مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأحد 18 نوفمبر 2018 03:04 صباحاً

  

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
السبت 14 يناير 2017 07:20 مساءً

لنتعلم كيف نتعايش بسلام؟

التسامح قيمة إنسانية أصيلة ، فما من مجتمع مستقر ومزدهر على وجه البسيطة إلا وكانت نهضته وقوته كامنتين بتماسكه المجتمعي ، وهذا التماسك لا يأتي بالعافية والشعارات الطنانة ، وإنما بالعمل الدءوب وعلى كل المستويات الحياتية الثقافية والتعليمية والفكرية والسياسية والوعظية .

نعم ما من مجتمع موحد وقوي في الزمن الحاضر إلا وكانت له قصص مأساوية مريرة خلقت منه مجتمعا متماسكا متعايشا متجانسا .

وإذا ما نظرنا ل 13 يناير 86م فإنها كارثة ولعنة يجب أن تستمد منها أجيال الحاضر العبرة والعظة ، إذا ما أرادت العبور إلى المستقبل المشرق .

والحال لا يقتصر فقط على مأساة يناير والاحتفاء به كذكرى للتصالح والتسامح وإنما المسألة يجب أن تأصل على كل فعل يؤدي إلى تمزيق النسيج المجتمعي وضرب العلاقات الإنسانية والعبث بمنظومة كاملة من القيم والنظم والقوانين الضابطة للحياة البشرية .

بلدان ظلت قرونا وعقودا أسيرة التناحر الداخلي ، منها ما أخذ منحى عرقيا وطائفيا ودينيا وجهويا ومنها ما كان بسبب التطرف السياسي والفكري والأيدلوجي ، لكنها وفي نهاية المطاف استفاقت من غيها الطويل ، بعيد إدراكها باستحالة أن تكون أمة قوية وناهضة ، فيما هي رهينة لتلك الأغلال المقيدة لحركة تطورها ونهضتها .

الولايات المتحدة والى حقبة الستينات والسبعينات من القرن الفائت وقضية التمييز العنصري بحق ذوي الأصول الأفريقية تتصدر المشهد العالمي ، قتل ملهم ثورة العبيد المحامي مارتن لوثر كنج برصاصة متطرف متعصب لعرقه الذي ظنه ارفع وأسمى من بقية الأعراق الأخرى ، كما وقتل متعصب هندوسي المهاتما غاندي برصاصة غادرة أودت بجسده النحيل .

إنها ذات الأفكار الشوفينية الفاشية النازية التي حملها أدولف هتلر ورفيقه موسوليني في ايطاليا .

وبرغم هول الاضطهاد الذي تعرض له السود في أمريكا انتصرت فكرة التعايش التي حملها الراحل لوثر كنج ورفاقه الذين هلكوا في مضمار نضالي لتحقيق العدالة الإنسانية . كما وانتصرت فكرة أمريكا الأمة الواحدة التي نشدها لوثر زمنا بقوله :" علينا أن نتعلم العيش معاً كإخوة ، أو الفناء كأغبياء ".

وكذلك فعلت جنوب إفريقيا التي ظلت لأكثر من قرن رهينة الاستعباد ومن قبل اقليه أوربية استعمرت البلاد وإحالته إلى كانتونات بشرية مضطهدة للآدمية إلى أن جاءت اللحظة التاريخية مطلع التسعينات وعقب خروج زعيم الأغلبية الأفريقية نيلسون مانديلا من سجنه الذي قضى فيه 27 عاما من عمره .

وكذلك فعلت دولا أوربية وافريقية وأسيوية وأمريكية ، فهناك اسبانيا والهند والمكسيك والأرجنتين والبرازيل والقائمة طويلة من الدول التي سلكت طريقا للمصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية ، وها هي اليوم ماضية في مسيرة الدولة الديمقراطية المستقرة سياسيا واقتصاديا ومجتمعيا .

 نعم ، لنتعلم كيف نتعايش معا وإلا فمصيرنا الهلاك والتناحر والاقتتال ، وعندما أدعو للتعايش فأنني لا اقصد فقط الجنوبيين وإنما يمتد ذلك إلى كل اليمنيين الذين يخوضون حربا مدمرة بسبب ممانعة قلة من البشر ممن لا تؤمن بقيم التسامح والعدالة والمساواة .

الذين يقولون لكم بإمكانية التسامح هنا ورفضه هناك ، هؤلاء لا يؤسسون لمجتمع متعايش متجانس بقدر ما فعلهم لمصلحة طارئة أو قولوا للمزايدة والمكايدة السياسية ، فقيمة التسامح يجب أن تتجسد كسلوك وثقافة مجتمعية جمعية لا تعرف الاستثناءات ؛ لأن الاستثناء هنا لا يستقيم مطلقا مع معنى ودلالة المفاهيم الحضارية الإنسانية التي ينبغي أن تسود وتشرق في كل نفس وذهن وفكر وسلوك الكيانات القوية المحصنة من الاختراق .

فمصيبة مجتمعنا أزلية وليست نابعة من فروقات قاصمة لصميم مكوناته مثلما يتفلسف البعض ، بقدر ما هي في نخبه وحكامه الذين لا يستطيعون إدارة خلافاتهم السياسية في السلطة ،فيكون هنا استدعاء القبيلة أو المنطقة أو الطائفة طريقة مثلى للحكام وللنخب السياسية لحشر القوم في أتون صراع دموي لا ناقة لعامة الناس أو جمل ، فحكامنا أتقنوا اللعب بعواطف وعقول الناس البسطاء وتوظيفها في الماسي والويلات بدلا من استنفارها في صالحهم ولحياتهم .

تعليقات القراء
240220
[1] فاقد الشي لايعطيه
السبت 14 يناير 2017
علاء | عدن
سبب رئيسي في التباغض هو ماذكرته انت وكلامك صحيح فلتسامح لايتجزاء وايضا العنصريه لاتتجزاء وهي مثل الاخلاق والاخلاق لاتتجزاء فالسرقه سرقه سوى هنا او هناك وكذا الادب والتربيه والخلق الحسن ..فاالعنصريه مثلا لايمكن ان تكون هنا بغيضه لكن على ناس معينين سليمه فالعنصريه عنصريه وتخرب اول ماتخرب وتؤذي المتعنصر نفسه لانها سرعان ماتصل له وهو يظنها بعيده عليه وعنه ..انشدوا التسامح والتصالح ونبذ العنصريه والاتسام بالاخلاق الحميده ففيها بناء وطن أمن محب مسالم نظيف منتج ووطني..

240220
[2] لن يتعايش الجنوبيون بأمن وأمان وإستقرار.. إلا إذا توافقوا على عدم تسليم بلادهم للغاصب والقاتل اليمني المحتل للجنوب
السبت 14 يناير 2017
سعيد الحضرمي | حضرموت
نعم، لن يتعايش الجنوبيون بأمن وأمان وإستقرار، إلا إذا توافقوا على عدم تسليم بلادهم للغاصب والقاتل اليمني المحتل للجنوب.. وما دام هناك جنوبيون يرون أن الوحدة مع اليمن الشمالي ممكنة، بعد كل الجرائم التي إرتكبها الشماليون في الجنوب، فلن يستقر الجنوب أبداً.. وعندما يتوافق الجنوبيون على النضال من أجل تحرير بلادهم من الإحتلال اليمني الهمجي، عندها سيعرف الجنوبيون كيف يتعايشوا تحت ظل الديمقراطية والأنظمة والقوانين، الذي إعتاد شعبنا الجنوبي على العيش الكريم في ظلها.. ولا مستقبل للشعب الجنوبي ولا لأجياله القادمة، إلا بفك إرتباطه من الوحدة اليمنية المتعفنة، وإستعادة كامل حقوقه الشرعية المغتصبة بالقوة والحرب، وفي مقدمة تلك الحقوق، حقه في تقرير مصيره وإستعادة دولته وكرامته ومقدراته.



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل : وصول طائرة اليمنية الجديدة الى مطار عدن وعدن الغد تنشر اول صورة لها
عاجل : ظهور جديد للرئيس عبدربه منصور هادي
اخر صورة في عدن ...
وزارة المالية تصدر قرارا هاما وعدن الغد تنشر نصه
تراجع سريع وكبير لاسعار العملات الاجنبية امام الريال اليمني
مقالات الرأي
  قد يكون العنوان قريباً بعض الشيء، ومتناقضاً في ألفاظه، ولكن الغاية منه واضحة وضوح شمس زنجبار وأخواتها من
مع ارتفاع صرف العملات الصعبة تدهورت العملة اليمنية وتزايدت  الضغوط على المواطن من عدم انتظام الراتب
تعلمنا وسمعنا ان السياسة ( لعبة قذرة ) لا تحكمها معايير أدبية او أخلاقية ولا تحكمها أحكام او تحتكم لضوابط
  مطلوب من حكومة معين: "تخفيض مرتبات الدبلوماسيين والبعثات الدبلوماسية بنسبة 30 و20 بالمائة على التوالي
 يعاني معظم ابناء الجنوب منذو  فجر  الاستقلال الأول ٣٠ نوفمبر  ١٩٦٧م  وحتى اليوم من كثير من
تتصاعد وتيرة تصاعد نسق الصراع المحموم بين إدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترمب" وأجنحة الدولة الأمريكية
قد يكون العنوان قريباً بعض الشيء، ومتناقضاً في ألفاظه، ولكن الغاية منه واضحة وضوح شمس زنجبار وأخواتها من
عقد مجلس الأمن الدولي ، الجمعة ، جلسة خاصة بالشأن اليمني ، قدم فيها المبعوث الأممي مارتن غريفيث إحاطة جديدة
عندما يشعر أحدنا بالحب والإنتماء إلى رقعة جغرافية معينة، فسوف تراه يبذل كل ما هو غالي ونفيس من أجل أن يظهر ذلك
-كلمة مستحيل لا توجد سوى في قاموس الضعفاء فقط- من منطلق هذه الكلمات القوية والرنانة أصبح بعد ذلك المستحيل
-
اتبعنا على فيسبوك