلى انسحاب البيشمركة من كركوك ومواقع أخرى لتجنب مواجهات باهظة الثمن.

 


السيناريو الرابع أن تختار حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي طرح مبادرة للحل، خصوصاً بعد التطورات الأخيرة واستعادتها السيطرة على كركوك ومناطق أخرى متنازع عليها.

 

فالفرصة الآن مؤاتية لأخذ زمام المبادرة، وبغداد لديها دعم داخلي وإقليمي ودولي لاتخاذ خطوات لضمان وحدة العراق مع الأخذ في الاعتبار احترام حقوق الأكراد. لكن أي مبادرة في هذا الاتجاه، لكي تحقق المطلوب، ينبغي أن تذهب أبعد من مجرد احتواء أزمة الاستفتاء مع إقليم كردستان، لأن ضمان وحدة العراق واستقراره يتطلب خريطة طريق لحل مشاكل كل أقاليمه، واستيعاب مشاعر الغبن لدى كل الأطراف بمن فيهم العرب السنة الذين اشتكوا من التهميش الذي فتح باب مواجهات عسكرية وأتاح الفرصة لـ«داعش» لكي تنمو.

 

العراق بعد تجربة سنوات ما بعد الغزو بكل مآسيها ومشاكلها يحتاج إلى تبني خطوات جدية لتعزيز التعايش بين كل مكوناته وأطيافه، ونشر ثقافة وقيم المواطنة التي ينبغي أن تعلو على كل ما عداها، وأن تسهم في إطفاء نار الطائفية التي نهشت في الجسد العراقي.
هذا السيناريو لو تحقق ربما يجعل أزمة استفتاء كردستان بوابة حل لكثير من مشكلات العراق.


المزيد في احوال العرب
تعرف على قرار مجلس الوزراء السعودي بشأن غرامة تأخر تجديد الإقامة
وافق مجلس الوزراء السعودي في جلسته اليوم والتي ترأسها الملك سلمان بن عبدالعزيز في قصر السلام بجدة على أن تتحمل الدولة الغرامة المستحقة على صاحب العمل بشروط .
قصة مؤثرة..استفاق من عملية نقل كلية ليذهل بهوية المتبرع
  قررت فتاة سعودية أن تتبرع لوالدها بكليتها، لتنهي معاناته مع الفشل الكلوي الذي طال سنوات، دون أن يعلم والدها من المتبرع. ولاء إسماعيل عاشور الصائغ (24 سنة) تحدثت
مسؤول بالمعارضة السورية: اتفاق إدلب ينهي آمال الأسد في استعادة سيطرته التامة
 قال مسؤول بارز بالمعارضة السورية المسلحة يوم الثلاثاء إن اتفاق روسيا وتركيا على إنشاء منطقة عازلة في إدلب قضى على آمال الرئيس السوري بشار الأسد في استعادة




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

آراء العرب
  بعد 40 عاماً، تخرج لنا سياسية إيرانية كبيرة، قدرا وسناً، وهي فايزة ابنة رمز التيار البراغماتي الإيراني،
كثيرة في الشهور الأخيرة هي المواقف السياسية والفكرية من الأحداث والمآسي في العراق وسوريا ولبنان. بيد أنّ
هناك عودة إلى الطريق المسدود في اليمن، وهو طريق مسدود منذ فترة طويلة في غياب تغيير على الأرض تفرضه تطورات ذات
كررتُ كثيراً في السنوات الماضية مقولة وزير الخارجية السعودية الراحل الأمير سعود الفيصل عام 2010 أنّ الوضع
احتجاجات المواطنين العراقيين في البصرة على الحالة المأساوية التي وصلت إليها مدينتهم هي احتجاجاتٌ محقة دون
ما من شك في أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يتعرض لهجوم شرس جماعي متنوع من قبل المعسكر الليبرالي المعادي، كما
العزلة والتهميش التي تعيشها قطر يبدو أنها ستطول، وربما تكلف القطريين أكثر مما كانوا يتوقعونه عند بداية
تتواصل أزمة تشكيل الحكومة اللبنانيّة التي جزم رئيس الجمهورية ميشال عون بأنه سيتغلب عليها في القريب العاجل،
-
اتبعنا على فيسبوك