مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأحد 18 نوفمبر 2018 03:04 صباحاً

  

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الأحد 16 أكتوبر 2016 04:23 مساءً

ثورات وطغاة وجمهوريات عائلية !!

زمن الصوت الواحد والرأي الواحد والزعيم الواحد ، انتهى والى غير رجعه . من يعتقد اننا مجرد قطيع أغنام ، او قولوا خرفان الى وقت طلب الثعابين ؛ فذاك شخص يبدو انه مازال مسكونا في حقبة الجماهير الرعاع التي يجب ان تفنى وتهلك في سبيل ان يبقي وينعم الزعيم القائد الملهم .

مثل هذه الديماغوجية التي سادت خلال الحرب الباردة وحتى سقوط جدار برلين ، ومقتل ديكتاتور رومانيا الجنرال " تشاشيسكو " وعقيلته في الهزيع الأخير من عام ٨٩م على اثر اندلاع تظاهرة طلابية في جامعة العاصمة بوخارست ؛ لم يعد لها ما يبررها ألان ، وبعد ان سقطت كثير من الأقنعة ، وكثير من الأنظمة القمعية الديكتاتورية ، وكثير من الشعارات والمزايدات .

خريف عاصف لم يجتاح دول أوروبا الشرقية فحسب ، وانما وصلت رياحه العاتية الى كافة نواحي البسيطة ، فمن مذبحة ساحة " تيانانمن " وسط العاصمة الصينية " بكين " للمتظاهرين في يونيو 89م ، الى اقتلاع ديكتاتورين فاسدين في إندونيسيا والفلبين  " سوهارتو وماركوس " .

وحده الحاكم العربي الذي غالبا ما ينجو من العواصف او الأزمات . لكنها نجاة لم تطل وقتا طويلا  مثلما ظن حكام جمهوريات الفقر والخوف ، او قولوا "  ملاك الإقطاعيات العربية العائلية ".

فهؤلاء الطغاة الفاسدين استعبدوا مجتمعاتهم ولحد انهم غفلوا حقيقة انه ما من إعصار او زلزال الا ويترك أثرا مأساويا في الواقع وفي نفوس الناس وفي ذاكرتهم    .

فحين استبد اليأس بالنخب الوطنية المعارضة وفترت همة المثقفين والمفكرين التواقين للتغيير السياسي في دولهم ، داهمتهم بغتة موجة إعصار شديدة وعاتبة وفي شتاء قارس اطلق عليه مجازا " الربيع العربي ".

نعم ، انبلج الربيع وولد من شتاء طال أمده ، وبعد ان خفتت عزيمة المجتمعات في إمكانية تحقيق الحرية والكرامة والعدالة ، وبعد ان اطمأن الحكام المستبدين في ان الأوطان التي يحكمونها ما هي الا إقطاعيات مملوكة يتشاطرونها مع أولادهم واقاربهم وأصدقائهم وليس لان تكون ساحة للثورة عليهم والمطالبة برحيلهم ومحاسبتهم .

كيف لا ؟ وملك ملوك افريقيا القذافي قال لصديقه رئيس جنوب افريقيا " جاكوب زوما " حينما توسط الأخير في محاولة لإقناعه بمبادرة : شعبي يعبدني عبادة ، وهؤلاء الذين في بنغازي ليسوا ليبيين وانما عملاء ومرتزقة " .

للأسف الربيع العربي تأخر عقودا عن موعده ، ومع توق مجتمعاتنا وفاقتها الشديدة للتغيير الحقيقي الجذري الذي يمكنها من اللحاق بركب الحضارة الانسانية ، هناك من يلعن تلك الثورات ويحملها تبعات الخراب والدمار والدم النازف في كل بقعة ثار مجتمعها على أنظمة حكم مستبدة ومتخلفة وفاسدة .

فبدلا من ان يحمل طغاة مثل القذافي وبشار وصالح ومبارك وزين العابدين والقائمة طويلة ؛ مسؤولية القتل والخراب والدمار والإرهاب والفوضى ؛ راح البعض ينسب ما حدث تارة لأمريكا وإسرائيل ، وأخرى بكونه مؤامرة دولية على الدول العربية التي طوال تاريخها غارقة بالفساد والعجز والهزائم والقمع .

لا اعلم ما الضير في ان تلتقي مصلحة المجتمعات العربية بمصالح دولية وإقليمية ! الم يقل ديفيد كاميرون رئيس الحكومة البريطانية ابان ثورة ١٧ فبراير في ليبيا امام مجلس العموم : مصلحة بريطانيا اقتضت منا دعم الحكام العرب المستبدين ، والمصلحة اليوم تفرض علينا نصرة المجتمعات وانتفاضتها على الحكام ".

وزير النقل في كوريا الجنوبية استقال من منصبه العام الماضي نتيجة لغرق زعيمة تقل تلاميذ ، ولدينا دراكولا حقيقي اسمه " بشار " وقتل نحو مليون سوري وشرد عشرة مليون إنسان وخرب ودمر حضارة وتاريخ عمره ثلاثة الف عام ، ومع كل هذه الجرائم القاصمة لضمير البشرية ،مازال السفاح متشبثا بكرسي ورثه عن ابيه ، رافضا قبول فكرة تنحيه ومغادرته السلطة .

كاتب خليجي له رواية اسماها " الربيع الأسود " ومعه كل الحق اذا ما وصم ثورات الربيع العربي بالسوداوية ، فمثله ينطبق عليهم وصف الراحل ادوارد سعيد " خيانة المثقفين " او ان خطأه في كونه يقف في المكان الخاطئ البعيد عن ملامسة اوجاع الثائرين .

اتعجب واتحسر من تحميل الثورات وزر الخراب والدمار والقتل والدم ! كأن ما يفعله بشار وصالح وقبلهما القذافي ومبارك وبن علي لهو شيء مشروع ويستحق الاحتفاء والتباهي به ؟ . لهؤلاء اقول : ان اجمل وافضل ما فعلته مجتمعاتنا المقهورة المستعبدة هو ثوراتها النبيلة السلمية المتحضرة التي يجب ان تفخر بها اجيال الحاضر والمستقبل . فاذا لم تثور مجتمعاتنا لإسقاط هؤلاء الطغاة الفاسدين السفاحين فعلام ستكون ثوراتهم إذن ؟



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل : وصول طائرة اليمنية الجديدة الى مطار عدن وعدن الغد تنشر اول صورة لها
عاجل : ظهور جديد للرئيس عبدربه منصور هادي
اخر صورة في عدن ...
وزارة المالية تصدر قرارا هاما وعدن الغد تنشر نصه
تراجع سريع وكبير لاسعار العملات الاجنبية امام الريال اليمني
مقالات الرأي
  قد يكون العنوان قريباً بعض الشيء، ومتناقضاً في ألفاظه، ولكن الغاية منه واضحة وضوح شمس زنجبار وأخواتها من
مع ارتفاع صرف العملات الصعبة تدهورت العملة اليمنية وتزايدت  الضغوط على المواطن من عدم انتظام الراتب
تعلمنا وسمعنا ان السياسة ( لعبة قذرة ) لا تحكمها معايير أدبية او أخلاقية ولا تحكمها أحكام او تحتكم لضوابط
  مطلوب من حكومة معين: "تخفيض مرتبات الدبلوماسيين والبعثات الدبلوماسية بنسبة 30 و20 بالمائة على التوالي
 يعاني معظم ابناء الجنوب منذو  فجر  الاستقلال الأول ٣٠ نوفمبر  ١٩٦٧م  وحتى اليوم من كثير من
تتصاعد وتيرة تصاعد نسق الصراع المحموم بين إدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترمب" وأجنحة الدولة الأمريكية
قد يكون العنوان قريباً بعض الشيء، ومتناقضاً في ألفاظه، ولكن الغاية منه واضحة وضوح شمس زنجبار وأخواتها من
عقد مجلس الأمن الدولي ، الجمعة ، جلسة خاصة بالشأن اليمني ، قدم فيها المبعوث الأممي مارتن غريفيث إحاطة جديدة
عندما يشعر أحدنا بالحب والإنتماء إلى رقعة جغرافية معينة، فسوف تراه يبذل كل ما هو غالي ونفيس من أجل أن يظهر ذلك
-كلمة مستحيل لا توجد سوى في قاموس الضعفاء فقط- من منطلق هذه الكلمات القوية والرنانة أصبح بعد ذلك المستحيل
-
اتبعنا على فيسبوك