MTN
مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأحد 27 مايو 2018 06:26 مساءً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

"يخرب بيت الانترنت" !

الأربعاء 14 يونيو 2017 04:00 صباحاً
كتب / سناء مبارك

في أحد الميادين في قلب العاصمة المصرية القاهرة كان بائع الجرائد يفترش أمامه حزمًا من صحفٍ ومجلاتٍ متنوعة، وقفتُ لأطلب منه تصفح إحداها، رمقني بنظرة تشي بالتعجب.. عندما فرغت من اقتناء الجريدة، سألته وأنا أهم بالمغادرة إن كان كل شيء على مايرام ! قال بحسرة: يخرب بيت الإنترنت ! 
 وجدتُ إجابته على سؤالي غريبة بعض الشيء فاستبينتُ قصده، فأخذني في قصته التي ابتدأت عندما كان شابًا متخرجًا من الثانوية ومأخوذًا حتى آخره بعالم الصحافة وأرباب السلطة الرابعة، قال إنه كان فقيرًا معدمًا، وُلد طفلًا لرجل صعيدي كان يعمل بوابًا لإحدى العمائر التي يقطنها صحفي "نجم"، يرأس تحرير إحدى الصحف المصرية الشهيرة، نجح الأب في التوسط لإبنه للعمل في مطبعة هذه الصحيفة، وكان هذا تعويضًا لا بأس به عن عدم مقدرته تحمل تكاليف تدريسه في كلية الصحافة والإعلام.
كان أن عمل هذا الرجل الطيب في مطبعة هذه الصحيفة سبعة وعشرون عامًا، قبل أن يتحول إلى بيع الجرائد، راح صوته يرتجف وهو يصف لي إحساسه تجاه تلك اللحظة وهو يرى؛ خلال ما انفرط من عقد عمره، كل تلك الأعداد من الصحف تخرج من تحت يده، الصرخة الأولى لآلاف المواليد من الجرائد.. كطبيبة، أعرف بطريقة أخرى روعة هذه اللحظة التي وجدتني أهز لوصفها رأسي.. أخذ يفرك سبابته وابهامه أمام فتحه أنفه وهو يصف رائحة الورق التي قال إنها : أحلى من كل عطور الدنيا ! قال إنه شعر وإذ شارك في طباعة هذه الحزم من الأوراق بانه كان حاضرًا في صناعة التاريخ..مئات الأخبار، وجهات النظر، قضايا الرأي العام، الثورات، الانقلابات، التهاني، التعازي، الحوادث. قال إنه شارك في تغيير وجهة الأحداث والتواريخ.. لقد كان واثقًا! 
 لا شيء يضاهي قراءة جريدة في الصباح مع "كوباية الشاي".. "فما بالك لو كنت أول واحد في البلد بيقراها"! .. انتوا دلوقتي ما بتقروش جرايد، انتوا بتفتحوا النت بتلاقوا كل حاجة، وفي كل وقت، كل مقال وكل خبر، الصح والغلط، الكويس والوحش، وكل شيء سهل بيفقد قيمته ! هكذا حاول أن ينهي حديثه عندما دخل علينا زبون آخر..

سلّمتُ عليه ومضيت ألف الجريدة في يدي وأمشي متثاقلة أستشعر زهو اللحظة، شعرت بحبوة إضافية، وبتشابة كبير بيننا، فأنا من الناس الذين يقدرون موقعهم في هذه الحياة مهما كان متواضعًا، وجدت في كلماته ليلى أخرى أغنيها، وكلٍ على ليلاه يغني! .. فإن كان صديقي أول من كان يقرأ الصحيفة، فإن "من يكتب يقرأ مرتين"، استشعرت لأول مرة هول هذه الفكرة وعظمتها، فكرة صناعة التاريخ من خلال الكلمة، ولو على أضيق نطاق، أعني إمتلاك الفرصة في تغيير حياتك، حياة غيرك، قبل الرأي العام.. لقد نخرت في داخلي هذه المشاعر التي حملها حديث الرجل الفخور بدوره ذلك على وجه الخصوص، وحملني إلى أن استحضر نفسي في ذلك المشهد في الأفلام العربية القديمة التي كان يصر فيها المخرج أن يضع جريدة في يد الفتى الثوري المقاوم للاستعمار، إنه البطل محمولا على الأكتاف في مظاهرة حاشدة، يهز جريدته في الهواء تاليًا تلك الشعارات الحماسية التي ربما قرأ إحداها في مقال من المقالات للتو، كان مشهدًا من الواقع، عظيمًا في دلالته، كبيرًا في فاعليته..

كانت الكلمة ولا زالت مشاركة في صناعة كل حدث يؤجج الشارع أو يغير وجه التاريخ.. لكنها فيما مضى كانت بيد من يمتلك أدواتها الفكرية، ثم أصبحت اليوم "ملطشة" في أخبار العاجل، وتهويمات محدودي الفكر ومنتهكي الحقوق الأدبية.. بقدر ما كان الانفتاح الإعلامي جديرًا بالتقدير وهو يعطي المجال للكلمة الجيدة لأن تلمع دون وساطة أحد وبأقل كلفة، أوهو يصنع حرية من خلف القضبان أويعطي الصوت لمن استلبت حنجرته همجية الأنظمة الحاكمة، إلا إنها في المقابل وضعتنا في وسط هذه الضوضاء العظيمة، ضوضاء المتثاقفين، والسطحيين، والغوغائيين، والهمجيين، واللصوص، والمتطرفين.. حقًا يالها من ضوضاء لا نملك أمامها إلاّ نشارك بائع الجرائد القدير تنهيدته الحرّى حتى وإن أفسدها التعميم: "يخرب بيت الانترنت" !


المزيد في ملفات وتحقيقات
تقرير : براءة أطفال تمحوها الظروف وأين مصيرهم من التعليم؟
 تقرير: عدنان الحاج   من منا لا يرق قلبه حين يرى طفل صغير لم يتجاوز العاشرة عمره يعمل في منتصف الطريق حيث تحرق جسده أشعة الشمس الحارقة ، فهو شيء ما للمارة دون
صفحة مجهولة من تاريخ أبوظبي: زيارة الشيخ زايد الى عدن ومن هو الرجل الذي اصر على استدعائه
  لايعرف الكثيرون الارتباط القديم الذي جمع إماراة أبو ظبي بجنوب اليمن ؛ بحكم الوجود البريطاني في جنوب اليمن وإمارة أبوظبي . في ستينيات القرن الماضي كان على رأس
سيارة إبراهيم الحمدي!
لم يمتلك سيارة مدرّعة كما يفعل اليوم الصغار قبل الكبار ذات يوم تعطلت هذه السيارة في ميدان التحرير وسط مطرٍ شديد كان الوقت عصرًا والرئيس ذاهب للمقيل عند أحد


تعليقات القراء
263433
[1] الجنوب العربي الفيدرالي قادم قادم قادم رغم أنف المحتل اليمني البغيض، والأيام بيننا يا بويمن. مواطن جنوبي عربي أصيل باحث بعزيمة لا تلين وقوة جبارة وصبر ليس له حدود عن وطن مفقود وهوية مسلوبة من قبل تتر ومغول العصر ابويمن المحتلين المتخلفين الجهلة الإرهابيين القتلة وأحزابهم الإرهابية القذرة. تحية إكبار وإعزاز لكل الجنوبيين في الوطن العزيز الجنوب العربي والشتات.
الأربعاء 14 يونيو 2017
جنوبي حر | دولة الجنوب العربي الفيدرالية
الجنوب العربي الفيدرالي قادم قادم قادم رغم أنف المحتل اليمني البغيض، والأيام بيننا يا بويمن. مواطن جنوبي عربي أصيل باحث بعزيمة لا تلين وقوة جبارة وصبر ليس له حدود عن وطن مفقود وهوية مسلوبة من قبل تتر ومغول العصر ابويمن المحتلين المتخلفين الجهلة الإرهابيين القتلة وأحزابهم الإرهابية القذرة. تحية إكبار وإعزاز لكل الجنوبيين في الوطن العزيز الجنوب العربي والشتات.



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
شهود عيان: الادريسي اصيب واعتقل من داخل منزله
عاجل :اشتباكات بالمنصورة وقوة امنية تعتقل القيادي في المقاومة الجنوبية وليد الادريسي
عاجل : اندلاع اشتباكات مسلحة بين قوات امنية وشباب المنصورة بعدن
عاجل.. صدور قرارات جمهورية جديدة
عاجل : نجاة قائد عسكري بارز من محاولة اغتيال بعدن
مقالات الرأي
  في حال تتم تسوية سياسية قبل كسر الحوثي عسكريا فسينطبق على المكون الجنوبي في الشرعية قول القائل : " ما نال
       في بلادي يصنع الطاغوت ويمجد ، وتصنع الأسطورة من مفردات ونسج الخيال حيت لاوجود لها على ارض
  بعض الاشخاص من ابين نجدهم دائماً يتغنون بأبين القيادة والزعامة .من يتذكر عدد المسؤولين من هذه المحافظة
خجل الخجلُ من ذاته, ومل الصبره صبرهُ, حتى كلماتنا خجلت لكثرة تكرارها, فحد علمها أن التكرار (للحمار) وليس
  جاءت تصريحات السفير السعودي "محمد آل جابر"، حول دوره في تهريب الفريق الركن "علي محسن الأحمر" من صنعاء، عقب
وجود قيادات جنوبية ضمن تشكيلة شرعية حكم اليمن لن يغير من وضعيتها السياسية في الجنوب  وان كانوا على رأس هرم
  كتب الفنان / عصام خليدي قلوبنا تهفو اليك أيها الطود الشامخ المعتلي الباسق ... وأعيننا تحدق وترنو نحوك بنظرة
  التعيين الوظيفي حق مهني وليست حل وطني ، فالوظيفة تخدم المشروع السياسي للتعيين أولا واخيرا !! يقولون أن
تعد جزيرة سقطرى من اكبر الجزر العربية وتعود نشأتها الى العصر الحجري وكانت ارض السلع المقدسه كاللبان والصبر
مازالنا في الجنوب نعاني من جنون العظمة والتسابق على الزعامة ، ومهما رأينا اليوم إجتماعات ولقاءات للزعامات
-
اتبعنا على فيسبوك