MTN
مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الاثنين 25 سبتمبر 2017 08:46 صباحاً

  

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الثلاثاء 12 سبتمبر 2017 02:23 صباحاً

في معنى الثقافة والتربية والتنمية

الثقافة مفهوم متشعب الإبعاد  ومتنوع الدلالات، حيث تطلق كلمة الثقافة بالمعنى المجرد العام مقابل كلمة طبيعة، فهي العبقرية الإنسانية في تحرير وتطوير الطبيعة الإنسانية وغير الإنسانية واغنائها وجعلها أكثر متحضرة.وهي بهذا المعنى تعد قوة التاريخ الإبداعية بما تشتمل عليه من فن وعلم وأدب. وتدل كلمة الثقافة على انكباب الإنسان بصورة منهجية في تنمية قدراته العقلية والعاطفية والجسدية بالتربية والتعليم  وممارسة وتدريب الفنون. وهناك مايربو على مئة وستين تعريفا صوريا لهذه الكلمة وثمة اتفاق عام على أن الثقافة تكتسب  بالتربية والتعليم وتتيح للإنسان أن يتلاءم مع وسطه الطبيعي والاجتماعي  وتتجلى في نظم وأنماط من التفكير والعلاقات والقيم  والافعال والممارسات والسلوك والأشياء.

 وأجود تعريف للثقافة هو تعريف الانجليزي ادوارد تايلور في كتابه "الثقافة البدائية" أواخر القرن التاسع عشر. حيث يصف الثقافة بأنها: "كل مركب يشتمل على المعرفة والمعتقدات والفنون والأخلاق والقانون والعرف ، وغير ذلك من الإمكانيات والعادات والتقاليد التي يكتسبها الإنسان باعتباره عضوا في المجتمع".

 وهناك تعريف للأمريكي روبرت بيرستد- في ستينات القرن العشرين حيث عرفها بقوله: " أن الثقافة هي ذلك الكل المركب الذي يتألف من كل ما نفكر فيه أو نقوم بعمله، أو نتملكه كأعضاء في المجتمع ومن المعروف انه ليس كل إنسان متعلم هو بالضرورة إنسان مثقف، فما من شيء يتعارض مع الثقافة  بمعناها التقني أكثر من الروح الكتبية والمدرسية، وليست الثقافة تكديس معارف فسحب، بل هي على حد تعبير (ادوارد هريو) "الثقافة هي ما يبقى بعد نسيان كل شيء" وهذا هو التعريف الأنثربولوجي للثقافة.

 ويرى فيلسوف العالم المعاصر، غاستون باشلار  "إن الثقافة تتميز بجملة من السمات والخصائص هي:

1- التهيؤ: كما هو الحال في التربية الرياضية البدنية التي تتميز ليس بتعلم تمرين معين فحسب بل بجعل الجسم كله سليما ومرنا ومتهيئا فلاعب كرة القدم مثلا لا يكتفي بتدريب قدميه ورأسه فقط حتى يدخل المبارة بل لابد له أن يتدرب بكامل أعضاء جسده حتى يتمكن من دخول الميدان. وهذا ينطبق على كل الألعاب الأولمبية وفنون الرياضة المختلفة.  وهكذا فان الثقافة هي ما يخول إنسانا القدرة على استخدام جميع الوسائل المكتسبة بالتربية والتعليم والمختبرة بالممارسة لمجابهة تحديات الحياة المختلفة والمتغيرة باستمرار والتصرف بحنكة ولباقة وسلاسة ورشاقة في مواجهة الأوضاع الجديدة ومشكلاتها المتجددة، فهي لذلك تعلمنا الفهم ومعرفة التصرف.

2- الاستيعاب: لأنني لا استطيع أن أتصرف بمعرفة ما إلا إذا تبنيتها وجسدتها في لغتي وصوري أنا، أي عندما تصبح مستوعبة مستبطنة ذاتياً وممتلكة في ذهني.

3- الشمول: القدرة على الربط العميق بين جملة المعارف المستوعبة بنسيج عضوي شامل تبعا لمبدأ موحد يكمن في الإنسان ذاته هو مبدأ الوعي النقدي الانعكاسي.

4- إمكانية التحول: أي القدرة على اكتساب معارف متنوعة ومختلفة والقدرة على استخدامها استخداما طبيعيا ومستوعبا، بهذا المعنى نفهم الثقافة باعتبارها " فن استخدام المعرفة أكثر من كونها امتلاك للمعرفة بذاتها".

وهذا ما قصده الفيلسوف مونتاني بقوله : " لا تقدّم الثقافة لكل منا سوى مهمة واحدة هي: تحضير ولادة العالم والأديب والفيلسوف والفنان والفقيه والكاتب  والحكيم فينا وحولنا والعمل من أجل تحسين الطبيعة الإنسانية.

إن الثقافة لا تعطينا على وجه خاص: تقنية أو فضيلة أو حتى معرفة، بل تمنحنا ما يؤلف الذكاء الدقيق أي القدرة على الحكم والتمييز.

الحكم: الذي يعني في العلم الذهن والمنهج ويدعى في الفن الذوق ويعبر عنه في الحياة العملية بالقدرة على التمييز وفي علم الأخلاق بالوضوح وهذا هو كل ما في استطاعتنا انتظاره من الثقافة وبدون هذا الكل لا وجود لشيء.

تجدر الأشارة الى إن ثمة علاقة متواشجة بين الثقافة والتربية والحضارة، فالفكر التربوي أيا كانت طبيعته ومنحاه- هو أداة الحضارة ووسيلتها في تخليد ذاتها وضمان انسيابها وتناقلها بين الأجيال، والحضارة هي " الرحم الحي للفكر التربوي".

 ورغم أهمية الثقافة والحضارة تبقى التربية هي أهم أدواتها ووسائلها في التنمية المستدامة وهي بذلك أوسع نطاقا من التعلم والتعليم ذلك لأنها "تتناول الفرد في عمقه وفي سائر طبقات شخصيته وعاداته وانفعالاته وعواطفه وغرائزه الفطرية، إذ تتجه التربية إلى أعماق الذات الإنسانية وهي بذلك سابقة على كل تعلم ومرافقة لكل تعليم ومتصلة في عملية تنمية الإنسان وتثقيفه باستمرار من المهد إلى اللحد، ومن ثم فان التربية هي مهمة أستراتيجية وشاملة ومسئولية عامة تضطلع بها، الأسرة والدولة والمدرسة والمجتمع.

وغاية التربية هي تنشئة الإنسان، أما بواسطة الأسرة: مدرسة المشاعر الأولى. وأما بالتعليم. وليس التعليم سوى ذلك الفرع من التعلم الذي يهدف إلى تثقيف الإنسان وإكسابه القدرة على تكوين الأحكام الصحيحة في المجتمع والقدرة على السلوك والتصرف في مواجهة المواقف والممارسات اليومية في خضم الحياة الاجتماعية بافعال وانفعالات ومواقف ذكية حكيمة وحليمة وأكثر إنسانية.

تعليقات القراء
276005
[1] ان لم نعط امثلة من الواقع فان هضم المفاهيم النظرية يصبح عسيرا يا دكتور!
الثلاثاء 12 سبتمبر 2017
نجيب الخميسي | عدن
لابأس من الحديث عن ماهية الثقافة والتربية والتعليم وشرح البعض من جوانب هذه المفاهيم، ولكن استيعاب الجوانب النظرية يسهّل على القاريء فهم تلك المفاهيم من خلال ربطها بامثلة من الواقع.. فيمكنكم مثلا ان تشيدوا بمستوى الثقافة والتربية والتعليم والبحث العلمي عند ابناء هذا الوطن وعند ابناء الامة العربية الغراء عموما.. سنكمل مساعاكم ببعض الامثلة التي تبرهن باننا من تلك الشعوب الاكثر رقيا في الكون.. وهذه بعض المؤشرات الدالة على ذلك.. نسبة الامية لدى شعوب القارة الاوروبية مثلا بات يقترب من نسبة الصفر بالمئة بينما ان العرب (مجتمعين) حاصلون على اعلى المراتب وبما لا يقل عن 30 بالمية ! ولاعجب ان يقرأ العربي ثلاثة ارباع كتاب بالعام بينما ان الياباني يقضي الوقت الكثير ليقرأ نحو ثمانين كتابا بالعام.. عالم فاضي! والمصيبة ان الياباني مصغر عيونه وعامل نفسه ما يشوف شيء ولا يتكلم على شي بينما ان العربي واقف بالمنصات يخطب في الثقافة والتوعية للآخرين! واما نفقات التعليم والبحث العلمي في الدول اللي يسموها متقدمة فان بعض هذه الدول تبدّر مايقارب خمس ميزانيتها في هذه الجوانب، بينما ان العرب يحرصون على ان لا تتجاوز ميزانية االبحث العلمي (خصوصا) 2 بالمية لدى اغنى الدول العربية .. واللي يزعل اكثر ويقهرنا كعرب هو ان من الدول التي نصرّ على انها متخلفة "كزمبابوي" مثلا، تنفق حوالي 12 بالمية من ميزانيتها في مجال التعليم! كم تصورنا شعبها مبطوح على ظهره لا يفعل اكثر من تقشير الموز واكله.. وبرغم كل شيء من ظروف وقلة موارد واية اعذرا شرعية اخرى فنحن الافضل والحاقدين لابد ان يزورا الارقام في غير صالحنا.. نحن الافضل و"واحد شاي مع شيشة معسّل"! واللي ما معوش حق المقهاية او ما خزّن، فحبتين سوكة بالركن او يجلس يزعّق او ياكل دوم! وربك يسهل!



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
حصري -جنود جنوبيون يتوجهون إلى صنعاء لمقابلة لجان عسكرية
سياسي جنوبي: لن نقبل إهانة هادي أو أي جنوبي آخر في وطنه
النائب الاول لمدير أمن العاصمة عدن يتفقد الاصدار الالي والنيابة
مقتل امرأة إثر مداهمة لقوات الحزام الأمني بحوطة لحج
قوات الحزام الامني تخلي بشكل مفاجئ نقاط تفتيش شرق عدن
مقالات الرأي
راهنت عليه!  مبروك التخرج لأحمد ووالديه يبدأ الفن لا من اللحم والدم؛ بل من المكان، والزمان من الفضاء،
  مناشدة الى الاب القائد فخامة رئيس الجمهورية بالتدخل العاجل في التوجية بسرعة تحويل و صرف المكرمة المقررة
حين كان البنك المركزي بصنعاء كان راتب الموظف بعدن يأتي بوقته المعلوم كل ثلاثون يوم, وعلى داير مليم لا ينقص
العام الدراسي الجامعي 2017-2018 بدأ هذا العام مبكرا اعتبارا من النصف الثاني من شهر سبتمبر 2017 في معظم كليات
النحيب لا يعني أكثر من انهم فقدوا الدجاجة التي تبيض ذهباً . حاصروا جمهورية سبتمبر في قصورهم وشركاتهم وضياعهم
انتهى مؤتمر الحوار من أعماله في الخامس والعشرين من يناير 2014 بنتائج مرجوة إذ جاءت كما يُريدها الشعب المقهور
بعد ان أكمل العم سالم المكالمة تنهد ثم قال: يا بني اول نتفق أنا وأنت أن "الدحبشه" سلوك وبعدين نكمل "المناقشة" هل
قيل الكثير في المآلات التي تنتظر الجنوب بعد ما عصفت به خلال نصف قرن من الزمن و أمعنت في تدميره سياسيا
صحيح أن مستشفى ابن خلدون في حوطة لحج يفتقد للكثير من الإمكانيات والخدمات والعناية الصحية ، مؤخرًا تزايدت حدة
الأستاذ الكبير والصحفي القدير يحيى عبدالرقيب الجبيحي ونجله "حمزه" المعتقلان في سجن الأمن السياسي منذ اكثر من
-
اتبعنا على فيسبوك