MTN
مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأحد 27 مايو 2018 06:26 مساءً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

( يحيى علاو ) .. الغائب الحاضر في قلوب الناس

الخميس 15 يونيو 2017 05:56 صباحاً
كتب / شيماء باسيد

غادرنا منذُ سبعِ سنوات مضت . بالضبط في 14 يونيو 2010 م , بعد صراعه المرير مع المرض والخذلان , ترّجل عن صهوة الحياة كما اعتدناه دومًا فارسها المغوار . أذكُر تمامًا أني بكيت يومها كما لم أفعل من قبل ربما تُعد إحدى نوبات البكاء النادرة جدًا في حياتي , ثلاثةُ مواقف أتذكرها جيدًا : يوم وفاته ويوم وفاة جدتي قبل خمس سنوات ويوم مقتل عدد من أفراد أسرتي في السجن وتبعه وفاة صديقتي سلمى في حرب 2015م .

حظيتُ بشرف اللقاء به في أواخر العام 2005 م حين كرّمني في برنامجه الشهير (فرسان الميدان) عندما حصدتُ المرتبة الثالثة على مستوى الجمهورية في امتحانات الثانوية العامة للقسم الأدبي .

كان لقاء تاريخي , غيّر تمامًا مسار حياتي , هو أول شخص خارج أسرتي اطلعته على كتاباتي الأولى وتحدثُ معه مطولاَ عن حلمي أن أدرس صحافة وأعلام , شجعني على ذلك كثيرا , لازلت أحتفظ بكتاباتي تلك وحين اقرأها اليوم اضحك كثيرا وأتسائل : كيف ارتسمت على وجه هذا الإنسان الرائع ملامح الإعجاب بسطور رديئة كهذه !!. 
حدثني عن تجربته في عالم الصحافة والإعلام وذكرياته في الثانوية العامة عندما حصد المركز  الأول على مستوى الجمهورية للقسم الأدبي نهاية السبعينات .

أذكر أنه سألني : كم عمرك , شكلك طفلة ؟ وما نوع الكتب التي تحبي قرأتها ؟ 
"شوفي  لازم تدرسي صحافة وإعلام وتمسكي بأحلامك , لا تيأسي" .

يا الله لا يعلم هذا الرجل عمق الأثر النفسي الإيجابي الذي غرسه في روحي وشحذني به في أحلك الظروف وفترة التخبط تلك التي رافقتني بعد الثانوية .
هذا اللقاء شكّل نقطة التحول الثانية في حياتي , وأترك الأولى في قلبي لسردها  لكم في ذكريات قادمة .

بعد الثانوية تحصلت على منحة لماليزيا وكنت أرغب وبشدة في السفر لكنّي لم أتمكن من ذلك لأنني كنت - ولازلت على مايبدو- الطفلة المدللة للعائلة والتي يخاف الجميع ويقلق عليها إن رحلت بعيدًا رغم أني بيني وبينكم أخوّف بلد بأكملها مش العكس .

أذكر أني تلك الفترة زعلت كثيراً من الأهل , وكنت لا أفهم وقتها لماذا تراجع أهلي فكرياً وهم معتادون على السفر وأختي الكبرى درست طب في العراق , وخالي كان بروسيا ولف العالم , والوالد تنقل بين بلغاريا ومصر وأمي وخالتي بين ألمانيا والعراق وسوريا , ثم صار عندي كل شيء ممنوع وحرام , أي فرد من أسرتي كان يحاول إقناعي بالعدول عن السفر كنت أسرد له قائمة البلدان التي سافرها وفي سن صغيرة مثلي . تفهمت هذا الخوف والحرص لاحقًا وتسامحت مع نفسي ومع فترة من حياتي كانت مهمة جدًا على مرارتها لكنّي حين أتذكرها الآن اضحك وبشدة .

المهم كان لدي شغف آخر منذ الطفولة وهو اللغة الإنجليزية( لهذا الشغف سرٌ دفين سأبوحُ لكم به يومًا ما ) فدرست لغة انجليزية ومرت الأربع سنوات من دراسة البكالاريوس في كلية التربية صبر ( خبيط الخبيط ) بس كانت أيام حلوة وفي كل ذكرياتها كنت ُ أحمل هذا الرجل ( القيمة الانسانية النادرة) في روحي واتذكر كلماته دومًا وتشجيعه لي في كل مراحل الضعف واليأس والفشل .

لم اتوقف عن الكتابة وعن الأمل الذي غرسه فيني , صحيفة الأيام أيضًا منحتني دفعة للأمام حين نشرت بسرعة أول مادة أدبية أرسلها وأين ؟ ليس في صفحة القرّاء وإنما في صفحة الأدب الجديد وبجانب عمود الأكاديمي والشاعر والإنسان الجميل د. مبارك حسن الخليفة وكان ذلك شرف كبير لي .

" تمسكي بأحلامك , لا تيأسي" عبارته الخالدة لا زلت احملها معي من يومها , هي حاضرة وبقوة في كل نوبات اليأس القاتلة التي خضتها في حياتي لكنّي كنتُ انهض وأعود أكثر تمسكًا واستماته للذوذ عن أحلامي في الكتابة والمضي قدمًا بها .

يأتي رمضان كل عام حاملاً غصة دون البرنامج الأشهر على الساحة اليمنية (فرسان الميدان) , وفي الأمس حلت كئيبة جدا جدا ذكرى وفاته السابعة لم أجد أحدًا حولي يتذكره فبكيت , ثم رنّت مجددا عبارته الخالدة في أذني فنهضتُ لأكتب و أكتب ووجدت قلمي يفيضُ بأروع دروس حياتي التي تعلمتها منه : أنّ تغدو محبًا وشغوفًا بما تعمله , وأنّ تنتصر لقيم الإنسانية في قلمك ووعيك كإعلامي وصحفي وأن تمنح من حولك المحبة والسلام .

رحمك الله استاذي الفاضل ( يحيى علاو ) !

لروحك الخلود والسلام .

#شيماءباسيد

15يونيو2017


المزيد في ملفات وتحقيقات
تقرير : براءة أطفال تمحوها الظروف وأين مصيرهم من التعليم؟
 تقرير: عدنان الحاج   من منا لا يرق قلبه حين يرى طفل صغير لم يتجاوز العاشرة عمره يعمل في منتصف الطريق حيث تحرق جسده أشعة الشمس الحارقة ، فهو شيء ما للمارة دون
صفحة مجهولة من تاريخ أبوظبي: زيارة الشيخ زايد الى عدن ومن هو الرجل الذي اصر على استدعائه
  لايعرف الكثيرون الارتباط القديم الذي جمع إماراة أبو ظبي بجنوب اليمن ؛ بحكم الوجود البريطاني في جنوب اليمن وإمارة أبوظبي . في ستينيات القرن الماضي كان على رأس
سيارة إبراهيم الحمدي!
لم يمتلك سيارة مدرّعة كما يفعل اليوم الصغار قبل الكبار ذات يوم تعطلت هذه السيارة في ميدان التحرير وسط مطرٍ شديد كان الوقت عصرًا والرئيس ذاهب للمقيل عند أحد


تعليقات القراء
263583
[1] الله يرحمه
الخميس 15 يونيو 2017
علاء | عدن
ويجعل مثواه الفردوس الاعلى..



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
شهود عيان: الادريسي اصيب واعتقل من داخل منزله
عاجل :اشتباكات بالمنصورة وقوة امنية تعتقل القيادي في المقاومة الجنوبية وليد الادريسي
عاجل : اندلاع اشتباكات مسلحة بين قوات امنية وشباب المنصورة بعدن
عاجل.. صدور قرارات جمهورية جديدة
عاجل : نجاة قائد عسكري بارز من محاولة اغتيال بعدن
مقالات الرأي
  في حال تتم تسوية سياسية قبل كسر الحوثي عسكريا فسينطبق على المكون الجنوبي في الشرعية قول القائل : " ما نال
       في بلادي يصنع الطاغوت ويمجد ، وتصنع الأسطورة من مفردات ونسج الخيال حيت لاوجود لها على ارض
  بعض الاشخاص من ابين نجدهم دائماً يتغنون بأبين القيادة والزعامة .من يتذكر عدد المسؤولين من هذه المحافظة
خجل الخجلُ من ذاته, ومل الصبره صبرهُ, حتى كلماتنا خجلت لكثرة تكرارها, فحد علمها أن التكرار (للحمار) وليس
  جاءت تصريحات السفير السعودي "محمد آل جابر"، حول دوره في تهريب الفريق الركن "علي محسن الأحمر" من صنعاء، عقب
وجود قيادات جنوبية ضمن تشكيلة شرعية حكم اليمن لن يغير من وضعيتها السياسية في الجنوب  وان كانوا على رأس هرم
  كتب الفنان / عصام خليدي قلوبنا تهفو اليك أيها الطود الشامخ المعتلي الباسق ... وأعيننا تحدق وترنو نحوك بنظرة
  التعيين الوظيفي حق مهني وليست حل وطني ، فالوظيفة تخدم المشروع السياسي للتعيين أولا واخيرا !! يقولون أن
تعد جزيرة سقطرى من اكبر الجزر العربية وتعود نشأتها الى العصر الحجري وكانت ارض السلع المقدسه كاللبان والصبر
مازالنا في الجنوب نعاني من جنون العظمة والتسابق على الزعامة ، ومهما رأينا اليوم إجتماعات ولقاءات للزعامات
-
اتبعنا على فيسبوك